قال الغزالي: وَالجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَبَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ فِي وَقْتَيهِمَا جَائِزٌ بِالسَّفَر (زح) وَالمَطَرِ، وَهَلْ يَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ قَوْلاَنِ.
قال الرافعي: يجوز الجمع بين الظهر والعصر تقديمًا في وقت الظهر، وتأخيرًا في وقت العصر بعذر السفر، وكذلك الجمع بين المغرب والعشاء؛ لما روي عن ابن عمر -﵄- قال: "كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا جَدَّ بِهِ سَيْرٌ جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ" (١).
وعن أنس -﵁- أن النبي -ﷺ- "كَانَ يَجْمَعُ بَينَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ" (٢).
وهذا في السَّفَرِ الطَّوِيلِ؛ وفي جواز الجمع في القصير قولان:
أحدهما -وهو القديم-: أنه يجوز، وبه قال مالك -﵁- لإطلاق حديث أنس -﵁-، واعتبارًا بالتنفل على الراحلة.
وأصحهما -وبه قال أحمد -﵀-: لا يجوز؛ لأنه إخراج عبادة عن وقتها، فاختص بالسفر الطويل كالفطر، والأفضل للسائر في وقت الصلاة الأولى تأخيرها إلى الثانية، وللنازل في وقت الأولى تقديم الثانية إليها. ثبت ذلك من فعل رسول الله -ﷺ- والمعنى فيه بين.
وشرط جواز الجمع في السفر أن لا يكون سفر معصية، كما ذكرنا في القصر، ويجوز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء بعذر المطر أيضًا؛ لما روي عن ابن عمر -﵄- "أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ لِلْمَطَرِ" (٣).
وعن ابن عباس -﵄- "أن النبِي -ﷺ- جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ" (٤).
قال مالك: أرى ذلك في المطر.
وقوله: (لعذر السفر) معلم بالحاء؛ لأن عند أبي حنيفة لا يجوز الجمع بعذر
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٠٩١، ١٠٩٢، ١١٠٦، ١١٠٩، ١٦٦٨، ١٦٧٣، ١٨٠٨٥، ٣٠٠٠) ومسلم (٧٠٣).
(٢) البخاري (١١١١، ١١١٢) ومسلم (٧٠٤).
(٣) غريب تبع في إيراده الحرمين نعم، قال البيهقي: روينا من ابن عباس وابن عمر الجمع في المطر، انظر الخلاصة (١/ ٢٠٦) والتلخيص (٢/ ٥٢).
(٤) البخاري (٥٤٣، ٥٦٢، ١١٧٤) ومسلم (٧٠٥).
[ ٢ / ٢٣٦ ]
السفر، ولا جمع إلا للنسك بعرفة، والمزدلفة كما سيأتي.
وقوله: (والمطر) معلم بالحاء أيضًا والزَّاي، لأن عندهما لا جمع بالمطر، وبالميم؛ لأن عند مالك يجوز الجمع بين المغرب والعشاء بعذر المطر، ولا يجوز الجمع بين الظهر والعصر به، وبالألف؛ لأن أحمد صار في إحدى الروايتين إلى مثل مالك -﵀-، وبالواو لأن الإمام ذكر أن صاحب "التقريب" (١) حكى قولًا ضعيفًا مثل مذهب مالك -رحمة الله عليه-، وقوله: (في وقتيهما جائز) يقتضي جواز التقديم والتأخير جميعًا بالعذرين السفر والمطر ولكن في جواز التأخير بعذر المطر خلاف ذكره في آخر الباب على ما سيأتي، والأظهر المنع، ولا يجوز الجمع بين صلاة الصبح وغيرها، ولا بين العَصْرِ والمغرب، لم يرد بذلك نقل عن رسول الله -ﷺ-.
قال الغزالي: وَالحَجِيجُ يَجْمَعُونَ بِعِلَّةِ السَّفَر أوْ بِعِلَّةِ النُّسُكِ فِيهِ خِلاَفٌ.
