وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ مَنْكُوسًا (٢).
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷻ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٣).
فَوَجَبَ الِابْتِدَاءُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ؛ بِدَلِيلِ مَا:
[٢٧٠] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ الشِّيرَازِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا الْفِرْيَابيُّ (ح).
وَأَخْبَرَنَا عَلِيٌّ، أنا سُلَيْمَانُ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثنا قَبِيصَةُ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ - ﷿ - بِهِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٤) " (٥).
_________________
(١) انظر: الأم (٢/ ٦٥)، ومختصر المزني (ص ٩)، والحاوي الكبير (١/ ١٣٢)، ونهاية المطلب (١/ ٨٥ - ٨٦)، والمجموع (١/ ٤٦٩، ٤٧١).
(٢) انظر: الأصل (١/ ٥١)، والمبسوط للسرخسي (١/ ٥٥ - ٥٦)، وتحفة الفقهاء (١/ ١٣)، وبدائع الصنائع (١/ ٢١ - ٢٢)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ٦)، والبناية في شرح الهداية (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥).
(٣) سورة المائدة، الآية: ٦.
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٥٨.
(٥) أخرجه الطبراني في الصغير (١/ ١٢٦) من طريق جعفر بن محمد به.
[ ١ / ١٩٢ ]
[٢٧١] أخبرناه أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا النُّفَيْلِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيَّانِ؛ قَالُوا: ثنا (١) حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. فَذَكَرَ (٢) حَدِيثَ الْحَجِّ بِطُولِهِ.
قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: " ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٣)، نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ". فَبَدَأَ بِالصَّفَا (٤).
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ (٥).
وَالْوَاوُ (٦) تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، بِدَلِيلِ هَذَا الْخَبَرِ، وَدَلِيلِ (٧) مَا:
[٢٧٢] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: خَطَبَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فقَالَ: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ، قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى".
_________________
(١) في (س): "أنا".
(٢) في (س): "وذكر".
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٥٨.
(٤) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ١٥٧).
(٥) صحيح مسلم (٤/ ٣٨).
(٦) في (س): "فالواو".
(٧) في (س): "وبدليل".
[ ١ / ١٩٣ ]
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ وَكِيعٍ (١).
فَإِنْ عَارَضُوهُ بِمَا:
[٢٧٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَطَّارُ بِبَغْدَادَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أنا شُعْبَةُ (ح).
وَأَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "لَا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ" (٢).
وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ: "قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ":
[٢٧٤] حدثناه أبُو سَعْدٍ (٣) الزَّاهِدُ - ﵀ - إِمْلَاءً، أنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسْنُويَهِ الْوَرَّاقُ، ثنا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ. فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ (٤) مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "وَلَكِنْ قُولُوا: شَاءَ (٥) اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ" (٦).
وَقَالَ مِسْعَرٌ: عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ قُتَيْلَةَ - امْرَأَةٌ
_________________
(١) المصدر السابق (٣/ ١٢).
(٢) أخرجه الطيالسي في المسند (١/ ٣٤٤).
(٣) في (د): "أخبرنا أبو سعد".
(٤) في (س): "بإسنادٍ".
(٥) في (س): "ما شاء".
(٦) ينظر تخريج الحديث السابق.
[ ١ / ١٩٤ ]
مِنْ جُهَيْنَةَ - أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ (١) - ﷺ -. فَذَكَرَ قِصَّةً، وَفِيهِ (٢): "وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ" (٣).
وَهَذَا لَا يُعَارِضُ مَا رَوَيْنَا؛ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُخَرَّجٍ فِي وَاحِدٍ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ، وَلَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ هَذَا ذِكْرٌ فِي الصَّحِيحِ، وَبِذَلِكَ يَقَعُ التَّرْجِيحُ.
فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فَإِنَّمَا نَهَاهُ عَنِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَأَمَرَهُ بِحَرْفِ (ثُمَّ) الَّذِي هُوَ لِلتَّرَاخِي؛ لِأَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ قَدِيمَةٌ لَمْ تَزَلْ وَلَا تَزَالُ، وَمَشِيئَةَ الْعَبْدِ تَكُونُ مُتَرَاخِيَةً، فَلَا يَشَاءُ إِلَّا مَا قَدْ شَاءَ اللَّهُ، فَنَهَاهُ عَنْ حَرْفِ الْوَاوِ الَّذِي يُوهِمُ الِاشْتِرَاكَ، وَأَمَرَهُ بِحَرْفِ (ثُمَّ) الَّذِي هُوَ لِلتَّرَاخِي.
