وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: السُّنَّةُ (٢) أَنْ يَمْسَحَهُ مَرَّةً (٣).
وَدَلِيلُنَا مَا:
[١٢٦] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقِ بْنِ جَمْرَةَ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - ﵁ - غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَعَلَ هَذَا (٤) (٥).
هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ، وَهُوَ إِسْنَادٌ حَسَنٌ، قَدِ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ غَيْرَ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ.
[١٢٧] وقد سَمِعْتُ الْحَاكِمَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَا أَعْلَمُ فِي عَامِرٍ طَعْنًا
_________________
(١) انظر: الأم (٢/ ٥٩)، ومختصر المزني (ص ٨)، والحاوي الكبير (١/ ١١٧)، والمجموع (١/ ٤٦١ - ٤٦٢).
(٢) قوله: "السنة" ليس في (س).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٧)، وتحفة الفقهاء (١/ ١٤)، وبدائع الصنائع (١/ ٢٢)، والهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ١٦)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ٥).
(٤) في (س): "هكذا".
(٥) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٢٠).
[ ١ / ١٣١ ]
بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ (١).
وَشَاهِدُهُ مَا:
[١٢٨] أخبرناه جَنَاحُ بْنُ نَذِيرٍ، أنا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، أنا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - ﵁ - يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ أَصَابِعَ قَدَمَيْهِ، وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ (٢).
[١٢٩] أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِق بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْمُؤَذِّنُ - ﵀ - مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَنْبٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - ﵁ - أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا كُلَّ وَاحِدَةٍ مَنْهُمَا، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يتَوَضَّأُ هَكَذَا (٣).
_________________
(١) المستدرك (١/ ٣٥٧).
(٢) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (٣/ ١٨٦) عن أبي غسان به.
(٣) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٥٧) من طريق محمد بن إسماعيل الترمذي.
[ ١ / ١٣٢ ]
وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ:
[١٣٠] أخبرناه أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَرْدَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي حُمْرَانُ، قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - ﵁ - تَوَضَّأَ. فَذَكَرَهُ.
وَقَالَ فِيهِ: وَمَسَحَ (١) رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - توَضَّأَ هَكَذَا وَقَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ دُونَ هَذَا كَفَاهُ" (٢) (٣).
[١٣١] وأخبرنا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثنا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَرْدَانَ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ حُمْرَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُثْمَانَ - ﵁ - دَعَا بِوَضُوءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَوَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ هَكَذَا، وَقَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ (٤) (٥).
[١٣٢] أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ بِنَيْسَابُورَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَوْذَبٍ بِوَاسِطٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ
_________________
(١) في (د): "مسح".
(٢) هذا الحديث ليس في (س).
(٣) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٩).
(٤) هذا الحديث ليس في (س).
(٥) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ١٥/ ب).
[ ١ / ١٣٣ ]
خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ (١)، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ الْهَمْدَانِيِّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا (٢) وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَعَلَ (٣).
هَكَذَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اللُّؤْلُئِيُّ (٤) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا.
[١٣٣] وأخبرنا (٥) أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ وَأَبُو الْمُطِيعِ إِبْرَاهِيمُ (٦) بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ (٧).
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ
_________________
(١) قوله: "عن خالد بن علقمة" ليس في (ق).
(٢) قوله: "ثلاثًا" ليس في (س).
(٣) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٥٤) من طريق الحماني به.
(٤) غير واضحة في (س).
(٥) في (د): "أخبرنا".
(٦) كذا في النسخ كلها وهو تحريف غريب، وصوابه: "ثنا عباس بن الفضل، ثنا إبراهيم" كما في السنن الكبير للمصنف (١/ ٦٣)، حيث رواه كما ها هنا بسنده ومتنه سواء، وإبراهيم بن المنذر لا يكنى بأبي إبراهيم، ولا هي كنية العباس بن الفضل، والعباس هذا لم يدرك ابن وهب، كما أن أحمد بن عبيد لم يدرك إبراهيم بن المنذر، والله أعلم.
