أَحَدُهُمَا: يُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ الْأُولَى مِنْ جُمْلَةِ مَا فَاتَتْهُ (١).
وَالْآخَرُ: يُؤَذِّنُ لَهَا إِنْ رَجَا اجْتِمَاعَ النَّاسِ، وَلَا يُؤَذِّنُ إِنْ لَمْ يَرْجُ اجْتِمَاعَهُمْ (٢).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ وَيُقِيمُ (٣).
فَوَجْهُ قَوْلِنَا: لَا يُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ مَا:
[١١٧٣] أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا (٤) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ
_________________
(١) ضبب عليها في (د).
(٢) انظر: الأم (٢/ ١٩٠)، ومختصر المزني (ص ٢٢)، والحاوي الكبير (٢/ ٤٧)، والمهذب (١/ ١٩٧)، ونهاية المطلب في دراية المذهب (٢/ ٥٢)، والمجموع (٣/ ٩٠).
(٣) انظر: الأصل (١/ ١٣٧)، والمبسوط للسرخسي (١/ ١٣٦)، وتحفة الفقهاء (١/ ١١٥)، وبدائع الصنائع (١/ ١٥٤)، والهداية في شرح البداية (١/ ٤٤)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ٩٢)، والبناية شرح الهداية (٢/ ١٠٥)، وفتح القدير لابن الهمام (١/ ٢٥٢).
(٤) قوله: "محمد بن يعقوب ثنا" من (س).
[ ٢ / ٨١ ]
جَمِيعًا. قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: لَمْ يُنَادِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَّا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، وَلَا عَلَى إِثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (١).
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ آدَمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ (٢).
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ (٣).
وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِإِقَامَةٍ، وَقَالَ: هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَهُوَ أَيْضًا مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ:
[١١٧٤] أخبرناه أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو طَاهِرٍ الْمُحَمَّدَابَاذِيُّ، ثنا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ (٤) - ﷺ - صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ (٥).
[١١٧٥] وأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُؤَمَّلِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عِيسَى، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ (ح).
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ،
_________________
(١) أخرجه ابن وهب في الجامع (١/ ٦٧).
(٢) صحيح البخاري (٢/ ١٦٤).
(٣) صحيح مسلم (٤/ ٧٥).
(٤) في (س): "رسول الله".
(٥) صحيح مسلم (٤/ ٧٥).
[ ٢ / ٨٢ ]
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَالَ: هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي هَذَا الْمَكَانِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ (١).
[١١٧٦] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ (ح).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ (٢): مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: صَلَّيْتُهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي هَذَا الْمَكَانِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ (٣).
كَذَا قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: عَنْ سُفْيَانَ: (٤) مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ (٥).
وَرَوَاهُ شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَا: صَلَّيْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِالْمُزْدَلِفَةِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ. فَذَكَرَ مَعْنَى (٦) ابْنِ كَثِيرٍ (٧).
[١١٧٧] وأخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا
_________________
(١) المصدر السابق (٤/ ٧٥).
(٢) في (س) و(د): "الحارث" وضبب عليها في (د).
(٣) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٢٠٤).
(٤) بعده في (س) زيادة "ابن".
(٥) أخرجه المؤلف في السنن الكبير (١/ ٤٠١)
(٦) قوله: "معنى" ضبب عليها في (ق).
(٧) أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٦٠٥).
[ ٢ / ٨٣ ]
عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَزِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ، قَالَا: ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ بأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، فَقَالَ لَهُ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ: مَا هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي هَذَا الْمَكَانِ فَفَعَلَ هَكَذَا (١).
وَرَوَاهُ إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، فَوَافَقَ أَبَا الْأَحْوَصِ فِي الْمَتْنِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ يَحْيَى بْنَ وَثَّابٍ فِي (٢) إِسْنَادِهِ، وَقَالَ: خَالِدُ بْنُ مَالِكٍ (٣).
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ (٤)، وَرِوَايَةُ سَالِمٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَصَحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[١١٧٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا صَالِحُ بْنُ مُقَاتِلِ بْنِ صَالِحٍ، ثنا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّاهُمَا بِجَمْعٍ جَمِيعًا مَعًا، لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَكْعَةٌ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِقَامَةٌ.
