وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: كُلُّهَا نَجِسَةٌ، إِلَّا مَا وَقَعَ بِهِ الْبَلْوَى كَالْهِرَّةِ، وَالْفَأْرَةِ، وَسِبَاعِ الطَّيْرِ.
وَكرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ سُؤْرَ الْهِرَّةِ، إِلَّا أَنَّهُ إِنْ تَوَضَّأَ بِهِ جَازَ (٣).
وَدَلِيلُنَا مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ مَا:
[٨٦٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلِ، حَدَّثَنِي أَبِي (ح).
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ (ح).
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الْبَجَلِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ
_________________
(١) الأسآر: جمع سُؤْر، وهو بقية الماء التي يبقيها الشارب في الإناء، ثم استُعير لبقية الطعام غيره.
(٢) انظر: الأم (٢/ ١٣)، ومختصر المزني (ص ١٧)، والحاوي الكبير (١/ ٣١٧)، ونهاية المطلب في دراية المذهب (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، والمجموع (١/ ٢٢٣ - ٢٢٥).
(٣) انظر: الأصل (١/ ٢٣٧)، والمبسوط للسرخسي (١/ ٤٨ - ٥١)، وتحفة الفقهاء (١/ ٥٣ - ٥٤)، وبدائع الصنائع (١/ ٦٣ - ٦٥)، والهداية شرح البداية (١/ ٢٥ - ٢٦)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ٣١ - ٣٤)، والبناية شرح الهداية (١/ ٤٧٦ - ٤٨١)، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق (١/ ١٣٤ - ١٤٠).
[ ١ / ٤٨٤ ]
الْمِقْدَامِ، قَالُوا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ تَوَضَّأْتُ مِنْ هَذَا. فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ - ﷺ - وقَالَ: "الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ".
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - ﵀ -: قَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِأَحَادِيثِ عِكْرِمَةَ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِأَحَادِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ فِي الطَّهَارَةِ، وَلَا يُحْفَظُ لَهُ عِلَّةٌ (١).
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - ﵀ -: وَهَكَذَا (٢) رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سِمَاكٍ، وَرُوِيَ مُرْسَلًا، وَمَنْ أَسْنَدَهُ أَحْفَظُ.
[٨٦٩] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ وَأَبُو زَكَرِيَّا (٣) بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ - ﵀ -، أنا مَالِكٌ، عَنْ إِسحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ - أَوْ أَبِي قَتَادَةَ، الشَّكُّ مِنَ الرَّبِيعِ (٤) - أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ، فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ (٥)، فَقَالَتْ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ
_________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٨٢).
(٢) في (د): "هكذا".
(٣) في (س): "وأبو بكر".
(٤) يراجع شرح مسند الشافعي للرافعي (١/ ٨٩).
(٥) ضبب عليها في (د)، والعبارة في الأم ومسند الشافعي ترتيب سنجر (١/ ١٤٩): "فشربت منه".
[ ١ / ٤٨٥ ]
الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ (١) " (٢).
وَقَالَ غَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ: وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ. وَلَمْ يَشُكَّ. وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ.
[٨٧٠] وأخبرنا أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا الثِّقَةُ (٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، مِثْلَهُ أَوْ مِثْلَ مَعْنَاهُ (٤).
وَرُوِيَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ كَذَلِكَ.
فَجَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْعِلَّةَ فِي كَوْنِ سُؤْرِ الْهِرَّةِ طَاهِرًا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، دُونَ مَا زَعَمُوا مِنْ وُقُوعِ الْبَلْوَى، فكَذَلِكَ كُلُّ طَاهِرٍ فِي حَيَاتِهِ فَسُؤْرُهُ طَاهِرٌ.
وَرُوِيَ فِي مَعْنَاهُ عَنْ عَائِشَةَ:
[٨٧١] أخبرناه أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارِ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ مَوْلَاتَهَا أَرْسَلَتْهَا (٥) بِهَرِيسَةٍ إِلَى عَائِشَةَ، فَوَجَدَتْهَا تُصَلِّي، فَأَشَارَتْ إِلَيَّ: ضَعِيهَا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتِ
_________________
(١) قال ابن الأثير: "الطائف: الخادم الذي يخدمك برفقٍ وعناية، والطوَّاف فَعَّال منه، شَبَّهها بالخادم الذي يطوف على مولاه ويدور حوله، أخذًا من قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ ولمَّا كان فيهنّ ذكور وإناث قال: الطوَّافون والطوَّافات". النهاية (طوف).
