وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ بِالْمَطْبُوخِ مِنْهُ (٢).
وَبِنَاءُ الْمَسْأَلَةِ لَنَا عَلَى الْكِتَابِ وَالنَّظَرِ، وَلَهُمْ عَلَى الْخَبَرِ كَمَا زَعَمُوا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٣)، فَنَقَلَ مِنَ الْمَاءِ إِلَى التُّرَابِ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ - ﵁ -: "الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ عَشْرَ حِجَجٍ، وَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّ بَشَرَهُ الْمَاءَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ (٤) ".
فَجَعَلَ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ ثُمَّ بِالصَّعِيدِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ دُونَ غَيْرِهِمَا.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ فِي مَنْعِ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ النَّبِيذِ فِي الْوُضُوءِ بِمَا:
[١٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ - ﵀ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أنا
_________________
(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٤٧)، والمهذب (١/ ٤١)، والمجموع (١/ ١٣٨ - ١٤٠).
(٢) قال أبو حنيفة: يجوز الوضوء بنبيذ التمر المطبوخ إذا كان في سفر وعدم الماء. وروي أنه رجع عن جواز الوضوء به، وقال: يتيمم، وهو الذي استقر عليه مذهبه. انظر: الأصل للشيباني (١/ ٨٦ - ٨٧)، والمبسوط للسرخسي (١/ ٨٨ - ٨٩)، وتحفة الفقهاء (١/ ٦٨ - ٦٩)، وبدائع الصنائع (١/ ١٥ - ١٧).
(٣) سورة النساء، الآية: ٤٣.
(٤) أخرجه أحمد في المسند (٩/ ٤٩٨٧).
[ ١ / ٧٨ ]
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا مَعْنٌ الْقَزَّازُ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ (١) عَنْ صَالِحِ بْنِ مِسْمَارٍ (٢).
فَثَبَتَ بِهَذَا وُقُوعُ اسْمِ الْخَمْرِ عَلَى النَّبِيذِ لِكَوْنِهِ مُسْكِرًا؛ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣)، فَأَمَرَ بِاجْتِنَابِهِ؛ وَذَلِكَ يَقْتَضِي مَنْعَ اسْتِعْمَالِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُهُمْ بِالْحَدِيثِ الَّذِي:
[١٧] أخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الزَّاهِدُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيُّ بِصَنْعَاءَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جُعْشُمٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ الْعَبْسِيِّ، ثنا أَبُو زَيْدٍ - مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجِنِّ تَخَلَّفَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ قَالَا: نَشْهَدُ مَعَكَ الْفَجْرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَقَالَ (٤) النَّبِيُّ - ﷺ -: "مَعَكَ مَاءٌ؟ " قُلْتُ: لَيْسَ مَعِي مَاءٌ، وَلَكِنْ مَعِي إِدَاوَةٌ فِيهَا نَبِيذٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ" فَتَوَضَّأَ (٥).
_________________
(١) في (ق): "في صحيحه الصحيح".
(٢) صحيح مسلم (٦/ ١٠٠).
(٣) سورة المائدة، الآية: ٩٠.
(٤) في (ق): "قال: وقال".
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ١٧٩) من طريق الثوري.
[ ١ / ٧٩ ]
هَكَذَا رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، وَالجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ الرُّؤَاسِيُّ، وَشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ (١).
وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَزْرَقِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٢).
وَرَوَاهُ أَبُو الْعُمَيْسِ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
وَرَوَاهُ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - قَدْ قِيلَ: النَّخَعِيَّ. وَقَدْ قِيلَ: ابْنَ أَبِي نَمِرٍ - عَنْ أَبِي زَائِدَةَ أَوْ زِيَادَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ -.
أَمَّا حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ:
[١٨] فأخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا (٣) أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ (ح).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ (٤)، ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ - مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "أَمَعَكَ مَاءٌ؟ " يَعْنِي:
_________________
(١) انظر علل الدارقطني (٢/ ٥٣٠، ٥٣١).
(٢) قوله: "عن ابن مسعود" ليس في (ق).
(٣) في (د): "أنا".
(٤) الطهور لأبي عبيد (ص ٣١٢).
[ ١ / ٨٠ ]
لَيْلَةَ الْجِنِّ، قُلْتُ: لَا. قَالَ: "فَمَا هَذِهِ الْإِدَاوَةُ! (١) " قُلْتُ: فِيهَا نَبِيذٌ. فَقَالَ: "تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ"، قَالَ: فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى (٢).
وَأَمَّا حَدِيثُ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ:
[١٩] فأخبرناه أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ السَّيَّارِيُّ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ (ح).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ (٣)، ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوٍ مِنْهُ (٤).
