وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّهَا مَثْنَى كَالْأَذَانِ (٢).
وَدَلِيلُنَا مَا:
[١٢١٧] حدثنا أبُو الْحَسَنِ العَلَوِيُّ إِمْلَاءً، أنا (٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْعَلَّافُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ (٤).
[١٢١٨] أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ (٥) بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، فَذَكَرَهُ بِمِثْلِهِ (٦).
[١٢١٩] وأخبرنا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ،
_________________
(١) انظر: مختصر المزني (ص ٢٢)، والحاوي الكبير (٢/ ٤٠)، والمهذب (١/ ١٩٩)، ونهاية المطلب في دراية المذهب (٢/ ٥٧)، وفتح العزيز بشرح الوجيز (١/ ٤١٠)، والمجموع (٣/ ٩٩)، ونهاية المحتاج (١/ ٤٠٨).
(٢) انظر: الأصل (١/ ١٣٢)، والمبسوط للسرخسي (١/ ١٢٩)، وتحفة الفقهاء (١/ ١١٠)، وبدائع الصنائع (١/ ١٤٨)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ٩١).
(٣) في (س): "ثنا".
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٦٤).
(٥) قوله: "يونس" من (س).
(٦) أخرجه الطيالسي في المسند (٣/ ٥٦٧).
[ ٢ / ١٠٨ ]
ثنا رَوْحٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ.
[١٢٢٠] أخبرنا (١) أَبُو طَاهِرٍ، أنا أَبُو حَامِدٍ، أنا أَبُو الْأَزْهَرِ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ، ثنا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ.
[١٢٢١] وأخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ.
فَحَدَّثْتُ بِهِ أَيُّوبَ فَقَالَ: إِلَّا الْإِقَامَةَ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ (٢). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى (٣).
[١٢٢٢] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ (٤) إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، ثنا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ذَكَرُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ فَيَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا أَوْ يُنَوِّرُوا (٥) نَارًا، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ
_________________
(١) في (س): "وأخبرنا".
(٢) صحيح البخاري (١/ ١٢٥).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ٢).
(٤) في (س): "أبو بكر محمد بن".
(٥) في (د): "وينوروا".
[ ٢ / ١٠٩ ]
يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدٍ (١)، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ (٢). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (٣).
[١٢٢٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّرَسُوسِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ (٤) أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ، إِلَّا الْإِقَامَةَ (٥): قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ (٦).
[١٢٢٤] أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ (٧) أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ (٨) وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ، إِلَّا قَوْلَهُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ (٩).
هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ؛ إِذْ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ النَّقْلِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا قَالَ:
_________________
(١) ضبب عليها في (ق) و(د).
(٢) صحيح البخاري (١/ ١٢٥).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ٢).
(٤) في (د): "بلالا".
(٥) في (س): "قوله".
(٦) صحيح البخاري (١/ ١٢٥).
(٧) في (د): "بلالا".
(٨) قوله: "الأذان" ليس في (س).
(٩) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٦٤).
[ ٢ / ١١٠ ]
"أُمِرَ" أَوْ "نُهِيَ" أَوْ "مِنَ السُّنَّةِ" أَنَّهُ يَكُونُ مُسْنَدًا، وَلِذَلِكَ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى (١) إِخْرَاجِهِ فِي الْمَسَانِيدِ الصِّحَاحِ.
وَقِصَّةُ (٢) الْحَدِيثِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآمِرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -.
ثُمَّ قَدْ رَوَاهُ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ فَأَسْنَدَهُ:
[١٢٢٥] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مَحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ (٣)، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ (٤).
وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى سَنَدِ هَذَا الْحَدِيثِ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَغْلَانِيُّ وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاح الرُّؤَاسِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
أَمَّا حَدِيثُ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ - ﵀ -:
[١٢٢٦] فأخبرناه أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ (٥).
_________________
(١) قوله: "على" ضرب عليه في (س) وأثبت مكانه: "عن".
(٢) في (س): "وقصيت" تحريف.
(٣) التاريخ لابن معين، رواية الدوري (٤/ ٢٦٩).
(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٨٠).
(٥) أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٥٧٨) عن قتيبة به.
[ ٢ / ١١١ ]
وَأَمَّا حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ:
[١٢٢٧] فأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ دَاوُدَ الْخَفَّافُ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ (١).
وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ غَيْرِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ غَيْرِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ.
[١٢٢٨] وأخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فِهْرٍ الْمِصْرِيُّ بِمَكَّةَ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ أَبُو الْفَضْلِ، ثنا وُهَيْبٌ، ثنا خَالِدٌ وَأَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ. وَقَالَ أَيُّوبُ: يُفْرِدَ الْإِقَامَةَ (٢) (٣).
[١٢٢٩] أخبرنا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوَيْنِيُّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى الْمَرْوَزِيُّ، ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: أمَرَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ (٤).
_________________
(١) عزاه ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٣٤٧) للمؤلف في الخلافيات.
(٢) في (س): "بالإقامة".
(٣) أخرجه الخلعي في الخلعيات (ق) من طريق ابن رشيق به.
(٤) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٥٢٩) من طريق أيوب به.
[ ٢ / ١١٢ ]
فَإِنْ عَارَضُوا مَا رَوَيْنَا بِمَا:
[١٢٣٠] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، ثنا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ بِلَالٌ يُثَنِّي الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ (١).
[١٢٣١] وأخبرنا الْحَاكِمُ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُزَكِّي، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُثَنِّي الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ (٢).
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - ﵀ -: هَذَا وَاهٍ (٣) عِنْدَنَا مِنْ أَوْجُهٍ:
فَمِنْهَا: أَنَّ الْأَسْودَ بْنَ يَزِيدَ وَسُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ لَمْ يُدْرِكَا بِلَالَ بْنَ رَبَاحٍ وَإِقَامَتَهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبِي (٤) بَكْرٍ، فَإِرْسَالُ الْخَبَرَيْنِ بِذَلِكَ ظَاهِرٌ.
وَمِنْهَا: أَنَّ حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَشَرِيكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيَّ، وَعِمْرَانَ بْنَ مُسْلِمٍ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ (٥).
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - ﵀ -: قَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ كَمَا:
[١٢٣٢] أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٦)، أنا الثَّوْرِيُّ،
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٦٢).
(٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣٤) من طريق شريك به.
(٣) في النسخ: "واهي"، وأثبتنا الجادة.
(٤) في (س): "وأبا".
(٥) ينظر شرح ابن ماجه لمغلطاي (٤/ ١٥١)، والتلخيص الحبير (٢/ ٥٥٧).
(٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٦٣).
[ ٢ / ١١٣ ]
عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: كَانَ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ (١).
وَهَذَا بِخِلَافِ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي إِسْنَادِهِ.
وَقَدْ:
[١٢٣٣] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ، أنا عَلِيٌّ، ثنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، أنا (٢) يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بِلَالٍ مِثْلَهُ (٣).
قَالَ الرَّمَادِيُّ (٤): لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ سُفْيَانُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - ﵀ -: وَإِبْرَاهِيمُ عَنْ بِلَالٍ مُرْسَلٌ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ لَمْ يُدْرِكْ أَذَانَ بِلَالٍ وَإِقَامَتَهُ. وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ صَحِيحٌ مَوْصُولٌ.
وَقَدْ:
[١٢٣٤] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا جَرِيرٌ (٥)، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (٦)، أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَ بَأْسًا إِذَا انْتَهَى الْمُؤَذِّنُ إِلَى قَوْلِهِ: "حَيَّ
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ٥١/ أ).
(٢) في (د)، (س): "ثنا".
(٣) المصدر السابق (ق ٥١/ أ).
