وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: قَدْرُ الدِّرْهَمِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ (٢).
وَدَلِيلُنَا مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ مَا:
[٣٦٤] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً (ح).
وَحَدَّثَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ لَفْظًا، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ (٣) مِنْ
_________________
(١) قال الشافعي: ولو صلى رجل وفي ثوبه نجاسة من دم أو قيح وكان قليلًا مثل دم البراغيث وما يتعافاه الناس لم يعد، وإن كان كثيرًا أو قليلًا بولًا أو عذرة أو خمرًا وما كان في معنى ذلك أعاد في الوقت وغير الوقت. انظر: الأم (٢/ ١٩٩)، ومختصر المزني (ص ٣١)، والحاوي الكبير (٢/ ٢٤٠)، ونهاية المطلب للجويني (٢/ ٢٩١ - ٢٩٥)، والمجموع (٣/ ١٤١ - ١٤٢).
(٢) انظر: الأصل للشيباني (١/ ٥٥ - ٥٧)، والمبسوط للسرخسي (١/ ٨٥)، وتحفة الفقهاء (١/ ٦٤)، وبدائع الصنائع (١/ ١٩)، والهداية في شرح البداية (١/ ٣٧ - ٣٨)، وتبيين الحقائق (١/ ٧٣)، والبناية في شرح الهداية (١/ ٧٢٣ - ٧٢٤).
(٣) في (ق)، (د): "لا يستنزه".
[ ١ / ٢٤٤ ]
بَوْلِهِ". قَالَ وَكِيعٌ: لَا يَتَوَقَّاهُ. قَالَ: فَدَعَا بِعَسِيبٍ (١) رَطْبٍ، فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: "لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا" (٢).
اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحِ؛ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى وَغَيْرِهِ عَنْ وَكِيعٍ (٣). وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيِّ (٤) وَغَيْرِهِ عَنْ وَكِيعٍ.
[٣٦٥] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ - ﵀ -، أنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ (٥) - ﷺ - عنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَ: "حُتِّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ رُشِّيهِ، وَصَلِّي فِيهِ" (٦).
اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحِ كَمَا أَخْرَجْتُهُ (٧) فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ، وَقَالُوا: عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - (٨).
[٣٦٦] أخبرنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيٍّ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ
_________________
(١) العسيب: جريد النخل.
(٢) أخرجه ابن منده في الإيمان (٢/ ٩٦٩) عن إبراهيم به.
(٣) صحيح البخاري (١/ ٥٣).
(٤) كذا في النسخ، وقد رواه مسلم في صحيحه (١/ ١٦٦) عن أبي سعيد الأشج، واسمه: عبد الله بن سعيد بن حصين وأبي كريب محمد بن العلاء وإسحاق بن إبراهيم، عن وكيع.
(٥) في (س): "رسول الله".
(٦) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٤٤).
(٧) في (س): "أخرجه".
(٨) صحيح البخاري (١/ ٥٥)، وصحيح مسلم (١/ ١٦٦).
[ ١ / ٢٤٥ ]
يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، ثنا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ (١)، ثنا الْقَاسمُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ غُطَيْفٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "تُعَادُ الصَّلَاةُ فِيمَا قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنَ الدَّمِ" (٢).
لَيْسَ هَذَا بِثَابِتٍ.
[٣٦٧] أخبرناه (٣) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ نَظَيفٍ بِمَكَّةَ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّازِيُّ إِمْلَاءً، ثنا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، فَذَكَرَهُ بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ، قَالَ: "تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنَ الدَّمِ".
[٣٦٨] أخبرنا أَبُو سَهْلٍ الْمِهْرَانِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَطَّارُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّحْوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: رَوْحُ بْنُ غُطَيْفٍ الثَّقَفِيُّ عَنِ ابْنِ مُصْعَبٍ (٤)، رَوَى (٥) عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. رَوَى الْقَاسمُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ غُطَيْفٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ (٦): "تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ" (٧).
_________________
(١) في النسخ الخطية: "ابن عبادة"، والمثبت الصواب كما في مصادر ترجمته، وهو من رجال التهذيب.
(٢) أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٢٥٧) من طريق القاسم به.
(٣) في (س): "أخبرنا".
(٤) في النسخ الخطية كلها: "عن أبي مصعب"، وهو خطأ، وفي المطبوع من أصل الرواية من الضعفاء الصغير للبخاري: "ابن مصعب"، وكذا في أحد نسخه الخطية، وفي سائر نسخه الخطية: "عمر بن مصعب"، وهو الصواب الموافق لما في التاريخ الكبير للبخاري (٣/ ٣٠٨)، ومصادر ترجمته الأخرى.
(٥) في (ق): "رواهُ".
(٦) في (د): "رفعه".
(٧) الضعفاء للبخاري (ص ٧٠).
[ ١ / ٢٤٦ ]
ثُمَّ إِنْ صَحَّ فَنُطْقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ إِذَا كَانَ الدَّمُ قَدْرَ الدِّرْهَمِ، خِلَافَ مَذْهَبِهِمْ، وَتَرَكْنَا دَلِيلَ الْخَبَرِ بِمَا هَوَ أَقْوَى مِنْهُ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ.
* * *
[ ١ / ٢٤٧ ]