قال الشافعي ﵁: (وَيَكُونُ يَعْقِلُ) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ بِالْعَقْلِ تَصِحُّ الْأَعْمَالُ وَتَسْتَقِيمُ الْأَحْوَالُ، فَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا قَدْ أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ لَمْ يُجْزِهِ لِفَوَاتِ عَمَلِهِ، وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ فِي زَمَانٍ وَيُفِيقُ فِي زَمَانٍ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ زَمَانُ جُنُونِهِ أَكْثَرَ مِنْ زَمَانِ إِفَاقَتِهِ لَمْ يُجْزِهِ، فَإِنْ كَانَ زَمَانُ إِفَاقَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ زَمَانِ جُنُونِهِ نُظِرَ فَإِنْ بَقِيَ فِي زَمَانِ إِفَاقَتِهِ سَدِرًا مَضْعُوفًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ إِلَّا بَعْدَ حِينٍ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ زَالَ عَنْهُ السَّدَرُ بِالْإِفَاقَةِ وَقَدَرَ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْعَمَلِ أَجْزَأَهُ فَأَمَّا الْأَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ بَلْهَ بَلَادَةٍ وَدَهَشٍ لَمْ يُجْزِهِ لِتَأْثِيرِهِ فِي الْعَمَلِ، وَإِنْ كَانَ بَلَهَ سَلَامَةٍ وَقِلَّةِ فِطْنَةٍ أَجْزَأَهُ. فَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَيُجْزِئُ لِأَنَّ الْإِغْمَاءَ مَرَضٌ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَأَمَّا الْأَحْمَقُ فَيُجْزِئُ وَهُوَ الَّذِي يَضَعُ كَلَامَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَيَأْتِي بِالْحَسَنِ فِي مَوْضِعِ الْقَبِيحِ وَبِالْقَبِيحِ فِي مَوْضِعِ الْحَسَنِ وَهَذَا غير مضر بالعمل فأجزأ.
[ ١٠ / ٤٩٣ ]