وَقُلْنَا: إِنَّهُ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ النَّجَاسَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (٢).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الِاسْتِنْجَاءُ سُنَّةٌ يَجُوزُ تَرْكُهَا إِذَا لَمْ يَزِدْ (٣) عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ (٤).
وَدَلِيلُنَا عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ الْحَدِيثُ الَّذِي:
[٣٤٦] أخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالُوا لِسَلْمَانَ - ﵁ -: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ - ﷺ - كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ. فَقَالَ: أَجَلْ، قَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ،
_________________
(١) في (س): "ولا يجوز".
(٢) انظر: الأم (٢/ ٤٨)، ومختصر المزني (ص ١٠)، والحاوي الكبير (١/ ١٥٩ - ١٦٠)، والوسيط في المذهب للغزالي (١/ ٣٠٢ - ٣٠٤)، وفتح العزيز بشرح الوجيز (١/ ١٣٦، ١٤٠ - ١٤١)، والمجموع (٢/ ١١٠ - ١١٢).
(٣) في (س): "تزد".
(٤) انظر: تحفة الفقهاء (١/ ١٢)، وبدائع الصنائع (١/ ١٨)، والهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٣٨)، وتبيين الحقائق (١/ ٧٦ - ٧٧)، والبناية شرح الهداية (١/ ٧٤٧ - ٧٤٨)، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم (١/ ٢٥٢ - ٢٥٤).
[ ١ / ٢٣٤ ]
وَنَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا (١) بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَنَهَانَا أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ (٢).
أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ (٣).
[٣٤٧] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا، وَلَا يَسْتَطِيبُ (٤) بِيَمِينِهِ". وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ (٥).
[٣٤٨] أخبرنا الْحُسَيْنُ (٦) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ
_________________
(١) في (د): "أحد منا".
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٥٥)، (٢/ ١٦١، ١٧٣)، (٢٠/ ١٥٠).
(٣) صحيح مسلم (١/ ١٥٤).
(٤) قوله - ﷺ -: "ولا يستطيب" قال النووي في الإيجاز (ص ١١١): هكذا هو في عامة النسخ (ولا يستطيب) بالياء، وهو صحيح. وهو نهي بلفظ الخبر، كقوله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾، وكقوله - ﷺ -: "لا يبيع أحدكم على بيع أخيه"، ونظائره، وهذا أبلغ في النهي؛ لأن خبر الشارع لا يتصور خلافه، وأمره قد يخالف، فكأنه قيل: عاملوا هذا النهي معاملة الخبر الذي لا يقع خلافه. انتهى.
(٥) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ١٢).
(٦) في (د)، (ق): "الحسن".
[ ١ / ٢٣٥ ]
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (١)، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى (٢) الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ؛ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ" (٣).
[٣٤٩] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو وَجْزَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قالَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ: "بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ" (٤).
كَذَا يَقُولُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: أَبُو وَجْزَةَ، وَقَدْ:
[٣٥٠] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الدَّارِمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا - يَعْنِي ابْنَ الْمَدِينِيِّ - يَقُولُ فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ: الصَّوَابُ (٥) عِنْدِي عَمْرُو بْنُ خُزَيْمَةَ (٦).
[٣٥١] أخبرناه (٧) أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
_________________
(١) هو الأعرج.
(٢) قوله: "إلى" سقط من (د)
(٣) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ١٤).
(٤) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٤٩).
(٥) في (د): "في الصواب".
(٦) أخرجه المؤلف في المعرفة (١/ ٣٤٦)، وذكره ابن عبد الهادي في تعليقه على العلل لابن أبي حاتم (ص ١٨٤).
(٧) في (د): "أخبرنا".
[ ١ / ٢٣٦ ]
عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ (١)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الِاسْتِطَابَةِ (٢)، فَقَالَ: "بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ (٣).
[٣٥٢] وأخبرنا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ الْخُزَاعِيُّ، أنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ الْمُزَنِيِّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الِاسْتِطَابَةَ، فَقَالَ: "ثَلَاثَةُ (٤) أَحْجَارٍ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا رَجِيعٌ".
قَالَ عَلِيٌّ: وَلَا أُرَى سُفْيَانَ حَفِظَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ خَالَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا أَرَادَ عِنْدِي: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ (٥) آكُلُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -.
لِأَنَّ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ آكُلُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَلَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ، إِنَّمَا (٦) رَوَاهُ أَصْحَابُ هِشَامٍ، عَنْ هِشَامٍ (٧)، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ.
قَالَ الشَّيْخُ - ﵀ -: وَرَوَاهُ مَالِكٌ كَمَا:
_________________
(١) قوله: "عن عمرو بن خزيمة" ساقط من (ق).
(٢) أي الاستنجاء.
(٣) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ١٥).
(٤) في (د): "بثلاثة".
(٥) قوله: "كنت" ساقط من (د).