وَأَمَّا الطَّاعَةُ فَإِنَّ طَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - طَاعَةُ اللَّهِ بِفَرْضِ اللَّهِ طَاعَتَهُ، فَلَوِ اقْتُصِرَ عَلَى ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كانَ جَائِزًا، فَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهَ مَعَهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ كَرِهَهُ وَأَحَبَّ أَنْ يَبْدَأَ بِذِكْرِ اللَّهِ ثُمَّ بِذِكْرِهِ (٤) لِيَكُونَ أَحْسَنَ فِي الْأَدَبِ، وَلَوْلَا احْتِمَالُ الْوَاوِ لِلتَّرْتِيبِ لَمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ مَعَ كَرَاهِيَةِ الْجَمْعِ.
[٢٧٥] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ (ح).
وَحَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ: أَخْبَرَكَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ
_________________
(١) في (د): "أَتَى إِلَى النَّبِي".
(٢) قوله: "وفيه" ليس في (س).
(٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٧/ ٨٧) من طريق مسعر به.
(٤) في (د): "يذكره"، وغير منقوطة في (س).
[ ١ / ١٩٥ ]
حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - ﵁ - دَعَا يَوْمًا (١) بِوَضُوءٍ فتوَضَّأَ؛ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ (٢) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ (٣) الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ (٤) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحِ؛ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ (٥). وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ (٦).
وَهَكَذَا حَدِيثُ (٧) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ.
وَلَمْ يُرْوَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَنْكُوسًا قَطُّ، وَقَدْ:
[٢٧٦] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا (٨) أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ (ح).
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ وَأَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ
_________________
(١) في (س) بدون: "يومًا".
(٢) في (ق): "واستنثر".
(٣) قوله: "يده" ليس في (س).
(٤) في (س): "ثم قال: قال"
(٥) صحيح البخاري (١/ ٤٣).
(٦) صحيح مسلم (١/ ١٤١).
(٧) في (س): "حَدَّثَ".
(٨) في (د): "أنا". وفي (س): "أبنا".
[ ١ / ١٩٦ ]
أَحْمَدَ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرُويَهْ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، ثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو عَمَّارٍ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - قَالَ عِكْرِمَةُ: وَلَقِيَ شَدَّادٌ أَبَا أُمَامَةَ وَوَاثِلَةَ، وَصَحِبَ أَنَسًا إِلَى الشَّامِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَضلًا وَخَيْرًا - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ: كُنْتُ أَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ، وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ. قَالَ: فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ (١) بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُسْتَخْفِيًا، جُرَآءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ (٢): "أُدْعَى: نَبِيًّا"، فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: "أَرْسَلَنِي اللَّهُ ﵎". فَقُلْتُ (٣): بِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ فَقَالَ: "أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْئًا". قُلْتُ لَهُ: فَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: "حُرٌّ وَعَبْدٌ". قَالَ: وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ - ﵄ - مِمَّنْ آمَنَ بِهِ. فَقُلْتُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ. قَالَ: "إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ (٤) يَوْمَكَ هَذَا، أَلا تَرَى حَالِي وَحَالَ النَّاسِ؟ وَلكِنِ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنِي".
قَالَ (٥): فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ، فَقَدِمَ عَلَيَّ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدِمَ الْمَدِينَةَ؟ فَقَالُوا (٦): النَّاسُ إِلَيْه (٧) سِرَاعٌ، وَقَدْ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ.
_________________
(١) في (س): "رجلا".
(٢) في (س): "فقال".
(٣) في (س): "قلتُ".
(٤) في (ق)، (د): "بذلك".
(٥) قوله: "قال" ليس في (ق).
(٦) في الأصول الخطية: "فقال"، والمثبت من مصادر التخريج.
(٧) هنا في (د) زيادة: "يسعون".