قال الرافعي: الْحُجَّاج الأفاقيون يجمعون بين الظهر والعصر بعرفَة في وقت الظهر، وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة في وقت العشاء، ثبت ذلك من فعل رسول الله -ﷺ- وعليه جرى الناس في الأعصار، واختلف أصحابنا في سبب هذا الجمع، منهم من قال: إنما يجتمعون بسبب السفر كسائر المسافرين، ومنهم من قال: إنما يجمعون بسبب النُّسك. وذلك أن الحاج يحتاج إلى الدعاء بعد الظهر، فلو لم تقدم العصر لشغلته عن الدّعاء، وإذا غربت الشمس فهو وقت الاشتغال بالدفع من عرفة، فجوز له الجمعان تكميلًا لشغل النسك، فإن قلنا بالمعنى الأول فهل يجمع المكي؟ فيه قولان؛ لأن سفره قصير، ولا يجمع العرفي بعرفة، ولا المزدلفي بالمزدلفة، فإنه في وطنه؛ وهل يجمع كل عنهما بالبقعة الأخرى؟ فيه القولان؟ وإن قلنا: بالمعنى الأول جاز لجميعهم الجمع فحصل للجمع سبب ثالث وهو النسك، ذكره كله صاحب "النهاية" وغيره؛ ومنهم من يقول: في جواز الجمع للمكي قولان:
الجديد: المنع.
والقديم: الجواز، ثم لم يجوز قيل للسفر وقيل للنسك، فإن فرعنا على القديم فهل للعرفي والمزدلفي الجمع؟ فيه وجهان بناء على المعنيين، وأصل الفرض في الإيرادين واحد وإن اختلفا في بعض الأمور؛ وقد عرفت بما ذكرنا أن قوله: (والحجيج يجمعون) يعني به الحجيج الآفاقيين، فأما غيرهم فالخلاف في حقهم في أصل الجمع لا في العلّة؛ وظاهر المذهب عند الأئمة أن العلةَ السفرُ وأن المكي والعرفي لا يجمعان.
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٢١٨) (١٦٦٩، ١٦٧٢) ومسلم (١٢٨٠).
[ ٢ / ٢٣٧ ]
وعند أبي حنيفة: العلة النسك.
وقال: لا يجوز الجمع بعرفة إلا في الجماعة، فأما المنفرد في رحله فلا يجمع، وجوز له الجمع بين العشائين بالمزدلفة، ولم يجوز ترك الجمع بالمزدلفة وفعل المغرب في وقتها، ولا الجمع بينهما في وقت المغرب، ولا الجمع بينهما في وقت العشاء في الطريق، وأوجب أن يكون ذلك بالمزدلفة، ولم يجوز أن يجمع بعرفة بين الظُّهْر والعصر في وقت العصر، لكن جَوَّز ترك الجَمْعِ وفعل العصر في وقتها، حكى الصيدلاني هذه المسائل مجموعة عن مذهبه.
وعندنا الحكم في الجمع في البقعتين حكمه في سائر الأسفار، وهو فيه بالخيار.
وعند مالك العلة النُّسُك، ولهم جميعًا الجمع، بل للمكي والعرفي في القصر أيضًا بعلة النسك.
قال الغزالي: وَالرُّخَصُ المُخْتَصَّةُ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ أَرْبَعَةٌ: القَصْرُ وَالِفْطرُ، وَالمَسْحُ ثَلاثةَ أَيَّامِ، وَالجَمْعُ عَلَى أَصَحِّ القَوْلَيْنِ، ثُمَّ الصَّومُ أَفْضَلُ مِنَ الفِطْرِ، وَفِي القَصْرِ والإِتْمَامِ قَوْلاَنِ، وَالَّذِي لاَ يَخْتَصُّ بِالطَّوِيلِ أَرْبَعَة: التَّيَمُّمُ، وَتَرْكُ الجُمُعَةِ، وَأَكْلُ المَيْتَةِ، وَالتَّنَفُّلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ عَلَى أَصَحِّ القَوْلَيْنِ.
قال الرافعي: غرض الفصل شيئان:
أحدهما: عد الرخص التي تختص بالسفر الطويل والتي لا تختص.