(٤) زاد هنا في (د) لفظة: "مثله".
(٥) في (د): "حريز" خطأ. وهو جرير بن عبد الحميد الضبي.
(٦) إلى هنا انتهى السقط من (س).
[ ٢ / ١١٤ ]
عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ" أَنْ يَقُولَ مَرَّةً ثُمَّ يَقُولَ: "قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ" مَرَّتَيْنِ.
فَإِنْ قَالُوا: رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُقِيمُ مَثْنَى، وَذَكَرُوا مَا:
[١٢٣٥] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا (١) أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ، ثنا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى زَحْمُويَهْ، ثنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، ثنا إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَذَّنَ بِلَالٌ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِمِنًى صَوْتَيْنِ صَوْتَيْنِ، وَأَقَامَ مِثْلَ ذَلِكَ (٢).
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - ﵀ -: هَذَا حَدِيثٌ وَهِمَ فِيهِ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ عَلَى إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ؛ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ (٣) بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ (٤) فِيهِ ذِكْرُ الصَّوْتَيْنِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - ﵀ -: زِيادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ كَثِيرُ الْوَهَمِ.
[١٢٣٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنِ الْبَكَّائِيِّ - أَعْنِي زِيَادًا - قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْمَغَازِي، وَأَمَّا عَنْ (٥) غَيْرِهِ فَلَا (٦).
[١٢٣٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، قَالَ: سَمِعْتُ
_________________
(١) في (د): "أنا".
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٨١) من طريق زحمويه به.
(٣) صحيح البخاري (١/ ١٢٩)، وصحيح مسلم (٢/ ٥٦).
(٤) في (س): "ليس".
(٥) ضبب عليها في: (د)، وفي التاريخ رواية الدارمي: "في".
(٦) التاريخ لابن معين، رواية الدارمي (ص ١١٤).
[ ٢ / ١١٥ ]
ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ يَقُولُ: ذَكَرْتُ لِيَحْيَى رِوَايَةَ مِنْجَابٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ زِيَادٍ الْبَكَّائِيِّ، فَقَالَ: كَانَ زِيَادٌ ضعِيفًا (١).
ثُمَّ قَدْ رَوَى عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَثْنَى مَثْنَى، وَالْإِقَامَةُ فُرَادَى (٢):
[١٢٣٨] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، ثنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ذَكَرَ عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْأَذَانَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَثْنَى مَثْنَى، وَالْإِقَامَةَ فُرَادَى (٣).
وَيُرْوَى عَنْ بِلَالٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ:
[١٢٣٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: وَقَدْ بَلَّغَنِي حَدِيثًا (٤) يَحْتَجُّونَ بِهِ، فَسَأَلْتُ الْمُحَدِّثَ الَّذِي حَدَّثَهُمْ بِهِ فَحَدَّثَنِي بِهِ، وَكَتَبَهُ لِي بِخَطِّهِ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ الْبلَاذجِرْدِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ عُثْمَانَ السِّجْزِيُّ بِجُرْجَانَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيِّ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ خَرَجَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ، وَكَانَ (٥)
_________________
(١) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٥٠١) من طريق ابن أبي شيبة به.
(٢) في (د): "فردى".
(٣) أخرجه المؤلف في معرفة السنن والآثار (٢/ ٢٥٦).
(٤) كذا في النسخ، وفي مختصر الخلافيات لابن فرح: "بلغني حديث" (١/ ٤٩٩)
(٥) ضبب عليها في (ق) و(د). وفي (س): "وقال".
[ ٢ / ١١٦ ]
حَانَتِ الصَّلَاةُ - صَلَاةُ الظُّهْرِ - وَالْعَدُوُّ وَرَاءَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "يَا بِلَالُ، عَجِّلِ الْإِقَامَةَ". فَأَقَامَ بِلَالٌ وَاحِدًا وَاحِدًا، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - ﵇ - فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ فِي عِبَادَةِ الرَّحْمَنِ وَتَنْقُصْ ذِكْرَ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَقِمْ مَثْنَى مَثْنَى؛ فَإِنَّ اللَّهَ - ﷿ - يَقُولُ لَكَ: لَا تَخَافُ مِنَ الْعَدُوِّ حَتَّى تَنْقُصَ مِنْ ذِكْرِي، وَأَنَا مَعَكَ وَنَاصِرُكَ (١).
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - ﵀ -: كُلُّ مَنْ طَلَبَ الْحَدِيثَ وَسَمِعَهُ وَعَرَفَ أَلْفَاظَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَصَحَابَتِهِ وَالتَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيثِ إِلَى آخِرِهِ (٢) لَا تُشْبِهُهَا (٣)، وَكَعْبُ بْنُ عِيَاضٍ لَمْ يُسْنِدْ (٤) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا يَعْنِي: "إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وَإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِي هَذَا (٥) الْمَالُ".
وَالْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرَ أَنَسٍ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ يَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ فَإِنَّهُ (٦) كَانَ يُنْكِرُ عَلَى حَفْصِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَثْنِيَةَ الْإِقَامَةِ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ ذَكَرَ السُّلَمِيَّ إِلَى جَرِيرٍ (٧) فَلَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَشْهَدَ عَلَى إِسْلَامِهِمْ، فَضْلًا عَنِ الشَّهَادَةِ عَلَى عَدَالَتِهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ مَجْهُولُونَ، وَالْجَهَالَةُ عِنْدَنَا أَوَّلُ صِفَاتِ الْجَرْحِ وَأَنْوَاعِهِ.
_________________
(١) في (س): "ناصرك" بدون الواو، وفي (د): "وناضرك".
(٢) في (س): "آخر".
(٣) في (د): "شبهها"، وفي (ق)، (س): "يشبهها" بالياء، ولعل ما أثبتناه الجادة بالتاء إشارة إلى "الألفاظ".
(٤) في (ق)، (د): "يسنده".
(٥) في (د): "هذه".
(٦) في (س): "وإنه".
(٧) في (د): "حريز" تصحيف.
[ ٢ / ١١٧ ]
[١٢٤٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ - ﵀ - إِذَا سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ فَيُقَالُ لَهُ: أَثِقَةٌ هُوَ؟ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ (١) مَا أَشْهَدُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ.
وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَهَالَةَ عِنْدَ إِمَامِنَا - ﵀ - جَرْحٌ، كَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَقْرَانُهُ مِنْ أَصْحَابِ (٢) الْحَدِيثِ - ﵏ -.
وَمِنْ أَدَلِّ الدَّلِيلِ عَلَى بُطْلَانِ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنَّ إِقَامَةَ بِلَالٍ كَانَتْ مَثْنَى سِوَى مَا ذَكَرْنَا مَا:
[١٢٤١] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ بِطُوسٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ (٣) بْنِ شَوْذَبٍ الْمُقْرِئُ بِوَاسِطٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَذَانَ بِلَالٍ كَانَ مَثْنَى مَثْنَى، وَإِقَامَتَهُ (٤) وَاحِدَةٌ (٥).
[١٢٤٢] وأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنِ ابْنِ الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ بِلَالٌ يَشْفَعُ الْأَذَانَ وَيُوتِرُ الْإِقَامَةَ.
_________________
(١) في (د): "ولله".
(٢) في (س): "أهل" وكتب في الحاشية: "أصحاب" وكتب فوقها "ص".
(٣) قوله: "ابن علي" ليس في (س).
(٤) في (س): "وأن إقامته".
(٥) أخرجه أبو عوانة في المسند الصحيح (٤/ ٢١٧) من طريق محمد بن بشر بنحوه.
