وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَحِيضُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ (٢).
وَدَلِيلُنَا مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ مَا:
[٩٦٩] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو الْعَقَدِيُّ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ (ح).
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ (٣): كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَمَا تَرَى
_________________
(١) انظر: الأم (٢/ ١٣٦)، ومختصر المزني (ص ٢٠ - ٢١)، والحاوي الكبير (١/ ٣٩٣)، ونهاية المطلب (١/ ٣٤٠ - ٣٤٢)، والمجموع (٢/ ٤٢٢ - ٤٢٤).
(٢) انظر: الأصل (١/ ٤٠٩)، والمبسوط للسرخسي (٣/ ١٦٢)، وتحفة الفقهاء (١/ ٣٤)، وبدائع الصنائع (١/ ٤١)، والهداية شرح البداية (١/ ٣٢).
(٣) في (ق)، (د): "فقَالَتْ". والمثبت من (س)، وأصل الرواية.
[ ١ / ٥٣٥ ]
فِيهَا؟ قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ. قَالَ: "أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ (١)؛ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ". قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "فَاتَّخِذِي ثَوْبًا". قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ (٢)، إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ، أَيَّهُمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الْآخَرِ، وَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ (٣) الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي (٤) سِتَّةَ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ - ﷿ -، ثُمَّ اغْتَسِلِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ (٥)، فَصَلِّي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا؛ فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ، مِيقَاتَ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، وَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ، فَتَغْتَسِلِينَ فَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَتُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذَلِكِ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "وَهَذَا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ" (٦).
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - ﵀ -: وَهَذَا يَحْمِلُهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى الْمُبْتَدَأَةِ، وَيَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى عَادَةِ نِسَائِهَا سِتًّا (٧)، أَيْ
_________________
(١) الكرسف: القُطْن.
(٢) هنا في (س) زيادة: "قالت".
(٣) قال ابن الأثير: "أصْل الرَّكْض: الضرب بالرجل والإصابة بها، كما تُرْكَض الدَّابة وتُصَاب بالرّجْل، أراد الإضْرارَ بها والأذَى. والمعنى أن الشيطان قد وَجَد بذلك طريقا إلى التَّلْبيس عليها في أمر دِينها وطُهْرها وصلاتها حتى أنْساها ذلك عادتَها". النهاية (ركض).
(٤) قال ابن الأثير: "تَحَيَّضَت المرأة إذا قعدت أيام حَيْضها تَنتظر انقطاعَه، أراد عُدِّي نفسك حائضًا وافعلي ما تفعل الحائض". النهاية (حيض).
(٥) الاستنقاء: المبالغة في تنقية البدن وتنظيفه.
(٦) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤١٥).
(٧) قوله: "سِتًّا" من (س) ومختصر الخلافيات لابن فرْح (ق ٢٤/ ب).
[ ١ / ٥٣٦ ]
إِنْ كَانَتْ عَادَتُهُنَّ سِتًّا، أَوْ سَبْعًا إِنْ كَانَتْ عَادَتُهُنَّ سَبْعًا.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الْمُعْتَادَةِ.
وَحَمْنَةُ هِيَ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ فِي قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَهِيَ غَيْرُهَا فِي قَوْلِ غَيْرِهِ (١).
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
_________________
(١) السنن الكبير (١/ ٣٣٩).
[ ١ / ٥٣٧ ]