والثاني: بيان أن القصر والفطر أفضل أم الإتمام والصوم؟ ولا اختصاص لواحد منهما بباب الجمع.
والثاني: بيان القصر أليق، ثم إنه أدخل الثاني بين قسمي المقصد الأول [ولو أنه فرغ منهما ثم ذكره لكان أحسن، وكذلك فعل في "الوسيط" أما المقصد الأول] (١) فالرخص المختصة بالسفر الطَّويل أربع:
إحداها: القصر كما تقدم.
والثانية: الإفطار كما سيأتي.
والثالثة: المسح ثلاثة أيام، وقد ذكرنا في باب المسح اختصاصه بالسفر الطويل، وإن لم يصرح به في الكتاب ثم.
_________________
(١) سقط من (ط).
[ ٢ / ٢٣٨ ]
والرابعة: الجمع بين الصلاتين، وفيه قولان مذكوران في هذا الباب، وكان قد أرسل ذكر القولين في المسألة فنص ههنا على الأصح وأدرجه في هذا القسم تفريعًا عليه، والتي لا تختص بالسفر الطويل جعلها أربعًا أيضًا:
إحداها: التيمم، وهذا يجوز أن يراد به الترخص من فعل الصلاة به، ويجوز أن يراد به إسقاط فرض الصلاة به، وعلى هذا التقدير فهو جواب على الأصح من وجهين ذكرناهما في "باب التيمم" وأن التيمم في السفر القصير، هل يغني عن القضاء أم لا؟ ثم على التقديرين ينبغي أن يعلم أن التيمم كما لا يختص بالسفر الطويل، لا يختص بنفس السفر، لما بيناه في ذلك الباب.
الثانية: أكل الميتة وهو أيضًا مما لا يختص بالسفر نفسه.
والثالثة: ترك الجمعة.
والرابعة: التنفل على الراحلة، وفي جوازه في السَّفَرِ القصير قولان أرسلهما في باب الاستقبال، ونص على الأصح هاهنا، وأدرجه في هذا القسم تفريعًا عليه.
وأما المقصد الثاني: فاعلم أن الصوم في السفر أفضلُ من الفطر على المذهب المشهور، لما فيه من تبرئة الذمة والمحافظة على فضيلة الوقت، وهذا إذا أطلق الصَّوْم.
وفيه وجه آخر رواه القاضي الروياني وغيره، أن الفطر أفضل، وبه قال أحمد؛ لما روي أنه -ﷺ- قال: "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ" (١).
وفي الأفضل من القصر والإتمام قولان:
أحدهما -وبه قال المزني-: أن الإتمام أفضل؛ لأنه الأصل، والقصر بدل معدول إليه، فأشبه غسل الرجل مع المسح على الخف.
وأصحهما -وبه قال مالك وأحمد-: أن القصر أفضل؛ لما روي أنه -ﷺ- قال: "خِيَارُ عِبَادِ اللهِ الَّذِينَ إِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا" (٢).
ولأنه متفق عليه، والإتمام بخلافه، وبخلاف الصوم مع الفطر، حيث قلنا: الصوم أفضل وإن صار أهل الظاهر إلى أنه لا يصح.
قال إمام الحرمين: لأن المحققين من علماء الشريعة لا يقيمون لمذهبهم وَزْنًا، وذكر الصيدلاني أن القصر أَفْضَلُ من الإتمام، وفي الإفطار والصوم وجهان، وهذا يوهم
_________________
(١) البخاري (١٩٤٦) ومسلم (١١١٥).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في علله (١/ ٢٥٥) وانظر التلخيص (٢/ ٥١).
[ ٢ / ٢٣٩ ]
القطع بأفضلية القَصْر، وكذلك حكاه الإمام عن الصيدلاني، واستبعده وأحاله على خطأ النساخ، [فإن] (١) ثبت ذلك فقوله: (قولان) معلم بالواو.