(٧) أخرجه المؤلف في السنن الكبير (١/ ١٩٥) بسنده.
[ ١ / ١٣٤ ]
الْهَمْدَانِيِّ (١)، وَلَمْ يَذْكُرِ الْعَدَدَ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، ثُمَّ خَالَفَهُ.
[١٣٤] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ اللَّخْمِيُّ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٢)، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَأْتِينَا فَيُكْثِرُ، فَأَتَانَا فَوَضَعْنَا لَهُ الْمِيضَأَةَ (٣)، فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ (٤) مَرَّةً، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ وَضُوئِهِ مَرَّتَيْنِ بَدَأَ بِمُؤَخَّرِهِ ثُمَّ رَدَّ يَدَيْهِ عَلَى نَاصِيَتِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، وَأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - توَضَّأَ وَمَسَحَ مُقَدَّمَ أُذُنَيْهِ وَمُؤَخَّرَهَا (٥).
[١٣٥] وأخبرنا أَبُو الْحَسَنِ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ، ثنا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ السِّنْجَارِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي اللَّيْثِ، ثنا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَأْتِينِي فَأُصْغِي (٦) لَهُ وَضُوءًا فِي مِخْضَبٍ حَزَرْنَاهُ (٧) مُدًّا (٨)،
_________________
(١) أخرجه أبو داود في السنن (١/ ٨٠، ٨١).
(٢) المصنف (١/ ٢٥٨، ٢٩٢).
(٣) الميضأة: الْمِطْهَرة، وهي التي يتوضأ منها أو فيها.
(٤) في (د): "وَاسْتَنْشَقَ".
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٩).
(٦) أصغى: أمال.
(٧) الحزر: التقدير والتخمين.
(٨) قال ابن الأثير: "المُدّ: رِطْلٌ وثُلُث بالعراقي، عند الشافعيِّ وأهلِ الحجاز، وهو رِطلان عند أبي حنيفة وأهلِ العِراق. وقيل: إن أصلَ الْمُدِّ مُقدَّرٌ بأن يَمُدّ الرجل يديْه فيَملأ كَفّيه طعامًا". النهاية (مدد).
[ ١ / ١٣٥ ]
وَقَالَتْ (١): فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً مَرَّةً، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ (٢) بِيَدَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَاءِ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ فَعَلَا بِهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ بُطُونَ أُذُنَيْهِ (٣) وَظُهُورَهُمَا، وَجَعَلَ يُدْخِلُ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ رِجْلَهُ (٤) الْيُسْرَى ثَلَاثًا.
[١٣٦] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يأْتِينَا، فَحَدَّثَتْنَا أَنَّهُ قَالَ: "اسْكُبِي (٥) لِي وَضُوءًا"، فَذَكَرَتْ وُضُوءَ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَتْ (٦) فِيهِ: فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَوَضَّأَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً، وَوَضَّأَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ، وَبِأُذُنِيْهِ كِلْتَاهُمَا (٧) ظُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا، وَوَضَّأَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.
هَذَا مَعْنَى مُسَدَّدٍ (٨) (٩).
_________________
(١) في (د)، (س): "قالت".
(٢) قوله: "بماء"، كذا جوده ناسخ (ق)، وفي (د)، (س): "بما".
(٣) غير واضحة في (د).
(٤) ضرب عليها في (د).
(٥) في (س): "اسكبوا".
(٦) كذا في (ق)، وفي (د)، (س) تشبه: "قال". وفي سنن أبي داود مخطوط برنستون موافق لما في (د)، (س) وصحح عليه.
(٧) حكى الفراء فيها ثلاث لغات ومنها: أن تعرب إعراب المقصور مع الظاهر والمضمر وجعل من ذلك قول بعضهم: "كلاهما وتمرا". توضيح المقاصد والمسالك (١/ ٣٢٦).
(٨) كذا في النسخ، وفي سنن أبي داود: "معنى حديث مسدد"، وضبب ناسخ (ق) على قوله: "مسدد".
