وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَكْثَرُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا (٢).
وَبِنَاءُ الْمَسْأَلَةِ لَنَا عَلَى الْوُجُودِ، وَقَدْ وُجِدَ مَنْ يَبْلُغُ نِفَاسُهَا سِتُّونَ (٣) يَوْمًا.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا:
[١٠٠٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو جَعْفَرِ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا زُهَيْرٌ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ مُسَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا - أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً - وَكُنَّا نَطْلِي عَلَى وُجُوهِنَا الْوَرْسَ (٤). يَعْنِي مِنَ الْكَلَفِ (٥) (٦).
_________________
(١) انظر: مختصر المزني (ص ٢١)، والحاوي الكبير (١/ ٤٣٦)، ونهاية المطلب في دراية المذهب (١/ ٤٤٣)، والمجموع (٢/ ٥٣٩).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٣/ ٢١٠)، وتحفة الفقهاء (١/ ٣٣)، وبدائع الصنائع (١/ ٤١)، والهداية في شرح البداية (١/ ٣٥)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ٦٨).
(٣) كذا في النّسخ، والجادة: "ستين".
(٤) الورس: نبت أصفر يُصبَغ به.
(٥) الكَلَف: شيء يعلو الوجه كالسمسم، والكَلَفُ أيضا لون بين السواد والحمرة، وهي حُمرة كَدِرة تعلو الوجه. مختار الصحاح (كلف).
(٦) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٢٠).
[ ١ / ٥٥٥ ]
هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ زُهَيْرٍ.
[١٠٠٤] وأخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ مُسَّةَ، عَنْ أُمِّ سلَمَةَ قَالَتْ: كَانَتِ النُّفَسَاءُ تَقْعُدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (١).
هَكَذَا يَقُولُ أَبُو الْوَلِيدِ، وَالصَّوَابُ: عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى.
أَبُو سَهْلٍ هُوَ كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ الْبُرْسَانِيُّ، لَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِي الْكِتَابَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ، وَأَوْرَدَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْمَجْرُوحِينَ (٢)، وَاسْتَحَبَّ مُجَانَبَةَ مَا انْفَرَدَ بِهِ.
وَقَدْ وَثَّقَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عِيسَى (٣) عَنْهُ، وَذَكَرَ أَنْ لَيْسَ لِمُسَّةَ (٤) إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُسَّةَ. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُسَّةَ. وَعَنْ أَبِي الْحَسَنِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ - وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى - عَنْ مُسَّةَ (٥).
وَالْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَسَيَجِيءُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَا يَكْشِفُ عَنْ حَالِهِ.
_________________
(١) أخرجه الدارمي في السنن (٥/ ١٨٧) وفيه علي بن عبد الأعلى.
(٢) المجروحين (٢/ ٢٢٩)، وذكره في الثقات (٧/ ٣٥٣) وقال: كان ممن يخطئ.
(٣) العلل الكبير (ص ٥٩).
(٤) هكذا ضُبط في (ق)، (د).
(٥) قوله: "وعن زيد" إلى هنا سقط من (ق).
[ ١ / ٥٥٦ ]
[١٠٠٥] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ بِالْكُوفَةِ، ثنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجَرِيرِيُّ، ثنا الْحُسينُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجَرِيرِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُسَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قُلْتُ لَهَا: سَأَلْتُمُ النَّبِيَّ - ﷺ -: كَمْ تَجْلِسُ الْمَرْأَةُ إِذَا وَلَدَتْ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "تَجْلِسُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلَّا (١) أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكِ" (٢).
[١٠٠٦] وأخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثنا أَبُو الْمُهَنَّدِ (٣) يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُجْرِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَبِيحٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُسَّةَ الْأَزْدِيَّةِ قَالَتْ: قُلْتُ لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -: سَأَلْتِ النَّبِيَّ - ﷺ -: كَمْ تَجْلِسُ النُّفَسَاءُ؟ قَالَتْ: قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: "تَجْلِسُ فِي نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكِ" (٤).