والفرق بين الرخصتين حيث كان الصوم أفضل والقصر أفضل على الظاهر فيهما أن الذمة تبقى مشغولة بالصوم إذا أفطر، وقد يعرض عائق من القضاء، وفي القصر بخلافه وأيضًا فإن فضيلة الوقت تفوت بالإفطار ولا تفوت بالقصر، ونقل أبو عبد الله الحناطي وغيره في القصر والإتمام وجهًا آخر أنهما سواء، ثم القولان في المسألة وإن كانا مطلقين فلا بد من استثناء صور:
إحداها: إذا كان سفره دون ثلاث مراحل فليس ذلك موضع القولين، بل الإتمام فيه أفضل للخروج عن الخلاف، وقد حكيناه من قبل عن نصه.
والثانية: إذا كان يجد من نفسه كراهة القصر وثقله فهذا يكاد يكون رغبة عن السُّنة، فالأفضل له القصر قولًا واحدًا، بل يكره له الإتمام إلى أن تزول عنه تلك الكراهية، وكذلك القول في جميع الرُّخَص في هذه الحالة.
الثالثة: المَلاَّحُ الذي يسافر في البحر ومعه أهله وأولاده في سفينته الأفضل له الإتمام، لأنه في وطنه، يحكى ذلك عن نصه في "الأم"، وفيه خروج عن الخلاف أيضًا، فإن عند [أحمد] (٢) لا يجوز له، وللمكاري (٣) الذي معه أهله وماله القصر.
واعلم: أن مسافة القصر في البحر مثل المسافة في البر وإن كانت تقطع فيه في لحظة ويجتهد فيها عند الشَّكِّ.
قال الغزالي: ثُمَّ شَرَائِطُ الجَمْعِ ثَلاَثَةٌ: التَّرْتِيبُ، وَهُوَ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ عَلَى العَصْرِ، وَنيَّةُ الجَمْعِ فِي أَوَّلِ الصَّلاَةِ الأُوَلى أَوْ فِي وَسَطِهَا، وَلاَ يَجُوزُ فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ، وَالُوَالاةُ، وَهُوَ أَنْ لاَ يُفَرِّقَ بَيْنَ الصَّلاَتيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ إِقَامَةٍ، وَفِي هذِهِ الشَّرَائِطِ عِنْدَ الجَمْعِ بالتَّأْخِيرِ خِلاَفٌ.
قال الرافعي: المسافر إذا جمع فإما أن يقدم الأخيرة من الصَّلاتين إلى وقت الأولى، أو يؤخر الأولى إلى وقت الأخيرة، فإن قدم فيعتبر فيه ثلاثة شرائط.
إحداها: الترتيب، وهو تقديم الظهر على العصر والمغرب على العشاء؛ لأن الوقت للأولى والثانية تبع له، فيجب تقديم الأصل، فلو قدم العصر على الظهر لم
_________________
(١) في أ (وإذا).
(٢) في أ (الجمهور).
(٣) مكر.
[ ٢ / ٢٤٠ ]
يصح عصره ويعيدها بعد الظُّهْرِ، ولو قدم الظُّهْر وبان فسادها بسبب فالعصر فاسدة أيضًا.
والثانية: نية الجمع، تمييزًا للتقديم المشروع على التقديم سهوًا وعبثًا، ومتى ينوي الجمع نَصَّ في الجمع بالسفر أنه ينوي عند التحرم بالأولى أو في أثنائها، ونص في الجمع بالمطر أنه ينوي عند التحرم بالأولى، واختلف الأصحاب على طريقتين:
إحداهما: تقرير النصين.
والفرق أن نية الجمع ينبغي أن تقارن سبب الجمع؛ وداوم السَّفَرِ في الصلاة الأولى شرط فجيمعها وقت النية، وأما المطر فلا يشترط دوامه في الأولى كما سيأتي، ويتشرط في أولها، فتعين وقتًا للنية.
وأصحهما -وبه قال المزني-: أن فيهما قولين نقلًا وتخريجًا:
أحدهما: أنها شرط في الفصلين عند التحرم كنِيَّةِ اَلْقَصْرِ.
