وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ فِي حَالِ إِغْمَائِهِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (٣).
وَدَلِيلُنَا مِنْ طَرِيقِ الْأَثَرِ مَا:
[١١٥٩] أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ: أَخْبَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زيدٍ اللَّيْثيُّ، وَابْنُ سَمْعَانَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَذَهَبَ عَقْلُهُ فَلَمْ يَقْضِ صَلَاتَهُ (٤).
وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَلَمْ يَقْضِ (٥).
_________________
(١) قوله: "الصلاة" من (س).
(٢) انظر: الأم (٢/ ١٥٣)، والحاوي الكبير (٢/ ٢١١)، والمهذب (١/ ١٩١)، ونهاية المطلب في دراية المذهب (٢/ ٣٣)، وفتح العزيز بشرح الوجيز (١/ ٣٩٤)، والمجموع (٣/ ٧).
(٣) انظر: الأصل (٢/ ١٧٥)، والمبسوط للسرخسي (١/ ٢١٧)، وتحفة الفقهاء (١/ ١٩٢)، وبدائع الصنائع (١/ ٢٤٦).
(٤) أخرجه ابن وهب في الجامع (١/ ٢٦٣).
(٥) أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٤٥٣).
[ ٢ / ٦٨ ]
وَعَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ فَلَمْ يَقْضِهِ (١).
[١١٦٠] وأخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا مُعَاذٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَا يُعِيدُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ الصَّلَاةَ إِلَّا الَّتِي أَفَاقَ فِي وَقْتِهَا (٢).
وَرُوِّينَاهُ عَنِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ:
[١١٦١] أخبرناه أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا خَارِجَةُ، [عَنْ] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنٍ (٣)، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (ح).
[١١٦٢] قال عَلِيٌّ: وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا أبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَيْلِيِّ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵁ - حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - سَأَلَتْ
_________________
(١) المصدر السابق (٢/ ٤٥٤).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٤٣٦) من طريق أشعث مطولا.
(٣) في النسخ الخطية كلها: "خارجة بن عبد الله بن حُسين"، والمثبت من أصل الرواية في سنن الدارقطني، وخارجة هو ابن مصعب بن خارجة الضبعي، وعبد الله بن حسين هو ابن عطاء بن يسار الهلالي.
[ ٢ / ٦٩ ]
رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الرَّجُلِ يُغْمَى عَلَيْهِ فَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ، فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "لَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَضَاءٌ إِلَّا أَنْ يُغْمَى عَلَيْهِ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَيُفِيقَ وَهُوَ فِي وَقْتِهَا، فَيُصَلِّيهَا" (١).
الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ضَعِيفٌ جِدًّا.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا:
[١١٦٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى عَمَّارٍ، أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَأَفَاقَ نِصْفَ اللَّيْلِ فَقَضَى (٢) الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ (٣).
وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ إِنْ صَحَّ.
وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - ﵀ - فِيمَا رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَمَّارٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ - ﵁ - يَرَى فِيمَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الصَّلَاةَ مَرْفُوعَةٌ عَنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَلَمْ يَقْضِ شَيْئًا، وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَقَلَّ قَضَى. وَقَدْ يَكُونُ أَفَاقَ فِي وَقْتِ الْخَامِسَةِ فَلَمْ يَقْضِ (٤).
قَالَ الشَّافِعِيُّ - ﵀ -: وَكَانَ مَذْهَبُ عَمَّارٍ فِيمَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ٩٩/ أ).
(٢) في (س): "فصلى".
(٣) المصدر السابق (٢/ ٤٥٢).
(٤) معرفة السنن والآثار (٢/ ٢٢٠).
[ ٢ / ٧٠ ]
الصَّلَاةَ لَيْسَتْ بِمَوْضُوعَةٍ عَنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَمَا لَا يَكُونُ الصَّوْمُ مَوْضُوعًا عَنْهُ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ عَمَّارٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أُغْمِيَ عَلَيَّ خَمْسَ صَلَوَاتٍ لَا أُفِيقُ حَتَّى يَمْضِيَ وَقْتُ الْخَامِسَةِ لَمْ أَقْضِ، وَلَيْسَ هَذَا أَيْضًا بِثَابِتٍ عَنْ عَمَّارٍ - ﵁ - (١).
ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ حَمَلَ فِعْلَ عَمَّارٍ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ أَنْ (٢) لَوْ ثَبَتَ عَنْهُ، وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - ﵀ - فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ: إِنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ؛ لِأَنَّ رَاوِيَهُ يَزِيدُ - مَوْلَى عَمَّارٍ - وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَالرَّاوِي عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيُّ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَسْتَضْعِفُهُ، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لَا يَرَيَانِ بِهِ بَأْسًا (٣).
* * *
_________________
(١) المصدر السابق (٢/ ٢٢١).
(٢) كذا في النسخ.
(٣) المصدر السابق (٢/ ٢٢١).
[ ٢ / ٧١ ]