وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ قَرَأَ أَقَلَّ مِنْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ، أَوْ ثَلَاثِ آيَاتٍ قَصِيرَةٍ؛ جَازَ (٢).
وَدَلِيلُنَا عَلَيْهِ مَا:
[٣٠٤] أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ (٣)، ثنا شُعْبَةُ (٤) (ح).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَاللَّفْظُ لَهُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو دَاوُدَ (ح).
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا
_________________
(١) انظر: ومختصر المزني (ص ٩ - ١٠)، والحاوي الكبير (١/ ١٤٧، ١٤٩)، ونهاية المطلب (١/ ٩٩)، والوسيط في المذهب للغزالي (١/ ٣٣١)، والمجموع (٢/ ١٧٦، ١٧٨، ١٨٢).
(٢) انظر: تحفة الفقهاء (١/ ٣٢)، وبدائع الصنائع (١/ ٣٧ - ٣٨)، والهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٣٣)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ٥٧)، والبناية شرح الهداية (١/ ٦٤٦ - ٦٤٨).
(٣) أخرجه الطيالسي في المسند (١/ ٩٩).
(٤) من قوله: "أخبرنا الأستاذ" إلى هنا ليس في (د).
[ ١ / ٢١٣ ]
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالُوا: ثنا (١) شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَلِيِّ - ﵁ - أَنَا وَرَجُلَانِ؛ رَجُلٌ مِنَّا وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ. قَالَ: فَبَعَثَهُمَا لِحَاجَتِهِ (٢)، وَقَالَ: إِنَّكُمَا عِلْجَانِ، فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا (٣). قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ الْمَخْرَجَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَكَأَنَّا (٤) أَنْكَرْنَا، فَقَالَ: كَأَنَّكُمَا (٥) أَنْكَرْتُمَا؟ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقْضِي الْحَاجَةَ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَأْكُلُ اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ - أَوْ قَالَ: يَحْجُزُهُ - عَنْ قِرَاءَتِهِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ.
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - ﵀ -: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَالشَّيْخَانِ لَمْ يَحْتَجَّا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ، وَمَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سلِمَةَ غَيْرُ مَطْعُونٍ فِيهِ (٦).
[٣٠٥] أخبرنا عَلِيُّ بْنُ بِشْرَانَ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ (٧)، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ وَشُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ
_________________
(١) في (س): "أبنا".
(٢) في (س): "لحاجة".
(٣) قال ابن الأثير: "العِلْج: الرجُل القويّ الضَّخْم. وعَالِجا: أي مَارِسَا العمل الذي نَدَبْتكما إليه واعْمَلا به". النهاية (علج).
(٤) في (س): "وكأنا".
(٥) في (س): "كأنكم".
(٦) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٦٦).
(٧) هو: محمد بن عمرو بن البختري.
[ ١ / ٢١٤ ]
- ﷺ - لَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جُنُبًا (١).
[٣٠٦] أخبرناه الرُّوذْبَارِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ، أنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثنا شُعْبَةُ، بِمَعْنَاهُ (٢).
[٣٠٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْغَضَائِرِيُّ بِبَغْدَادَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ ثَابِتٍ، ثنا الْوَاقِدِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي الْكَنُودِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْغَافِقِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (٣) - ﷺ - يقُولُ: "إِذَا تَوَضَّأْتُ وَأَنَا جُنُبٌ أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ، وَلَا أُصَلِّي وَلَا أَقْرَأُ حَتَّى أَغْتَسِلَ". قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - (٤).
تَابَعَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ (٥).
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، إِنْ سَلِمَ مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ وَمَنْ تَابَعَهُ:
[٣٠٨] أخبرناه أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِنَيْسَابُورَ - وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ (٦) بِبَغْدَادَ، قَالَا: أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
_________________
(١) أخرجه الرزاز في المجلس الخامس من حديثه (ص ١٥٢).
(٢) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ١٤).
(٣) في (س): "رسول الله".
(٤) عزاه ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٧٤) للمؤلف في الخلافيات، وأشار المؤلف إلى رواية الواقدي في السنن الكبير (١/ ٢٦٧).
(٥) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٢١٤) من طريق ابن لهيعة به.
(٦) هو: عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار، أبو محمد السكري.
[ ١ / ٢١٥ ]
عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ" (١).