وأصحهما: أنها لو وقعت في أثنائها جاز أيضًا؛ لأن الجمع هو ضم الثَّانِيَة إلى الأولى، فإذا تقدمت النِّيَّة على حالة الضم حصل الغرض، وتفارق نية القصر، لأنها لو تأخرت لتأدى بعض الصَّلاة على التمام، وحينئذ يمتنع القصر، وعلى هذا فلو نوى مع التَّحلُّلِ.
قال الإمام: رأيت للأئمة ترددًا فيه، كان شيخي يمنعه، وذكر الصيدلاني وغيره أنه يجوز؛ لوجود النية في الطرفين، الطرف الأخير من الظهر، والطرف الأول من العصر، وعلى هذا يَدِلُّ نَصُّ الشافعي -﵁-، ثم قال المسعودي والصيدلاني وغيرهما: وخرج المزني قولًا ثالثًا: وهو أنه لو نوى بعد الكلام على قرب وصلى الصلاة الأخيرة جَازَ، كما لو سلَّم من اثنتين وقرب الوقت يبني، وإن طال فلا وهذا تخريج منه للشافعي -﵁-، وحكوا عن مذهبه أن النية الجمع ليست مشروطة أصلًا، فإن الجمع معنى ينتظم الصلاتين، ولا عهد بنية تجمع بين صلاتين، وجعل الصيدلاني مذهبه وجهًا لأصحابنا، فليكن قوله في الكتاب: (ونية الجمع) معلمًا بالزاي والواو، ويجوز أن يعلم قوله: (ولا يجوز في أول الثانية) بهما أيضًا.
وقوله: "أو في وسطها" معلم الواو (١) للقول الصائر إلى اشتراط النية في أولها، واعتبار الوسط يقتضي المنع فيما إذا نوى مع التحلل إذ لا تكون النية حينئذ في الوسط، وهذا ما سبق عن الشَّيْخ أبي محمد، والظَّاهر عند الأكثرين خلافه.
_________________
(١) في (ط) بالقاف.
[ ٢ / ٢٤١ ]
الثالثة: الموالاة فهي شرط خلافًا للإصطخري فيما حكى صاحب "التتمة" عنه حيث قال: يجوز الجمع وإن طال الفصل بين الصلاتين ما لم يخرج وقت الأولى منهما، ويروى مثله عن أبي عَلِيّ الثقفي.
وقال الموفق بن طاهر: سمعت الشيخ آبا عاصم العبادي يحكي عن الإمام أنه لو صلَّى المغرب في بيته، ونوى الجمع، وجاء إلى المسجد وصلَّى العشاء فيه جاز، ووجه ظاهر المذهب ما روي أن النبي -ﷺ- "لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا وَتَرَك الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا" (١).
لولا اشتراط الموالاة لما تركها، والمراد من الموِالاة أن لا يطول الفَصْلُ بينهما ولا بأس بالفصل اليسير؛ لأنَّهُ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- أمْرُ الإقَامَةِ بَيْنَهُمَا" (٢) [وبماذا يفرق بين الطَّوِيل واليَسِير؟
قال الصيدلاني: حده أصحابنا بِقَدْرِ إتيان المؤذن بالإقامة] (٣) وهذا يوافق ما في الكتاب، فإنه قال: "وهي أن لا يفرق بين الصَّلاتَيْنِ بأكثر من قدر إقامة".
وقال أصحابنا العراقيون: الرجوع في الفَصْلِ بينهما إلى العادة، وقد تقتضي العادة احتمال الزائد على قدر الإقامة، وتدل عليه مسألة وهي: أن المتيمم هل له الجمع؟ عن أبي إسحاق أنه ليس له الجمع؛ لأنه [يحتاج] إلى طلب الماء، وتجديد التيمم، وذلك يُطَوِّل الفصل بينما فصار كما لو طَوَّل بشيء آخر.
وقال عامة الأصحاب: له الجمع كالمتوضئ يطلب للتيمم.