[ ٢ / ١١٨ ]
[١٢٤٣] وأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارِمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَكِيلُ، ثنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ (١)، ثنا مَعْمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (٢) بْنِ أَبِي رَافِعٍ، حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، وَرَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَثْنَى مَثْنَى وَيُقِيمُ فُرَادَى (٣).
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ فِي الْمَنَامِ - ﵁ -
[١٢٤٤] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ (٤) بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ، أنا ابُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ التَّمَّارُ بِالْبَصْرَةِ، ثنا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ (٥)، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ (٦) (ح).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَاللَّفْظُ لَهُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَا: ثنا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ (٧) إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي (٨)
_________________
(١) في (ق): "عمر بن شبابة"، وفي (د): "عمر بن شبا" وفي (س): "معمر بن شبا"، والمثبت من مصادر الترجمة.
(٢) في النسخ: "عبد الله"، والمثبت من مصادر الترجمة.
(٣) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٤٥٢) من طريق عمر بن شبة به.
(٤) في (س): "الحسن" خطأ.
(٥) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٥٢).
(٦) في (ق): "الواسطي".
(٧) في (س): "أبي" خطأ.
(٨) في (س): "أن".
[ ٢ / ١١٩ ]
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالنَّاقُوسِ، يُعْمَلُ (١) لِيَضْرِبَ بِهِ النَّاسُ فِي الْجَمْعِ لِلصَّلَاةِ، أَطَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ فَقَالَ: وَمَا (٢) تَصْنَعُ (٣) بِهِ؟ قُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيرٌ لَكَ مِنْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: تَقُولُ:
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ (٤).
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (٥).
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ.
حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ.
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
ثُمَّ اسْتَأْخَرَ غَيْرَ بَعِيدٍ، قَالَ: ثُمَّ تَقُولُ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ:
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ.
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ.
_________________
(١) في (د): "فعمل".
(٢) في (س): "وما الذي".
(٣) في (د): "يصنع".
(٤) قوله: "الله أكبر الله أكبر" الثالثة والرابعة صحح عليهما في (ق)، وليستا في (د) و(س).
(٥) قوله: "أشهد أن لا إله إلا الله" غير مكرر في (س).
[ ٢ / ١٢٠ ]
حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ.
قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ.
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ، فَقَالَ: "إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤِذِّنْ بِهِ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى (١) صَوْتًا مِنْكَ".
فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَيَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَمَا أُرِيَ (٢). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "فَلِلَّهِ الْحَمْدُ" (٣).
[١٢٤٥] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ (٤) بْنَ إِسْحَاق بْنِ أَيُّوبَ يَقُولُ (٥): سَمِعْتُ أَبَا بَكرٍ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الْمُطَرِّزَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ (٦) يَقُولُ: لَيْسَ فِي أَخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي قِصَّةِ الْأَذَانِ خَبَرٌ أَصَحُّ مِنْ هَذَا، يَعْنِي حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّ
_________________
(١) أي: أرفع وأعلى، وقيل: أحسن وأعذب، وقيل: أبعد. النهاية (ندا).
(٢) في (س): "رأى".
(٣) أخرجه أحمد في المسند (٧/ ٣٥٩٤).
(٤) في (ق): "محمد".
(٥) قوله: "سمعت الإمام أبا بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب يقول" ليس في (د).
(٦) في (س): "الدهان".
[ ٢ / ١٢١ ]
مُحَمَّدًا سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ، وَابْنَ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ (١).
فَإِنْ عَارَضُوهُ بِمَا:
[١٢٤٦] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ رَجُلًا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فَقَامَ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، مَرَّتَيْنِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مَرَّتَيْنِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، مَرَّتَيْنِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً، ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ مِثْلَ الَّذِي قَالَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ ذَلِكَ قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "نِعْمَ مَا رَأَيْتَ، عَلِّمْهَا بِلَالًا". فَعَلَّمَهَا إِيَّاهُ (٢).
وَهَكَذَا (٣) رَوَاهُ مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ وَجَمَاعَةٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَذَلِكَ مُرْسَلٌ.
وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: ثنا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - (٤).
[١٢٤٧] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا أَبُو
_________________
(١) أخرجه ابن خزيمة في الصحيح (١/ ٤٦٢).
(٢) أخرجه الشاشي في المسند (٣/ ٣٧) من طريق عمرو بن مرة مطولا.
(٣) في (س): "هكذا" بدون الواو.
(٤) أخرجه ابن شيبة في المصنف (٢/ ٣١١) من طريق الأعمش.
[ ٢ / ١٢٢ ]
الْمُثَنَّى (١)، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ (٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: ثنا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - أَنَّ الصَّلَاةَ أُحِيلَتْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ، كَانَ الرَّجُلُ يَقُومُ فَيَقُولُ: الصَّلَاةَ، فَلَا يُصَلِّي إِلَّا مَنْ يَسْمَعُهُ (٣)، حَتَّى أَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ رَجُلًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَالَ، وَذَكَرَ (٤) الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ نَحْوُ هَذَا مُخْتَصَرًا، وَكَذَلِكَ قَالَهُ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ عَمْرِو (٥) بْنِ مُرَّةَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
وَقِيلَ: عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ وَحُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:
[١٢٤٨] أخبرناه (٦) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَسِيدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ وَحُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ هَمَّهُ الْأَذَانُ حَتَّى نَقَسُوا (٧) أَوْ كَادَ (٨) أَنْ يَنْقُسُوا، حَتَّى
_________________
(١) في (س): "أبو الحسن" خطأ.
(٢) في (س): "عمر مرة".
(٣) في (س): "سمعه".
(٤) في (س): "قال فذكر".
(٥) في (س): "عمر".
(٦) في (س): "أخبرنا".
(٧) النَّقْس: الضرب بالناقوس، وهي خشبة طويلة تُضرب بخشبة أصغر منها. والنَّصارى يُعْلِمون بها أوقاتَ صَلاتِهم. النهاية (نقس).
(٨) كذا في النسخ، وفي مصادر التخريج: "كادوا".
[ ٢ / ١٢٣ ]
رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زيد الْأَنْصَارِيُّ فِي الْمَنَامِ رَجُلًا عَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ (١)، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مَثْنَى مَثْنَى، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (٢)، حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْأَذَانِ مَثْنَى مَثْنَى، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً، ثُمَّ عَادَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَالَ مِثْلَهَا، ثُمَّ قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَحَدَّثَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "عَلِّمْهَا بِلَالًا" (٣).
وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٤) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شَأْنَ الصَّلَاةِ. فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا، وَفِيهَا (٥): ثُمَّ قَامَ فَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى.
[١٢٤٩] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ (٦)، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، فَذَكَرَهُ (٧).
_________________
(١) ضبب عليها في (ق) و(د).
(٢) ضبب عليها في (د)، وزاد ناسخ (ق) هنا كلمة "مثنى" وضرب عليها.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٦١) من طريق الثوري به.
(٤) قوله: "رواه شريك عن حصين بن عبد الرحمن" ساقط من (د).
(٥) في (ق): "وفيه".
(٦) في (س): "الحارث وأبي أسامة" خطأ.
(٧) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٤٧٦) من طريق يزيد بن هارون.
[ ٢ / ١٢٤ ]
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ (١) حُصَيْنٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ.
وَرَوَاهُ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - ﵁ -:
[١٢٥٠] أخبرناه أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا نَصْرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ (٢) أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي رُؤْيَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيدٍ وَأَذَانِهِ (٣) مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ أَمْهَلَ هُنَيَّةً (٤)، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مِثْلَهَا، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ بَعْدَ مَا قَالَ: "حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ": "قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ" (٥).
[١٢٥١] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا (٦) أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا أَحْمَدُ (٧) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذٍ، أَنَّهُ (٨)
_________________
(١) قوله: "عن" سقط من (د).