[١٠٠٧] وأخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّرْسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ الْكُوفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ مُسَّةَ قَالَتْ: أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ أُمَّ سَلَمَةَ، فَسَأَلْتُهَا عَنِ النُّفَسَاءِ، فَقُلْنَا: أَمَا سَأَلْتُمُ النَّبِيَّ - ﷺ - عنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: بَلَى، تَنْتَظِرُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا،
_________________
(١) في (د): "إلى".
(٢) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٤١٤) من طريق يحيى الجريري به.
(٣) وكذا في الإمام لابن دقيق (٣/ ٣٤٤) عن المؤلف، والذي في أنساب ابن القيسراني ص ٩٤، وتوضيح ابن ناصر (٣/ ٢٥٥): "أبو هند". انظر الصغير للطبراني (٢/ ٢٨٤).
(٤) أخرجه الدارقطني في الغرائب والأفراد كما في أطرافه لابن طاهر (٢/ ٤١٢).
[ ١ / ٥٥٧ ]
إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكِ (١).
ثُمَّ هَذَا إِخْبَارٌ عَنْ عَادَتِهِنَّ، وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ قُصُورَ النِّفَاسِ عَنْ سِتِّينَ يَوْمًا.
يُبَيِّنُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي:
[١٠٠٨] أخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ الْمَرْوَزِيُّ، أنا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أنا عَبْدَانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُسَّةُ الْأَزْدِيَّةُ، قَالَتْ: حَجَجْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ يَأْمُرُ النِّسَاءَ يَقْضِينَ صَلَاةَ الْحَيْضِ (٢)، فَقَالَتْ: لَا تَقْضِينَ، كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ - تقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ - ﷺ - بقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ (٣).
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -:
[١٠٠٩] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ بِالْكُوفَةِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ، ثنا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَقَّتَ لِلنِّسَاءِ (٤) فِي نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا (٥).
أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
_________________
(١) عزاه ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٣٤٥) للمؤلف في الخلافيات.
(٢) في المستدرك: "المحيض".
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٢٠).
(٤) في (س): "للنفساء".
(٥) المصدر السابق (١/ ٤٢١).
[ ١ / ٥٥٨ ]
[١٠١٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ ضَعِيفٌ (١).
[١٠١١] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثنا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ الْبَلْخِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ امْرَأَةَ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ لَمَّا تَعَلَّتْ (٢) مِنْ نِفَاسِهَا تَزَيَّنَتْ، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَلَمْ أُخْبِرْكِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَنَا أَنْ نَعْتَزِلَ النُّفَسَاءَ (٣) أَرْبَعِينَ لَيْلَةً؟
قَالَ عَلِيٌّ: رَفَعَهُ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ عَنْهُ، وَخَالَفَهُ وَكِيعٌ (٤).
[١٠١٢] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو بَكْرٍ، قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثنا ابْنُ مَخْلَدٍ، ثنا الْحَسَّانِيُّ (٥)، ثنا وَكِيعٌ، ثنا الْهُذَلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ (٦) ابْنِ أَبِي الْعَاصِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِنِسَائِهِ: إِذَا نَفِسَتْ إِحْدَاكُنَّ فَلَا تَقْرَبْنِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَالَ عَلِيٌّ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ مَوْقُوفًا (٧).
_________________
(١) سنن الدارقطني (١/ ٤٠٩).
(٢) أي خرجت من أيام ولادتها.
(٣) في (ق)، (د): "النّساء". والمثبت من (س)، وأصل الرواية.
(٤) المصدر السابق، رواية الحارثي (ق ٤٥/ أ).
(٥) في (ق): "الحسباني". وفي (د): "الحسان" والمثبت من (س)، وأصل الرواية من سنن الدارقطني بخط الحافظ الحارثي.
(٦) هنا في (س) زيادة: "عثمان"، وكذا في سنن الدارقطني، رواية الحارثي.
(٧) المصدر السابق (ق ٤٥/ أ).
