قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ إِمَّا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ أَجْنَاسٍ فَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ فِي وَاحِدَةٍ وَمِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ فِي ثَانِيَةٍ وَمِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ فِي ثَالِثَةٍ عَلَى مَا بَيَّنَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بالعتق عن أحدهما إِمَّا بِعَيْنِهَا أَوْ مُبْهَمَةً، وَإِنَّمَا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الصَّوْمُ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْإِطْعَامُ بَعْدَ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، فَإِنْ قَدَّمَ الْإِطْعَامَ ثُمَّ الصِّيَامَ ثُمَّ الْعِتْقَ أَجْزَأَهُ الْعِتْقُ وَحْدَهُ وَاسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ بَعْدَهُ ثُمَّ الْإِطْعَامَ بَعْدَ الصَّوْمِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرْجِعَ الطَّعَامَ الَّذِي قَدَّمَهُ لِعَدَمِ إِجْزَائِهِ لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ قَدْ مَلَكُوهُ بِالْقَبْضِ، فَلَوْ نَوَى وَقَدْ رَتَّبَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ الثَّلَاثِ أَثْلَاثًا اعْتُدَّ بِجَمِيعِ الْعِتْقِ وَلَمْ يُعْتَدَّ بِجَمِيعِ الصِّيَامِ وَاعْتُدَّ بِالثُّلُثِ مِنَ الْإِطْعَامِ ثُمَّ هَلْ يَتَكَمَّلُ الْعِتْقُ فِي أَحَدِهِمَا أَمْ لَا عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْوَجْهَيْنِ وَلَزِمَهُ تَكْمِيلُ الْإِطْعَامِ عَنْ إِحْدَاهُمَا وَعَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الصِّيَامِ عَنِ الأخرى.
[ ١٠ / ٤٨٧ ]