(٢) قوله: "ابن" سقط من (س).
(٣) في (س): "فأذانه".
(٤) الهنية: القليل من الزمان، تصغير "هَنَة"، ويقال: هُنيهة أيضًا. النهاية (هنا).
(٥) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٥٤).
(٦) في (د)، (س): "ثنا".
(٧) في (س): "محمد" تحريف.
(٨) قوله: "أنه" في (د)، (س): "أن بلالا". والهاء في (أنه) عائدة على عبد الله بن زيد صاحب القصة في الرواية قبلها والله أعلم.
[ ٢ / ١٢٥ ]
كَانَ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ مَثْنَى مَثْنَى، وَيَقْعُدُ بَيْنَهُمَا (١).
هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْهُ، وَقِيلَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَرَوَيَاهُ بِنَحْوٍ مِمَّا مَضَى.
[١٢٥٢] أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ يُونُسَ، ثنا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، فَذَكَرَهُ مِنْ فِعْلِ الْمَلَكِ (٢).
وَرُوِيَ عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زيدٍ رَأَى الْأَذَانَ فِي الْمَنَامِ فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ (٣)، فَقَالَ: "عَلِّمْهُ بِلَالًا". فَقَامَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى، وَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى، وَقَعَدَ قَعْدَةً.
[١٢٥٣] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا وَكِيعٌ، فَذَكَرَهُ هَكَذَا (٤).
[١٢٥٤] فأخبرنا (٥) أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ: خَبَرُ أَبِي مَحْذُورَةَ ثَابِتٌ (٦) مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، وَخَبَرُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ ثَابِتٌ صَحِيحٌ
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند (١٠/ ٥١٦٧) من طريق أبي بكر بن عياش.
(٢) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ٥١/ أ).
(٣) قوله: "فأخبره" سقط من (س).
(٤) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣١) من طريق يحيى بن يحيى به.
(٥) في (س): "فأخبرناه".
(٦) بعده في صحيح ابن خزيمة: "صحيح".
[ ٢ / ١٢٦ ]
مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدَ (١) بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيدٍ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا دَلَّسَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.
وَخَبَرُ أَيُّوبَ وَخَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ صَحِيحٌ لَا شَكَّ وَلَا ارْتِيَابَ فِي صِحَّتِهِ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ الْآمِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - ﷺ -، لَا غَيْرُهُ.
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، فَغَيْرُ ثَابِتٍ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، وَقَدْ خَلَطُوا فِي أَسَانِيدِهِمُ الَّتِي رَوَوْهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيدٍ فِي تَثْنِيَةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ جَمِيعًا (٢).
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَلَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ صَاحِبِ الْأَذَانِ، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُحْتَجَّ بِخَبَرٍ غَيْرِ ثَابِتٍ عَلَى أَخْبَارٍ ثَابِتَةٍ (٣).
[١٢٥٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّهُ وُلِدَ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ - ﵁ - (٤).
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - ﵀ -: فَأَمَّا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ - ﵁ - فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَصحَابِ التَّوَاريِخِ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِالشَّامِ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
_________________
(١) في صحيح ابن خزيمة: "لأن ابن محمد"، وهو خطأ.
(٢) الصحيح لابن خزيمة (١/ ٤٦٨).
(٣) المصدر السابق (١/ ٤٧٢).
(٤) ذكره العلائي في جامع التحصيل (١/ ٢٢٦) عن شعبة.
[ ٢ / ١٢٧ ]
[١٢٥٦] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَوْسِ بْنِ عَائِذِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَنْمٍ، وَكَانَ فِي بَنِي سَلِمَةَ، شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَمَاتَ بِعَمَوَاسَ (١) عَامَ الطَّاعُونِ بِالشَّامِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (٢).
[١٢٥٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ (٣)، ثنا جَدِّي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلِ بْنِ عَمْرٍو، أَحَدُ بَنِي سَلِمَةَ بْنِ الْخَزْرَجِ، يُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ (٤).
وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٥) بْنِ زَيْدٍ:
[١٢٥٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَلِيٍّ مِهْرَانُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الرَّازِيَّانِ بِالرَّيِّ، قَالَا: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْقَزَّازُ الرَّازِيُّ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، ثنا أَبُو الْعُمَيْسِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
_________________
(١) عَمَواس: قرية بالشام بين الرملة وبيت المقدس، ونسب الطاعون إليها لأنه بدأ منها، وقيل: لأنه عم الناس وتواسوا فيه. تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٥٩).
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٦/ ٤٥٥).
(٣) ضبب عليها في (د).
(٤) المصدر السابق (٦/ ٤٥٦).
(٥) في (ق) و(د): "عبد الرحمن".
[ ٢ / ١٢٨ ]
زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ رَأَى الْأَذَانَ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى، قَالَ: فَأَتيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "عَلِّمْهُنَّ بِلَالًا". فَعَلَّمْتُهُنَّ بِلَالًا، قَالَ: فَتَقَدَّمْتُ فَأَمَرَنِي أَنْ أُقِيمَ فَأَقَمْتُ (١).
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - ﵀ -: هَذَا حَدِيثٌ وَهْنُهُ مُبَيَّنٌ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، فَأَمَّا إِسْنَادُهُ فَإِنَّ الْحُفَّاظَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي الْعُمَيْسِ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ (٢)، وَأَمَّا الْوَهْمُ الظَّاهِرُ فِي مَتْنِهِ فَإِنَّهُ أتَى بِمُعْضِلَةٍ لَمْ يَرْوِهَا أَحَدٌ، وَذَلِكَ (٣) أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ بلَالًا أَذَّنَ وَأَقَامَ (٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ" فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ، وَعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلَائِيُّ أَعْلَمُ الْكُوفِيِّينَ بِحَدِيثِ أَبِي الْعُمَيْسِ، وَأَكْثَرُهُمْ عَنْهُ رِوَايَةً.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْهُ فَلَمْ (٥) يَذْكُرْ فِيهِ تَثْنِيَةَ (٦) الْإِقَامَةِ (٧):
[١٢٥٩] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ بِهَمَذَانَ، أنا (٨) أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الرَّازِيَّانِ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
_________________
(١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٤٢) من طريق أبي العميس بنحوه.
(٢) في (ق): "زبيد"، وفي (د) كتب بجوار "زيد": "بيد".
(٣) في (د): "وذاك".
(٤) في (د): "فأقام".
(٥) في (س): "ولم".
(٦) في النسخ: "سنة"، والمثبت من المختصر (ق ٣٥/ ب).
(٧) عزاه ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٤١٦) للمؤلف في الخلافيات.
(٨) في (د) و(س): "ثنا".
[ ٢ / ١٢٩ ]
جَدِّهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ كَيْفَ رَأَيْتُ الْأَذَانَ، فَقَالَ: "أَلْقِهِنَّ عَلَى بِلَالٍ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى مِنْكَ صَوْتًا". فَلَمَّا أَذَّنَ بِلَالٌ تَقَدَّمَ عَبْدُ اللَّهِ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَأَقَامَ (١).
هَكَذَا رَوَاهُ مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ لِوَهْنِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ هَذَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ كَمَا بَلَغَنَا، وَلَا تَنْفَكُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ مِنَ الْإِرْسَالِ.
[١٢٦٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ (٢) بْنِ الْمُسَيَّبِ، ثنا جَدِّي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ (٣) عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلَتِ ابْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - ﵀ - فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا ابْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، أَبِي شَهِدَ بَدْرًا وَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - ﵀ - (٤):
تِلْكَ الْمَكَارِمُ لَا قَعْبَانِ (٥) مِنْ لَبَنٍ شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالَا
سلِي مَا شِئْتِ. قَالَ: فَسَأَلَتْ فَأَعْطَى مَا سَأَلَتْ.
