وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهَا وَقْتَانِ (٢).
وَقَدْ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ مُعَلِّقًا عَلَى صِحَّةِ الْخَبَرِ (٣).
فَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ لَهَا وَقْتًا وَاحِدًا مَا:
[١٠٥٤] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا (٤) أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثنا (٥) أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "هَذَا جِبْرِيلُ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ". ثُمَّ ذَكَرَ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ لَمَّا جَاءَهُ مِنَ الْغَدِ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ
_________________
(١) انظر: الأم (٢/ ١٦٢)، ومختصر المزني (ص ٢١)، والحاوي الكبير (٢/ ١٩)، والمجموع (٣/ ٣٢).
(٢) انظر: الأصل (١/ ١٤٦)، والمبسوط للسرخسي (١/ ١٤٤)، وتحفة الفقهاء (١/ ١٠١)، وبدائع الصنائع (١/ ١٢٣)، والهداية في شرح البداية (١/ ٤٠)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ٨٠).
(٣) انظر: المجموع (٣/ ٣٣).
(٤) في (س): "ثنا".
(٥) في (د): "أنا".
[ ٢ / ١٦ ]
فِي (١) وَقْتٍ وَاحِدٍ (٢).
[١٠٥٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ الْمَرْوَزِيَّانِ بِمَرْوَ، قَالَا: أنا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ، أنا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، ثنا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ - ﵇ - إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ الظُّهْرَ. فَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَهُ فَجَاءَهُ لِلْعَصْرِ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ الْعَصْرَ. فَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ. فَقَامَ فَصَلَّاهَا حِينَ غَابَتْ سَوَاءً، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى ذَهَبَ (٣) الشَّفَقُ فَجَاءَهُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْعِشَاءَ. فَقَامَ فَصَلَّاهَا، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ سَطَعَ الْفَجْرُ لِلصُّبْحِ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ. فَقَامَ فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الْغَدِ حِينَ كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَهُ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ الظُّهْرَ. فَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَيْهِ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ. فَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ جَاءَهُ لِلْمَغْرِبِ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَقْتًا وَاحِدًا لَمْ يَزُلْ عَنْهُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ. ثُمَّ جَاءَهُ لِلْعِشَاءِ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ (٤) الْأَوَّلُ
_________________
(١) في (د): "وفي".
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٧٠).
(٣) في (س): "غاب".
(٤) قوله: "الليل" ليس في (د)، وضبب عليه في (ق)، وبيض له ناسخ (س) ورقم عليه حرف (ط).
[ ٢ / ١٧ ]
فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْعِشَاءَ. ثُمَّ جَاءَهُ لِلصُّبْحِ حِينَ أَسْفَرَ جِدًّا فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الصُّبْحَ. ثُمَّ قَالَ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ كُلُّهُ وَقْتٌ.
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - ﵀ -: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَقَدْ رَوَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ هَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ الْقُرَشِيُّ وَغَيْرُهُ (١).
[١٠٥٦] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَقِيقِيُّ، ثنا جَدِّي، ثنا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِنَا قَالُوا (٢): كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَشْبَهَ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِهِ فِي التَّأَلُّهِ وَالتَّعَبُّدِ (٣).
وَقَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَ حَدِيثَ الْمَوَاقِيتِ وَقَالَ فِيهِ: وَصَلَّى بِهِ (٤) الْمَغْرِبَ. يَعْنِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بَعْدَمَا غَابَ الشَّفَقُ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى خِلَافِ هَذَا، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
[١٠٥٧] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ (٥)، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ
_________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٦٥).
(٢) في (ق) و(د): "قال".
(٣) المصدر السابق (١/ ٤٦٦).
(٤) قوله: "به" ليس في (د).
(٥) في (د) و(س) زيادة: "بن بلال".
[ ٢ / ١٨ ]
حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَصَلَّى بِهِ الصَّلَوَاتِ وَقْتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ (١).
وَقَدْ سَبَقَ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي ذَلِكَ.
[١٠٥٨] أخبرنا أَبُو حَازِمٍ الْحَافِظُ، أنا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ - يَعْنِي ابْنَ الْعَلَاءِ - ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "كُلُّ صَلَاةٍ فِي وَقْتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ صَلَّاهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ".
[١٠٥٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ (٢)، ثنا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا شُعْبَةُ، ثنا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو - يَعْنِي ابْنَ الْحَسَنِ - قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ (٣)، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ (٤)، وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ؛ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، وَيُصَلِّي الصُّبْحَ
_________________
(١) المصدر السابق (١/ ٤٦٧).
(٢) في النسخ الخطية: "أبو جعفر ثنا محمد بن صالح"، وزاد في (س): "ابن هانئ"، والمثبت من السنن الكبير (٣/ ٢١٧) بسنده ومتنه.
(٣) الهاجرة: نصف النهار، وقت اشتداد الحر.
(٤) قوله: "والشمس حية" قال الخطابي: "يفسر على وجهين: أحدهما: أن حياتها شدة وهجها وبقاء حرها لم ينكسر منه شيء، والوجه الآخر أن حياتها صفاء لونها لم يدخلها التغير". معالم السنن (١/ ١٢٧).