[١١٧٩] أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ
_________________
(١) أخرجه مسدد في المسند كما في إتحاف الخيرة للبوصيري (٢/ ٣٢٠).
(٢) قوله: "في" ليس في (ق).
(٣) أخرجه المؤلف في السنن الكبير (١/ ٤٠١).
(٤) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٢٠٤).
[ ٢ / ٨٤ ]
سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يوْمَ الْخَنْدَقِ، فَشُغِلْنَا عَنْ صَلَوَاتٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بلَالًا فَأَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِقَامَةً، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (١) (٢).
[١١٨٠] أخبرناه الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ - ﵀ -، أنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِهَوِيٍّ (٣) مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى (٤) كُفِينَا، وَذَلِك قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ (٥)، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِلَالًا فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ فَصَلَّاهَا وَأَحْسَنَ صَلَاتَهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ أَيْضًا. قَالَ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٦).
رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، فَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، وَسَائِرُهُمْ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَالَتِهِمْ.
_________________
(١) سورة البقرة (آية: ٢٣٩).
(٢) أخرجه الطيالسي في المسند (٣/ ٦٧٦).
(٣) الهوي: الحين الطويل من الزمان، وقيل: مختص بالليل. النهاية (هوا).
(٤) في (س): "حين".
(٥) سورة الأحزاب (آية: ٢٥).
(٦) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٩١).
[ ٢ / ٨٥ ]
[١١٨١] وأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقِينَا الْعَدُوَّ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَشَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فكَبُرَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. فَلَمَّا انْصَرَفَ عَنَّا الْعَدُوُّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمُنَادِيَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَظُنُّهُ أَرَادَ عَلَى أَصْحَابِهِ - فَقَالَ: "مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ عِصَابَةٌ (١) يَذْكُرُونَ اللَّهَ غَيْرُكُمْ" (٢).
[١١٨٢] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ ابْنُ الْحَمَّامِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، وَهُوَ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ.
[١١٨٣] أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَمْدَانِيُّ، ثنا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي مَسِيرٍ، فَنَامَ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ (٣) قَالَ: "مَنْ نَامَ عَنْ
_________________
(١) العصابة: الجماعة من الناس.
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٥٧٤) من طريق هشام الدستوائي به.
(٣) قوله: "ثم" من (س).
[ ٢ / ٨٦ ]
صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا اسْتَيْقَظَ، وَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا (١) (٢) ".
[١١٨٤] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، ثنا عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ لِصَلَاتِهِمُ الْمَكْتُوبَةِ (٤).
وَأَمَّا وَجْهُ قَوْلِنَا: إِنَّهُ يُؤَذَّنُ لِلْفَائِتَةِ (٥) الْأُولَى مَا:
[١١٨٥] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: "ارْتَحِلُوا (٦) "، فَارْتَحَلَ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَنَزَلَ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، وَنَادَى بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ. وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ (٧).
_________________
(١) في (س): "ذكر".
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥١٦) من طريق عبد الجبار به.
(٣) ضبب عليه في (د). وهو: بريد بن أبي مريم السلولي.
(٤) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٦٥) من طريق سعيد بن سليمان به.
(٥) في (س): "لفائتة".
(٦) ارتحلَ البعيرَ: شدَّ على ظهره الرَّحْلَ.
(٧) صحيح البخاري (١/ ٧٦)، ومسلم (٢/ ١٤١).
[ ٢ / ٨٧ ]
[١١٨٦] وأخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ فِي سَفَرٍ، فَنَامَ عَنِ الصُّبْحِ، حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى اسْتَعْلَتِ (١) الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى بِهِمْ (٢).
[١١٨٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: زَعَمَ الْحَسَنُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -. الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ أَمَرَ (٣) بِلَالًا فَأَذَّنَ فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - ﷺ - (٤).
[١١٨٨] وأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَرَيْنَا (٥) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ (٦) بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ". فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ. فَنَزَلَ الْقَوْمُ
_________________
(١) في (س): "استقلت".
(٢) أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١١٢١) من طريق يحيى به.
(٣) في (س): "وأمر".