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ (٦) تُصَرِّحُ بِأَنَّ أَحَدًا مِنْ
_________________
(١) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٩٩) من طريق ابن الأصبهاني به.
(٢) قوله: "بن محمد" ليس في (د).
(٣) في (س): "ابن" خطأ.
(٤) من بداية قوله: "فقالت يا أمير المؤمنين" إلى هنا سقط من (د).
(٥) ضبطت في النسخ بضم القاف، وأثبتنا الصواب بفتح القاف تثنية "قَعْب"، وهو القَدَح الضخم.
(٦) قوله: "الصحيحة" سقط من (س).
[ ٢ / ١٣٠ ]
هَؤُلَاءِ لَمْ يَلْقَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ صَاحِبَ الرُّؤْيَا (١)، وَلَمْ يُدْرِكْ أَيَّامَهُ، وَأَنَّ الرِّوَايَاتِ كُلَّهَا وَاهِيَةٌ، وَلِوَهْنِهِ تَرَكَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ - رحمهما الله - فَلَمْ يُخْرِجَاهُ فِي الصَّحِيحِ.
قَالَ الْحَاكِمُ - ﵀ -: وَرُبَّمَا تَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ مِنَ الْمُتَفَقِّهَةِ الَّذِينَ لَا يَشْتَغِلُونَ بِسَمَاعِ الْحَدِيثِ وَمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ أَنَّ الَّذِي أُرِيَ الْأَذَانَ فِي مَنَامِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الَّذِي كَثُرَتْ رِوَايَاتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَيْسِ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الَّذِي أُرِيَ الْأَذَانَ لَيْسَتْ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (٢) رِوَايَةٌ غَيْرُ حَدِيثِ الْأَذَانِ، وَلَيْسَ لَهُ رَاوِي (٣) غَيْرُ الْمَرَاسِيلِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا، وَالْآخَرُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ عَمُّ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ الْمَازِنِيِّ، قَدْ رَوَى عَنْهُ عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ وَوَاسِعُ بْنُ حَبَّانَ وَيَحْيَى بَنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ، وَلَهُ أَحَادِيثُ مُخَرَّجَةٌ فِي الصَّحِيحِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - ﵀ -: فَإِذَا ثَبَتَ إِرْسَالُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيدٍ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي رَوَيْنَا لَهُمْ فَيُعَارِضُهُ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَيَبْقَى لَنَا الْحَدِيثُ الَّذِي حَكَمَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ بِصِحَّتِهِ، وَهُوَ حَدِيثُ (٤) مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ.
[١٢٦١] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ
_________________
(١) عزاه ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٤٢٢) للحاكم.
(٢) من قوله: "وليس كذلك" إلى هنا ساقط من (ق).
(٣) كذا في النسخ على الإشباع.
(٤) قوله: "وهو حديث" مكانه طمس في (س).
[ ٢ / ١٣١ ]
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلِيمِيُّ الْمَرْوَزِيَّانِ بِمَرْوَ، قَالَا: ثنا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ الْفَزَارِيُّ، أنا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ - وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ - أنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنِ النِّدَاءِ، أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أُرِيَهُ فِي النَّوْمِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ (١) يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَرَى رَجُلًا يَمْشِي وَفِي يَدِهِ نَاقُوسٌ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتَبِيعُ هَذَا النَّاقُوسَ؟ فَقَالَ (٢): مَا تُرِيدُ إِلَيْهِ؟ فَقُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ أتَّخِذَهُ لِلنِّدَاءِ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قُلِ:
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ (٣).
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ.
حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ.
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
ثُمَّ قَلِ (٤):
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
_________________
(١) في (د): "الخرج".
(٢) في (س): "فقلت".
(٣) ضبب فوقها في (د).
(٤) في (د) و(س): "ثم قال".
[ ٢ / ١٣٢ ]
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ.
حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ.
قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ (١).
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَاسْتَيْقَظَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فَجَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى (٢) أتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بِالَّذِي (٣) أُرِيَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَأُرِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ حَتَّى أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بِالَّذِي (٤) أُرِيَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ أَوَّلَهُمَا سَبَقَ بِالرُّؤْيَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأنصَارِيُّ، فَوَجَدَ - يَعْنِى (٥) عُمَرَ - رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قدْ أَمَرَ بِالتَّأْذِينِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِلَالًا فَأَذَّنَ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ ثُمَّ بِالْإِقَامَةِ (٦).
هَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ
_________________
(١) قوله: "الصلاة" ضبب بعده في (ق)، وزاد بعده في (د): "قد قامت الصلاة".
(٢) قوله: "ثم أقبل حتى" مكانه طمس في (س).
(٣) كتب قبلها ناسخ (ق): "كذا"، وضبب قبلها ناسخ (د) وذلك لأن جملة (بالذي أري من ذلك) كررت فلا يتوهم متوهم أنها خطأ؛ لذا ضبب ناسخ (د) على بداية جملة (بالذي أري من ذلك) الثانية.
(٤) ضبب قبلها ناسخ (د) إشارة إلى الجملة المكررة المشار إليها في الحاشية السابقة.
(٥) قوله: "يعني" ليس في (د).
(٦) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٤٧٥) من طريق يونس به.
[ ٢ / ١٣٣ ]
الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَاتَّفَقُوا عَلَى الْإِقَامَةِ فُرَادَى، إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ وَالزُّبَيْدِيَّ ذَكَرَا التَّكبِيرَ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ أَرْبَاعًا، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَوْلَهُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ، هَذَا وَمُرْسَلُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَوْلَى بِالْأَخْذِ بِهِ مِنْ مَرَاسِيلِ غَيْرِهِ؛ إِذْ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَئِمَّةِ أَهْلِ النَّقْلِ أَنَّ أَصَحَّ الْمَرَاسِيلِ مَرَاسِيلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ.
[١٢٦٢] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: أَصَحُّ الْمَرَاسِيلِ مَرَاسِيلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (١).
[١٢٦٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ: وَأَصَحُّ الْمَرَاسِيلِ مَرَاسِيلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ: أَنَّ سَعِيدًا مِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ؛ فَإِنَّ أبَاهُ الْمُسَيَّبَ بْنَ حَزْنٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَقَدْ أَدْرَكَ سَعِيدٌ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ إِلَى آخِرِ الْعَشَرَةِ - ﵃ -، وَلَيْسَ فِي جَمَاعَةِ التَّابِعِينَ مَنْ أَدْرَكَهُمْ وَسَمِعَ مِنْهُمْ غَيْرُ سَعِيدٍ وَقَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ.
ثُمَّ مَعَ هَذَا فَإِنَّهُ فَقِيهُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَمُفْتِيهِمْ، وَأَوَّلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يَعُدُّ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِجْمَاعَهُمْ إِجْمَاعَ كَافَّةِ النَّاسِ.
وَأَيْضًا قَدْ تَأَمَّلَ الْأَئِمَّةُ الْمُتَقَدِّمُونَ مَرَاسِيلَهُ فَوَجَدُوهَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، وَهَذِهِ الشَّرَائِطُ لَمْ تُوجَدْ فِي مَرَاسِيلِ غَيْرِهِ (٢).
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي
_________________
(١) معرفة علوم الحديث للحاكم (ص ١٧٠).
(٢) المصدر السابق (ص ١٦٨).
[ ٢ / ١٣٤ ]
بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - ﵁ -.
فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُسْنَدًا؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ (١) عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ -.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ إِلَى أنَّهُ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ - ﵁ -، فَلَا يَبْعُدُ سَمَاعُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيدٍ إِذَا صَحَّ مَوْتُهُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ - ﵁ -.
حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ سَمُرَةَ بْنِ مِعْيَرٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -
[١٢٦٤] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَهُ أَنْ يُثَنِّيَ الْأَذَانَ وَيُفْرِدَ الْإِقَامَةَ.
[١٢٦٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أيُّوبَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ (٢)، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، حَدَّثَنِي جَدِّي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي مَحْذُورَةَ، أنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَحْذُورَةَ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَهُ يَشْفَعُ الْأَذَانَ وَيُوتِرُ الْإِقَامَةَ (٣).
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفِرْيَانَانِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: عَلَّمَنِي
_________________
(١) في (س): "ولد في خلافة".
(٢) كذا في (ق)، (س)، وفي (د): "مسيرة"، وفي مطبوع ثقات ابن حبان "ميسرة"، وفي تاريخ الإسلام، وثقات ابن قطلوبغا "مسرة" وهو الراجح والله أعلم.
(٣) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٤٤٥) من طريق إبراهيم بن عبد العزيز به.
[ ٢ / ١٣٥ ]
رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْأَذَانَ مَثْنَى مَثْنَى وَالْإِقَامَةَ وَاحِدَةً.
[١٢٦٦] وأخبرنا (١) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، ثنا كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُمِرَ أَبُو مَحْذُورَةَ (٢) أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ وَأَنْ يَسْتَدِيرَ فِي أَذَانِهِ (٣).
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ إِذَا ثَنَّى عَرَفْنَا أنَّهُ الْأَذَانُ، وإذَا أَفْرَدَ عَرَفْنَا أنَّهُ الْإِقَامَةُ؛ فَعَجَّلْنَا.
فَإِنْ عَارَضُوا بِمَا رَوَيْنَا بِمَا:
[١٢٦٧] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ (٤) بْنِ عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَفَّانُ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَالْحَجَّاجُ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَ عَفَّانُ: ثنا هَمَّامٌ، ثنا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ، أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - علَّمَهُ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ (٥) كَلِمَةً، وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، الْأَذَانُ:
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
_________________
(١) في (س): "أخبرنا".
(٢) في (د): "محذور" تحريف.
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (٨/ ٨) دون قوله: "وأن يستدير في أذانه".
(٤) قوله "بن محمد" ليس في (س).
(٥) في النسخ: "تسعة عشر" والمثبت من أصل الرواية.
[ ٢ / ١٣٦ ]
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (١).
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (٢).
حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ.
حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ.
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَالْإِقَامَةُ:
اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ.
حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ.
قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ.
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (٣).
هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ دُونَ ذِكْرِ الْإِقَامَةِ كَمَا
_________________
(١) من هنا إلى قوله: "أشهد أن محمدا رسول الله" ساقط من (د)، (س).
(٢) إلى هنا ينتهي السقط من (د)، (س).
(٣) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٥٣).
[ ٢ / ١٣٧ ]
قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ، وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ (١)، فَأَمَّا حَدِيثُ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى بِهَذَا اللَّفْظِ فَلَمْ يُخَرِّجْهُ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهِمْ فِي التَّرْجِيعِ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى (٢) أنَّهُ إِذَا رَجَّعَ الْأَذَانَ فَيُقِيمُ مَثْنَى نَحْوَ هَذَا الْخَبَرِ، وَلَيْسَ هَذَا الْخَبَرُ عِنْدِي بِمَحْفُوظٍ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أنَّهُ لَوْ كَانَ مَحْفُوظًا لَمَا تَرَكَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ كَمَا لَمْ يَتْرُكْ حَدِيثَ هِشَامٍ عَنْ عَامِرٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّا قَدْ رُوِّينَا خِلَافَهُ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ.
وَالثَّالِثُ، وَهُوَ أَوْضَحُهَا: أنَّهُ لَمْ يَدُمْ عَلَيْهِ أَبُو مَحْذُورَةَ وَلَا أَوْلَادُهُ، وَلَوْ كَانَ هَذَا حُكْمًا ثَابِتًا لَمَا فَعَلُوا خِلَافَهُ (٣).
[١٢٦٨] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، ثنا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ جَزَرَةُ (٤) الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَجَدِّي (٥) يُحَدِّثَانِ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فيُفْرِدُ الْإِقَامَةَ، إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ (٦).
[١٢٦٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ
_________________
(١) صحيح مسلم (٢/ ٣).
(٢) في (د): "إلا".
(٣) في (ق)، (د): "بخلافه".
(٤) في (ق)، (د): "جذرة" بالذال.
(٥) في (د): "وجدتي" خطأ.
(٦) أخرجه المؤلف في السنن الكبير (٣/ ١٦٧).
[ ٢ / ١٣٨ ]
هَانِئٍ وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ: أَدْرَكْتُ أَبِي وَجَدِّي يُؤَذِّنُونَ هَذَا الْأَذَانَ الَّذِي أُؤَذِّنُ، وَيُقِيمُونَ هَذِهِ الْإِقَامَةَ وَيَقُولُونَ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - عَلَّمَهُ أَبَا مَحْذُورَةَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ.
ثُمَّ يُرَجِّعُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَالْإِقَامَةُ فُرَادَى:
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ.
حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ.
قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ.
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (١).
رِوَايَةُ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ فِي الْمُسْنَدِ قَالَ: أَدْرَكْتُ أَبِي وَجَدِّي وَهُمْ يُؤَذِّنُونَ هَذَا الْأَذَانَ الَّذِي أُؤَذِّنُ، فَقُلْتُ: صِفْ لِي. فَذَكَرَهُ بِالتَّرْجِيعِ، قَالَ: ثُمَّ يُقِيمُ
_________________
(١) أخرجه الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٥) من طريق إسحاق بن إبراهيم به.
[ ٢ / ١٣٩ ]
فُرَادَى (١) فَذَكَرَهَا فُرَادَى (٢).
[١٢٧٠] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ (٣) الْمُرَادِيُّ، أنا الشَّافِعِيُّ - ﵀ -، قَالَ: أَدْرَكْتُ (٤) إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ يُؤَذِّنُ كَمَا حَكَى ابْنُ مُحَيْرِيزٍ، وَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، مَعْنَى مَا حَكَى ابْنُ جُرَيْجٍ (٥).
قَالَ الشَّافِعِيُّ - ﵀ -: وَسَمِعْتُهُ يُقِيمُ (٦) يَقُولُ:
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ.
حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ.
قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ.
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
_________________
(١) في (د): "فردى".
(٢) من بداية الفقرة إلى هنا سقط من (س).
(٣) قوله: "أنا الربيع بن سليمان" من (د) و(س).
(٤) في (س): "وأدرك".
(٥) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٨٦).
(٦) ضبب فوقها في (د).
[ ٢ / ١٤٠ ]
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَحَسِبْتُنِي (١): يَحْكِي الْإِقَامَةَ خَبَرًا كَمَا يَحْكِي الْأَذَانَ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ - ﵀ -: فَالْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ كَمَا حَكَيْتُ عَنْ آلِ أَبِي مَحْذُورَةَ، فَمَنْ نَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا أَوْ قَدَّمَ مُؤَخَّرًا أَعَادَ حَتَّى يَأْتِيَ بِمَا نَقَصَ وَكُلِّ شَيْءٍ فِي مَوْضِعِهِ (٢).
إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّافِعِيُّ - ﵀ - حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي التَّرْجِيعِ، وَقَدْ أَخْرَجْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ التَّرْجِيعِ.