[٣٠٩] وأخبرنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قَتَادَةَ، أنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرِاهِيمَ الثَّقَفِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن عُمَرَ وَمُوسَى بْن عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: "لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ" (٢).
وَهَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ بِهَذَا (٣) الْإِسْنَادِ، وَإِسْمَاعِيلُ فِيمَا رَوَى عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ غَيْرُهُ أَوْثَقُ مِنْهُ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: إِسْمَاعِيلُ كَانَ ثِقَةً فِيمَا رَوَى عَنْ أَصْحَابِهِ أَهْلِ الشَّامِ، وَمَا رَوَى عَنْ غَيْرِهِمْ فَخَلَطَ فِيهَا (٤).
وَبَلَغَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا رَوَى (٥) هَذَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَلَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ (٦).
قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ:
[٣١٠] وأخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا
_________________
(١) أخرجه الحسن بن عرفة في جزئه، رواية الصفار (ص ٧٦).
(٢) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٢١٠) من طريق الثقفي به.
(٣) في (س): "من هذا".
(٤) الضعفاء للعقيلي (١/ ٢٤٧).
(٥) في (س): "فيما روى".
(٦) العلل الكبير للترمذي (ص ٥٨).
[ ١ / ٢١٦ ]
مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُويَهِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ" (١).
[٣١١] وأخبرنا أَبُو بَكْرٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ لَا يَقْرَآنِ (٢) مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا" (٣).
[٣١٢] أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ (٤)، ثنا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: نَهَانَا (٥) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَقْرَأَ أَحَدٌ مِنَّا الْقُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ (٦).
[٣١٣] أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ. (ح).
قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دُبَيْسِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانُ
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ٢٢/ ب).
(٢) في (ق)، (د): "يقربان"، والمثبت من (س) وهو الموافق لما في أصل الرواية من سنن الدارقطني بخط الحافظ الحارثي.
(٣) المصدر السابق (ق ٢٢/ ب).
(٤) الفضل بن دكين.
(٥) في (د): "نهى".
(٦) أخرجه البسوي المعرفة والتاريخ (١/ ٢٥٩).
[ ١ / ٢١٧ ]
الْوَاسِطِيُّ، قَالَا: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ. فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ رَوَاحَةَ مُضْطَجِعًا إِلَى جَنْبِ امْرَأَتِهِ، فَقَامَ إِلَى جَارِيَةٍ لَهُ فِي نَاحِيَةِ الْحُجْرَةِ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، وَفَزِعَتِ امْرَأَتُهُ فَلَمْ تَجِدْهُ فِي مَوْضِعِهِ، فَقَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَرَأَتْهُ عَلَى جَارِيَتِهِ، فَرَجَعَتْ إِلَى الْبَيْتِ فَأَخَذَتِ (١) الشَّفْرَةَ ثُمَّ خَرَجَتْ، وَفَرَغَ (٢) فَقَامَ، فَلَقِيَهَا تَحْمِلُ الشَّفْرَةَ، فَقَالَ: مَهْيَمْ؟ قَالَتْ: مَهْيَمْ. قَالَتْ: لَوْ أَدْرَكْتُكَ حَيْثُ رَأَيْتُكَ لَوَجَأْتُ (٣) بَيْنَ كَتِفَيْكَ بِهَذِهِ الشَّفْرَةِ. قَالَ: وَأَيْنَ رَأَيْتِينِي؟ قَالَتْ: رَأَيْتُكَ عَلَى الْجَارِيَةِ. فَقَالَ: مَا رَأَيْتِينِي (٤). وَقَالَ: قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أنْ يَقْرَأَ أَحَدُنَا الْقُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ. قَالَتْ: فَاقْرَأْ. فَقَالَ:
أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ كَمَا لَاحَ مَشْهُورٌ مِنَ الْفَجْرِ سَاطِعُ
أَتَى بِالْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ
يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِعُ
فَقَالَتْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، وَكَذَّبْتُ الْبَصَرَ. ثُمَّ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ، فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ - ﷺ - (٥).
[٣١٤] وأخبرنا أَبُو بَكْرٍ، أنا عَلِيٌّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ، ثنا ابْنُ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ (٦)، ثنا عُمَرُ بْنُ رُزَيْقٍ (٧)، عَنْ زَمْعَةَ، عَنْ
_________________
(١) في (د): "وأخذت".