[ ٢ / ١٩ ]
بِغَلَسٍ (١).
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (٢). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ (٣).
فَهَذَا فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَبَدًا لِهَذِهِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ قَالَ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي":
[١٠٦٠] أخبرناه الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، ثنا أَبُو سُلَيْمَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ" (٤).
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى (٥). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ (٦)، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ بِهَذَا.
وَعَلَى هَذَا إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَمَلًا؛ حَتَّى لَا يَكَادُ يُوجَدُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ جَمَاعَةٌ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فَصَارَ (٧) ذَلِكَ كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَعْدَادِ رَكَعَاتِ الصَّلَوَاتِ (٨).
_________________
(١) الغلس: ظلمة آخر الليل، وقيل: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح.
(٢) صحيح البخاري (١/ ١١٧).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ١١٩).
(٤) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٣٠٠).
(٥) صحيح البخاري (١/ ١٢٨).
(٦) صحيح مسلم (٢/ ١٣٤).
(٧) في (س): "فكان".
(٨) في (د) و(س): "الصلاة".
[ ٢ / ٢٠ ]
[١٠٦١] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ. (ح)
[١٠٦٢] وأخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُّوبَ غَازِيًا، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ عَلَى مِصرَ، فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ فَقَالَ لَهُ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ يَا عُقْبَةُ؟ فَقَالَ: شُغِلْنَا. قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقُولُ: "لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ - أَوْ قَالَ: عَلَى الْفِطْرَةِ - مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إِلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ" (١).
رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمَعْنَاهُ.
[١٠٦٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ، ثنا مَكِّيٌّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (٢). وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ (٣).
_________________
(١) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٤٦).
(٢) صحيح البخاري (١/ ١١٧).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ١١٥).
[ ٢ / ٢١ ]
وَرَوَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا نُصلِّي الْمَغْرِبَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى مَوَاقِعِ نَبْلِهِ (١) (٢).
وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ صَلُّوا الْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ (٣).
وَرُبَّمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا:
[١٠٦٤] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بِطُوسٍ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثنا أَبِي، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: "وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ (٤)، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ" (٥).
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ (٦). وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْبُخَارِيُّ.
وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ وَقَالَ فِيهِ: قَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنِي بِهِ ثَلَاثَ
_________________
(١) قال النووي: "معناه أنه يبكر بها في أول وقتها بمجرد غروب الشمس حتى ننصرف ويرمي أحدنا النبل عن قوسه ويبصر موقعه لبقاء الضوء". المنهاج (٥/ ١٣٦).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٤٧).
(٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٥٤).
(٤) أي انتشاره وثوران حمرته.
(٥) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٤٥).
(٦) صحيح مسلم (٢/ ١٠٤).
[ ٢ / ٢٢ ]
مَرَّاتٍ؛ فَرَفَعَهُ مَرَّةً إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - ومَرَّتَيْنِ لَمْ يَرْفَعْهُ. وَكَذَلِكَ قَالَهُ (١) يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ شُعْبَةَ (٢).
وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ عَنْ شُعْبَةَ: حَدَّثَنِي بِهِ مَرَّتَيْنِ؛ مَرَّةً رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، وَمَرَّةً لَمْ يَرْفَعْهُ (٣).
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شُعْبَةَ: حَدَّثَنِي بِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - مَرَّتَيْنِ، وَمَرَّةً لَمْ يَرْفَعْهُ.
وَالْحَدِيثُ فِي رَفْعِهِ شَكٌّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ إِنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ جَوَازَ مَدِّهَا بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا.
[١٠٦٥] أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ. (ح)
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، ثنا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، ثنا شُعْبَةُ - وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ عَرْعَرَةَ - عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ: "اشْهَدْ مَعَنَا الصَّلَاةَ". فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ بِغَلَسٍ، فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ
_________________
(١) في (د): "قال".
(٢) أخرجه مسلم في الصحيح (٢/ ١٠٥).
(٣) المصدر السابق (٢/ ١٠٤).
[ ٢ / ٢٣ ]
الْفَجْرُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ حِينَ وَقَعَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ الْغَدَ فَنَوَّرَ بِالصُّبْحِ (١)، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ لَمْ تُخَالِطْهَا صُفْرَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ عِنْدَ ذَهَابِ ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ بَعْضِهِ - شَكَّ حَرَمِيٌّ - فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ مَا بَيْنَ مَا رَأَيْتَ وَقْتٌ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ (٢).
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، وَيُقَالُ: عَنْهُ أَخَذَهُ شُعْبَةُ:
[١٠٦٦] أخبرناه (٣) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ وَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ شُعْبَةَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ فِي الْمَوَاقِيتِ فَقَالَ: أَنَا وَاللَّهِ سَأَلْتُ شُعْبَةَ عَنْهُ فَقَالَ (٤) شُعْبَةُ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - "أَمَّنِي جِبْرِيلُ". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٥).