(٩) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ١١).
[ ١ / ١٣٦ ]
وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - ﵁ - وَغَيْرِهِ بِذِكْرِ (١) مَسْحِ الرَّأْسِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَسَنَرْوِيهِ بَعْدَ هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الْعَدَدِ، وَفِيمَا رَوَيْنَا (٢) إِثْبَاتُ الْعَدَدِ فِيهِ سُنَّةٌ كَسَائِرِ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ.
وَالْأَوْلَى بِنَا الْجَمْعُ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ إِذَا أَمْكَنَ، وَاللَّهُ الْمُعِينُ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
[١٣٧] وأخبرنا (٣) أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيُّ بِمَكَّةَ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا ابْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - ﵁ - أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ - وَالْمَقَاعِدُ بِالْمَدِينَةِ حَيْثُ يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ - فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٤).
[١٣٨] وأخبرنا أَبُو بَكْرٍ، أنا (٥) عَلِيٌّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ (٦) الْحَضْرَمِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحَضْرَمِيُّ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَبِيحٍ
_________________
(١) غير منقوطة في (ق)، (د)، وفي (س): "يذكر".
(٢) في (د): "رويناه".
(٣) في (د): "أخبرنا".
(٤) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق ١٦/ أ).
(٥) في (س): "ثنا".
(٦) قوله: "ابن شعيب" ليس في (س).
[ ١ / ١٣٧ ]
قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَنْ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ (١) وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (٢)، وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَبْلَ أَنْ يَتكَلَّمَ؛ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ" (٣).
[١٣٩] وأخبرنا أَبُو بَكْرٍ، أنا عَلِيٌّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا، ثنا أَبُو كُرَيْبِ، ثنا مُسْهِرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَلْعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمُوهُ (٤).
[١٤٠] وأخبرنا (٥) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا (٦) صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ دَارَةَ - مَوْلَى عُثْمَانَ - ﵁ - مَنْزِلَهُ فَسَمِعَنِي أُمَضْمِضُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ. قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ وَهُوَ بِالْمَقَاعِدِ، فَدَعَا بِإِنَاءٍ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
_________________
(١) هنا في (س) زيادة: "ثلاثًا".
(٢) قوله: "ثلاثًا" الثانية ليس في (س).
(٣) المصدر السابق (ق ١٦/ أ).
(٤) المصدر السابق (ق ١٦/ أ).
(٥) في (س): "أخبرنا".
(٦) في (د): "عن".
[ ١ / ١٣٨ ]
قَالَ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ ذَكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَلْيَنْظُرْ إِلَى وُضُوئِي هَذَا (١).
وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، يَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَاءً جَدِيدًا.
[١٤١] أخبرنا أَبُو حَازِمٍ الْعَبْدَوِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيادٍ الْعَدْلُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ، ثنا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ (٢): جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْني عَنِ الْوُضُوءِ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ - لَا يَدْرِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا (٣) أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ (٤).
[١٤٢] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - ﵁ - أُتِيَ بِوَضُوءٍ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا حَتَّى قَفَاهُ، وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَغَسَلَ
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ١٤٧) من طريق صفوان بن عيسى به.
(٢) مكررة في (د).
(٣) قوله: "على هذا" ليس في (د)، (س).
(٤) أخرجه الدارقطني في الغرائب والأفراد، كما عند ابن طاهر في أطرافه (١/ ٦١٢) من طريق أبي بدر به.
[ ١ / ١٣٩ ]
رِجْلَهُ (١) الْيُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ هَكَذَا (٢).
* * *
_________________
(١) في (د)، (س): "رِجْلَيْهِ".
(٢) أخرجه ابن وهب في المسند كما في الإعلام بسنته ﵇ لمغلطاي (١/ ٤٤٤): ثنا أسامة بن زيد الليثي، عن عطاء به. وعزاه ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٥٤٤) للمؤلف في الخلافيات.
[ ١ / ١٤٠ ]