(٦) في (ق): "وإنما".
(٧) قوله: "عن هشام" ليس في (س).
[ ١ / ٢٣٧ ]
[٣٥٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَأَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، قَالَا: أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوسَنْجِيُّ، ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ (١)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنِ الِاسْتِطَابَةِ، فَقَالَ: "أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ" (٢).
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ هَكَذَا أَيْضًا:
[٣٥٤] أخبرناه أَبُو سعِيدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا أَبُو بَحْرٍ الْبَرْبَهَارِيُّ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ: "أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ" (٣).
[٣٥٥] قال هِشَامٌ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو وَجْزَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بمِثْلِهِ، وَقَالَ: "لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ" (٤).
[٣٥٦] وبإسناده قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي خُزَيْمَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ أَبِيهِ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بمِثْلِهِ (٦).
وَرُبَّمَا اسْتَدَلَّ أَصْحَابُهُمْ بِالْحَدِيثِ الَّذِي:
[٣٥٧] أخبرناه أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أنا عِيسَى، عَنْ ثَوْرٍ، عَنِ الْحُصَيْنِ الْحُبْرَانِيِّ، عَنْ
_________________
(١) ضبب عليها الناسخ في (د).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ، رواية ابن بكير (ق ١١/ أ).
(٣) أخرجه الحميدي في المسند (١/ ٤٠٠).
(٤) المصدر السابق (١/ ٤٠٠).
(٥) قوله: "عن أبيه" ليس في (د).
(٦) المصدر السابق (١/ ٤٠١).
[ ١ / ٢٣٨ ]
أَبِي سَعْدٍ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: "مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ (٢) فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ (٣)، وَمَا لَاكَ (٤) بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ (٥)، وَمَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي (٦) آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثورٍ، قَالَ: حُصَيْنٌ الْحِمْيَرِيُّ.
وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ ثَوْرٍ فَقَالَ: أَبُو سَعِيدٍ (٧) الْخَيْرُ (٨).
_________________
(١) ضبب عليه ناسخ (ق).
(٢) الاستجمار: الاستنجاء بالأحجار.
(٣) قال ابن الأثير: "أي فلْيُلْقِ ما يُخْرِجه الخِلال من بين أسنانِه". النهاية (لفظ).
(٤) أي مَضَغَ.
(٥) قوله: "ومن استجمر" إلى هنا ساقط من (ق).
(٦) في (س): "ابن".
(٧) في (ق): "أبو سعد".
(٨) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ١٤) وزاد بعدها: "وأبو سعيد - وفي نسخة أخرى: أبو سعد - الخير هو من أصحاب النبي - ﷺ -". انتهى. وفي المسند للإمام أحمد (١٤/ ٤٣٢): "عن أبي سعد الخير، وكان من أصحاب عمر"، قال مغلطاي في شرحه على سنن ابن ماجه (١/ ٢١٠): "وأما أبو سعد فاختلف فيه؛ فقال جماعة: أبو سعد كما تقدم، وقال بعضهم: أبو سعيد، قال الدارقطني: والصواب الأول"، كذا قال مغلطاي والذي في علل الدارقطني (٤/ ٢٢٤): "والصحيح: عن أبي سعيد"، ووهم من جمع بينه وبين أبي سعيد الحبراني، قال الحافظ ابن حجر في التهذيب (١٢/ ١٠٩): "الصواب التفريق بينهما، فقد نص على كون أبي سعد الخير صحابيا: البخاري وأبو حاتم وابن حبان والبغوي وابن قانع وجماعة، وأما أبو سعيد الحبراني فتابعي قطعا، وإنما وهم بعض الرواة فقال في حديثه: عن أبي سعد الخير، ولعله تصحيف وحذف، =
[ ١ / ٢٣٩ ]
لَيْسَ هَذَا بِمَشْهُورٍ، وَلَا يُعَارِضُ حَدِيثَ سَلْمَانَ الْمُخَرَّجَ فِي الصَّحِيحِ، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَحَدٌ مِنْهُمَا.
ثُمَّ قَوْلُهُ: "فَلَا حَرَجَ" يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ: "فَلْيُوتِرْ" دُونَ الِاسْتِجْمَارِ، وَالصَّحِيحُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ" دُونَ قَوْلِهِ: "وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ".
[٣٥٨] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بِبَغْدَادَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثنا يُونُسُ (١) (ح).
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (٢) بِمَرْوَ وَاللَّفْظُ لَهُ، أنا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أنا عَبْدَانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ، أنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدَانَ (٣). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ حَسَّانَ، عَنْ يُونُسَ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. وَكُلُّهُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ (٤).
_________________
(١) = والله تعالى أعلم". قلت: لعله يقصد: أن "سعد" تصحفت إلى "سعيد" و"الحبراني" حذف منها "اني" فبقيت "الخير" مصحفة أيضًا بعد الحذف، والله أعلم.