وَأَمَّا حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ:
[٢٠] فأخبرناه أَبُو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بْنُ نَذِيرِ بْنِ جَنَاحٍ الْمُحَارِبِيُّ بِالْكُوفَةِ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، أنا أَبُو غَسَّانَ، أنا (٥) قَيْسٌ، ثنا أَبُو فَزَارَةَ الْعَبْسِيُّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: "إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ، لِيَقُمْ مَعِي رَجُلٌ مِنْكُمْ، وَلَا يَقُمْ مَعِي رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ". قَالَ: فَقُمْتُ مَعَهُ وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ، حَتَّى إِذَا بَرَزْنَا (٦) خَطَّ حَوْلِي خُطَّةً،
_________________
(١) الإداوة: إناءٌ صغير من جِلد يُتَّخَذ للماء. النهاية (أدا).
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل (١٠/ ٧٤٢).
(٣) أشار في هامش (د) إلى أنها في نسخة: "العطار".
(٤) أخرجه ابن عدي في الكامل (١٠/ ٧٤٣).
(٥) في (د): "نا".
(٦) في (ق): "بدرنا". ومعنى برزنا: خرجنا.
[ ١ / ٨١ ]
ثُمَّ قَالَ: "لَا تَخْرُجَّنَ مِنْهَا؛ فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ مِنْهَا لَمْ تَرَنِي وَلَمْ أَرَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، قَالَ: فَثَبَتُّ قَائِمًا حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَقْبَلَ فَقَالَ: "مَا لِي أَرَاكَ قَائِمًا؟ " قَالَ: قُلْتُ: مَا قَعَدْتُ؛ خَشِيتُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْهَا. قَالَ: "أَمَا إِنَّكَ لَوْ خَرَجْتَ (١) لَمْ تَرَنِي وَلَمْ أَرَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، هَلْ مَعَكَ مِنْ وَضُوءٍ؟ " قُلْتُ: لَا. قَالَ: "فَمَاذَا فِي الْإِدَاوَةِ؟ " قُلْتُ: نَبِيذٌ. قَالَ: "تَمْرَةٌ حُلْوَةٌ وَمَاءٌ طَيِّبٌ". ثُمَّ تَوَضَّأَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ مِنَ الْجِنِّ فَسَأَلَاهُ الْمَتَاعَ، فَقَالَ: "أَوَلَمْ آمُرْ لَكُمَا وَلِقَوْمِكُمَا مَا يُصْلِحُكُمَا؟ " قَالَا: بَلَى، وَلَكِنَّا أَحْبَبْنَا أَنْ نَحْضُرَ مَعَكَ الصَّلَاةَ. قَالَ: "مِمَّنْ أَنْتُمَا؟ " قَالَا: مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ. قَالَ: "قَدْ أَفْلَحَ هَذَانِ وَأَفْلَحَ قَوْمُهُمَا". وَأَمَرَ لَهُمَا بِالْعِظَامِ وَالرَّجِيعِ (٢) طَعَامًا وَعَلَفًا، وَنَهَانَا أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ (٣).
وَأَمَّا حَدِيثُ الْجَرَّاحِ بْنِ مَلِيحٍ:
[٢١] فأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا أَبِي، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، نَحْوَهُ (٤).
وَقَبْلَهُ حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ.
_________________
(١) في (د): "خرجت منها".
(٢) قال ابن الأثير: الرَّجِيعُ: العَذِرة والرَّوثُ، سُمي رَجيعًا لأنه رَجَع عن حالته الأولى بعد أن كان طعامًا أو عَلَفًا. النهاية (رجع).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٧٧) من طريق قيس به.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٢١).
[ ١ / ٨٢ ]
وَأَمَّا حَدِيثُ شَرِيكٍ:
[٢٢] فأخبرناه جَنَاحُ بْنُ نَذِيرِ بْنِ جَنَاحٍ الْقَاضِي بِالْكُوفَةِ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ - يَعْنِي ابْنَ الْأَصْبَهَانِيِّ - أنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ليْلَةَ الْجِنِّ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ، نَاوِلْنِي طَهُورًا". قَالَ: فَنَاوَلْتُهُ نَبِيذًا فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: "تَمْرَةٌ (١) طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ" (٢).
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ:
فَتَرَكَ (٣) بَيَاضًا (٤).
وَأَمَّا رِوَايَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنِ:
[٢٣] فأخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَزْرَقِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، نَحْوَهُ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي الْعُمَيْسِ:
[٢٤] فأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثنا أَبِي، عَنِ
_________________
(١) في (ق): "ثمرة".
(٢) أخرجه أبو داود في السنن (١/ ٦٢) من طريق شريك.
(٣) في (د): "وترك".