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ١٦٨) عن محمد بن أحمد بن النضر به.
(٥) في (س): "سِرْنَا".
(٦) التعريس: نزول القوم في السفر من آخر الليل نزلةً للاستراحة ثم يرتحلون.
[ ٢ / ٨٨ ]
فَاضْطَجَعُوا، وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "يَا بِلَالُ، أَيْنَ مَا قُلْتَ؟ " قَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أُلْقِيَ (١) عَلَيَّ نَوْمٌ مِثْلُهُ قَطُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا إِلَيْكُمْ". ثُمَّ قَالَ: "يَا بِلَالُ، قُمْ فَأَذِّنْ لِلنَّاسِ بِالصَّلَاةِ". فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ قَامَ فَصَلَّى.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عِمْرَانَ (٢) بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ (٣).
[١١٨٩] وأخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي نَوْمِهِمْ عَنِ الصَّلَاةِ، وَقَالَ: ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ (٤).
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ (٥).
[١١٩٠] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَبَانُ، ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،
_________________
(١) في (ق): "لقيت". وفي (د)، (س): "ألقيت"، وضبب عليها في (د)، والمثبت من السنن الصغير (١/ ١٤٢) بسنده ومتنه.
(٢) في النسخ الخطية كلها: "عُمر"، والصواب ما أثبتناه كما في صحيح البخاري (١/ ١٢٢) وكتب التراجم.
(٣) صحيح البخاري (١/ ١٢٢).
(٤) أخرجه ابن البختري الرزاز في السادس عشر من أماليه (ص ٤٣٣).
(٥) صحيح مسلم (٢/ ١٣٨).
[ ٢ / ٨٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا الْخَبَرَ، يَعْنِي حَدِيثَ التَّعْرِيسِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "تَحَوَّلُوا عَنْ مَكَانِكُمُ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ". قَالَ: فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ (١)، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ - يَعْنِي - (٢) وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الْأَذَانَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ هَذَا.
وَلَمْ يُسْنِدْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبَانُ الْعَطَّارُ عَنْ مَعْمَرٍ (٣).
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: وَإِلَّا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ - فَإِنَّهُمْ أَسْنَدُوهُ، إِلَّا أَنَّ أَبَانَ الْعَطَّارَ يَنْفَرِدُ بِذِكْرِ الْأَذَانِ فِيهِ، وَهُوَ صحِيحٌ فِي رِوَايَةِ سَائِرِ الرُّوَاةِ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ.
[١١٩١] أخبرنا أبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثنا جَعْفَرٌ الصَّائِغُ، ثنا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: "مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ؛ لَا نَرْقُدُ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ؟ " فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا. فَاسْتَقْبَلَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ، فَضُرِبَ [عَلَى] (٤) آذَانِهِمْ، فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَامُوا فَتَوَضَّئُوا، فَأَذَّنَ بِلَالٌ، فَصَلَّوُا الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّوُا الْفَجْرَ (٥).
_________________
(١) أي: عن الزهري.
(٢) في (س): "ويحيى".
(٣) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٤٨).
(٤) ما بين المعقوفين أثبتناه من مصادر التخريج، ومعنى ضرب على آذانهم: ناموا.
(٥) أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٥٧٦) من طريق حماد به.
[ ٢ / ٩٠ ]
[١١٩٢] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى (١)، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: أَلْفَيْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يَقُولُ: ثنا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُعَرِّسَ. الْحَدِيثَ (٢).
قَالَ عَلِيٌّ: فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ أَحْفَظْ إِلَّا عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: صَارَ الْحَدِيثُ وَاهِيًا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.
[١١٩٣] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ - وَهَذَا لَفْظُ عَبَّاسٍ - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُمْ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ صُبْحٍ (٣) حَدَّثَهُ أَنَّ الزِّبْرِقَانَ حَدَّثَهُ عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَنَامَ عَنِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فقَالَ: "تَنَحَّوْا عَنْ هَذَا الْمَكَانِ". قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ تَوَضَّئُوا وَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الصُّبْحِ (٤) (٥).
