وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - ﵀ -: يَتَيَمَّمُ لَهَا إِذَا خَافَ فَوْتَهَا (٢).
وَدَلِيلُنَا مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي مَسْأَلَةِ التَّيَمُّمِ بِالزِّرْنِيخِ (٣).
[٨١٨] وأخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو الْمُثَنَّى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وُجِدَ الْمَاءُ فَأَمِسَّهُ (٤) جِلْدَكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ" (٥).
وَرُبَّمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا:
_________________
(١) انظر: الأم (٢/ ٤٨٨)، ومختصر المزني (ص ١٦)، والحاوي الكبير (١/ ٢٨١)، والمجموع (٢/ ٢٨٠ - ٢٨١).
(٢) انظر: الأصل للشيباني (١/ ١٢٢)، والمبسوط للسرخسي (٢/ ٦٦)، وتحفة الفقهاء (١/ ٣٨ - ٣٩)، وبدائع الصنائع (١/ ٥١)، والهداية في شرح البداية (١/ ٢٩)، وتبيين الحقائق (١/ ٤٢)، والبناية شرح الهداية (١/ ٥٥٧ - ٥٥٨).
(٣) مسألة رقم (٢٩).
(٤) في (س): "وجدت الماء فأمسسه".
(٥) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٢٣).
[ ١ / ٤٥٨ ]
[٨١٩] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ الْفَقِيهُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا - مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ - مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَدَخَلْنَا (١) عَلَى أَبِي جَهْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو جَهْمٍ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - منْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇ (٢).
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ (٣). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَقَالَ (٤): وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ (٥).
وَهَذَا إِنَّمَا وَرَدَ فِيمَا لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ الطَّهَارَةُ، وَكَلَامُنَا وَقَعَ فِيمَا الطَّهَارَةُ مِنْ شَرْطِهِ.
[٨٢٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي مَذْعُورٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٦)، أَنَّهُ أُتِيَ
_________________
(١) في (د)، (ق): "دخلنا"، وضبب عليها في (د).
(٢) في (د): "السَّلَمْ".
(٣) صحيح البخاري (١/ ٧٥).
(٤) في (ق): "وقال".
(٥) صحيح مسلم (١/ ١٩٤).
(٦) ضبب عليها في (د).
[ ١ / ٤٥٩ ]
بِجَنَازَةٍ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَتَيَمَّمَ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا (١).
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - ﵀ -: وَقَدْ وَجَدْتُ لِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي مَذْعُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عِلَّةً، وَاسْتَدْلَلْتُ بِهَا عَلَى خَطَأِ رِوَايَتِهِ.
[٨٢١] أخبرنا الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَرُزِّيُّ الْهَرَوِيُّ بِهَا، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَامِرٍ: إِذَا فَجِئَتْكَ الْجَنَازَةُ، وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ؛ فَصَلِّ عَلَيْهَا.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢): يَقُولُونَ: إِنَّ هَذَا يَرْوِيهِ مُطِيعٌ الْغَزَّالُ عَنِ الشَّعْبِيِّ (٣).
قَالَ أَحْمَدُ - ﵀ -: فَعَادَ الْحَدِيثُ إِلَى قَوْلِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُقَالُ: إِسْمَاعِيلُ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ.
وَقَدْ:
[٨٢٢] أخبرنا (٤) أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرِجَانِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوسَنْجِيُّ، ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٣٧٤).
(٢) ضبب عليها في (د).
(٣) العلل ومعرفة الرجال لأحمد، رواية عبد الله (٣/ ٣٤٤).
(٤) ضبب عليها في (د).
[ ١ / ٤٦٠ ]
يَقُولُ: لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ عَلَى الْجَنَازَةِ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ (١).
كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، فَقَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ إِلَّا وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
[٨٢٣] أخبرناه أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الْمَعْرُوفِ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، ثنا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، ثنا دَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثنا هِشَامُ بْنُ بَهْرَامَ، أنا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَجِئَتْهُ الْجَنَازَةُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ تَيَمَّمَ (٢).
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحَدُ مَا يُنْكَرُ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيادٍ (٣)، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُرْوَى عَنْ عَطَاءٍ نَفْسِهِ غَيْرَ مَرْفُوعٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
[٨٢٤] أخبرنا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنِي ابْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، فَقَالَ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، حَدَّثَ (٤) بِأَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ، قَالَ أَبِي: حَدَّثَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْجَنَازَةِ تَمُرُّ وَهُوَ غَيْرُ مُتَوَضِّئٍ، قَالَ: يَتَيَمَّمُ.
_________________
(١) أخرجه مالك في الموطأ، رواية ابن بكير (ق ٦٤/ أ).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٢٧٣) من طريق المغيرة به، وانظر الكامل لابن عدي (١٠/ ٤٩٢).
(٣) قوله: "بن زياد" ليس في (س).
(٤) في (د): "يحدث"، والمثبت من (ق)، (س) وأصل الرواية.
[ ١ / ٤٦١ ]
قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وابْنُ جُرَيْجٍ (١) عَنْ عَطَاءٍ مَوْقُوفًا (٢).
[٨٢٥] وأخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ الْغَلَّابِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ حَدِيثَ التَّيَمُّمِ عَلَى الْجَنَازَةِ، إِنَّمَا هُوَ عَنْ عَطَاءٍ فَبَلَغَ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ (٣).
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - ﵀ -: وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
[٨٢٦] أخبرناه أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ (٤)، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ فُضَيْلٍ، ثنا يَمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، ثنا مُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: "إِذَا (٥) فَجِئَتْكَ الْجَنَازَةُ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَتَيَمَّمْ".
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: وَهَذَا مَرْفُوعًا غَيْرُ مَحْفُوظٍ (٦).
* * *
_________________
(١) في النسخ: "عبد الملك بن جريج"، والمثبت من أصل الرواية من الكامل، وضعفاء العقيلي (٣/ ٦٠٣) والعلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية عبد الله (٣/ ٣٥) وانظر فيه: (٣/ ٢٨)، وعبد الملك هو العرزمي.
(٢) الكامل لابن عدي (٩/ ٥٦٢).
(٣) أخرجه أحمد في العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله (٣/ ٢٨) عن يحيى بن معين به.
(٤) في (ق)، (د): "أنا أحمد بن عدي".
(٥) قوله: "إذا" ليس في (د).
(٦) أخرجه ابن عدي في الكامل (١٠/ ٤٩١).
[ ١ / ٤٦٢ ]