(٢) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٢٠).
(٣) قال الحاكم في مناقب الشافعي (ق ٨/ أ): "وإذا قال - يعني الشافعي -: أنبأ الثقة عن يحيى بن أبي كثير. وأنبأ الثقة عن سفيان بن حسين. فلا يعلم من أراد بهذين". اهـ.
(٤) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٢٠).
(٥) في (س): "مولاتهما أرسلتهما".
[ ١ / ٤٨٦ ]
الْهِرَّةُ، فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ". وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا (١).
وَلَهُ شَوَاهِدُ عَنْ عَائِشَةَ:
فَمِنْهَا حَدِيثُ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ. وَقَدْ مَضَى فِي السُّنَنِ (٢).
وَمِنْهَا مَا:
[٨٧٢] أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنِّي تَوَضَّأْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ (٣).
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ.
وَمِنْهَا مَا:
[٨٧٣] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا (٤) أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، أنا أبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - تَمُرُّ بِهِ الْهِرَّةُ فَيُصْغِي (٥) لَهَا الْإِنَاءَ فَتَشْرَبُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا (٦).
_________________
(١) أخرجه أبو داود في السنن، رواية الحارثي (ق ٦).
(٢) السنن الكبير (٢/ ٢٤٠).
(٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ٣٢٠) من طريق حارثة به.
(٤) في (د): "أنا".
(٥) قال ابن الأثير: "أي يميله ليسهل عليها الشرب منه". النهاية (صغصغ).
(٦) أخرجه ابن عدي في الكامل (١٠/ ٤١٣)، والدارقطني في السنن (١/ ١١٠)، كلاهما من طريق أبي صالح به، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (ص ١٤٠) من طريق الليث، ووقع في إسناد الدارقطني: "عبد ربه بن سعيد".
[ ١ / ٤٨٧ ]
[٨٧٤] أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ: يَعْقُوبُ هَذَا أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ (١) الْمَقْبُرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ (٢).
[٨٧٥] وأخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. (ح)
[٨٧٦] قال - أَظُنُّهُ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ -: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ كَانَ يُصْغِي إِلَى الْهِرَّةِ الْإِنَاءَ حَتَّى تَشْرَبَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا (٣).
[٨٧٧] أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، أنا أَبُو بَحْرٍ الْبَرْبَهَارِيُّ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا الرُّكَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَمَّةٍ لَهُ - يُقَالُ لَهَا: صَفِيَّةُ بِنْتُ عُمَيْلَةَ - أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ سُئِلَ عَنْ سُؤْرِ الْهِرَّةِ، فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا (٤).
[٨٧٨] وأخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مَسْعَدَةُ بْنُ الْيَسَعَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا - ﵁ - سُئِلَ عَنْ سُؤْرِ السِّنَّوْرِ، فَقَالَ: هِيَ مِنَ
_________________
(١) الذي في أصل الرواية من سنن الدارقطني، رواية الحارثي: "وعبد رب هو: عبد الله بن سعيد"، وفي المطبوع: "وعبد ربه"، وانظر موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ١٩٢).
(٢) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ١٠/ ب).
(٣) المصدر السابق (ق ١١/ أ).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٤٤) من طريق الركين بمعناه، وفيه: عن صفية بنت داب.
[ ١ / ٤٨٨ ]
السِّبَاعِ، وَلَا بَأْسَ بِهِ (١).
وَرُوِيَ فِي تَسْمِيَةِ الْهِرَّةِ سَبُعًا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ أَصَحَّ (٢) مِنْ هَذَا:
[٨٧٩] أخبرناه (٣) أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا عِيسَى - يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيَّبِ - حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَدُونَهُمْ دَارٌ - يَعْنِي: لَا يَأْتِيهَا - فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا". قَالَ: فَإِنَّ (٤) فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "السِّنَّوْرُ سَبُعٌ" (٥).
وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْكَلْبِ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ: "يُغْسَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولَاهُنَّ - أَوْ أُخْرَاهُنَّ - بِالتُّرَابِ". وَالسِّنَّوْرِ مَرَّةً، فَهُوَ فِي السِّنَّوْرِ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَغَلِطَ فِيهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ فَأَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيثِ.
وَقَدْ بَيَّنَهُ قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٦) عَنِ ابْنِ سِيرِينَ بَيَانًا شَافِيًا فِيمَا:
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ١١/ ب).
(٢) في (س): "صحيح".
(٣) في (د): "أخبرنا".
(٤) قوله: "قال: فإن" ضبب فوقهما في (ق)، وضبب على الأولى في (د)، وفي مصادر التخريج: "قالوا".
(٥) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٧٥٠) عن أبي النضر به.
(٦) كذا ثبت في النسخ، وضبب عليه في (د).
[ ١ / ٤٨٩ ]
[٨٨٠] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الدَّارِمِيُّ، ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبِي، ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ (١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ". ثُمَّ ذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْهِرَّةَ (٢)، لَا أَدْرِي قَالَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ.
قَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ: وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ أَبِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْ قُرَّةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْكَلْبِ مُسْنَدًا، وَفِي الْهِرِّ مَوْقُوفًا (٣).
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قُرَّةَ مَوْقُوفًا فِي الْهِرَّةِ (٤).
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: إِذَا وَلَغَ الْهِرُّ غُسِلَ مَرَّةً (٥).
فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ رِوَايَةُ الْحُفَّاظِ، فَلَا اعْتِبَارَ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ فِي الْهِرَّةِ مَرْفُوعًا.
وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِنْ أَرَادَ بِهَذَا الْغَسْلِ النَّظَافَةَ فَهَكَذَا (٦) نَقُولُ (٧)، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ تَنْجِيسَ الْهِرَّةِ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ.
_________________
(١) ضبب عليه في (ق) للاختلاف.
(٢) في المستدرك: "الهر".
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٨٧).
(٤) المصدر السابق (١/ ٣٨٧).
(٥) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٦).
(٦) في (س): "فكذا".
(٧) غير منقوطة في (ق)، (س)، ومنقوطة بالياء في (د)، والسياق يقتضي أن تنقط بالنون (نقول).
[ ١ / ٤٩٠ ]
[٨٨١] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ - أَوْ أَبِي حَبِيبَةَ - عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ سُئِلَ: أَيُتَوَضَّأُ (١) بِمَا أَفْضَلَتِ الْحُمُرُ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ كُلُّهَا" (٢).
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ (٣)، عَنِ الرَّبِيعِ بِإِسْنَادِهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ - وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ - عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ.
[٨٨٢] وأخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ (٤)، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ بِمَا أَفْضَلَتِ (٦) السِّبَاعُ (٧).
وَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ (٨) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ.
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - فِي ذَلِكَ:
_________________
(١) حرف المضارعة غير منقوط في (ق)، (س)، وأصل المختصر (٢١/ ب).
(٢) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٩).
(٣) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ٩/ ب).
(٤) قوله: "الفقيه" ليس في (س).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٧٧).
(٦) في النسخ: "أفضلته"، والمثبت من أصلي الرواية والمختصر.
(٧) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ٩/ ب).
(٨) الأم (٢/ ١٩).
[ ١ / ٤٩١ ]
[٨٨٣] أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِهْرِجَانِيُّ الْعَدْلُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْمُوَطَّأِ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوسَنْجِيُّ (١)، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ فِي رَكْبٍ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، حَتَّى وَرَدُوا حَوْضًا، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِصَاحِبِ الْحَوْضِ: يَا صاحِبَ الْحَوْضِ (٢): هَلْ تَرِدُ (٣) حَوْضَكَ السِّبَاعُ؟ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ، لَا تُخْبِرْنَا؛ فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ وَتَرِدُ عَلَيْنَا (٤).
وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي هَذَا الْبَاب إِنْ سَلِمَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ:
[٨٨٤] أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ كَامِلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ الصِّبْغِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ السُّرِّيُّ (٥)، ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنِ الْحِيَاضِ (٦) الَّتِي بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، وَقَالُوا: تَرِدُهَا (٧)
_________________
(١) في (س): "البوشنجي".
(٢) قوله: "يا صاحب الحوض" ليس في (د)، (س).
(٣) في (د): "يرد"، وغير منقوطة في (س).
(٤) أخرجه مالك في الموطأ، رواية ابن بكير مخطوط بالأزهرية (ق ٧/ أ).
(٥) في (ق)، (د): "البسري"، وأثبتنا الصواب؛ كما في الإكمال لابن ماكولا (٤/ ٥٦٩)، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين (٥/ ٨٠).
(٦) جمع حوض.
(٧) في (د): "يردها".
[ ١ / ٤٩٢ ]
السِّبَاعُ وَالْكِلَابُ وَالْحَمِيرُ (١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَا فِي بُطُونِهَا لَهَا، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَنَا طَهُورٌ" (٢).
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفٌ.
وَرُبَّمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا:
[٨٨٥] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ الشِّيرَازِيُّ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، ثنا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ فراخي، ثنا عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ (٣)، ثنا عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ الْبَلْخِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نُهِيَ عَنْ سُؤْرِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ وَالْحِمَارِ (٤).
الصَّوَابُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ:
[٨٨٦] أخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا أَبُو نَصْرٍ الْعِرَاقِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَرِهَ سُؤْرَ الْكَلْبِ وَالْحِمَارِ وَالسِّنَّوْرِ أَنْ يُتَوَضَّأَ بِهِ (٥).
هَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ فِي الْجَامِعِ.
_________________
(١) في (س): "والحمر".
(٢) أخرجه ابن ماجه (١/ ٣٦٢) من طريق عبد الرحمن بن زيد به.
(٣) في (ق): "عمرو بن مردك"، وفي (د): "عمر بن مردك"، وفي (س): "عمرو بن مدرك". وأثبتنا الصواب من مصادر ترجمته: الجرح والتعديل (٦/ ١٣٦)، وتاريخ بغداد (١٣/ ٥٠)، ولسان الميزان (٦/ ١٤٣).
(٤) أخرجه أبو عبيد في الطهور (ص ٢٨٨) من طريق عبيد الله به.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١/ ٩٨) عن سفيان به.
[ ١ / ٤٩٣ ]
وَهَكَذَا رَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ:
[٨٨٧] أخبرناه عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ الْخُزَاعِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَغَوِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لَا يُتَوَضَّأُ بِفَضْلِ الْكَلْبِ وَالْهِرِّ وَالْحِمَارِ، وَأَمَّا سَائِرُ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ بَأْسٌ (١).
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - ﵀ -: وَهَذَا فِي السَّبُعِ دَلِيلُنَا، وَفِي الْهِرِّ (٢) وَالْحِمَارِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ بِفِيهِمَا نَجَاسَةٌ أَوِ التَّنْزِيهِ.
[٨٨٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَسِيدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ رَجَاءٍ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِسُؤْرِهِ" (٣).
وَهَذَا إِنْ سَلِمَ مِنْ مُصْعَبٍ فَنَحْنُ نَقُولُ بِظَاهِرِهِ، وَتَرَكْنَا الْمَفْهُومَ؛ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ.
هَذَا، وَمُصْعَبُ بْنُ سَوَّارٍ إِنَّمَا هُوَ سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ، فَقَلَبَ ابْنُ رَجَاءٍ اسْمَهُ (٤)، وَسَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ مَتْرُوكٌ.
وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ سَوَّارٍ فِي الْبَوْلِ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ.
* * *
_________________
(١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٠) من طريق نافع به.
(٢) في (س): "الهرة".
(٣) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٢٣٢) من طريق عبد الله بن رجاء به.
(٤) المصدر السابق (١/ ٢٣٢).
[ ١ / ٤٩٤ ]