الثاني: طلبًا خفيفًا، ولا ينقطع به الجمع؛ لأنه من مصلحة الصلاة فأشْبَه الإقامة، وذكر في "التهذيب" أنه المذهب، ومعلوم أن الطلب والتيمم يزيدان على قدر الإقامة المشروعة على الإدراج فيجوز، أن يعلم قوله: (بأكثر من قدر إقامة) بالواو، ولما ذكرناه، ومتى طال الفصل بقدر ضم الثانية إليها فيؤخرها إلى وقتها، ولا فرق بين أن يطول من غير عذر أو بعذر كالسَّهْوِ والإغماء، ولو جمع بينهما ثم تذكر بعد الفراغ منها أنه ترك سجدة أو رُكْنًا أخر من الصَّلاة الأولى بطلت الصلاتان جميعًا، أما الأولى فلترك بعض أركانها، وتعذر التدارك بطول الفصل، وأما الثانية فلأن شرط صحتها تقدّم الأولى، وإذا بطلتا فله أن يعيدهما على سبيل الجمع، ولو تذكر تركها من الثانية، فإن كان الفصل قريبًا تدارك ومضت الصلاتان على الصِّحَّة، وإن طال الفصل فالثانية باطلة، وليس له الجمع لوقوع الفصل الطويل بالصلاة الثانية فيعيدها في وقتها، ولو لم يدر أنه
_________________
(١) تقدم.
(٢) تقدم.
(٣) سقط في (ب).
[ ٢ / ٢٤٢ ]
ترك من الأولى والثانية لزمه إعادة الصَّلاتين جميعًا، لاحتمال أنه تركها من الأولى، ولا يجوز له الجمع لاحتمال أنه تركها من الثانية، فيعيد كل واحدة في وقتها أخذًا بالأسوأ من الطرفين، وحكي في "البيان" عن الأصحاب أنه يجيء فيه قول آخر أن له الجمع كما لو أقيمت الجمعتان في بلدة ولم يعرف السابقة منهما يجوز إعادة الجمعة في كل قول، هذا كله فيما إذا جمع بتقديم الثَّانية، أما إذا جمع بتأخير الأولى، فهل يجب الترتيب أم يجوز فعل الأخيرة قبل الأولى؟ فيه وجهان:
أحدهما: يجب كما لو جمع بالتقديم.
وأصحهما -ولم يذكر كثيرون سواه- أنه لا يجب، ويجوز تقديم الثَّانية؛ لأن الوقت لها والأولى تبع، ولأنه لو أخر الظهر من غير عذر حتى دخل وقت العصر، كان له تقديم العصر، فإذا أخر بعذر كان أولى، وكذا في اشتراط الموالاة بينهما، وجهان:
أصحهما: أَنَّهَا لا تشترط لشبه الأولى بخروج وقتها بالفائتة، وإن لم تكن فائتة، ولهذا قلنا: لا يؤذن لها كالفائتة وإن لم تكن فائتة، فإن قلنا باشتراط الترتيب، فلو قدم الصَّلاة الثانية صَحَّت لأنها في وقتها، لكن تفسير الأولى قضاء، وكذلك لو ترك الموالاة وشرطناها تفسير الأولى قضاء، حتى لا يجوز قصرها إن لم يجوز قصر القضاء، وأما نِيَّة الجمع عند التأخير فقد قال في "النهاية": إن شرطنا الموالاة فنوجب نية الجمع كما في الجمع بالتقديم، وإلا فلا نوجب نية الجمع، ويحكى هذا البناء عن القاضي الحسين -﵀-، وهذا الخلاف في أنه هل ينوي الجمع عند الشروع في الصَّلاة، وأما في وقت الأولى فقد قال الأئمة: يجب أن يكون التأخير بنية الجمع، ولو أخر من غير نية الجمع حتى خرج الوقت عصى وصارت قضاء، وامتنع قصرها إن لم تجوز قصر القضاء، وكذا لو أخر حتى ضاق الوقت، فلم يبق إلا قدر لو شرع في الصَّلاة فيه لما كان أداء وقد سبق بيان ذلك.