[١٢٧١] وأخبرنا (٣) أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ (٤)، عَنِ ابْنِ (٥) جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ، أَخْبَرَنِي أَبِي وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِحَدِيثِ الْأَذَانِ وَالتَّرْجِيعِ، وَفِيهِ: "الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ" فِي الْأُولَى مِنَ الصُّبْحِ (٦). وَقَالَ: عَلَّمَنِي الْإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ (٧).
فَذَكَرَهَا مَثْنَى مَثْنَى فِي رِوَايَةِ أَبِي عَاصِمٍ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: "وَإِذَا أقَمْتَ فَقُلْهَا مَرَّتَيْنِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، أَسَمِعْتَ؟ " (٨)
قَالَ الشَّيْخُ - ﵀ -: فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالتَّكْرَارِ عَائِدًا إِلَى كَلِمَةِ
_________________
(١) في أصل الرواية: "وحَسِبْتُنِي سَمِعْتُهُ".
(٢) المصدر السابق (٢/ ١٨٧).
(٣) في (س): "أخبرنا".
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٥٧).
(٥) في (د): "أبي".
(٦) تحرفت في (د) إلى: "الصحيح".
(٧) قوله: "مرتين مرتين" ضبب على الأولى منهما في (ق)، وفي (د)، (س): "مرتين".
(٨) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٥٣).
[ ٢ / ١٤١ ]
الْإِقَامَةِ: "قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ" دُونَ غَيْرِهَا، وَمَنْ فَسَّرَ جَمِيعَ كَلِمَاتِهَا بِالتَّكرَارِ ذَهَبَ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَقَعَ لَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[١٢٧٢] وأخبرنا (١) الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: قَوْلُهُ - ﷺ - إنْ صَحَّ عَنْهُ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ: "فَقُلْهَا (٢) مَرَّتَيْنِ" يَجُوزُ (٣) أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مِنَ الْإِقَامَةِ فَقَطْ، كَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: إِلَّا الْإِقَامَةَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ؛ فَإِنَّهُ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ الْمَأْثُورَةُ فِي تَعْلِيمِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أبا مَحْذُورَةَ الْإِقَامَةَ فُرَادَى، ثُمَّ إِجْمَاعُ وَلَدِ أَبِي مَحْذُورَةَ عَلَى الْإِفْرَادِ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وإِلَى عَصْرِنَا؛ فَإِنِّي حَجَجْتُ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَسَمِعْتُ إِقَامَةَ الشُّيُوخِ مِنْ وَلَدِ أَبِي مَحْذُورَةَ فُرَادَى، ثُمَّ حَجَجْتُ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَسَمِعْتُ إِقَامَتَهُمْ بِالْحَرَمَيْنِ فُرَادَى، ثُمَّ حَجَجْتُ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَقَدْ غَيَّرُوا الْإِقَامَةَ، فَسَأَلْتُ أَبَا عَلِيٍّ الشَّيْبِيَّ - وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ بَنِي (٤) شَيْبَةَ سِنًّا - فَذَكَرَ أَنَّهُمْ أُكْرِهُوا عَلَى ذَلِكَ، وَفَسَّرَ لِي مَا جَرَى عَلَيْهِمْ فِيهِ وَأَنَّ أَكْثَرَ الْمُؤَذِّنِينَ قَدْ فَارَقَ الْحَرَمَ وَانْصَرَفَ إِلَى الطَّائِفِ وَقَالَ: لَا أُغَيِّرُ إِقَامَةً عَلَّمَهَا (٥) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَدَّنَا أبا مَحْذُورَةَ.
_________________
(١) في (س): "أخبرنا".
(٢) في النسخ: "فعلها"، ولعلها تحرفت عما أثبتنا.
(٣) في (س): "جوز".
(٤) في (س): "أبي".
(٥) في (د): "علمنيها"، تحريف.
[ ٢ / ١٤٢ ]
[١٢٧٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الزَّاهِدُ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ القُهُنْدُزِيُّ (١) (ح).
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَا: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، أَخْبَرَني قَائِدُ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ أَذَانَهُ كَانَ مَثْنَى مَثْنَى، وَإِقَامَتَهُ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَخَاتِمَةَ أَذَانِهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (٢).
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - ﵀ -: وَلَعَلَّ قَائِلًا يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ خِلَافُ هَذَا، فَيَذْكُرُ الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَذَانَ أَبِي مَحْذُورَةَ يُؤَذِّنُ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُقِيمُ مَثْنَى مَثْنَى (٣)، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِأَهْلِ مَكَّةَ.
يُقَالُ لَهُ: إِنَّ هَذَا مِنْ (٤) مُعْضَلَاتِ شَرِيكٍ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ رُفَيْعٍ لَمْ يُدْرِكْ أَذَانَ أَبِي مَحْذُورَةَ، فَإِنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِنِينَ (٥)، وَالصَّحِيحُ فِيهِ رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَخْفَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى عَالِمٍ.
[١٢٧٤] أخبرنا الْحَاكِمُ، قَالَ: وَبِصِحَّةِ ذَلِكَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ
_________________
(١) في (ق): "القهندري" بالراء وضبطها ناسخ (د) بضم القاف وبالزاي بدل الراء وهو الموافق للأنساب للسمعاني.
(٢) أخرجه أبو نعيم في كتاب الصلاة (ص ١٧٩) عن أبي الأحوص مختصرًا.
(٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣٦).
(٤) في (د): "إن امن".
(٥) مكانها في (س) بياض، وفي (د): "سنتين".
[ ٢ / ١٤٣ ]
هَانِئٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا جَرِيرٌ (١)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ مُؤَذِّنِ مَكَّةَ، أَنَّ أَذَانَهُ كَانَ مَثْنَى مَثْنَى، وَإِقَامَتَهُ وَاحِدَةً وَاحِدَةً (٢).
[١٢٧٥] أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا لُوَيْنٌ (٣)، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ (٤) قَالَ: سَأَلْتُ أبا مَحْذُورَةَ: كَيْفَ كُنْتَ تُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ وَأَيَّ شَيْءٍ كُنْتَ تَجْعَلُ آخِرَ أَذَانِكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أُثَنِّي الْإِقَامَةَ كَمِثْلِ الْأَذَانِ، وَأَجْعَلُ آخِرَ الْأَذَانِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (٥).
لَيْسَ هَذَا بِمَحْفُوظٍ (٦)، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ السُّحَيْمِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
حَدِيثُ سَعْدٍ الْقَرَظِ الْمُؤَذِّنِ (٧)
خَلِيفَةِ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ الْمُؤَذِّنِ بِالْحَرَمَيْنِ فِي إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ
[١٢٧٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ - ﵀ -، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُويَهِ الْفَارِسِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَارِسِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ (٨) بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَائِذٍ الْقَرَظِ، حَدَّثَنِي
_________________
(١) تصحف في (د) إلى: "حريز".
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣١٧) عن جرير به.
(٣) قوله: "لوين" مكانه بياض في (س) وكتب الناسخ بجواره حرف (ط) بمعنى أنه طمس.
(٤) في (س): "بن زيد".
(٥) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٣/ ٦٠٣) من طريق الأسود بن يزيد مختصرًا.
(٦) في (س): "محفوظ".
(٧) في (س): "المعروف".
(٨) في (د): "سعيد" خطأ.
