وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَدْخُلُ وَقْتُهَا إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ (٢).
وَدَلِيلُنَا مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ مَا:
[١٠٤٠] أخبرنا الشَّرِيفُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ (٣) بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً مِنْ حِفْظِهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَزْمٍ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِالصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ بِقَدْرِهِ مَرَّةً، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَتَمَةَ - وَهِيَ الْعِشَاءُ -
_________________
(١) انظر: الأم (٢/ ١٦٠)، ومختصر المزني (ص ٢١)، والحاوي الكبير (٢/ ١٥)، ونهاية المطلب في دراية المذهب (٢/ ١٠)، والمجموع (٣/ ٢٩).
(٢) انظر: الأصل (١/ ١٤٥)، والمبسوط للسرخسي (١/ ١٤٢)، وتحفة الفقهاء (١/ ١٠٠)، وبدائع الصنائع (١/ ١٢٢)، والهداية في شرح البداية (١/ ٤٠)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ٧٩).
(٣) ضبب عليه في (د).
[ ٢ / ٧ ]
حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الْغَدِ فَأَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى قَدْرِ ظِلِّهِ، وَأَخَّرَ الْعَصْرَ إِلَى قَدْرِ ظِلِّهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَعْتَمَ بِالْعِشَاءِ، ثُمَّ أَصْبَحَ بِالصُّبْحِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ صَلَاةٌ (١).
[١٠٤١] قال صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ: وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ نَحْوَ مَا كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ (٢).
[١٠٤٢] قال صَالِحٌ: وَكَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ يُحَدِّثَانِ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيِّ (٣).
رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ؛ فَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِأَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَسَائِرُ رُوَاتِهِ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَالَتِهِمْ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ مُتَّصِلٌ.
وَشَاهِدُهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَا:
[١٠٤٣] أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ. (ح)
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، أنا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ وَالْفِرْيَابِيُّ، قَالَا: ثنا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُوميُّ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٦٣) من طريق أبي بكر بن حزم بنحوه.
(٢) السنن الكبير للمؤلف (٣/ ٢٨).
(٣) المصدر السابق (٣/ ٢٨).
[ ٢ / ٨ ]
أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَل رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "صَلِّ مَعَنَا". فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (١) الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ (٢) الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ الْإِنْسَانِ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ قَبْلَ (٣) غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ فَأَسْفَرَ (٤) بِهَا جِدًّا، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ الْإِنْسَانِ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ الْإِنْسَانِ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ثُلُثَ اللَّيْلِ أَوْ شَطْرَهُ (٥).
وَفِي حَدِيثِ الْفِرْيَابِيِّ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ثُلُثَ اللَّيْلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: شَطْرَ اللَّيْلِ.
وَتَابَعَهُ بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ عَطَاءٍ بِمِثْلِ رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ، وَذَلِكَ مُخَرَّجٌ (٦) بَعْدَ هَذَا.
[١٠٤٤] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ الشِّيرَازِيُّ مِنْ أَصْلِهِ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا الْفِرْيَابِيُّ. (ح)
[١٠٤٥] وأخبرنا عَلِيٌّ، أنا سُلَيْمَانُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
_________________
(١) قوله: "رسول الله - ﷺ -" ليس في (ق).
(٢) زاغت الشمس: مالت.
(٣) ضبب عليه في (د)، وفي أصل الرواية: "حين".
(٤) أسفر بصلاة الصبح: أي أخرها حتى أضاء الفجر.
(٥) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣١٢١).
(٦) في (س): "يخرج".
[ ٢ / ٩ ]
عَبْدِ الرَّزَّاقِ (١). (ح)
[١٠٤٦] وأخبرنا عَلِيٌّ، أنا سُلَيْمَانُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ. (ح)
[١٠٤٧] وأخبرنا عَلِيٌّ، أنا سُلَيْمَانُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا (٢) الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. (ح)
[١٠٤٨] وأخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو الْمُثَنَّى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ - وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ عَبْدَانَ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ (٣) بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ عَلَى مِثَالِ قَدْرِ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ قَدْرَ ظِلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، ثُمَّ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ مِنَ الْغَدِ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ قَدْرَ ظِلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلَّيْهِ (٤)، ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُكَ وَوَقْتُ
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٣١).
(٢) في (س): "أنا".
(٣) قوله: "ابن حكيم" ليس في (ق).
(٤) ضبب عليه في (د).
[ ٢ / ١٠ ]
الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ، وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ" (١).
وَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ:
[١٠٤٩] أخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثنا جَدِّي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (٢). (ح)
وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ (٣).
قَالَ الشَّافِعِيُّ - ﵀ -: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهَذِهِ الْمَوَاقِيتُ فِي الْحَضَرِ (٤).
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بمَعْنَى حَدِيثِ هَؤُلَاءِ (٥).
وَرُبَّمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا:
[١٠٥٠] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ،
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٧٦).
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٦٩).
(٣) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٥٦).
(٤) المصدر السابق (٢/ ١٥٧).
(٥) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٣٤٨).
[ ٢ / ١١ ]
ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ قَبْلَكُمْ مَثَلُ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ مَا بَيْنَ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى (١)، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مَا بَيْنَ (٢) نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ (٣)، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ؟ فَعَمِلْتُمْ أَنْتُمْ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَالُوا: مَا لنَا أَكثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً (٤)! قَالَ: هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا. فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ".