(٤) قوله: "فترك بياضًا"، أي بيض له المؤلف ولم يذكر حديثًا تحته، وانظر الكامل لابن عدي (٦/ ١٣٤) والعلل للدارقطني (٢/ ٥٣١).
[ ١ / ٨٣ ]
ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعُمَيْسِ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ زَيْدٍ - مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ. فَذَكَرَ قِصَّةَ الْجِنِّ وَالْوُضُوءِ، وَنَبِيذِ التَّمْرِ (١).
كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ قِيلَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: عَنْ أَبِي زَيْدٍ مُسْتَقِيمًا (٢).
وَأَمَّا رِوَايَةُ شَرِيكٍ:
[٢٥] فأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيُّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
[٢٦] وأخبرنا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى النَّحَّاسُ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيُّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي زِيَادَةَ (٣)، قَالَ: كَانَ
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٠٠٦)، وقد ورد في كافة مخطوطات المسند كما هنا: "زيد مولى عمرو بن حريث"، إلا أن محققي المكنز غيروها إلى ما ورد في المعتلي وجامع المسانيد: "أبي زيد"، وكذلك فعل محققو طبعة الرسالة (٧/ ٣٩٠). وقال إبراهيم الحربي في كتاب العلل، كما نقله عنه مغلطاي في الإعلام (١/ ٣٠٨): "وقال أبو العميس: عن زيد". اهـ.
(٢) أي على الجادة كما في الروايات السابقة.
(٣) كذا في (د)، وفي نسختين خطيتين من نسخ الكامل لابن عدي، وهو أصل رواية المؤلف، ووقع في (ق): "أبي زياد"، وكذا في نسخة من نسخ الكامل، والذي دعانا إلى ترجيح: "أبي زيادة"، ما قاله المؤلف في أول المسألة؛ حيث قال: "ورواه شريك بن عبد الله - قد قيل: النخعي. وقد قيل: ابن أبي نمر -، عن أبي زائدة أو زيادة، عن ابن مسعود - ﵁ -"، =
[ ١ / ٨٤ ]
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبُ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَعَكَ مَاءٌ؟ " قُلْتُ: لَا إِلَّا نَبِيذٌ فِي إِدَاوَةٍ، قَالَ: "تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ". وَتَوَضَّأَ (١).
[٢٧] وأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ الشَّعِيرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قِصَّةَ لَيْلَةِ الْجِنِّ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: كَذَا قَالَ: عَنْ شَرِيكٍ النَّخَعِيِّ، قَالَ: وَقَدْ قِيلَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ.
[٢٨] أخبرنا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ حَمَّادٍ يَقُولُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَبُو زَيْدٍ الَّذِي يَرْوِي حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: "تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ" رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ بِصُحْبَةِ عَبْدِ اللَّهِ.
وَرَوَى عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (٢).
وَرَوَاهُ (٣) شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ: سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَكَانَ
_________________
(١) = والعجيب أن محقق الكامل بعد أن ذكر اختلاف النسخ بين أبي زياد وأبي زيادة، أثبتها في متن الكتاب: "أبي زائدة"، وقال في الحاشية: "والصواب ما أثبتناه".
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٣٣)، (١٠/ ٧٤٣).
(٣) المصدر السابق (١٠/ ٧٤١).
(٤) في (د): "رواه".
[ ١ / ٨٥ ]
عَبْدُ اللَّهِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: لَا (١).
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مَدَارُهُ عَلَى أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ - مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ - وَأَبُو فَزَارَةَ مَشْهُورٌ وَاسْمُهُ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ، وَأَبُو زَيْدٍ - مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ - مَجْهُولٌ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ خِلَافُ الْقُرْآنِ (٢).
[٢٩] سمعت الْحَاكِمَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظَ - ﵀ - يَقُولُ: قَدْ قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ نَبَّاذًا (٣) بِالْكُوفَةِ، يَعْنِي: أَبَا زَيْدٍ.
قَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْمَجْرُوحِينَ لِأَبِي حَاتِمٍ مُحَمَّدِ بْنِ حِبَّانَ الْبُسْتِيِّ - ﵀ -: أَبُو زَيْدٍ شَيْخٌ يَرْوِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، لَيْسَ يُدْرَى مَنْ هُوَ، وَلَا يُعْرَفُ أَبُوهُ وَلَا بَلَدُهُ، وَالْإِنْسَانُ إِذَا كَانَ بِهَذَا النَّعْتِ ثُمَّ لَمْ يَرْوِ إِلَّا خَبَرًا وَاحِدًا خَالَفَ فِيهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْإِجْمَاعَ وَالْقِيَاسَ وَالنَّظَرَ وَالرَّأْيَ؛ يَسْتَحِقُّ مُجَانَبَتَهُ فِيمَا رَوَى وَالإِحْتِجَاجَ بِغَيْرِهِ (٤).