وَيُقَالُ: إِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ.
[١٠٦٧] أخبرنا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثنا جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا
_________________
(١) أي أسفر، من النور، وهو الإضاءة.
(٢) صحيح مسلم (٢/ ١٠٦).
(٣) في (د): "أخبرنا".
(٤) في (س): "فقال قال".
(٥) أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٩٧) من طريق محمد بن يونس به.
[ ٢ / ٢٤ ]
حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - في الْمَوَاقِيتِ.
[١٠٦٨] قال ابْنُ بَشَّارٍ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَبِي دَاوُدَ فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ تُكَبِّرَ عَلَى صَاحِبِ هَذَا الْحَدِيثِ. فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: هُوَ مِنْ حَدِيثِ قَيْسٍ. فَمَحَوْتُهُ (١).
[١٠٦٩] وأخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثنا بُنْدَارٌ. فَذَكَرَ إِسْنَادَ الْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ: قَالَ بُنْدَارٌ: فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي دَاوُدَ فَقَالَ: صَاحِبُ هَذَا الْحَدِيثِ يَنْبَغِي أَنْ يُكَبَّرَ عَلَيْهِ. قَالَ بُنْدَارٌ: فَمَحَوْتُهُ مِنْ كِتَابِي.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: غَلِطَ أَبُو دَاوُدَ وَغُرَّ بُنْدَارٌ، وَهَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا قَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ (٢).
[١٠٧٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ - ﵀ -، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ. (ح)
وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ إِمْلَاءً وَقِرَاءَةً، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سعِيدٍ الْإِخْمِيمِيُّ بِمَكَّةَ، ثنا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثنا بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ، وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم (٢/ ٢١٠) من طريق محمد بن بشار به.
(٢) أخرجه ابن خزيمة في الصحيح (١/ ٤٢٢).
[ ٢ / ٢٥ ]
يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَالْقَائِلُ يَقُولُ: انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ، وَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ: طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ، ثُمَّ الظُّهْرَ حَتَّى (١) كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْعَصْرِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ: احْمَرَّتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ، ثُمَّ قَالَ: "الْوَقْتُ فِيمَا (٢) بَيْنَ هَذَيْنِ". لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ يُوسُفَ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ (٣) بِهَذَا اللَّفْظِ. وَأَخْرَجَهُ بَعْدَهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِيهِ: وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي (٤):
[١٠٧١] أخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَعْبِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ وَقَالَ فِيهِ: وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ (٥).
_________________
(١) في (د): "حين".
(٢) في (س): "ما".
(٣) صحيح مسلم (٢/ ١٠٦).
(٤) المصدر السابق (١/ ١٠٧).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١١٥).
[ ٢ / ٢٦ ]
[١٠٧٢] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (١)، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ. (ح)
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ حِينَ يَدْخُلُ (٢) وَقْتُهَا، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ (٣)، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ".
قَالَ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ - ﵀ -: هَذَا لَا يَصِحُّ مُسْنَدًا، وَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ فُضَيْلٍ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا (٤).
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - ﵀ -: يُقَالُ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ وَاهِمٌ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ، فَذَكَرَهُ.
_________________
(١) المصدر السابق (٣/ ١١٦).
(٢) ضبب عليها في (ق).
(٣) الأفق: واحد آفاق السماء والأرض. والمعنى: حين يغيب ما في الأفق من الشفق. وسيأتي في المسألة القادمة الخلاف حول المقصود بالشفق؛ قال ابن الأثير: "الشَّفَقُ من الأضداد، يقَع على الحُمْرة التي تُرى في المغرب بعد مَغِيب الشمس، وبه أخذ الشافعي، وعلى البياض في الأفقُ الغربي بعد الحُمْرة المذكورةِ، وبه أخذ أبو حنيفة". النهاية (شفق).
(٤) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٤٩٢).
[ ٢ / ٢٧ ]
[١٠٧٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَحْسَبُ يَحْيَى يُرِيدُ "إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا"، وَقَالَ: إِنَّمَا يُرْوَى عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ (١).
[١٠٧٤] وفي مَوْضِعٍ آخَرَ بِإِسْنَادِهِ سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: حَدِيثُ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِن لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا". رَوَاهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا (٢):
[١٠٧٥] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ يُقَالُ (٣): آخِرًا وَأَوَّلًا؛ فَأَوَّلُ مِيقَاتِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ مِيقَاتُ الْعَصْرِ (٤).
تَابَعَهُ أَبُو زُبَيْدٍ عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ؛ فَرَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مُرْسَلًا (٥).
* * *
_________________
(١) التاريخ لابن معين، رواية الدوري (٣/ ٣٩٣).
(٢) المصدر السابق (٤/ ٦٦).
(٣) قوله: "يقال" ضبب عليه في (ق) و(د).
(٤) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٤٩٣) من طريق محمد بن أحمد بن النضر بنحوه.
(٥) المصدر السابق (١/ ٤٩٣).
[ ٢ / ٢٨ ]