[ ٢ / ١٤٤ ]
عَبْدُ اللَّهِ (١) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ وَعَمَّارٌ وَعُمَرُ ابْنَا حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ الْقَرَظِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ الْقَرَظِ، أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَتَى بِلَالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ - ﵁ - فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقُولُ: "إِنَّ أَفْضَلَ عَمَلِ الْمُؤْمِنِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". قَالَ: فَمَا تَشَاءُ يَا بِلَالُ؟ فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَرْبِطَ نَفْسِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أَمُوتَ. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ -: أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَحَقِّي (٢) وَحُرْمَتِي، فَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَاقْتَرَبَ (٣) أَجَلِي فَأَقَامَ بِلَالٌ مَعَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى هَلَكَ، فَلَمَّا هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ أَتَى بِلَالٌ إِلَى عُمَرَ (٤) - ﵄ - فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: "إِنَّ أَفْضَلَ عَمَلِ الْمُؤْمِنِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". قَالَ: فَمَا تُرِيدُ يَا بِلَالُ؟ فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَرْبِطَ نَفْسِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أَمُوتَ (٥). فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَحَقِّي وَحُرْمَتِي وَحُبِّي أبا بَكْرٍ وَحُبَّهُ إِيَّايَ. فَقَالَ بِلَالٌ: مَا أَنا بِفَاعِلٍ. فَقَالَ: إِلَى مَنْ أَدْفَعُ الْأَذَانَ يَا بِلَالُ؟ فَقَالَ: إِلَى سَعْدٍ؛ فَإِنَّهُ قَدْ أَذَّنَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِقُبَاءٍ (٦).
[١٢٧٧] أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمِهْرِجَانِيُّ، أنا أَبُو بَحْرٍ (٧) مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ الْبَرْبَهَارِيُّ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَائِذٍ الْقَرَظِ،
_________________
(١) في (ق): "عبيد الله".
(٢) في (د): "أشدك الله وحتى" تحريف.
(٣) في (س): "وأقرب" تحريف.
(٤) في (س): "أتى بلال عمر".
(٥) قوله: "حتى أموت" سقط من (س).
(٦) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٥٣) من طريق عبد الرحمن بن سعد مختصرًا.
(٧) في (ق)، (د): "أبو بكر".
[ ٢ / ١٤٥ ]
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، وَعَمَّارٌ وَعُمَرُ ابْنَا حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ (١) عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ الْقَرَظِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْأَذَانَ أَذَانُ بِلَالٍ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَإِقَامَتُهُ، وَهُوَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ. وَذَكَرَ الْأَذَانَ بِالتَّرْجِيعِ.
قَالَ: وَالْإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ، وَيَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّةً وَاحِدَةً.
قَالَ: وَكَانَ إِذَا جَاءَ قُبَاءً يُؤَذِّنُ لَهُ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ وَيُنَادِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ جَاءَ فَاجْتَمِعُوا إِلَيْهِ. فَجَاءَ يَوْمًا فِي قِلَّةٍ مِنَ النَّاسِ وَلَيْسَ مَعَهُ بِلَالٌ، فَجَعَلَ زَنْجُ (٢) النَّضْحِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَيَرْطُنُ (٣) بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عَائِذٍ: فَرَقِيتُ فِي عَذْقٍ (٤) فَأَذَّنْتُ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ.
وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا أَذَّنَ سَعْدٌ، فَلَمَّا بَلَغَ سَعْدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (٥) - ﷺ - قَالَ لَهُ: "يَا سَعْدُ، مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تُؤَذِّنَ؟ " قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُكَ فِي قِلَّةٍ مِنَ النَّاسِ وَلَمْ أَرَ بِلَالًا مَعَكَ، وَرَأَيْتُ هَؤُلَاءِ الزَّنْجَ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَيَرْطُنُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَأَذَّنْتُ لِأَجْمَعَ النَّاسَ إِلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "أَصَبْتَ يَا سَعْدُ، إِذَا لَمْ تَرَ بِلَالًا مَعِي فَأَذِّنْ". فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَأْسَهُ وَقَالَ: "بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا سَعْدُ، إِذَا لَمْ تَرَ بِلَالًا مَعِي فَأَذِّنْ".
قَالَ: فَأَذَّنَ سَعْدٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِقُبَاءٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا قُبِضَ
_________________
(١) بداية من قوله: "عمار بن سعد" سقط من (س).
(٢) قوله: "زنج" مكانها بياض في (س) وكتب الناسخ فوقه حرف (ط)، وهو بمعنى طمس.
(٣) الرطانة، بفتح الراء وكسرها: الكلام بالأعجمية.
(٤) العَذق: النخلة.
(٥) قوله: "رسول الله" في (س): "النبي".
[ ٢ / ١٤٦ ]
رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَتَى بِلَالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ - ﵄ - (١)، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَعْقُوبَ، وَزَادَ (٢) قَالَ: فَدَعَا عُمَرُ - ﵁ - سَعْدًا فَقَالَ لَهُ: الْأَذَانُ إِلَيْكَ وَإِلَى عَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ. وَأَعْطَاهُ عُمَرُ الْعَنَزَةَ الَّتِي كَانَ يَحْمِلُ بِلَالٌ لِرَسُولِ اللَّهِ (٣) - ﷺ - فَقَالَ: امْشِ بِهَا بَيْنَ يَدَيَّ كَمَا كَانَ بِلَالٌ يَمْشِي بِهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى تَرْكُزَهَا بِالْمُصَلَّى حَيْثُ أُصَلِّي بِالنَّاسِ. فَفَعَلَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَوَّلُونَا (٤) إِلَى الْيَوْمِ (٥).
[١٢٧٨] أخبرنا أَبو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، حَدَّثَنِي جَدِّي الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ وَعَمَّارُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ (٦) بْنِ سَعْدٍ، عَنْ آبَائِهِمْ، عَنْ أَجْدَادِهِمْ، أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُثَنِّي النِّدَاءَ ثُمَّ يُفْرِدُ الْإِقَامَةَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ: وَتَفْسِيرُ (٧) إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ الَّذِي ذَكَرُوا عَنْ بِلَالٍ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ
_________________
(١) طمس من بداية اللوحة (١٣١) من (س) إلى ها هنا نتيجة حدوث تلوث.
(٢) تحرفت في (د) إلى: "وناد".
(٣) قوله: "لرسول الله" في (س): "إلى رسول الله".
(٤) في (د): "أولنا".
(٥) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٤٦) من طريق الحميدي به.
(٦) ضبب فوقها في (د)، وفي (س): "عمرو".
(٧) في (د): "ويفسر".
[ ٢ / ١٤٧ ]
أَكْبَرُ (١)، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
[١٢٧٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: وَأَخْبَرَني إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي يَقُولُ: هَذَا (٢) أَذَانُ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِقَامَتُهُمْ، لَا يَزِيدُونَ فِي الْأَذَانِ عَلَى "اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ" فِي ابْتِدَاءِ الْأَذَانِ مَرَّتَيْنِ، وَفِي آخِرِ الْإِقَامَةِ "قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ" مَرَّةً وَاحِدَةً، وَ"اللَّهُ أَكْبَرُ" مَرَّةً وَاحِدَةً.
وَقَدْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ (٣) بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ: أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فِي الْأَذَانِ عَلَى مَثْنَى مَثْنَى، وَالْإِقَامَةِ مَرَّةً مًرَّةً، وَقَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
[١٢٨٠] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الْأَصْفَهَانِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ وَعُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ (٤) بْنِ سَعْدٍ، عَنْ آبَائِهِمْ، عَنْ أَجْدَادِهِمْ، أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَيُثَنِّي النِّدَاءَ ثُمَّ يُفْرِدُ الْإِقَامَةَ، ثُمَّ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵁ - بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. قَالُوا: ثُمَّ كَانَ سَعْدٌ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - ﵄ - كَأَذَانِ بِلَالٍ وَإِقَامَتِهِ هَذِهِ.
_________________
(١) كلمتا "الله أكبر" ضبب فوق كل منهما في (د).
(٢) في (س): "كذا".
(٣) في (س): "سعد".
(٤) في (س): "عمرو".
[ ٢ / ١٤٨ ]