[ ١ / ١٩٧ ]
فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسولَ اللَّهِ، أَتَعْرِفُنِي؟ (١) قَالَ: "نَعَمْ، أَلَسْتَ الَّذِي لَقِيتَنِي بِمَكَّةَ؟ " قَالَ: فَقُلْتُ (٢): بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ وَأَجْهَلُهُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ. قَالَ: "صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَحَتَّى تَرْتَفِعَ؛ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ (٣) لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ، حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ (٤) جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ؛ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ".
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسولَ اللَّهِ، فَالْوُضُوءُ، حَدِّثْنِي عَنْهُ، قَالَ: "مَا مِنْكُمْ (٥) مِنْ رَجُلٍ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ، فَيُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ؛ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ وَفَمِهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعَرِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَّا خَرَجَتْ (٦) خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ،
_________________
(١) في (س): "تعرفني".
(٢) في (س): "قلت".
(٣) في (س): "يتهجد".
(٤) أي: تُوقَد.
(٥) قوله: "منكم" ليس في (ق).
(٦) في (س): "خرت".
[ ١ / ١٩٨ ]
وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ؛ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ (١) كهَيْئَةِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
فَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا أُمَامَةَ صَاحِبَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ: يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ، انْظُرْ مَا تَقُولُ، فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ؟ ! فَقَالَ عَمْرٌو (٢): يَا أَبَا أُمَامَةَ، لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَلَا عَلَى رَسُولِهِ، لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إلَّا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ - مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا (٣)، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. لَفْظُ حَدِيثِ الْعَنْبَرِيِّ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيِّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (٤).
[٢٧٧] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا إِسمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي (ح).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَا: ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ (٥) - ﷺ - فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الطُّهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ (٦)، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا،
_________________
(١) في (ق)، (د): "خطئته".
(٢) في (د)، (س): "يا عمرو".
(٣) في (د): "أبدا".
(٤) صحيح مسلم (٢/ ٢٠٨).
(٥) في (د): "أتى إلى النبي".
(٦) في (س): "بإناء فيه ماء"، وضرب عليه.
[ ١ / ١٩٩ ]
ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَأَدْخَلَ (١) أُصْبُعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ (٢) فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ، فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ، أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ" (٣).
وَرَوَاهُ (٤) الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو دُونَ ذِكْرِ شُعَيْبٍ فِي الْإِسْنَادِ، وَقَدْ وَصَلَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْجَعِيُّ الثِّقَةُ الثَّبَتُ، وَتَابَعَهُ يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، فَلَا يَضُرُّهُمَا مَنْ خَالَفَهُمَا.
وَرُبَّمَا اسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِمَا:
[٢٧٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَارثِيُّ، حَدَّثَنِي خَالِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ زَائِدَةَ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا (٥) وُضُوءُ الصَّلَاةِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ". ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا وُضوئِي، وَوُضُوءُ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، وَوُضُوءُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ، مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
_________________
(١) في (س): "فأدخل".
(٢) في (س): "السبابتين".
(٣) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ١١).
(٤) في (د): "رواه".
(٥) في (د): "هذه".
[ ١ / ٢٠٠ ]
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرينَ، فُتِحَ لَهُ بِهَا (١) ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ" (٢).
وَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ؛ فَإِنَّ زَيْدًا الْعَمِّيَّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
تَابَعَهُ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، وَكُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ.
وَرَوَاهُ الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[٢٧٩] أخبرنا أَبُو سَعْدٍ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغُ بِالرَّيِّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ علوسا بِأَسَدَابَاذَ هَمَذَانَ، قَالَا: ثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي الْجَرَّاحِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، ثنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَرَّةً مَرَّةً، وَقَالَ: "هَذَا (٣) وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ". ثُمَّ تَوَضَّأ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ: "هَذَا وُضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُ الْأَجْرَ مَرَّتَيْنِ (٤) ". ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقالَ (٥): "هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْمُرْسَلِينَ مِنْ قَبْلِي" (٦).
_________________
(١) قوله: "بها" ليس في (س).
(٢) أخرجه أبو يعلى في المسند (٩/ ٤٤٨) من طريق عبد الرحيم العمي به.
(٣) في (د): "وهذا".
(٤) في (س): "مرتين مرتين".
(٥) في (س): "ثم قال".
(٦) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٣٦) من طريق المسيب بن واضح به.
[ ١ / ٢٠١ ]
وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيفٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَرُبَّمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا:
[٢٨٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (١)، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا بَأْسَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلَيْكَ قَبْلَ يَدَيْكَ.
قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا مُرْسَلٌ وَلَا يَثْبُتُ (٢).
وَجِهَةُ إِرْسَالِهِ أَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ.
[٢٨١] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرِاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا (٣) أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ فَارِسٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، ثنا مُوسَى، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ، سَمِعَ الْفُرَاتَ بْنَ أَحْنَفَ، سَمِعَ أَبَاهُ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ الْهِلَالِيَّ، سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ: إِنْ شَاءَ بَدَأَ فِي الْوُضُوءِ بِيَسَارِهِ (٤).
[٢٨٢] وأخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَكِيلُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيِّ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي العُبَيْدَيْنِ، عَنْ
_________________
(١) المصنف (١/ ٣٧٠).
(٢) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٥٣).
(٣) في (د): "نا".
(٤) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٥١).
[ ١ / ٢٠٢ ]
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَبَدَأَ بِمَيَاسِرِهِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ (١).
وَاحْتَجُّوا بِمَا:
[٢٨٣] أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ - ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ - ﵁ -: مَا أُبَالِي إِذَا أَتْمَمْتُ وُضُوئِي بِأَيِّ أَعْضَائِي بَدَأْتُ (٢).
[٢٨٤] قال: وَأَخْبَرَنَا عَلِيٌّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، ثنا مُعْتَمِرٌ وَخَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَوْفٍ بِهَذَا (٣).
وَهَذَا مُنْقَطِعٌ.
رَوَى أَبُو عَلِيٍّ الصَّوَّافُ في كِتَابِ الْعِلَلِ لِأَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ، أَنَّ عَلِيًّا - ﵁ - قَالَ: مَا أُبَالِي بِأَيِّ أَعْضَائِي بَدَأْتُ إِذَا أَتْمَمْتُ الْوُضُوءَ.
قَالَ عَوْفٌ: وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَلِيٍّ (٤).
ثُمَّ هُوَ مُطْلَقٌ، وَأَظُنُّهُ أَرَادَ مَا:
[٢٨٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ١٥/ أ).
(٢) المصدر السابق (ق ١٥/ أ).
(٣) المصدر السابق (ق ١٥/ أ).
(٤) العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٠٥).
[ ١ / ٢٠٣ ]
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زِيَادٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ - ﵁ -: مَا أُبَالِي لَوْ بَدَأْتُ بِالشِّمَالِ قَبْلَ الْيَمِينِ إِذَا تَوَضَّأْتُ (١).
[٢٨٦] وأخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَكِيلُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ - ﵁ -: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ فِي الْوُضُوءِ. فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَبَدَأَ بِمَيَاسِرِهِ (٢).
[٢٨٧] وأخبرنا أَبُو بَكْرٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا، ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ بِنْتِ السُّدِّيِّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زِيادٍ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ قَالَ: سَأَل رَجُلٌ عَلِيًّا - ﵁ -: أَبْدَأُ بِالشِّمَالِ قَبْلَ يَمِينِي فِي الْوُضُوءِ؟ فَأَضْرَطَ بِهِ (٣) عَلِيٌّ - ﵁ -، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَبَدَأَ بِشِمَالِهِ قَبْلَ يَمِينِهِ (٤).
وَهَكَذَا رَوَاهُ وَكِيعٌ وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ.
وَرُوِيَ عَنْ شُعْبَةَ، كَمَا:
[٢٨٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا رَوْحٌ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ فِرَاسٍ (٥)، أَنَّ رَجُلًا سَأَل عَلِيًّا - ﵁ - قَالَ: أَغْسِلُ الْيَمِينَ قَبْلَ الشِّمَالِ؟
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٥٣).
(٢) المصدر السابق، رواية الحارثي (ق ١٥/ أ).
(٣) أي: استخف به وأنكر قوله.
(٤) المصدر السابق (ق ١٥/ أ).
(٥) ضبب ناسخ (ق)، (د) على: "رجل"، و"فراس".
[ ١ / ٢٠٤ ]
فَضَرَبَهُ (١)، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى (٢)
* * *
_________________
(١) قوله: "فضربه"، هكذا ثبت في النسخ.
(٢) في (س): "اليمين".
[ ١ / ٢٠٥ ]