_________________
(١) في (ق)، (د): "أنا عبد الله بن محمد بن يحيى"، والمثبت الصواب كما في (س)، وعبد الله بن محمد هو ابن عبد الرحمن بن شيرويه، ومحمد بن يحيى هو ابن عبد الله بن خالد الذهلي.
(٢) عزاه ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٢/ ٣٩٠) للدارقطني.
(٣) ضبب عليها في (د).
(٤) في (س): "فصلى بهم الصبح".
(٥) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٤٨).
[ ٢ / ٩١ ]
[١١٩٤] وأخبرنا أَبُو عَلِيٍّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا حَجَّاجٌ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - نا حَرِيزٌ (ح).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي الْوَزَرِ، ثنا مُبَشِّرٌ، حَدَّثَنِي حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ ذِي مِخْبَرٍ الْحَبَشِيِّ، وَكَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ - يَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ - وُضُوءًا لَمْ يَلُتَّ (١) التُّرَابَ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ غَيْرَ عَجِلٍ، ثُمَّ قَالَ لِبِلَالٍ: "أَقِمِ الصَّلَاةَ". ثُمَّ صَلَّى وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ، وَقَالَ عَنْ حَجَّاجٍ: عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُلَيْحٍ، حَدَّثَنِي ذُو مِخَبَرٍ رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ. وَقَالَ عُبَيْدٌ: يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ (٢).
[١١٩٥] وأخبرنا (٣) أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ أَبُو الشَّيْخِ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو عَامِرٍ مُوسَى بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ صَبِيحٍ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ذِي مِخْبَرٍ ابْنِ أَخِي النَّجَاشِيِّ، أَنَّهُ حَضَرَ رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - وَنَامَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى ضرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: "يَا بِلَالُ، أَفِي الْمِيضَأَةِ مَاءٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ. فَأَتَاهُ (٤) فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا فَلَمْ يَلُتَّ مِنْهُ التُّرَابَ، قَالَ لِبِلَالٍ: "أَذِّنْ". فَأَذَّنَ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ عَجِلٍ، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ عَجِلٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ
_________________
(١) في تاج العروس: اللت: بل السويق (٥/ ٥٤) ومعناه: لم يبل الماء التراب، والمراد تخفيف الوضوء.
(٢) المصدر السابق (ق ٤٨).
(٣) في (س): "أخبرنا".
(٤) في (س): "فأتاه بماء".
[ ٢ / ٩٢ ]
الصَّلَاةَ، فَصَلَّى وَهُوَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ عَجِلٍ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَّطْنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "قَبَضَ اللَّهُ أَرْوَاحَنَا، فَلَمَّا رَدَّهَا صَلَّيْنَا" (١).
[١١٩٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، ثنا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ أَبُو عَلِيٍّ الْقَسْمَلِيُّ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ عُبَادَةَ الْأَسْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عُبَادَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي مَسِيرٍ، فَغَفَلْنَا عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ. قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - منَادِيَهُ فَنَادَى كَمَا كَانَ يُنَادِي، وَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي، وَصَلَى الْغَدَاةَ كَمَا كَانَ يُصَلِّي (٢).
[١١٩٧] وأخبرنا (٣) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمُويَهِ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَاذَ، ثنا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ.
[١١٩٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا (٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي حُيَيٌّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - غزْوَةَ تَبُوكَ. الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: "يَا بِلَالُ، أَذِّنْ وَأَقِمْ". قَالَ بِلَالٌ: الْآنَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَصَلَّوْا بَعْدَ مَا أَصْبَحُوا (٥).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٥٨) من طريق حريز بن عثمان به.
(٢) أخرجه البزار في المسند (١١/ ٤٥٠) من طريق حرمي به.
(٣) في (س): "أخبرنا".
(٤) من قوله: "ابن خرزاذ" إلى هنا ليس في (ق).
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٤٣) من طريق عبد الله بن وهب به.
[ ٢ / ٩٣ ]
[١١٩٩] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالُوا: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. قَالَ: حَتَّى أَتَى - يَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ - الْمُزْدَلِفَةَ (١)، فَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ (٢).
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ (٣) عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ (٤) وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (٥).
وَرَوَاهُ غَيْرُهُ مُرْسَلًا:
[١٢٠٠] أخبرناه (٦) أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ (ح).