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ، وَاحْتُجَّ بِمَا:
[٣٠] أخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ الْفَقِيهُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لَيْلَةَ الْجِنِّ: "أَمَعَكَ
_________________
(١) المصدر السابق (١٠/ ٧٤٢).
(٢) الكامل لابن عدي (١٠/ ٧٤٤).
(٣) يعني: يصنع النبيذ.
(٤) المجروحين لابن حبان (٢/ ٥١٤).
[ ١ / ٨٦ ]
مَاءٌ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "أَمَعَكَ نَبِيذٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ. فَتَوَضَّأَ بِهِ (١).
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَهُوَ مِمَّنْ أَجْمَعَ الْحُفَّاظُ عَلَى تَرْكِهِ.
[٣١] أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، وَالْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَا: أنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحَافِظُ - ﵀ - عَقِيبَ هَذَا الْحَدِيثِ: عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ضَعِيفٌ، وَأَبُو رَافِعٍ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي مُصَنَّفَاتِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رِزْمَةَ، يَعْنِي: عَنْ حَمَّادٍ، وَلَيْسَ هُوَ بِقَوِيٍّ (٢).
[٣٢] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا الْحَاكِمُ أَبُو سَعِيدٍ (٣)، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ (٤)، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٠٠٠) عن أبي سعيد به، وأخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٣٠) من طريق محمد بن عباد المكي به.
(٢) سنن الدارقطني، رواية الحارثي (ق ١٢/ ب).
(٣) كذا بالنسخ، ولا ندري من الحاكم أبو سعيد هذا، والظاهر أنّ ثمة تحريفًا في هذا الموضع، فالراوي عنه هو: أحمد بن هارون بن إبراهيم، أبو العباس الفقيه الحاكم التبان، شيخ الحنفية، له ترجمة في: تاريخ الإِسلام (٧/ ٧٢٤)، والأنساب لابن السمعاني (٣/ ١٨)، وعلى هذا فيحتمل أن يكون الإسناد كان هكذا: "ثنا أبو العباس أحمد بن هارون الحاكم، ثنا سعيد" أو "أبو سعيد"، فإن كان سعيدا فلا ندري من هو، وإن كان أبا سعيد فلعله: أحمد بن يحيى بن أبي العباس أبو سعيد الخوارزمي، فإنه يروي عن أحمد بن منصور، وأحمد بن يحيى هذا متروك الحديث، والله أعلم.
(٤) هو: أحمد بن منصور بن راشد الحنظلي، زاج، نص على ذلك الدارقطني في روايته للحديث.
[ ١ / ٨٧ ]
رِزْمَةَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ لَيْلَةَ الْجِنِّ: "أَمَعَكَ مَاءٌ؟ " قَالَ: لَا، مَعِي نَبِيذٌ. فَدَعَا بِهِ فَتَوَضَّأَ (١).
[٣٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ لَيْسَ بِحُجَّةٍ (٢).
[٣٤] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْبُزَارِيُّ، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شُعَيْبٍ الْغَازِي، ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ يَتَّقِي الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ (٣).
[٣٥] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ مِنْ أَصْلِهِ، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الدَّارِمِيَّ يَقُولُ: وَسَأَلْتُهُ (٤) - يَعْنِي يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ فَقَالَ: لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ (٥) (٦).
[٣٦] وأخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَجَّاجِيُّ الْحَافِظُ، أنا
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٣١)، عن أبي بكر النيسابوري ومحمد بن مخلد، عن أحمد بن منصور به.
(٢) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ٣٤١).
(٣) أخرجه أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٣/ ٢٧٨): سمعت أبا الحسين الغازي به.
(٤) في (ق): "وسألت".
(٥) في (ق): "ليس ذلك بالقوي".
(٦) تاريخ ابن معين، رواية الدارمي (ص ١٤١).
[ ١ / ٨٨ ]
أَبُو الْجَهْمِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ طَلَّابٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزْجَانِيُّ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَاهِي الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ، وَفِيهِ مَيْلٌ عَنِ الْقَصْدِ، لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ (١).
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ وَاحْتُجَّ بِمَا:
[٣٧] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ حَيَّانَ الْمَدَائِنِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: "خُذْ مَعَكَ إِدَاوَةً فِيهَا مَاءٌ"، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي لَيْلَةِ الْجِنِّ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَلَمَّا أَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ إِذَا هُوَ نَبِيذٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْطَأْتُ بِالنَّبِيذِ. فَقَالَ: "تَمْرَةٌ حُلْوَةٌ وَمَاءٌ عَذْبٌ" (٢).