[ ١ / ٥٥٩ ]
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -:
[١٠١٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ، عَنْ عَبْدَةَ (١) بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ رَأَتِ الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهِيَ طَاهِرٌ، وَإِنْ جَاوَزَتِ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ، تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ" (٢).
عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ ضَعِيفٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُلَاثَةَ مَتْرُوكٌ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِهِمَا مَا يَقَعُ بِهِ الْكِفَايَةُ فِي مَسْأَلةِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ (٣).
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا:
[١٠١٤] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "النُّفَسَاءُ تَنْتَظِرُ أَرْبَعِينَ، إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ" (٤).
تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، جَرَحَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَعَلِيُّ بْنُ
_________________
(١) في (ق): "عبد الله"، والمثبت من (د)، (س)، والمستدرك للحاكم.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٢٢).
(٣) مسألة رقم (٩).
(٤) أخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ١٦٦) من طريق العلاء بن كثير.
[ ١ / ٥٦٠ ]
الْمَدِينِيِّ، وَالْبُخَارِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ (١) (٢).
وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مَرْفُوعًا:
[١٠١٥] أخبرنا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَنْجُويَهْ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو أُمَيَّةَ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْمُونٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الشَّامِيُّ - أَظُنُّهُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: "لَا حَيْضَ دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلَا حَيْضَ فَوْقَ عَشَرَةٍ، فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، فَمَا زَادَ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِلَى أَيَّامِ أَقْرَائِهَا، وَلَا نِفَاسَ دُونَ سُبُوعَيْنِ (٣)، وَلَا نِفَاسَ فَوْقَ أَرْبَعِينَ، فَإِنْ رَأَتِ النُّفَسَاءُ الطُّهْرَ دُونَ الْأَرْبَعِينَ صَامَتْ وَصَلَّتْ، وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا إِلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ" (٤).
مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا هُوَ الَّذِي قُتِلَ وَصُلِبَ فِي الزَّنْدَقَةِ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِهِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا:
[١٠١٦] أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ الْجُنَيْدِ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
_________________
(١) في (ق): "السلمي"، والمثبت من (د)، (س).
(٢) سائر أقوال هؤلاء الأئمة نقلها ابن عدي في ترجمته من الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ١٦٥).
(٣) السُّبُوع: لُغةٌ في "الأسبوع".
(٤) أخرجه ابن عدي في الكامل (٩/ ١٠٧).
[ ١ / ٥٦١ ]
عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي النُّفَسَاءِ إِذَا تَطَاوَلَ بِهَا الدَّمُ، قَالَ: "تُمْسِكُ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَطَهَّرُ وَتَتَوَضَّأُ (١) لِكُلِّ صَلَاةٍ" (٢).
إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ ضَعِيفٌ، جَرَحَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ (٣) وَغَيْرُهُ.
وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ:
[١٠١٧] أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ (٤)، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا ابْنُ أَخِي أَبِي زُرْعَةَ، ثنا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ النُّعْمَانِ (٥)، ثنا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ (٦) أَرْبَعِينَ يَوْمًا (٧).
يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ الرَّازِيُّ ضَعِيفٌ، جَرَحَهُ يَحْيى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ.
وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ:
[١٠١٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ إِمْلَاءً، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ، ثنا سَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ الْمَكِّيِّ قَالَ: سُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنِ النُّفَسَاءِ، فَقَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تُمْسِكَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ تَطْهُرُ فَتُصَلِّي.
_________________
(١) في (د): "وتوضأ".
(٢) عزاه ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٣٥٠) للمؤلف في الخلافيات.
(٣) سؤالات ابن الجنيد لابن معين (ص ٢٩٣).
(٤) هنا في (س) زيادة: "الفقيه".
(٥) في (ق): "سليمان النعمي".
(٦) في (س): "النفساء".
(٧) الإمام لابن دقيق العيد (٣/ ٣٥٠) معزوًّا للمؤلف في الخلافيات.