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ - الْمَعْنَى وَاحِدٌ - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (٧)، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ بِعَرَفَةَ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، وَإِقَامَتَيْنِ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا.
_________________
(١) في (س): "بالمزدلفة".
(٢) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ١٥٧).
(٣) صحيح مسلم (٤/ ٣٨).
(٤) المصنف (٨/ ٥٢٥).
(٥) المسند (٥/ ٣).
(٦) في (س): "أخبرنا".
(٧) قوله: "أبيه" ضبب عليه في (د).
[ ٢ / ٩٤ ]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ أَسْنَدَهُ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ، وَوَافَقَ حَاتِمًا عَلَى إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ - يَعْنِي ابْنَ حَنْبَلٍ -: أَخْطَأَ حَاتِمٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ (١).
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - ﵀ -: وَرَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرٍ نَحْوَ رِوَايَةِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ.
[١٢٠١] وأخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا مِنْجَابٌ، أنا حَاتِمٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ، أَنَّهُ قال: أَنَا رَدِيفُ (٢) رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يوْمَ عَرَفَةَ، فلمَّا جَاءَ إِلى الشِّعْبِ - أَوْ إِلَى الْجَبَلِ - نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَأَهَرَاقَ الْمَاءَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ، فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ (٣) ". فَرَكِبْنَا حَتَّى جِئْنَا جَمْعًا، فَأَتَمَّ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُذِّنَ لِلصَّلَاةِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ (٤).
[١٢٠٢] وأخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُويَهِ (٥) الْعَسْكَرِيُّ بِالْأَهْوَازِ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ، ثنا
_________________
(١) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ١٥٩).
(٢) الرديف: الراكب خلف الراكب.
(٣) في (س): "أمانتك".
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٣٦) من طريق إبراهيم بن عقبة به.
(٥) في (س): "أحمد بن حمويه".
[ ٢ / ٩٥ ]
آدَمُ، ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعٍ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ (١).
[١٢٠٣] أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ (٢) بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو عَمْرٍو ابْنُ السَّمَّاكِ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ (٣) أَبُو الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا أَبُو يُوسُفَ، ثنا ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ الْإِيَامِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: شَغَلَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَذَّنَ وَأَقَامَ (٤) فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى - يَعْنِي - الْمَغْرِبَ. وَذَكَرَ الْعِشَاءَ أَيْضًا، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِسَائِرِ الرِّوَايَاتِ إِسْنَادًا وَمَتْنًا (٥).
[١٢٠٤] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَقِينَا الْعَدُوَّ، فَشَغَلُونَا عَنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - مُؤَذِّنًا فَأَقَامَ لِلظُّهْرِ (٦) وَصَلَّى (٧)، ثُمَّ
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٨٣) من طريق قيس بن الربيع به.
(٢) قوله: "الحسين" في (ق)، (د): "الحسن" وهو خطأ.
(٣) قوله: "ابن السماك أنا أحمد بن القاسم" في (ق): "ابن السماك بن أحمد بن القاسم"، وفي (د): "ابن السماك بن القاسم" وضبب ناسخ (د) على قوله: "بن"، والمثبت من (س).
(٤) في (د): "فقام".
(٥) أخرجه أبو يعلى في المسند (٥/ ٣٩) من طريق بشر به.
(٦) في (س) و(د): "الظهر".
(٧) في (س): "فصلى".
[ ٢ / ٩٦ ]
لِلْعَصْرِ، ثُمَّ لِلْمَغْرِبِ، ثُمَّ لِلْعِشَاءِ (١).
[١٢٠٥] وأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (٢)، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا أَبُو الْمُثَنَّى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا هُشَيْمٌ، ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْمُشرِكِينَ شَغَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ. قَالَ: فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى (٣) الْعِشَاءَ (٤).
[١٢٠٦] وحدثنا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَغَلَنَا الْمُشْرِكُونَ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّيْنَا الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّيْنَا الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّيْنَا الْعِشَاءَ، ثُمَّ قَالَ: "مَا فِي الْأَرْضِ عِصَابَةٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ غَيْرُكُمْ" (٥).