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا حَدِيثٌ لَمْ نَكْتُبْهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْمَدَائِنِيِّ؛ فَإِنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَاهِي الْحَدِيثِ بِمَرَّةٍ، وَهَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ لَمَا احْتَجَّ فُقَهَاءُ الْإِسْلَامِ مُنْذُ ثَلَاثِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً بِأَبِي فَزَارَةَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ، وَهَذَا بَاطِلٌ بِمَرَّةٍ.
[٣٨] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، قَالَا: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ عَقِيبَ هَذَا الْحَدِيثِ: تَفَرَّدَ بِهِ
_________________
(١) أحوال الرجال (ص ١٩٤).
(٢) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٣٢)، عن عثمان بن أحمد به.
[ ١ / ٨٩ ]
الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَالْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ضَعِيفَانِ (١).
[٣٩] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِيمَا سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيَّ: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ حَيَّانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ (٢).
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ:
[٤٠] أخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ الْفَقِيهُ، قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ صَالِحٍ الْهَاشِمِيُّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (٣) الْعِجْلِيُّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - لَيْلَةَ الْجِنِّ، فَأَتَاهُمْ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ اللَّيْلِ: "أَمَعَكَ مَاءٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ " قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا إِدَاوَةً فِيهَا نَبِيذٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ". فَتَوَضَّأَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ: الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (٤) هَذَا يَضَعُ الْحَدِيثَ
_________________
(١) سنن الدارقطني، رواية الحارثي (ق ١٢/ ب).
(٢) سؤالات الحاكم للدارقطني (ص ١٣٦).
(٣) هكذا في (ق)، (د)، وكتب في حاشية (د): "صوابه عُبيد الله"، وهذا هو الصواب فهو: الحسين بن عبيد الله أبو علي العجلي.
(٤) كذا في (ق)، (د)، وصوابه: "ابن عبيد الله" كما أسلفنا، وكما في أصل الرواية في سنن الدارقطني بخط تلميذه الحارثي.
[ ١ / ٩٠ ]
عَلَى الثِّقَاتِ (١).
قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ:
[٤١] أخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى (٢) بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوسَنْجِيُّ، ثنا رَوْحُ بْنُ صَلَاحٍ، ثنا مُوسَى بْنُ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: اسْتَتْبَعَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلَةَ الْجِنِّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٣).
قَالَ الْحَاكِمُ: عُلَيُّ بْنُ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ هَذَا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ مَسْعُودٍ وَلَمْ يَرَهُ، وَلَا تَبْلُغُ سِنُّهُ ذَاكَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَلَمْ يَلْتَقِ بِابْنِ مَسْعُودٍ قَطُّ (٤).
هَكَذَا أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ، وَلَمْ يَسُقِ الْحَدِيثَ.
[٤٢] وقد أَخْبَرَنَا السُّلَمِيُّ، أنا يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا الْبُوسَنْجِيُّ، فَذَكَرَ قِصَّةً فِي لَيْلَةِ الْجِنِّ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّبِيذِ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ:
[٤٣] أخبرناه أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ؛ قَالَا: ثنا (٥) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ الْمِصْرِيُّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ١٢/ ب).
(٢) في (د): "نا أبو بكر، نا يحيى"، وفي هامشها: "صوابه أبو زكريا".
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ١٧) من طريق موسى بن عُلي به.
(٤) وكذا قال الدارقطني في السنن (١/ ٨٧)، بعد أن رواه مختصرا أيضًا.
(٥) في (د): "أنا".
[ ١ / ٩١ ]
الْوَاعِظُ، ثنا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَضَّأَ النَّبِيَّ - ﷺ - لَيْلَةَ الْجِنِّ بِنَبِيذٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ، وَقَالَ: "شَرَابٌ وَطَهُورٌ".
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: ابْنُ لَهِيعَةَ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ (١).
[٤٤] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: ابْنُ لَهِيعَةَ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ (٢).
[٤٥] أخبرنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْرَانَ الْعَدْلُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدِ (٣) بْنِ مَحْمُودٍ الْعَطَّارُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّاوَسَانِيُّ النَّحْوِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، يَعْنِي: فِي أَسَامِي الضُّعَفَاءِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ - وَيُقَالُ: ابْنُ عُقْبَةَ - أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَضْرَمِيُّ - وَيُقَالُ: الْغَافِقِيُّ - قَاضِي مِصْرَ (٤).
ثنا الْحُمَيْدِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَاهُ شَيْئًا.
مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: احْتَرَقَ مَنْزِلُ ابْنِ لَهِيعَةَ وَكُتُبُهُ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ (٥).
