سُجُود السَّهْو
فِي الصَّلَاة
سنة عِنْد ترك مَأْمُور بِهِ أَو فعل مَنْهِيّ عَنهُ
فِيهَا وَلَو بِالشَّكِّ
فَالْأول
وَهُوَ ترك الْمَأْمُور بِهِ
إِن كَانَ ركنا وَجب تَدَارُكه
بِفِعْلِهِ
وَقد يشرع
مَعَ تَدَارُكه
السُّجُود كزيادة حصلت بتدارك ركن
كَمَا إِذا سَهَا عَن الرُّكُوع وَسجد ثمَّ تذكر فَإِنَّهُ يتدارك الرُّكُوع وَلَكِن يسْجد للسَّهْو لزِيَادَة السُّجُود
كَمَا سبق فِي التَّرْتِيب
وَقد لَا يشرع السُّجُود كَمَا إِذا ترك السَّلَام ثمَّ تذكر عَن قرب
أَو
كَانَ الْمَتْرُوك
بَعْضًا وَهُوَ الْقُنُوت
الرَّاتِب قنوت الصُّبْح وقنوت الْوتر فِي النّصْف الثَّانِي من رَمَضَان وَترك بعض الْقُنُوت كَتَرْكِ كُله
أَو قِيَامه
أَي الْقُنُوت
أَو التَّشَهُّد الأول
وَترك بعضه كَتَرْكِ كُله
أَو قعوده
أَي التَّشَهُّد الأول
وَكَذَا الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِيهِ
أَي التَّشَهُّد الأول
فِي الْأَظْهر
بِنَاء على أَنَّهَا سنة فِيهِ ومقابلة لَا يسْجد لتركها فِيهِ
سجد
لترك الْمَذْكُورَات وَإِن كَانَ عمدا
وَقيل إِن ترك
شَيْئا مِمَّا ذكر
[ ٥٨ ]
عمدا فَلَا
يسْجد
قلت وَكَذَا الصَّلَاة على الْآل
يسْجد لتركها
حَيْثُ سنناها وَالله أعلم
وَذَلِكَ بعد التَّشَهُّد الْأَخير وَبعد الْقُنُوت فَحَمله الأبعاض الَّتِي ذكرهَا سِتَّة الْقُنُوت وقيامه وَالتَّشَهُّد الأول وقعوده وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ بعده وعَلى الْآل بعد الْأَخير وَيُزَاد عَلَيْهَا الصَّلَاة وَالسَّلَام على النَّبِي ﷺ وَآله وَصَحبه بعد الْقُنُوت فَهَذِهِ سِتَّة أخر
وَلَا تجبر سَائِر السّنَن
أَي بَاقِيهَا إِذا تركت بِالسُّجُود
وَالثَّانِي
وَهُوَ فعل المنهى عَنهُ
أَن لم يبطل عمده كالالتفات والخطوتين لم يسْجد لسَهْوه وَإِلَّا
بِأَن أبطل عمده كركوع أَو سُجُود زائدين
سجد
لسَهْوه
أَن لم تبطل بسهوه ككلام كثير
والتمثيل بذلك
فِي الْأَصَح
وَقد تقدم أَن مُقَابِله يَقُول لَا تبطل بالْكلَام الْكثير سَهوا
وَتَطْوِيل الرُّكْن الْقصير يبطل عمده فِي الْأَصَح فَيسْجد لسَهْوه
وَمُقَابل الْأَصَح لَا يبطل عِنْده وَيسْجد لسَهْوه
فالاعتدال قصير وَكَذَا الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ
قصير
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله أَنه طَوِيل
وَلَو نقل ركنا قوليا
غير سَلام وإحرام إِلَى ركن طَوِيل
كفاتحة فِي رُكُوع أَو تشهد لم تبطل بعمده
بِخِلَاف نقل الرُّكْن الْفعْلِيّ
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله تبطل أما نقل السَّلَام وَكَذَا تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فَيبْطل
وَمَعَ ذَلِك
يسْجد لسَهْوه
ولعمده أَيْضا