هَذَا مُرْسَلٌ؛ فَإِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعودٍ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْأَذَانِ (٦) لِلْمَغْرِبِ (٧) حِينَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا،
_________________
(١) أخرجه أبو الشيخ في أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (ص ١٤٨) من طريق حرب بن أبي العالية عن أبي الزبير.
(٢) في (س): "أخبرنا أبو عبد الله الحافظ".
(٣) في (د): "وصلى".
(٤) أخرجه أحمد (٢/ ٨٢٧) من طريق هشيم به.
(٥) أخرجه الطيالسي في المسند (١/ ٢٦١).
(٦) في (س): "بلالا أذن".
(٧) في (د): "المغرب".
[ ٢ / ٩٧ ]
وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ مَوْقُوفًا. وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - أَنَّهُ أَعَادَ الصَّلَاةَ بَعْدَ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، وَرُوِيَ فِيهِ (١) عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ.
وَأَمَّا وَجْهُ قَوْلِنَا: إِنَّهُ يُؤَذِّنُ إِنْ رَجَا اجْتِمَاعَ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجُ (٢) فَلَا يُؤَذِّنُ: هُوَ أَنَّ الْأَذَانَ شُرِعَ لِلدُّعَاءِ إِلَى الصَّلَاةِ، بِدَلِيلِ مَا:
[١٢٠٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ لِلصَّلَوَاتِ (٣)، وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ قَرْنًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -: أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي (٤) بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "يَا بِلَالُ، قُمْ فَنَادِ (٥) بِالصَّلَاةِ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ (٦). وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مَحْمُودٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (٧)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (٨).
_________________
(١) قوله: "فيه" ليس في (د).
(٢) في النسخ: "يرجوا"، وضبب عليها في (د)، وما أثبتناه الجادة.
(٣) في (س): "للصلاة".
(٤) في (د)، (س) ونسخة مشار إليها في حاشية (ق): "رجالا ينادون".
(٥) في (د): "فنادي".
(٦) صحيح مسلم (٢/ ٢).
(٧) المصنف، رواية الدبري (١/ ٤٥٦).
(٨) صحيح البخاري (١/ ١٢٤).
[ ٢ / ٩٨ ]
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيدٍ: فَقُلْتُ: أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ (١): نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّمَا الْأَذَانُ دَاعٍ يَدْعُو (٢) النَّاسَ إِلَى الصَّلَاةِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ (٣) لِحَقِّ الْوَقْتِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ لِلدُّعَاءَ (٤) إِلَى الصَّلَاةِ فَقَطْ لَمَا سُنَّ لِلْمُنْفَرِدِ. وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - في اسْتِحْبَابِ الْأَذَانِ لِلْمُنْفَرِدِ:
[١٢٠٨] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ - ﵀ -، أنا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِكَ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلًّا شَهِدَ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (٥).
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَغَيْرِهِ، عَنْ مَالِكٍ (٦).
[١٢٠٩] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا عُشَّانَةَ
_________________
(١) في (س): "قال".
(٢) في (ق) و(د): "يدع"، والمثبت من (س).
(٣) أي: الأذان.
(٤) في (ق)، (د): "الدعاء"، والمثبت من (س).
(٥) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٩٥).
(٦) صحيح البخاري (١/ ١٢٥).
[ ٢ / ٩٩ ]
الْمَعَافِرِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: "يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ (١) لِلْجَبَلِ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللَّهُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ يَخَافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ جَنَّتِي" (٢).
قَالَ الشَّيْخُ - ﵀ -: اخْتِلَافُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِلصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِمَا وَاسِعٌ فِي كُلِّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا (٣) عَنْ وَقْتٍ آخَرَ، وَمَا رَجَعَ مِنْهَا إِلَى قِصَّةِ وَاحِدٍ فَالِاعْتِبَارُ بِالزِّيَادَةِ بِحِفْظِ مَنْ أَتَى بِهَا دُونَ مَنْ نَقَصَهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
_________________
(١) الشَّظِيَّة: قطعة مرتفعة في رأس الجبل.
(٢) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٧٤).
(٣) في (د): "خيرا" خطأ.
[ ٢ / ١٠٠ ]