وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْعَادَةُ أَوْلَى (٢).
وَدَلِيلُنَا مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ مَا:
[٩٦٣] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ - ﵀ -، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، قَالَا: ثنا زُهَيْرٌ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي" (٣).
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ (٤). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ (٥).
_________________
(١) انظر: الأم (٢/ ١٣٥ - ١٣٦)، ومختصر المزني (ص ٢٠)، والحاوي الكبير (١/ ٣٩٠)، ونهاية المطلب في دراية المذهب (١/ ٣٥٥)، والمجموع (٢/ ٤٥٥ - ٤٥٧).
(٢) انظر: الأصل (١/ ٤٢٠)، والمبسوط للسرخسي (٣/ ١٧٨)، وتحفة الفقهاء (١/ ٣٤)، وبدائع الصنائع (١/ ٤١)، والبناية شرح الهداية (١/ ٦٦٤ - ٦٦٥)، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق (١/ ٢٢٣).
(٣) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ١٩).
(٤) صحيح البخاري (١/ ٧٣).
(٥) صحيح مسلم (١/ ١٨٠).
[ ١ / ٥٣١ ]
[٩٦٤] أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو - حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ، أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - ﷺ -: "إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ، فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ (١)، فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي؛ فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ" (٢).
[٩٦٥] قال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ كِتَابِهِ هَذَا (٣)، ثُمَّ حَدَّثَنَا بَعْدُ حِفْظًا قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ. فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (٤).
[٩٦٦] وأخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا (٥) أَبُو مُوسَى قِرَاءَةً عَلَيْهِ، ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: وَقَالَ: "فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي" (٦).
وَرُبَّمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا:
[٩٦٧] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ، ثنا
_________________
(١) بفتح الراء بمعنى تعرفه النساء، أو بكسرها بمعنى أن له عَرْفًا ورائحةً.
(٢) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٢٠).
(٣) في أصل الرواية من السنن: "هكذا".
(٤) المصدر السابق (ق ٢٠).
(٥) ضبب عليها في (ق).
(٦) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ٤٢/ أ).
[ ١ / ٥٣٢ ]
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الدَّمَ، فَقَالَ لَهَا: "امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ (١) حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي". فكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُوسَى بْنِ قُرَيْشٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بَكْرٍ (٢).
[٩٦٨] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ - مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ - عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَاسْتَفْتَتْ (٣) لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: "لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكِ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ (٤) ذَلِكِ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتَسْتَثْفِرْ (٥) بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّ" (٦).
هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ، وَقَدْ رَوَاهُ (٧) مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ (٨)، وَلَمْ يَسْمَعْهُ
_________________
(١) في (س): "حبستك".
(٢) صحيح مسلم (١/ ١٨٢).
(٣) في (س): "فاستفتيت".
(٤) في الأم: "فعلت".
(٥) قال ابن الأثير: "هو أن تَشُدّ فرجها بخرقة عريضة بعد أن تَحْتَشي قُطْنًا، وتُوثِق طرَفيها في شيء تَشُدُّه على وسَطها، فتمنع بذلك سَيْل الدم". النهاية (ثفر).
(٦) أخرجه الشافعي في كتاب اختلاف مالك، الملحق بالأم (٨/ ٥٦٩).
(٧) في (س): "وقد أورده".
(٨) موطأ مالك، رواية يحيى الليثي (١/ ١٠٧).
[ ١ / ٥٣٣ ]
سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ، إِنَّمَا سَمِعَهُ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.
كَذَلِكَ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ (١)، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (٢)، وَصَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ (٣)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ (٤)، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.
وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَرْجَانَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (٥).
وَهَذَانِ الْخَبَرَانِ وَرَدَا فِي الْمُعْتَادَةِ الَّتِي لَا تَمْيِيزَ لَهَا.
* * *
_________________
(١) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٥١).
(٢) أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٧/ ١٤٩).
(٣) أخرجه ابن الجارود في المنتقى (ص ١٢٢).
(٤) هنا في (د) زيادة: "بن يسار".
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٩٣).
[ ١ / ٥٣٤ ]