(٢) أخرجه أبو عوانة في المستخرج (٣/ ٤٩٠) عن الحسن بن مكرم به.
(٣) في (ق)، (د): "الحسن بن حكيم".
(٤) صحيح البخاري (١/ ٤٣).
(٥) صحيح مسلم (١/ ١٤٦).
[ ١ / ٢٤٠ ]
وَرُبَّمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا:
[٣٥٩] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَا: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (ح).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، ثنا أَحْمَدُ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ - ثنا زُهَيْرٌ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: أَتَى النَّبِيُّ - ﷺ - الْغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ (١) أَحْجَارٍ. قَالَ: فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: "هَذَا رِكْسٌ".
لَفْظُهُمَا سَوَاءٌ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ (٢). قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِهَذَا (٣).
وَخَالَفَهُ مُسْلِمٌ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ فِي الصَّحِيحِ.
فَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّمَا دَلَّسَ عَنْهُ:
_________________
(١) في (د): "بثلاث".
(٢) صحيح البخاري (١/ ٤٣).
(٣) هذا الطريق موجود في بعض النسخ المعتبرة من الصحيح كما قال مغلطاي في شرحه على سنن ابن ماجه (١/ ١٦٣)، وكذا ذكره الدارقطني في الإلزامات والتتبع (ص ٢٢٧)، وقد أُثبت في مطبوعة اليونينية في الهامش (١/ ٤٣).
[ ١ / ٢٤١ ]
[٣٦٠] أخبرنا بِذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي قَاضِي الْقُضَاةِ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْهَاشِمِيُّ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الْمُسْتَعِينِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدِينِيُّ، ثنا أَبِي قَالَ: كَانَ (١) زُهَيْرٌ وَإِسْرَائِيلُ يَقُولَانِ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ: إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ حَدَّثَنَا، لَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ الثَّلَاثَةِ.
قَالَ ابْنُ الشَّاذَكُونِيِّ (٢): مَا سَمِعْتُ بِتَدْلِيسٍ قَطُّ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا وَلَا أَخْفَى، قَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يُحَدِّثْنِي، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ فُلَانٍ، عَنْ فُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ: حَدَّثَنِي، فَجَازَ الْحَدِيثُ وَسَارَ (٣).
قَالَ الشَّيْخُ: وذِكْرُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ سَمَاعَهُ لَا يَجْعَلُهُ مُتَّصِلًا، فَقَدْ:
[٣٦١] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، سَمِعْتُ الدُّورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ لَيْسَ بِشَيْءٍ (٤).
وَرَوَاهُ إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ (٥) أَبِيهِ:
[٣٦٢] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، أنا إِسْرِائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ (٦) قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَتَبَرَّزَ، فَقَالَ:
_________________
(١) في (د)، (س): "وكان".
(٢) هو: سليمان بن داود.
(٣) معرفة علوم الحديث (ص ٣٤١).
(٤) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٣/ ٣١٣).
(٥) قوله: "عن" ليس في (د).
(٦) من قوله: "أخبرنا" إلى هنا ساقط من (ق).
[ ١ / ٢٤٢ ]
"الْتَمِسْ لِي ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ". فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَرَوْثَةً، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: "هَذَا رِجْسٌ (١) (٢) ".
فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ اقْتَصرَ عَلَيْهِمَا (٣)، وَأَمْرُهُ بِالثَّلَاثِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا؛ إِذْ لَوْ جَازَ النُّقْصَانُ عَنْهَا لَمَا حَدَّهَا بِالثَّلَاثِ فِي أَمْرِهِ بِإِتْيَانِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّه أَمَرَهُ (٤) أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ آخَرَ (٥):
[٣٦٣] أخبرناه أَبُو حَازِمٍ الْحَافِظُ، أنا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ (٦)، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ (٧)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، فَأَمَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَجَاءَهُ بِحَجَرَيْنِ وَبِرَوْثَةٍ (٨)، فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: "إِنَّهَا رِكْسٌ، ائْتِنِي بِحَجَرٍ (٩) (١٠) ".
_________________
(١) كذا في النسخ، وفي مصادر التخريج الآتي ذكرها: "ركس"، وانظر كلام الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٢٥٨).
(٢) أخرجه الترمذي في السنن (١/ ٢٢)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٧٤) من طرق عن إسرائيل به.
(٣) في (س): "عليها".
(٤) في (د): "أمر".
(٥) من قوله: "بإتيانها" إلى هنا ساقط من (س).
(٦) هو: أحمد بن الأزهر.
(٧) هو: ابن قيس.
(٨) في (د)، (س): "وروثة".
(٩) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٩٨٨) عن عبد الرزاق به.
(١٠) من قوله: "عن ابن مسعود" إلى هنا ساقط من (س).
[ ١ / ٢٤٣ ]