وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَدُورُ (٢)
وَدَلِيلُنَا مَا:
[١١٦٨] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُوسَى، ثنا قَيْسٌ، يَعْنِي ابْنَ الرَّبِيعِ (ح).
قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، جَمِيعًا عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - بِمَكَّةَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، فَخَرَجَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ، فَكُنْتُ أَتَتَبَّعُ فَمَهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا. قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ بُرُودٌ يَمَانِيَةٌ قِطْرِيٌّ (٣). وَقَالَ مُوسَى: رَأَيْتُ
_________________
(١) انظر: مختصر المزني (ص ٢٢)، والحاوي الكبير (٢/ ٤٤)، ونهاية المطلب في دراية المذهب (٢/ ٤٠)، والمجموع (٣/ ١١٢، ١١٥)، ومغني المحتاج للخطيب الشربيني (١/ ٢١٢)، ونهاية المحتاج (١/ ٤١٠).
(٢) انظر: الأصل (١/ ١٣٢)، والمبسوط للسرخسي (١/ ١٣٠)، وتحفة الفقهاء (١/ ١١١)، وبدائع الصنائع (١/ ١٤٩)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ٩٢)، والبناية شرح الهداية (٢/ ٩١)، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق (١/ ٢٧٢).
(٣) القِطري: قال ابن الأثير: "هو ضرب من البُرود فيه حُمْرة، ولها أعلام فيها بعض الخشونة. وقيل: هي حُلَلٌ جِياد تُحْمَل من قِبَل البَحْرين. وقال الأزهري: في أعراض البَحْرين قرية يقال لها: قَطَر، وأحْسَب الثِياب القِطْرية نُسبت إليها، فكسروا القاف للنسبة وخففوا". النهاية (قطر).
[ ٢ / ٧٧ ]
بِلَالًا خَرَجَ إِلَى الْأَبْطَحِ فَأَذَّنَ، فَلَمَا بَلَغَ: "حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ" لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَمْ يَسْتَدِرْ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ (١). وَسَاقَ حَدِيثَهُ (٢).
[١١٦٩] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي (٣)، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٤)، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ وَنَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، وَأُصْبُعَاهُ (٥) فِي أُذُنَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، فَخَرَجَ بِلَالٌ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالْعَنَزَةِ فَرَكَزَهَا بِالْبَطْحَاءِ، فَصَلَّى إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَرِيقِ سَاقَيْهِ (٦).
الِاسْتِدَارَةُ فِي الْأَذَانِ لَيْسَتْ فِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ مِنَ الطُّرُقِ الْمُخَرَّجَةِ فِي (٧) الصَّحِيحِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ - ﵀ - إِنَّمَا رَوَى الِاسْتِدَارَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَوْنٍ، وَنَحْنُ نَتَوَهَّمُهُ سَمِعَهُ مِنَ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَوْنٍ، وَالْحَجَّاجُ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَهِمَ فِي إِدْرَاجِهِ فِي الْحَدِيثِ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي:
_________________
(١) العَنَزة: أطول من العصا وأقصر من الرمح، وفيها زج كزج الرمح، والزج: الحديدة في أسفل الرمح.
(٢) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٥٥).
(٣) أخرجه أحمد في المسند (٨/ ٤٢٧٢).
(٤) المصنف، رواية الدبري (١/ ٤٦٧).
(٥) في (س): "أصبعه".
(٦) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٨٥).
(٧) في (س): "على".
[ ٢ / ٧٨ ]
[١١٧٠] أخبرناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ، أنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتيْتُ النَّبِيَّ (١) - ﷺ - وهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ بِالْأَبْطَحِ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا بِلَالٌ بِفَضْلِ وَضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ (٢) - ﷺ -، فَبَيْنَ نَائِلٍ مِنْهُ (٣). قَالَ: فَأَذَّنَ بِلَالٌ، فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا (٤).
[١١٧١] وبإسناده قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَهُ مِنْ عَوْنٍ أَنَّهُ كَانَ يَدُورُ وَيَضَعُ يَدَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، قَالَ الْعَدَنِيُّ: يَعْنِي بِلَالًا (٥).
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - ﵀ -: وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَوْنٍ:
[١١٧٢] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، ثنا أَبِي، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا، فَلَقِيَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْأَبَطَحِ، فَقَالَ: "مِمَّنْ أَنْتُمْ؟ " قُلْنَا: مِنْ بَنِي عَامِرٍ. قَالَ: "مَرْحَبًا، أَنْتُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْكُمْ". ثُمَّ إِنَّهُ حَضَرَ صَلَاةُ الظُّهْرِ، فَقَامَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ بِالظُّهْرِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَاسْتَدَارَ فِي أَذَانِهِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِليْهِ يَسْتَدِيرُ فِي أَذَانِهِ، ثُمَّ خرَجَ بِمَاءٍ،
_________________
(١) في (س): "رسول الله".
(٢) في (س): "النبي".
(٣) في مصادر التخريج: "فبين نائل وناضح".
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٥٦) من طريق سفيان مطولا.
(٥) عزاه المؤلف في السنن الكبير (٣/ ١١٣) لجامع سفيان رواية العدني.
[ ٢ / ٧٩ ]
فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بأَفْضَلِ وُضُوءٍ، ثُمَّ خَرَجَ بِالْعَنَزَةِ فَرَكَزَهَا، ثُمَّ صَلَّى بِنَا، ثُمَّ حَضَرَتِ الْعَصْرُ فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ (١).
وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عَوْنٍ وَلَمْ يَسْتَدِرْ.
* * *
_________________
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٦٩) من طريق حجاج به.
[ ٢ / ٨٠ ]