وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَوْ ضَرَبَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِمَا غُبَارٌ، وَمَسَحَ بِهِ، جَازَ (٣).
وَدَلِيلُنَا مَا:
[٧٨٧] حدثنا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكَ لَفْظًا، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتِ الْأَرْضُ لنَا مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا (٤)، وَأُعْطِيتُ آخِرَ سُورَةِ الْبقَرَةِ، وَهِيَ مِنْ كَنْزٍ مِنْ بَيْتٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ" (٥).
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ، غَيْرَ قَوْلِهِ: "وَأُعْطِيتُ
_________________
(١) في (س): "يتعلق".
(٢) انظر: الأم (٢/ ١٠٥)، ومختصر المزني (ص ١٤)، والحاوي الكبير (١/ ٢٣٧)، والمجموع (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦).
(٣) انظر: الأصل للشيباني (١/ ١١٠)، والمبسوط للسرخسي (١/ ١٠٦ - ١٠٩)، وتحفة الفقهاء (١/ ٤١)، وبدائع الصنائع (١/ ٥٣).
(٤) ضبب عليها في (د).
(٥) أخرجه الطيالسي في المسند (١/ ٣٤٤).
[ ١ / ٤٣٤ ]
آخِرَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ" (١).
[٧٨٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيادٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أنا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ (٢)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ، فَقَالَ: "يَا فُلَانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَلَا مَاءَ. قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ؛ فَإِنَّهُ كَافِيكَ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدَانَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ (٣). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ رَاهَوَيْهِ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنْ عَوْفٍ (٤).
فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ، وَأَنَّهُ هُوَ الْكَافِي، فَمَنْ نَفَضَ يَدَيْهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِمَا (٥) غُبَارٌ فَقَدِ اكْتَفَى بِغَيْرِ التُّرَابِ وَخَالَفَ.
[٧٨٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا (٦) الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٧)، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَيَمَّمَ ضَربَ بيَدَيْهِ ضَرْبَةً، فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ ضَرْبَةً أُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ
_________________
(١) صحيح مسلم (٢/ ٦٣).
(٢) في (ق)، (د): "أبي حازم" تحريف.
(٣) صحيح البخاري (١/ ٧٨).
(٤) صحيح مسلم (٢/ ١٤١).
(٥) في (د)، (س): "عليها".
(٦) في (س): "أنا".
(٧) أخرجه عبد الرزاق في المصنف، رواية الدبري (١/ ٢١١).
[ ١ / ٤٣٥ ]
بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَلَا يَنْفُضُ يَدَيْهِ مِنَ التُّرَابِ (١).
هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ صحِيحٌ ثَابِتٌ.
وَرُبَّمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا:
[٧٩٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيُّ بِحَلَبَ، ثنا آدَمُ، ثنا شُعْبَةُ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ الْمَاءَ. فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ، فَأَجْنَبْتُ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَّا فَتَمَعَّكْتُ (٢) فِي التُّرَابِ فَصَلَّيْتُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ (٣) النَّبِيُّ - ﷺ -: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا"، وَضرَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ (٤).
[٧٩١] أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شُعْبَةُ، وَقَالَ: عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ (٥).
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ (٦). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٣٣٦).
(٢) التمعك: التقلب والتَّمَرُّغ.
(٣) في (د): "فقال له".
(٤) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٣٣٨) عن شعبة.
(٥) أخرجه الطيالسي في المسند (٢/ ٣٠).
(٦) صحيح البخاري (١/ ٧٥).
[ ١ / ٤٣٦ ]
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنْ شُعْبَةَ (١).
وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا رَوَيْنَا؛ إِذْ يَجُوزُ أَنَّهُ بَقِيَ فِيهِمَا غُبَارُ التُّرَابِ الَّذِي جَعَلَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فِيمَا رَوَيْنَا - طَهُورًا، وَجَعَلَهُ كَافِيًا.
وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمَّارٍ: ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا (٢).
وَمَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَا، وَهُوَ أَنَّهُ نَفَضَهَا لِكَثْرَةِ مَا عَلَيْهَا، وَبَقِيَ غُبَارُهَا (٣).
* * *
_________________
(١) صحيح مسلم (١/ ١٩٣).
(٢) في (د)، (س): "ثم نفضها ثم مسح بها"، والأثر أخرجه ابن خزيمة في الصحيح (١/ ٣٧٢).
(٣) في (س): "غباره".
[ ١ / ٤٣٧ ]