وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: يَتَيَمَّمُ فِي الْمِصْرِ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ وَخَوْفِ الْمَرَضِ مِنْهُ (٢).
وَدَلِيلُنَا مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ مَا:
[٧٩٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو (٣) بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (٤)، ثنا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ؛ جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا". وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى.
_________________
(١) قال الشافعي: المرض الذي للمرء أن يتيمم فيه الجراح. . . ولا يجزي التيمم مريضًا أي مرض كان إذا لم يكن قريحًا، في شتاء ولا غيره. انظر: الأم (٢/ ٩٠)، ومختصر المزني (ص ١٥)، والحاوي الكبير (١/ ٢٧١ - ٢٧٢)، والمجموع (٢/ ٣٢٧ - ٣٣١).
(٢) انظر: الأصل للشيباني (١/ ١١٢، ١١٣)، والمبسوط للسرخسي (١/ ١١٢)، وتحفة الفقهاء (١/ ٣٨)، وبدائع الصنائع (١/ ٤٨)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ٣٦).
(٣) في (ق)، (د): "أبو عمر".
(٤) هو: ابن عبد الرحمن بن شيرويه.
[ ١ / ٤٤١ ]
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ (١).
فَأَبَاحَ (٢) التَّيَمُّمَ بِشَرْطِ عَدَمِ الْمَاءِ، وَهَذَا وَاجِدٌ لَهُ.
وَحَدِيثُ جَابِرٍ - أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ (٣) بَارِدَةٌ - الَّذِي كَتَبْنَاهُ قَبْلَ هَذَا، دَلِيلٌ (٤) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلةِ؛ إِذْ لَوْ جَازَ (٥) التَّيَمُّمُ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ لَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ.
وَرُبَّمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا:
[٧٩٦] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا ابْنُ الْمُثَنَّى، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا أَبِي، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: "يَا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ ". فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الِاغْتِسَالِ، وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٦)، فَضَحِكَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا (٧).
_________________
(١) صحيح مسلم (٢/ ٦٤).
(٢) في (د): "وأباح".
(٣) قوله: "أرض" ليس في (س).
(٤) في (س): "دليلنا".
(٥) تحرفت في (د) إلى: "إذا وجاز".
(٦) سورة النساء، الآية: ٢٩.
(٧) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٢٦).
[ ١ / ٤٤٢ ]
[٧٩٧] أخبرناه عَالِيًا: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ الْملِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَنَا أَسْمَعُ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ. فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ سَوَاءً، لَا يُخَالِفُ فِي شَيْءٍ (١).
هَذَا مُرْسَلٌ، لَمْ يَسْمَعْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عَمْرٍو (٢) فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مُتَّصِلًا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّيَمُّمِ:
[٧٩٨] أخبرنا بِصِحَّةِ مَا قُلْتُ: الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَرَجُلٌ آخَرُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ (٣) مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ، وَأَنَّهُ أَصَابَهُمْ بَرْدٌ شَدِيدٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ، فَخَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدِ احْتَلَمْتُ الْبَارِحَةَ، وَلَكِنِّي (٤) وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ بَرْدًا مِثْلَ هَذَا، هَلْ مَرَّ (٥) عَلَى وُجُوهِكُمْ مِثْلُهُ؟ قَالُوا: لَا. فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "كَيْفَ وَجَدْتُمْ عَمْرًا وَصَحَابَتَهُ؟ " فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى بِنَا وَهُوَ جُنُبٌ. فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إلَى عَمْرٍو فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَبِالَّذِي لَقِيَ
_________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٢٥).
(٢) هنا في (س) زيادة: "بن العاص".
(٣) في (ق): "عن قيس" خطأ.
(٤) في (س): "ولكن".
(٥) في (ق)، (د) تشبه: "من".
[ ١ / ٤٤٣ ]
مِنَ الْبَرْدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ تعالى قَالَ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (١)، وَلَوِ اغْتَسَلْتُ مِتُّ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى عَمْرٍو (٢).
وَرَوَى أَبُو الْوَلِيدِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ. وَعَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - حَدِيثًا (٣) في الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ وَالتَّيَمُّمِ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ (٤).
وَهَذَا لَا يَثْبُتُ، وَخَالِدُ بْنُ يِزِيدَ الْمَكِّيُّ ضَعِيفٌ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
* * *
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ٢٩.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٢٤).
(٣) تصحفت في (د) إلى: "حدثنا"، وغير منقوطة في (س).
(٤) أخرجهما الدارقطني في السنن (١/ ٤٢١)، وسيوردهما المؤلف بسنده في المسألة (٣٤).
[ ١ / ٤٤٤ ]