وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَبْقَى إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ (٣)، وَهُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ (٤).
فَوَجْهُ قَوْلِنَا أَنَّهُ لَا يَتَجَاوَزُ ثُلُثَ اللَّيْلِ مَا:
[١٠٩٥] حدثنا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكَ لَفْظًا، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ أَبِي الْمِنْهَالِ أَنَّهُ سَمِعَ أبَا بَرْزَةَ وَسَأَلَهُ أَبِي فَقَالَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاتُكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي بِنَا الْهَجِيرَ الَّتِي تُسَمُّونَهَا أَنْتُمُ الظُّهْرَ حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ (٥)، وَيُصَلِّي بِنَا الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِنَا الْعِشَاءَ لَا يُبَالِي أَنْ يُؤَخِّرَهَا إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَكَانَ لَا
_________________
(١) في (س): "يجاوز".
(٢) انظر: الأم (٢/ ١٦٤)، ومختصر المزني (ص ٢١)، والحاوي الكبير (٢/ ٢٥)، ونهاية المطلب (١/ ١١)، والمجموع (٣/ ٣٩)، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي (١/ ٣٧١).
(٣) انظر: الأصل (١/ ١٤٦)، والمبسوط للسرخسي (١/ ١٤٥)، وبدائع الصنائع (١/ ١٢٤)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ٨٤).
(٤) انظر: الحاوي الكبير (٢/ ٢٥)، والمجموع (٣/ ٣٩)، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي (١/ ٣٧١).
(٥) تدحض الشمس: أي تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب. النهاية (دحض).
[ ٢ / ٣٥ ]
يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يُصَلِّي بِنَا الْفَجْرَ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَهُوَ يَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ بِنَا فِيهَا مِنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ (١).
[١٠٩٦] أخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثنا أَبِي، ثنا شُعْبَةُ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوٍ مِنْ مَعْنَاهُ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ (٢).
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ مُعَاذٌ: قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُهُ مَرَّةً فَقَالَ: أَوْ ثُلُثِ اللَّيْلِ (٣)
[١٠٩٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، ثنا قَبِيصَةُ، ثنا سُفْيَانُ (ح).
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو وَاللَّفْظُ لَهُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ: وَأَمَرَهُ - يَعْنِي مِنَ الْغَدِ - فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: "وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا أَرَيْتُكُمْ (٤) ".
_________________
(١) أخرجه الطيالسي في المسند (٢/ ٢٣٥).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ١٢٠).
(٣) صحيح البخاري (١/ ١١٤).
(٤) في (س): "ما رأيتم".
[ ٢ / ٣٦ ]
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ (١).
[١٠٩٨] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ - يَعْنِي مِنَ الْغَدِ - قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ" (٢).
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ (٣).
[١٠٩٩] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، أنا (٤) أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ فُلَانِ (٥) بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "أَمَّنِي جِبْرِيلُ - ﵇ - عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: "وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ" (٦).
[١١٠٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ
_________________
(١) صحيح مسلم (٢/ ١٠٥).
(٢) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٤٤).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ١٠٧).
(٤) كتب فوقها ناسخ (ق) كلمة: "صح".
(٥) قوله: "بن فلان" ضبب عليه في (ق).
(٦) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٤٤).
[ ٢ / ٣٧ ]
أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "أَمَّنِي جِبْرِيلُ فِي الصَّلَاةِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَتِ الشَّمْسُ قَامَةً، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْفَجْرَ (١) حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ جَاءَنِي يَوْمَ (٢) الثَّانِي فَصَلَّى الظُّهْرَ وَفَيْءُ كُلِّ إِنْسَانٍ مِثْلُهُ، وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالْفَيْءُ قَامَتَانِ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُلُثَ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، وَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الصَّلَاةَ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ" (٣).
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ (٤) حَدِيثِ عَائِشَةَ: وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ (٥).
[١١٠١] أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَدْلُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ: إِنَّ أَهَمَّ أَمْرِكُمْ عِنْدِي الصَّلَاةُ، مَنْ حَفِظَهَا أَوْ حَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَهُ، وَمَنْ ضَيَّعَهَا فهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ.
_________________
(١) في (س): "الصبح".
(٢) ضبب عليه في (ق).
(٣) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٣٤٨) من طريق ابن لهيعة.
(٤) في (س): "و".
(٥) صحيح البخاري (١/ ١١٨).
[ ٢ / ٣٨ ]
ثُمَّ كَتَبَ: أَنْ صَلُّوا (١) الظُّهْرَ إِذَا كَانَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا إِلَى أَنْ يَكُونَ ظِلُّ أَحَدِكُمْ مِثْلَهُ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَابَتِ (٢) الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، فَمَنْ نَامَ فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ، فَمَنْ نَامَ فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ (٣)، وَالصُّبْحَ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ (٤).
هَذَا مُرْسَلٌ.
[١١٠٢] وبإسناده: ثنا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالْعِشَاءَ (٥) مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ، فَإِنْ نِمْتَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ فَلَا نَامَتْ عَيْنُكَ (٦).
وَأَمَّا وَجْهُ قَوْلِنَا: إِنَّهُ يَبْقَى إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ:
[١١٠٣] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ الْحَمَّامِيِّ بِبَغْدَادَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا حُمَيْدٌ (ح).
وَأَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ مِنْ أَصْلِهِ، أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ (٧) الْمُحَمَّدَابَاذِيُّ، أنا
_________________
(١) في (س): "إن صلاة".
(٢) في (س): "غربت".
(٣) ضبب عليها في (ق). وزاد في (س) زيادة: "فمن نام فلا نامت عينه".
(٤) أخرجه مالك في الموطأ، رواية ابن بكير (ق ٢/ ب).
(٥) ضبب ناسخ (ق) على الواو.
(٦) المصدر السابق (ق ٣/ أ).
(٧) كذا في النسخ، وفي السنن الكبير (٣/ ٥٤): "أبو طاهر محمد بن الحسن"، وهو الموافق =
[ ٢ / ٣٩ ]
إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ، أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ: هَلِ اصْطَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَاتَمًا؟ قَالَ: نَعَمْ؛ أَخَّرَ الصَّلَاةَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "النَّاسُ قَدْ صَلَّوْا وَرَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ". فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ (١) خَاتَمِهِ.
لَفْظُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنِيرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ (٢). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ وَثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ (٣).
[١١٠٤] أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شُعْبَةُ وَهَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قالَ: "وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ (٤) وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ - وَقَالَ شُعْبَةُ: مَا لَمْ يَقَعْ ثَوْرُ (٥) الشَّفَقِ - وَوَقْتُ الْعِشَاءِ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ الصُّبْحِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ".
_________________
(١) = لمصادر ترجمته. انظر تلخيص تاريخ نيسابور (ص ١٠٣)، وتاريخ الإسلام (٧/ ٧٠٢).
(٢) الوبيص: البريق.
(٣) صحيح البخاري (١/ ١٦٩).
(٤) صحيح مسلم (٢/ ١١٦).
(٥) قوله: "الشمس" ليس في (ق)، (د)، وضبب ناسخ (ق) على قوله: "زالت".
(٦) في (د): "نور". وثور الشفق: انتشاره وثَوَران حمرته، من ثار الشيء يثور إذا انتشر وارتفع. انظر النهاية (ثور).
[ ٢ / ٤٠ ]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ شُعْبَةُ: أَحْيَانًا يَرْفَعُهُ، وَأَحْيَانًا لَا يَرْفَعُهُ (١).
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ (٢) كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ، وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ هَمَّامٍ (٣).
[١١٠٥] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَبُو عُمَرَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَيقْرَأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجَعَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عُمَرَ (٤).
[١١٠٦] أخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرنِي أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الْحَافِظُ، ثنا يَحْيَى (٥) بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثنا شُعْبَةُ، ثنا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ أَبَا بَرْزَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: كَانَ لَا يُبَالِي بَعْدُ تَأْخِيرَهَا - يَعْنِي
_________________
(١) أخرجه الطيالسي في المسند (٤/ ٨).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ١٠٤).
(٣) المصدر السابق (٢/ ١٠٥).
(٤) صحيح البخاري (١/ ١١٤).
(٥) قوله: "يحيى" من (س).
[ ٢ / ٤١ ]
الْعِشَاءَ - إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ (١).
[١١٠٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ وَقَالَ: "إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا، وَلَوْلَا كِبَرُ الْكَبِيرِ وَضَعْفُ الضَّعِيفِ - قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَذُو الْحَاجَةِ - لَأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ" (٢).
هَكَذَا رَوَاهُ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، فَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِأَبِي نَضْرَةَ الْمُنْذِرِ بْنِ مَالِكٍ وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ.
وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ دَاوُدَ وَقَالَ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:
[١١٠٨] أخبرناه أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الزَّاهِدُ، أنا أَبُو سَعِيدٍ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ الْمُخَرِّمِيُّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ فَقَالَ: "صَلَّوْا وَرَقَدُوا (٣) وَأَنْتُمْ تَنْتَظِرُونَهَا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا، وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ وَكِبَرُ الْكَبِيرِ لَأَخَّرْتُ
_________________
(١) صحيح مسلم (٢/ ١١٩).
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٢٧٩) من طريق داود به.
(٣) في (د): "وارقدوا".
[ ٢ / ٤٢ ]
هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ" (١).
[١١٠٩] أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرِجَانِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ (٢) عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنْ صَلِّ (٣) الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ ثَلَاثَةَ (٤) فَرَاسِخَ، وَأَنْ صَلِّ (٥) الْعَتَمَةَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ، فَإِنْ أَخَّرْتَ فَإِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (٦).
هَذَا مُرْسَلٌ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَالصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ لِصَلَاةِ الْعِشاءِ يَبْقَى إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، وَهِيَ بَعْدَ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا، الْمَصِيرُ (٧) إِلَيْهَا أَوْلَى، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
* * *
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٤٩) عن أبي معاوية به.
(٢) ضبب عليها في (ق).
(٣) في (د): "يصلي"، وفي (ق)، (س): "صلي" وما أثبتناه من أصل الرواية وهو الجادة.
(٤) في النسخ: "ثلاث"، والمثبت من أصل الرواية، وهو الجادة.
(٥) في النسخ: "صلي"، والمثبت من أصل الرواية، وهو الجادة.
(٦) أخرجه مالك في الموطأ، رواية ابن بكير (ق ٣/ أ).
(٧) قوله: "بالنبي صلى الله عليهما، المصير" في (س): "النبي - ﷺ -، فالمصير".
[ ٢ / ٤٣ ]