وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تُبْطِلُهُ (٣) (٤).
وَدَلِيلُنَا مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ مَا:
[٧٧٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ الشَّيْءُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "لَا يَنْفَتِلْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا" (٥).
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينيِّ (٦). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
_________________
(١) في (ق)، (د): "يمنع".
(٢) انظر: الأم (٢/ ١٠١)، ومختصر المزني (ص ١٤)، والحاوي الكبير (١/ ٢٥٢)، والمجموع (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨، ٣٦٤).
(٣) في (ق)، (د): "يبطله".
(٤) انظر: الأصل للشيباني (١/ ١٢٥)، والمبسوط للسرخسي (١/ ١١٠)، وتحفة الفقهاء (١/ ٤٤)، وبدائع الصنائع (١/ ٥٧ - ٥٨).
(٥) أخرجه الحميدي في المسند (١/ ٣٩٠).
(٦) صحيح البخاري (١/ ٣٩).
[ ١ / ٤٢٧ ]
عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ وَغَيْرِهِ (١)، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
فَمَنَعَ مِنَ الِانْصِرَافِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا، وَلَمْ يُوجَدْ إِحْدَاهُمَا (٢)، وَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ أَصْحَابِنَا: الصَّلَاةُ مَانِعَةٌ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ.
[٧٧٤] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، وَادْرَءُوا (٣) مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ" (٤).
مُجَالِدٌ يَحْتَاجُ إِلَى دِعَامَةٍ.
وَشَاهِدُهُ مَا:
[٧٧٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ثنا إِمْلَاءً، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ صَخْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى بِالنَّاسِ، فَمَرَّ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حِمَارٌ، فَقَالَ عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ. فَلَمَّا سَلَّمَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "مَنِ الْمُسَبِّحُ آنِفًا: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ؟ " فَقَالَ: أَنا يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنِّي سَمِعْتُ أَنَّ الْحِمَارَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ. فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ -:
_________________
(١) صحيح مسلم (١/ ١٨٩).
(٢) ضبب عليها في (ق).
(٣) الدرء: الدفع.
(٤) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٣٦).
[ ١ / ٤٢٨ ]
"لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ" (١).
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا:
[٧٧٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ يَقُولُ: يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ (٢).
هَذَا ثَابِتٌ لَا شَكَّ فِيهِ.
[٧٧٧] وأخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ حُصَيْنٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: "لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا الْحَدَثُ"، وَلَنْ (٣) أَسْتَحْيِيَكُمْ مِمَّا لَمْ يَسْتَحْيِ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَالْحَدَثُ أَنْ يَفْسُوَ أَحَدُكُمْ أَوْ يَضْرِطَ (٤).
[٧٧٨] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثنا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ (ح).
وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: اجْتَمَعَتْ غُنَيْمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: "يَا أبا ذَرٍّ، ابْدُ
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ١٩٣) من طريق إبراهيم بن منقذ.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥٣٠) عن سفيان بن عيينة به.
(٣) في (س): "ولم".
(٤) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (١/ ٣٠٥) من طريق محمد بن بكار به.
[ ١ / ٤٢٩ ]
فِيهَا (١) ". فَبَدَوْتُ إِلَى الرَّبَذَةِ (٢)، فَكَانَتْ تُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأَمْكُثُ الْخَمْسَ وَالسِّتَّ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: "أبُو ذَرٍّ؟ " (٣) فَسَكَتُّ، فَقَالَ: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبَا ذَرٍّ، لِأُمِّكَ الْوَيْلُ". فَدَعَا (٤) لِي بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ، فَجَاءَتْ بِعُسٍّ (٥) فِيهِ مَاءٌ، فَسَتَرَنِي (٦) بِثَوْبٍ وَاستَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ، وَاغْتَسَلْتُ، فَكَأَنِّي أَلْقَيْتُ عَنِّي جَبَلًا، فَقَالَ: "الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ (٧) جِلْدَكَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ".
وَقَالَ مُسَدَّدٌ: غُنَيْمَةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ (٨). وَحَدِيثُ عَمْرٍو أَتَمُّ.
[٧٧٩] وقال حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ (٩).
وَهُوَ عَمْرُو بْنُ بُجْدَانَ، وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ أَبِي قِلَابَةَ، وَهُوَ مَقْبُولٌ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ؛ لِأَنَّ أَبَا قِلَابَةَ ثِقَةٌ، وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فِي خُرُوجِهِ عَنْ حَدِّ الْجَهَالَةِ بِأَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ اثْنَانِ.
* * *
_________________
(١) أي: اخرج بها إلى البادية.
(٢) الربذة: قرية قرب المدينة، وبها قبر أبي ذر الغفاري - ﵁ -. النهاية (ربذ).
(٣) ضبب عليها في (د).
(٤) ضبب عليها في (د).
(٥) العُس: القدح الكبير.
(٦) في رواية اللؤلئي: "فسترتني".
(٧) في (س): "فأمسسه".
(٨) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٢٥).
(٩) أخرجه أبو داود الطيالسي في المسند (١/ ٣٨٩).
[ ١ / ٤٣٠ ]