[ ١ / ٥٦٢ ]
قَالَ عَلِيٌّ: عَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ (١).
[١٠١٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرُويَهِ الْمُذَكِّرُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُويَهِ السِّنْجِيُّ، ثنا رُقَادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (٢): قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "وَقْتُ النُّفَسَاءِ (٣) أَرْبَعِينَ (٤) يَوْمًا" (٥).
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -:
[١٠٢٠] أخبرنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قَتَادَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ السِّجْزِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيُّ، ثنا الْمُحَارِبِيُّ (ح).
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٤١٤).
(٢) في (د): "قال".
(٣) في (س): "للنفساء".
(٤) قال السندي في حاشيته على ابن ماجه: "وَقَّتَ للنفساء أربعين يومًا: هكذا في النسخ، وعلى هذا "وَقَّتَ" ماضٍ من التوقيت، أي عيَّن لها وحدد، وفي بعض الأصول المعتمَدة: قال رسول الله - ﷺ -: "وَقْتُ النفساءِ أربعين يومًا" وضبط فيه "وَقْتُ النفساءِ" بإضافة "الوقت" بمعنى الزمان إلى "النفساء"، والظاهرُ حينئذٍ: "أربعون" إلا أن يُقدَّر: يكون أربعين". كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه (١/ ٢٢٤) وكلامه منصب على حديث عائشة - ﵂ - رقم (٦٤٩). قلنا: ويمكن توجيه النصب على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على جره، فيكون التقدير: "قَدْر أربعين"، أو على أن "وَقْت النفساء" مصدر ويكون "أربعين" ظرف زمان. وانظر توجيه النووي على رواية "إن قعر جهنم لسبعين خريفا" في صحيح مسلم، حديث رقم (١٩٥).
(٥) عزاه ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٣٥١) للمؤلف في الخلافيات.
[ ١ / ٥٦٣ ]
وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ (١)، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ الشَّطَوِيُّ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ (٢) - وَمَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْهُ - ثنا الْمُحَارِبِيُّ (ح).
وَأَخْبَرَنَا (٣) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا يَزْدَادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (٤) بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ سَلْمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "وَقْتُ النُّفَسَاءِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا". زَادَ الْأَشَجُّ: "إِلَّا أَنْ ترَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ".
قَالَ عَلِيٌّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ حُمَيْدٍ غَيْرُ سَلَّامٍ هَذَا، وَهُوَ سَلَّامٌ الطَّوِيلُ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ (٥).
[١٠٢١] أخبرنا أَبُو سَهْلٍ الْمِهْرَانِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَطَّارُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّحْوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: سَلَّامُ بْنُ سَلْمٍ السَّعْدِيُّ الطَّوِيلُ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ تَرَكُوهُ (٦).
[١٠٢٢] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَجَّاجِيُّ، ثنا أَبُو الْجَهْمِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزْجَانِيُّ قَالَ: سَلَّامُ بْنُ سَلْمٍ الْمَدَائِنِيُّ غَيْرُ ثِقَةٍ (٧).
_________________
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣١٤).
(٢) حديث أبي سعيد الأشج (ص ٢٦٣).
(٣) في (ق)، (د): "أخبرنا"، والمثبت من (س).
(٤) في (ق): "أبو عبد الرحمن".
(٥) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٤٠٨).
(٦) الضعفاء للبخاري (ص ٧٨).
(٧) أحوال الرجال (ص ٣٣٣).
[ ١ / ٥٦٤ ]
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ:
[١٠٢٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "وَقْتُ النُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ (١) لَيْلَةً (٢)، إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ" (٣).
زَيْدٌ الْعَمِّيُّ ضَعِيفٌ.
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ مِنْ قَوْلِهِ:
[١٠٢٤] أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: وَقْتُ النُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ (٤) يَوْمًا.
[١٠٢٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ (٥) بْنِ أَيُّوبَ الْفَقِيهُ - ﵀ -: إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي ذَلِكَ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ (٦) مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - حُجَّةٌ.