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ١٢/ أ).
(٢) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ٤٨١).
(٣) قوله: "ابن حامد" ليس في (ق).
(٤) قوله: "قاضي مصر" ليس في (ق).
(٥) الضعفاء للبخاري (ص ٨٧).
[ ١ / ٩٢ ]
[٤٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَجَّاجِيُّ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْجَهْمِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزْجَانِيُّ: ابْنُ لَهِيعَةَ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِيثِهِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ، وَلَا يُعْتَبَرَ بِرِوَايَتِهِ (١).
[٤٧] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا عَبَّاسُ (٢) بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: عُرِضَ عَلَى ابْنِ لَهِيعَةَ: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِذَا رَأَيْتُمُ الْحَرِيقَ فَكَبِّرُوا"، فَأَقَرَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: مَا أَدْرِي قُرِئَ عَلَيَّ. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّمَا هَذَا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (٣).
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ:
[٤٨] أخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَسَّانَ، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَخِيهِ زَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ فُلَانِ بْنِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيِّ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلَةَ الْجِنِّ بِوَضُوءٍ، فَجِئْتُهُ بِإِدَاوَةٍ، فَإِذَا فِيهَا (٤) نَبِيذٌ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -.
قَالَ عَلِيٌّ: الرَّجُلُ الثَّقَفِيُّ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَجْهُولٌ، قِيلَ: اسْمُهُ
_________________
(١) أحوال الرجال (ص ٢٦٦)، وفيه: "ولا يغتر بروايته".
(٢) في (ق)، (د): "عباد"، وصوبت على هامش: (د) إلى: "عباس".
(٣) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ٤٨٢).
(٤) قوله: "فيها" ساقط من (ق)، وهو ثابت في (د)، وأصل الرواية.
[ ١ / ٩٣ ]
عَمْرٌو، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ غَيْلَانَ (١).
هَذَا آخِرُ مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي خُرُوجِ عَبْدِ اللَّهِ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - لَيْلَةَ الْجِنِّ، وَمَا قَالَ أَئِمَّتُنَا - ﵃ - فِيهَا.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ ذَلِكَ مَا صَحَّ وَثَبَتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - لَيْلَةَ الْجِنِّ:
[٤٩] أخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى (٢).
[٥٠] وأخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي بِهَمَذَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنا شُعْبَةُ (ح).
وَأَخْبَرَنَا جَنَاحُ بْنُ نَذِيرِ بْنِ جَنَاحٍ بِالْكُوفَةِ، أنا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، أنا شُعْبَةُ (ح).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: أَكَانَ أَبُوكَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: لَا (٣).
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ١٢/ ب).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ٣٧).
(٣) أخرجه أحمد في العلل برواية عبد الله (٢/ ١١٥)، من طريق شعبة به.
[ ١ / ٩٤ ]
زَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: وَسَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: لَيْتَ صَاحِبَنَا كَانَ ذَاكَ (١).
فَهَذَانِ الْخَبَرَانِ - اللَّذَانِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ بِصَحِيحِ الْأَخْبَارِ وَسَقِيمِهَا عَلَى صِحَّتِهِمَا وَعَدَالَةِ رُوَاتِهِمَا - يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - لَيْلَةَ دَاعِي الْجِنِّ وَذَهَابِهِ لِيُقْرِئَهُمُ الْقُرْآنَ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ صَحِبَهُ، فَإِنَّمَا يُرِيدُ حِينَ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِيُرِيَهُمْ آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ.
وَبِصِحَّةِ هَذَا:
[٥١] ثنا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكَ - ﵁ - لَفْظًا، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ كُنْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلَةَ الْجِنِّ، فَقَالَ: مَا صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ، وَلَكِنَّا فَقَدْنَاهُ بِمَكَّةَ، فَطَلَبْنَاهُ فِي الشِّعَابِ وَفِي الْأَوْدِيَةِ، فَقُلْنَا: اغْتِيلَ، اسْتُطِيرَ (٢)، قَالَ: فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا رَأَيْنَاهُ مُقْبِلًا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِتْنَا اللَّيْلَةَ بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ؛ فَقَدْنَاكَ. فَقَالَ: "إِنَّهُ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ". فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا بُيُوتَهُمْ وَنِيرَانَهُمْ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ، فَقَالَ: "كُلُّ عَظْمٍ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ". فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُسْتَنْجَى بِهِمَا، وَقَالَ: هُوَ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ
_________________
(١) أخرجه البسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٥٢).
(٢) معنى اغتيل: قُتل سرًّا، والغِيلة بكسر الغين هي القتل في خُفية، ومعنى استطير: طارت به الجن، أو ذُهب به بسرعة كأن الطير حملته. انظر شرح النووي على صحيح مسلم (٤/ ١٧٠)، والنهاية لابن الأثير (طير).