(٢) في (ق)، (د): "فزع".
(٣) في (س): "أوجأت".
(٤) ضبب عليها في (د).
(٥) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ٢٣/ أ).
(٦) هو: محمد بن عبد الله بن عمار، أبو جعفر الموصلي.
(٧) هكذا ثبت في جميع النسخ: "رزيق"، بتقديم الراء على الزاي، وكذا وجدته مجودا في سنن =
[ ١ / ٢١٨ ]
سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ - فَذَكَرَ نَحْوَهُ - وَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ (١).
وَرُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ زَمْعَةَ كَذَلِكَ مَوْصُولًا، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
[٣١٥] أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ - ﵁ - يَكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ (٢).
وَهَذَا إِسْنادٌ صَحِيحٌ.
[٣١٦] وأخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُسْرَوْجِرْدِيُّ - ﵀ -، ثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْغِطْرِيفِ، أنا أَبُو خَلِيفَةَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْجُنُبُ. قَالَ شُعْبَةُ: وَجَدْتُ فِي صَحِيفَتِي: وَالْحَائِضُ (٣).
[٣١٧] أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ مَاتِي الْكُوفِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، أنا عَاصِمُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ، عَنْ
_________________
(١) = الدارقطني بخط وسماع الحافظ أبي بكر بن الحارث الفقيه، وكذا ضبطه ابن الفرضي في المتشابه (ق ٥٦). وضبطه الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٢/ ١٠٢١)، وابن ماكولا في الإكمال (٤/ ٥٧)، وابن ناصر الدين (٤/ ١٧٩): "زريق" بتقديم الزاي على الراء.
(٢) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ٢٣/ ب).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٥) من طريق الأعمش به.
(٤) أخرجه الدارمي في السنن (٥/ ٢١٢) من طريق شعبة به.
[ ١ / ٢١٩ ]
أَبِي دَاوُدَ الطُّهَوِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ - ﵁ - عَنِ الْجُنُبِ يَقْرَأُ؟ قَالَ: لَا، وَلَا حَرْفٌ، لَا، وَلَا حَرْفٌ (٢).
[٣١٨] وأخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا عَامِرُ بْنُ السِّمْطِ، ثنا أَبُو الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيُّ (٣) قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ - ﵁ - فِي الرَّحَبَةِ، فَخَرَجَ إِلَى أَقْصَى الرَّحَبَةِ، فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَبَوْلًا أَحْدَثَ أَمْ غَائِطًا، ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ قَبَضَهُمَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ صَدْرًا مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا لَمْ تُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ، فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَلَا، وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا (٤).
[٣١٩] وأخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثنا أَبُو الشَّعْثَاءِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ أَبُو خَالِدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ وَلَا النُّفَسَاءُ الْقُرْآنَ (٥).
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ:
[٣٢٠] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو
_________________
(١) هو: السلمي.
(٢) عزاه ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٧٦) للمؤلف في الخلافيات.
(٣) اسمه: عبيد الله بن خليفة.
(٤) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ٢٣/ أ).
(٥) المصدر السابق (ق ٢٣/ ب).
[ ١ / ٢٢٠ ]
الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَبُو عُتْبَةَ، ثنا بَقِيَّةُ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) بْنِ مُكْمِلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵁ - يَقُولُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ الْجُنُبُ الْآيَةَ وَنَحْوَهَا (٢).
[٣٢١] وأخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُكْمِلٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَيَقْرَأُ الرَّجُلُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ (٣).
* * *
_________________
(١) كذا في النسخ الخطية كلها وأصل الرواية عن الأصم، وكذا رواه الحافظ ابن حجر بإسناده عن الأصم كما في تغليق التعليق (٢/ ١٧١)، وهو قلب لاسمه، وصوابه: "عبد الرحمن بن عبد الله بن مكمل"، كما في مصادر ترجمته، ومواضع ذكره في الأسانيد، وانظر التاريخ الكبير (٥/ ٣٠١)، والجرح والتعديل (٥/ ٢٥٠)، والثقات (٥/ ٩٧)، والطبقات الكبير لابن سعد (٦/ ٥٢١)، وسيأتي في الحديث التالي على الصواب، والله أعلم.
(٢) أخرجه الأصم في حديثه (ص ١١٣).
(٣) أخرجه البسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٧٠).
[ ١ / ٢٢١ ]