إِلَّا أَنَّ زَيْدًا الْعَمِّيَّ، وَعَبْدَ الْأَعْلَى، وَعَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَأَبَا سَهْلٍ، وَمُسَّةَ فِيهِمْ نَظَرٌ.
وَخَبَرُ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ مُرْسَلٌ، وَعَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ فِيهِ نَظَرٌ.
_________________
(١) انظر التعليق على الحديث رقم (٩٨٤).
(٢) قوله: "ليلة" ليس في (س).
(٣) أخرجه المؤلف في السنن الكبير (٢/ ٤٨٢) بسنده.
(٤) انظر التعليق على الحديث رقم (٩٨٤).
(٥) قوله: "بن إسحاق" من (س).
(٦) في (س): "أحد".
[ ١ / ٥٦٥ ]
وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، فَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ: "أَنَفِسْتِ؟ " قَالَتَا: نَعَمْ.
فَسَمَّى النَّبِيُّ - ﷺ - وَعَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ الْحَيْضَ نِفَاسًا، وَهَذَا مَا لَمْ أَعْلَمْ فِيهِ خِلَافًا، وَإِذَا صَحَّ أَنَّ الْحَيْضَ نِفَاسٌ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ - ﷿ - بِاعْتِزَالِ الْحُيَّضِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ الْحَيْضَ أَذًى؛ وَجَبَ بِدَلِيلِ السُّنَّةِ وَعُمُومِ الْآيَةِ اعْتِزَالُهُنَّ، إِلَّا أَنْ تَقُومَ حُجَّةٌ عَلَى خُرُوجِهَا مِنَ النِّفَاسِ.
[١٠٢٦] أخبرنا ابْنُ بِشْرَانَ، أنا إِسْمَاعِيلُ، ثنا سَعْدَانُ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ (١)، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ - ﵁ - قَالَ: تَجْلِسُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ (٢) يَوْمًا (٣).
وَعَنْ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِثْلُهُ.
وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
وَقَدْ قِيلَ: عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ (٤).
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ:
[١٠٢٧] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ
_________________
(١) ضبب عليها في (ق)، (د).
(٢) في (ق)، (د): "أربعون"، وضبب عليها في (د) والمثبت من (س)، وجزء سعدان.
(٣) أخرجه سعدان في الجزء الأول من حديثه، رواية الصفار (ق ٢١/ أ).
(٤) أخرجه الدارقطني السنن (١/ ٤١٢).
[ ١ / ٥٦٦ ]
مَاهَكَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: النُّفَسَاءُ تَنْتَظِرُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. أَوْ نَحْوَهُ (١).
[١٠٢٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، أنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْجَلْدِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو، - قَالَ: وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَحْتَ الشَّجَرَةِ - قَالَ: نَفِسَتِ امْرَأَةٌ لَهُ، فَرَأَتِ الطُّهْرَ بَعْدَ عِشْرِينَ يَوْمًا، فَاغْتَسَلَتْ، ثُمَّ جَاءَتْ تَدْخُلُ مَعَهُ فِي لِحَافِهِ، فَوَجَدَ مَسَّهَا، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: فُلَانَةُ. قَالَ: مَا لَكِ؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا أَنِّي (٢) رَأَيْتُ الطُّهْرَ فَاغْتَسَلْتُ. فَضَرَبَهَا بِرِجْلِهِ فَأَقَامَهَا عَنْ فِرَاشِهِ وَقَالَ: لَا تُغْرِينِي عَنْ دِينِي حَتَّى تَمْضِيَ الْأَرْبَعُونَ (٣) يَوْمًا (٤).
الْجَلْدُ بْنُ أَيُّوبَ مَتْرُوكٌ، وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ.
* * *
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسائل، رواية ابنه عبد الله (ص ٤٩) من طريق عبد الرحمن.
(٢) في (د): "أنا".
(٣) في (س): "أربعون".
(٤) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٤١١) من طريق يحيى بن أبي طالب به.
[ ١ / ٥٦٧ ]