[ ١ / ٩٥ ]
الْجِنِّ (١).
رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنًّى، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ (٢).
[٥٢] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ - ﵀ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ وَأَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ وَعَمْرٍو الْبِكَالِيِّ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَلَيْسَ فِي حَدِيثِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ذِكْرُ نَبِيذِ التَّمْرِ، إِنَّمَا ذَكَرُوا خُرُوجَ عَبْدِ اللَّهِ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - تِلْكَ اللَّيْلَةَ، عَلَى اضْطِرابٍ فِي الْإِسْنَادِ؛ فَإِنَّ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ: عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ: عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَلَى هَذَا الِاضْطِرَابِ لَا تَقُومُ بِهِمُ الْحُجَّةُ.
قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ تَتَبَّعْتُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فَوَجَدْتُهَا عَلَى مَا ذَكَرَ إِمَامُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَلَمْ أُخَرِّجْهَا بِأَسَانِيدِهَا طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي جَوَازِ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ حَدِيثٌ وَاهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
[٥٣] أخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، ثنا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "النَّبِيذُ وَضُوءٌ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ".
_________________
(١) أخرجه الطيالسي في المسند (١/ ٢٢٥).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ٣٦).
(٣) كتب فوقها في (ق): "خف"، إشارة لتخفيف الكاف.
[ ١ / ٩٦ ]
قَالَ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ: كَذَا قَالَ، وَوَهِمَ فِيهِ الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ فِي مَوْضِعَيْنِ: فِي ذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي ذِكْرِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْمُسَيَّبِ، فَحَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثنا الْمُسَيَّبُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مَوْقُوفًا غَيْرَ مَرْفُوعٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -.
وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ عِكْرِمَةَ غَيْرُ مَرْفُوعٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، وَلَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ:
[٥٤] حدثناه أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثنا هِقْلٌ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ: النَّبِيذُ وَضُوءٌ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ.
هَكَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ مِنْ قَوْلِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ (١).
وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَوْهَى مِنْ هَذَا:
[٥٥] أخبرناه أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْأَصْبَهَانِيُّ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالَا: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ، ثنا السَّرِيُّ بْنُ سَهْلٍ الْجُنْدَيْسَابُورِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُشَيْدٍ، ثنا أَبُو عُبَيْدَةَ مُجَّاعَةُ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِذَا لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ مَاءً وَوَجَدَ النَّبِيذَ فَلْيَتَوَضَّأْ بِهِ".
قَالَ عَلِيٌّ: أَبَانٌ هُوَ ابْنُ أَبِي عَيَّاشٍ مَتْرُوكٌ، وَمُجَّاعَةُ ضَعِيفٌ، وَالمَحْفُوظُ
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ١٢/ أ).
[ ١ / ٩٧ ]
أَنَّهُ رَأْيُ عِكْرِمَةَ غَيْرُ مَرْفُوعٍ (١).
[٥٦] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أنا الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: كُنتُ مَعَ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ فَذَكَرْنَا أَبَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ، فَقَالَ: لَا تُحَدِّثْ عَنْهُ بِشَيْءٍ، وَانْظُرْ حَدِيثَ حُمَيْدٍ فَازْدَهِرْ (٢) بِحَدِيثِهِ (٣).
قَالَ أَبُو مُوسَى: مَا سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ حَدَّثَا عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ شَيْئًا قَطُّ (٤).
[٥٧] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعْينٍ يَقُولُ: قَالَ لِي عَفَّانُ: قَالَ لِي أَبُو عَوَانَةَ: جَمَعْتُ أَحَادِيثَ الْحَسَنِ عَنِ النَّاسِ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهَا أَبَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ فَحَدَّثَنِي بِهَا، قَالَ يَحْيَى: وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، يَعْنِي أَبَانَ (٥).
[٥٨] أخبرنا أَبُو سَهْلٍ الْمِهْرَانِيُّ - ﵀ -، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَطَّارُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّاوَسَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ
_________________
(١) المصدر السابق (ق ١٢/ أ).
(٢) في (ق): "فازهر"، وفي (د): "فازهد"، وأشار في حاشية (د) إلى أنها في نسخة: "فازدهر" وهو الصواب، قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٣٢٢): "ازدهر به: أي احتفظ به واجعله في بالك".
(٣) أخرجه أحمد في العلل رواية عبد الله (٣/ ٣٦٠)، عن أبي موسى به.
(٤) أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ١٧٥) عن زكريا بن يحيى، عن أبي موسى به.
