وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَرْجِيعَ فِي الْأَذَانِ (٣)
وَدَلِيلُنَا مَا:
[١١٦٤] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيادٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ (ح).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَاسَرْجِسِيُّ، ثنا أَبُو قُدَامَةَ، يَعْنِي عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ الْيَشْكُرِيَّ، ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ (ح).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَاللَّفْظُ لَهُ، أنا أَبُو نَصْرِ بْنُ عُمَرَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْأَذَانَ:
_________________
(١) الترجيع: أن يأتي المؤذن بالشهادتين سرا، ثم يرفع صوته بهما.
(٢) انظر: مختصر المزني (ص ٢٢)، الحاوي الكبير (٢/ ٤٢)، ونهاية المطلب في دراية المذهب (٢/ ٤١)، والمجموع (٣/ ١٠٠)، ونهاية المحتاج (١/ ٤٠٨).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٢٨)، وتحفة الفقهاء (١/ ١١٠)، وبدائع الصنائع (١/ ١٤٧)، والهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٤٣)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ٩٠)، والبناية شرح الهداية (٢/ ٧٩).
[ ٢ / ٧٢ ]
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ
ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ:
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ
حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ
حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي غَسَّانَ الْمِسْمَعِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ هَكَذَا (١).
[١١٦٥] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ - ﵀ -، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ (ح).
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ أَخْبَرَهُ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حَجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ بْنِ مِعْيَرٍ حِينَ جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي مَحْذُورَةَ: يَا عَمِّ، إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ، وَأَخْشَى أَنْ أُسأَلَ عَنْ تَأْذِينِكَ.
_________________
(١) صحيح مسلم (٢/ ٣).
[ ٢ / ٧٣ ]
فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ لَهُ: نَعَمْ، خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ، فكُنَّا بِبَعْضِ طَرِيقِ حُنَيْنٍ، قَفَلَ (١) (٢) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - منْ حُنَيْنٍ، فَلَقِيَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِبَعْضِ الطَّرِيقِ (٣)، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالصَّلَاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ وَنَحْنُ مُتَنَكِّبُونَ (٤)، فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ وَنَسْتَهْزِئُ بِهِ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الصَّوْتَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا إِلَى أَنْ وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "أَيُّكُمُ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتُهُ قَدِ ارْتَفَعَ". فَأَشَارَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ إِلَيَّ، وَصَدَقُوا، فَأَرْسَلَ كُلَّهُمْ وَحَبَسَنِي، فَقَالَ: "قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ".
فَقُمْتُ وَلَا شَيْءَ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ولَا مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ، فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: "قُلِ: اللَّهُ أَكبَرُ، اللَّهُ أَكبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ".
ثُمَّ قَالَ لِيَ: "ارْجِعْ فَامْدُدْ مِنْ صَوْتِكَ، ثُمَّ قُلْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". ثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ فَأَعْطَانِي صُرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ.
ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ أَمَرَّهَا عَلَى وَجْهِهِ مِنْ بَيْنِ
_________________
(١) أي رجع.
(٢) في السنن الكبير (٣/ ١٠٧): "فقفل".
(٣) في (س): "الطرق".
(٤) أي معرضون مائلون.
[ ٢ / ٧٤ ]
ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ عَلَى لِحْيَتِهِ، حَتَّى بَلَغَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سُرَّةَ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: "قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ".
وَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ كَرَاهِيَةٍ، وَعَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَحَبَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَذَّنْتُ مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.
فَأَخْبَرَنِي ذَلِكَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَهْلِي مِمَّنْ أَدْرَكَ أَبَا مَحْذُورَةَ عَلَى نَحْوِ مَا أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ (١).
[١١٦٦] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. فَذَكَرَهُ بِنَحْوٍ مِنْ مَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ: "قُلِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ" (٢).
وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:
[١١٦٧] أخبرناه أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي سُنَّةَ الْأَذَانِ. قَالَ: فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، قَالَ: تَقُولُ: "اللَّهُ
_________________
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٥٨٤) من طريق ابن جريج به.
(٢) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٨٥).
[ ٢ / ٧٥ ]
أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ، ثُمَّ تَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَكَ، ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتَكَ بِالشَّهَادَةِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، فَإِنْ كَانَ الصُّبْحُ (١) قُلْتَ: الصَّلَاةُ خَير مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" (٢).
* * *
_________________
(١) في (س): "صلاة الصبح".
(٢) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٥٣).
[ ٢ / ٧٦ ]