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا يسْجد
وعَلى هَذَا
أَي الْأَصَح
تستثنى هَذِه الصُّورَة من قَوْلنَا مَا لَا يبطل عمده لَا سُجُود لسَهْوه
وَهُنَاكَ مسَائِل غَيرهَا
وَلَو نسي التَّشَهُّد الأول فَذكره بعد انتصابه لم يعد لَهُ
أَي يحرم عَلَيْهِ الْعود
فَإِن عَاد عَالما بِتَحْرِيمِهِ بطلت أَو نَاسِيا
أَنه فِي الصَّلَاة
فَلَا
تبطل
وَيسْجد للسهوة أَو جَاهِلا
بِالتَّحْرِيمِ
فَكَذَا
لَا تبطل
فِي الْأَصَح
وَيلْزمهُ الْقيام عِنْد الْعلم وَمُقَابل الْأَصَح تبطل لتَقْصِيره وَهَذَا فِي غير الْمَأْمُوم أما هُوَ فَلَا يتَخَلَّف عَن إِمَامه فَإِن تخلف بطلت
وللمأموم
إِذا انتصب نَاسِيا وَجلسَ أَمَامه للتَّشَهُّد الأول
الْعود لمتابعة إِمَامه فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَيْسَ لَهُ الْعود بل ينْتَظر إِمَامه قَائِما
قلت الْأَصَح وُجُوبه
أَي الْعود
وَالله أعلم
فَإِن لم يعد بطلت صلَاته إِذا لم ينْو الْمُفَارقَة أما إِذا تعمد الْمَأْمُوم التّرْك فَلَا يلْزمه الْعود بل يسن وَلَو ركع قبل إِمَامه نَاسِيا تخير بَين الْعود والانتظار أَو عَامِدًا سنّ لَهُ الْعود
وَلَو تذكر
[ ٥٩ ]
قبل النتصابه
معتدلا التَّشَهُّد الأول
عَاد للتَّشَهُّد
أَي جَازَ لَهُ ذَلِك
وَيسْجد
للسَّهْو
إِن كَانَ صَار إِلَى الْقيام أقرب
مِنْهُ إِلَى الْقعُود أما إِذا كَانَ إِلَى الْقعُود أقرب أَو على السوَاء فَلَا يسْجد
فَلَو نَهَضَ عمدا فَعَاد بطلت إِن كَانَ إِلَى الْقيام أقرب
من الْقعُود
وَلَو نسي قنوتا فَذكره فِي سُجُوده لم يعد لَهُ أَو قبله
أَي السُّجُود بِأَن لم يضع جَمِيع أَعْضَاء السُّجُود
عَاد
أَي جَازَ لَهُ الْعود
وَيسْجد للسَّهْو إِن بلغ حد الرَّاكِع
أَي أقل الرُّكُوع
وَلَو شكّ فِي ترك بعض
معِين كقنوت
سجد
للسَّهْو
أَو
شكّ فِي
ارْتِكَاب مَنْهِيّ
عَنهُ
فَلَا
يسْجد
وَلَو سَهَا وَشك هَل سجد
للسَّهْو أَولا
فليسجد وَلَو شكّ أصلى ثَلَاثًا أم أَرْبعا أَتَى بِرَكْعَة وَسجد
للسَّهْو وَلَا يرجع إِلَى ظَنّه وَلَا إِلَى قَول غَيره مَا لم يبلغُوا حد التَّوَاتُر
وَالأَصَح أَنه يسْجد وَإِن زَالَ شكه قبل سَلَامه
بِأَن تذكر أَنَّهَا رَابِعَة وَمُقَابل الْأَصَح لَا يعْتَبر التَّرَدُّد بعد زَوَاله
وَكَذَا حكم مَا يصليه مترددا وَاحْتمل كَونه زَائِدا
أَنه يسْجد وَإِن زَالَ شكه
وَلَا يسْجد لما يجب بِكُل حَال إِذا زَالَ شكه مِثَاله شكّ فِي الثَّالِثَة
فِي نفس الْأَمر
أثالثة هِيَ أم رَابِعَة فَتذكر فِيهَا
أَي الثَّالِثَة قبل أَن يقوم إِلَى الرَّابِعَة
لم يسْجد أَو
تذكر
فِي الرَّابِعَة سجد
لتردده أَنَّهَا رَابِعَة أَو خَامِسَة
وَلَو شكّ بعد السَّلَام فِي ترك فرض