(٥) تاريخ ابن معين رواية الدوري (٤/ ١٤٦).
[ ١ / ٩٨ ]
الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ - وَهُوَ ابْنُ فَيْرُوزَ - أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ، كَانَ شُعْبَةُ يُسِيءُ الرَّأْيَ فِيهِ.
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، عَنْ عَفَّانَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ اشْتَهَيْتُ كَلَامَهُ فَجَمَعْتُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَسَنِ، فَأَتَيْتُ أَبَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَرَأَهُ عَلَيَّ عَنِ الْحَسَنِ، فَمَا أَسْتَحِلُّ أَنْ أَرْوِيَ عَنْهُ شَيْئًا (١).
[٥٩] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَبَّانِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ هُوَ أَبَانُ بْنُ فَيْرُوزَ، وَيُكْنَى بِأَبِي إِسْمَاعِيلَ - مَوْلَى شَنٍّ (٢) مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ - وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ (٣).
[٦٠] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَجَّاجِيُّ، أنا أَبُو الْجَهْمِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزْجَانِيُّ: أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ سَاقِطٌ (٤).
[٦١] وأخبرنا مُحَمَّدٌ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ، أنا أَبُو الْجَهْمِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: مُجَّاعَةُ يُقَالُ: كَانَ نَحْوَ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، سَأَلْتُ عَنْهُ عَبْدَ الصَّمَدِ فَقَالَ: كَانَ نَحْوَ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ (٥).
الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ الَّذِي جُعِلَ مُجَّاعَةُ نَحْوَهُ فِي الضَّعْفِ نَذْكُرُ ضَعْفَهُ إِنْ
_________________
(١) الضعفاء للبخاري (ص ٤٧).
(٢) شَن: بطن من عبد القيس، وهو: شن بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، الأنساب لابن السمعاني (٣/ ٤٦٣).
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٦٧) من طريق عمرو الفلاس به.
(٤) أحوال الرجال (ص ١٧٣).
(٥) المصدر السابق (ص ٢٠١).
[ ١ / ٩٩ ]
شَاءَ اللَّهُ تَعَالى فِي مَسْأَلَةِ الْمُلَامَسَةِ (١) لِيَعْلَمَ الشَّحِيحُ بِدِينِهِ مَنْعَ جَوَازِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَبِأَمْثَالِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا:
[٦٢] أخبرناه أَبُو بَكْرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالَا (٢): أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثنا أَبُو سَهْلٍ يَعْنِي الْقَطَّانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: النَّبِيذُ وَضُوءٌ مَا لَمْ يَجِدِ (٣) الْمَاءَ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ: ابْنُ مُحَرَّرٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ (٤).
[٦٣] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ (٥) يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: كُنْتُ لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَبَيْنَ أَنْ أَلْقَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَرَّرٍ لَاخْتَرْتُ أَنْ أَلْقَاهُ ثُمَّ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَلَمَّا لَقِيتُهُ كَانَتْ بَعْرَةٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ (٦).
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ:
_________________
(١) مسألة رقم (٢٤).
(٢) قوله: "قالا" ليس في (ق)، (س).
(٣) كذا في الأصول، والسنن بخط الحارثي، وفي مطبوعة السنن للدارقطني (١/ ١٢٨): "من لم يجد".
(٤) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ١٢/ أ).
(٥) هنا في مقدمة مسلم زيادة: "سمعت أبا إسحاق الطالقاني" ولا بد منها.
(٦) أخرجه الحاكم في المدخل إلى كتاب الإكليل (ص ٦٣)، وقد أخرجه مسلم في مقدمة الصحيح (١/ ٢١)، عن محمد بن عبد الله بن قهزاذ به.
[ ١ / ١٠٠ ]
[٦٤] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَصْبَهَانِيُّ الْفَقِيهُ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، ثنا مُعَلًّى، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح).
قَالَ عَلِيٌّ: وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ: كَانَ لَا يَرَى بَأسًا بِالْوُضُوءِ مِنَ النَّبِيذِ (١).
[٦٥] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ، أنا عَلِيٌّ، ثنا أبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، ثنا مُعَلًّى، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ، عَنْ مَزِيدَةَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَلِيٍّ (ح).
قَالَ عَلِيٌّ: وَحَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ مَزِيدَةَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ (٢).
قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ - ﵀ -: الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَالْحَارِثُ الْأَعْوَرُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَأَبُو لَيْلَى ضُعَفَاءُ.
وَيُقَالُ: أَبُو لَيْلَى هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَيُقَالُ لَهُ: أَبُو إِسْحَاقَ.
* * *
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ١٢/ ب).
(٢) المصدر السابق (ق ١٣/ أ).
[ ١ / ١٠١ ]