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ (٥).
وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٦).
وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِجَوَازِ حُصُولِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ (٧) فِي الزَّمَانِ الْيَسِيرِ، فَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ أَطْوَلُ.
ثُمَّ قَدْ رَوَاهُ سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ كَمَا:
[١٠٥١] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّارَبَرْدِيُّ بِمَرْوَ، ثنا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أنا عَبْدَانُ، أنا
_________________
(١) ضبب عليها في (ق) و(د).
(٢) ضبب عليها في (ق).
(٣) ضبب عليها في (ق)، (د).
(٤) في (س): "إعطاء".
(٥) صحيح البخاري (٣/ ٩٠).
(٦) المصدر السابق (٣/ ٩٠).
(٧) في (د): "الكبير".
[ ٢ / ١٢ ]
عَبْدُ اللَّهِ، أنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الْأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُعْطِيَ (٢) أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الْإِنْجيلِ الْإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا حَتَّى صُلِّيَتِ الْعَصْرُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ (٣) وَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: هَؤُلَاءِ أَقَلُّ عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا! قَالَ اللَّهُ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدَانَ (٤). وَلَمْ يُخْرِجْهُ مُسْلِمٌ.
وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَمَلُ النَّصَارَى مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَلِذَلِكَ قَالُوا: مَا بَالُنَا أَكْثَرَ عَمَلًا. وَقَوْلُهُ: "ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ" يَرْجِعُ إِلَى تَارِيخِ بِعْثَةِ عِيسَى وَنُزُولِ الْإِنْجِيلِ عَلَيْهِ لَا إِلَى وَقْتِ الظُّهْرِ، وَمنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ يَكُونُ زَمَانَ الْيَهُودِ؛ فَلِذَلِكَ قَالُوا فِي الْمَثَلِ: مَا بَالُنَا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ أَجْرًا.
ثُمَّ خَالَفَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ فَرَوَاهُ كَمَا:
[١٠٥٢] أخبرنا أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو
_________________
(١) قوله: "ابن يزيد" ليس في (د).
(٢) في (د)، (س): "أوتي".
(٣) قوله: "الشمس" ليس في (د)، (س).
(٤) صحيح البخاري (٩/ ١٥٦).
[ ٢ / ١٣ ]
يَعْلَى (١)، ثنا أَبُو كُرَيْبٍ. (ح)
[١٠٥٣] قال أَبُو بَكْرٍ: وَأَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا، أنا (٢) يُوسُفُ وَإِبْرَاهِيمُ الْجَوْهَرِيُّ وَالْمَسْرُوقِيُّ، قَالُوا: ثنا (٣) أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: "مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ عَلَى أَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ثُمَّ قَالُوا (٤): لَا حَاجَةَ لَنَا فِي أُجْرَتِكَ الَّتِي شَرَطْتَ لَنَا وَمَا عَمِلْنَا (٥) بَاطِلٌ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَفْعَلُوا، اعْمَلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلًا، فَأَبَوْا، فَتَرَكُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا آخَرِينَ بَعْدَهُمْ فَقَالَ: اعْمَلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ لِهَؤُلَاءِ مِنَ الْأَجْرِ، فَعَمِلُوا، حَتَّى إِذَا كَانَ حِينُ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا؛ بَاطِلٌ، وَلَكَ الْأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ لنَا، لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ. فَقَالَ لَهُمْ: كَمِّلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ، فَإِنَّمَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ، وَخُذُوا أَجْرَكُمْ. فَأَبَوْا عَلَيْهِ، وَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا آخَرِينَ فَعَمِلُوا (٦) بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، فَاسْتكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ وَالْأَجْرَ (٧) كُلَّهُ، ذَلِكَ (٨) مَثَلُ الْيَهُودِ
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى في المسند (١٣/ ٢٩٧).
(٢) في (د)، (س): "ثنا".
(٣) في (د)، (س): "أنا".
(٤) في (س): "فقالوا".
(٥) مكانها بياض في (س).
(٦) في (س): "فعملوا له".
(٧) ضبب عليها في (ق).
(٨) قوله: "ذلك" ليس في (س). وضبب عليه في (ق)، (د).
[ ٢ / ١٤ ]
وَالنَّصَارَى تَرَكُوا مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ وَمَثَلُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ قَبِلُوا هُدَى اللَّهِ وَمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -". لَفْظُ حَدِيثِ الْقَاسِمِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ (١).
فَهَذَا الْحَدِيثُ فِي مَعْنَى مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَالْقَصْدُ مِنْهُ بَيَانُ إِكْمَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتُعْمِلُوا لَهُ دُونَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَلِذَلِكَ اسْتَحَقُّوا بِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالى مَا اسْتُؤْجِرُوا عَلَيْهِ، وَلَا دَلَالَةَ لَهُمْ فِي هَذَا، وَالرُّجُوعُ فِي بَيَانِ الْأَوْقَاتِ إِلَى الْأَخْبَارِ الَّتِي سِيقَتْ لَهَا لَا لِمَا سِيقَ (٢) لِمَعْنًى آخَرَ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
* * *
_________________
(١) صحيح البخاري (١/ ١١٦).
(٢) في (ق): "سبقت لها لا لما سبق".
[ ٢ / ١٥ ]