غير نِيَّة وَتَكْبِيرَة إِحْرَام
لم يُؤثر على الْمَشْهُور
أما إِذا شكّ فِي النِّيَّة وَتَكْبِيرَة الْإِحْرَام فَإِنَّهُ تلْزمهُ الْإِعَادَة وَمُقَابل الْمَشْهُور يُؤثر الشَّك بعد السَّلَام كَمَا فِي صلب الصَّلَاة
وسهوه
أَي الْمَأْمُوم
حَال قدوته يحملهُ إِمَامه فَلَو ظن سَلَامه
أَي الإِمَام
فَسلم فَبَان خِلَافه
أَي خلاف ظَنّه
سلم مَعَه وَلَا سُجُود
لسَهْوه
وَلَو ذكر الْمَأْمُوم
فِي تشهده ترك ركن غير النِّيَّة وَالتَّكْبِيرَة قَامَ بعد سَلام إِمَامه إِلَى ركعته وَلَا يسْجد
وَأما لَو شكّ فِي ترك الرُّكْن الْمَذْكُور فَإِنَّهُ يأتى بِهِ وَيسْجد للسَّهْو
وسهوه بعد سَلَامه لَا يحملهُ
إِمَامه
فَلَو سلم الْمَسْبُوق بِسَلام إِمَامه بنى وَسجد
وَأما لَو سجد مَعَه لم يسْجد
[ ٦٠ ]
ويلحقه سَهْو إِمَامه
غير الْمُحدث أما الْمُحدث فَلَا يلْحقهُ سَهْوه
فَإِن سجد لزمَه مُتَابَعَته
وَإِن لم يعرف أَنه سَهَا فَلَو ترك الْمُتَابَعَة بطلت صلَاته
وَإِلَّا
أَي وَإِن لم يسْجد أَمَامه
فَيسْجد
الْمَأْمُوم
على النَّص
وَفِي قَول مخرج لَا يسْجد
وَلَو اقْتدى مَسْبُوق بِمن سَهَا بعد اقتدائه وَكَذَا قبله فِي الْأَصَح
وَسجد الإِمَام
فَالصَّحِيح أَنه
أَي الْمَسْبُوق
يسْجد مَعَه ثمَّ فِي آخر صلَاته
وَمُقَابل الصَّحِيح لَا يسْجد مَعَه وَلَا فِي آخر صَلَاة نَفسه
فَإِن لم يسْجد الإِمَام سجد
الْمَسْبُوق
آخر صَلَاة نَفسه على النَّص
وَمُقَابِله لَا يسْجد
وَسُجُود السَّهْو وَإِن كثر سَجْدَتَانِ
فَلَو سجد وَاحِدَة عَازِمًا على انفرادها بطلت صلَاته وكيفيتهما
كسجود الصَّلَاة
فِي واجباته ومندوباته وَذكره
والجديد أَن مَحَله بَين تشهده وَسَلَامه
وَمُقَابل الْجَدِيد قَولَانِ فِي الْقَدِيم أَحدهمَا إِن سَهَا بِنَقص سجد قبل السَّلَام أَو بِزِيَادَة فبعده وَالثَّانِي أَنه مُخَيّر بَين التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير
فَإِن سلم عمدا فَاتَ
السُّجُود
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله أَن الْعمد كالسهو
أَو سَهوا وَطَالَ الْفَصْل
عرفا
فَاتَ فِي الْجَدِيد
وَالْقَدِيم إِذا كَانَ السَّهْو بِالنَّقْصِ لَا يفوت بالطول
بِأَن لم يطلّ الْفَصْل
فَلَا
يفوت
على النَّص
وَقيل يفوت
وَإِذا
لم يطلّ الْفَصْل
وَسجد صلو عَائِدًا إِلَى الصَّلَاة
بِإِرَادَة السُّجُود فَلَو أحدث حِينَئِذٍ بطلت
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا يصير عَائِدًا وَلَا يضر الْحَدث
وَلَو سَهَا إِمَام الْجُمُعَة وسجدوا فَبَان فَوتهَا أَتموا ظهرا وسجدوا
ثَانِيًا آخر صَلَاة الظّهْر
وَلَو ظن سَهوا فَسجدَ فَبَان عَدمه سجد فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا يسْجد