قال الغزالي: وَمَهْمَا نَوَى الإقَامَةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ الأُولَى عِنْدَ التَّقْدِيمِ بَطُلَ الجَمْعُ، وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ فَوَجْهَانِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الثَّانِيَةِ فَوَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ، وَأَوْلَى بأنْ لاَ تُبْطُلَ، هذَا فِي السَّفر.
قال الرافعي: لو أراد الجمع بين الصلاتين بالتقديم فصار مقيمًا في أثناء الأولى إما بنية الإقامة أو بانتهاء السفينة إلى دار الإقامة فيبطل الجمع، وكذا لو فرض ذلك بعد الفراغ منها وقبل الشروع في الثانية لزوال العذر قبل حصول سورة الجمع، ومعنى بطلان الجمع هاهنا أنه يتعين تأخير الثانية إلى وقتها، أما الأولى فلا تتأثر بذلك، ولو صار مقيمًا في أثناء الثانية فوجهان:
[ ٢ / ٢٤٣ ]
أحدهما: أنه يبطل الجمع أيضًا كما لو صار مقيمًا في أثناء صلاة القصر تبطل رخصة القصر، ويلزمه الإتمام، وعلى هذا هل الثانية تبطل أصلًا ورأسًا، أو تبقى نفلًا؟ يخرج على القولين السابقين في نظائرها.
والثاني -وهو الأظهر-: أنها لا تبطل، ويكفي اقتران العذر بأول الثَّانية صيانة لها عن البطلان بعد الانعقاد على وجه الرخصة بخلاف مسألة القصر، فإن وجوب الإتمام لا يؤدي إلى بطلان ما مضى من صلاته، ولو صار مقيمًا بعد الفراغ من الثانية فقد أطلق في الكتاب فيه وجهين مرتبين على الوجهين فيما إذا صار مقيمًا في خلالها. إن قلنا: لا تَؤُثر الإقامة ثُمَّ فهاهنا أولى، وإن قلنا: تؤثر ثُمَّ فهاهنا وجهان:
أحدهما: أنها تؤثر؛ لأن الصَّلاة الفائتة مقدمة على وقتها كالزكاة تعجل قبل الحول، فإذا زال العذر وأدرك وقتها فليعد كما لو حال الحول، وقد خرج الأخذ عن الشَّرط المعتبر لا يعتد بما عجل.
وأظهرهما: أنها لا تؤثر؛ لأن رخصة الجمع قد تَمَّت، فأشبه ما لو قصر ثم طرأت الإقامة لا يلزمه الإتمام، وخص صاحب "التهذيب" وآخرون الخلاف بما إذا طرأت الإقامة بعد الفراغ من الصَّلاتين، إما في وقت الأولى أو في وقت الثانية، ولكن قبل مضي إمكان [فعلها، فأما لو طرأت بعد مضي إمكان فعلها] (١).
قالوا: لا يجب إعادتها وجهًا واحدًا لبقاء العذر في وقت الوجوب، وتنزيل إطلاق الكتاب على ما ذكروه بَيِّن (٢)، لكن صاحب النِّهاية صرح بإجزاء الوجهين ما دام يبقى من وقت الثانية شيء والله أعلم.
وأما إذا جمع بينهما بالتأخير، ثم صار مقيمًا بعد الفراغ منهما لم يصر، ولو كان قبل الفراغ [صارت] (٣) الأولى قضاء ذكره في "التتمة" وغيره، وكأن المعنى فيه أن الصلاة الأولى تَبَع للثَّانية عند التأخير فاعتبر وجود سبب الجمع في جميعها.
قال الغزالي: (أَمَّا المَطَرُ) فَيرَخَّصُ (ح ز) فِي القَدِيمِ فِي حَقِّ مَنْ يُصَلِّيِ بِالجَمَاعَةِ، فَأمَّا فِي المُنْفَرِدِ أَوْ مَنْ يَمْشِي إلَى المَسْجِدِ فِي رُكْنٍ فَوَجْهَانِ، وَفى التَّأْخِيرِ أَيْضًا وَجْهَانِ؛ لِأَنَّهُ لاَ يَثِقُ بِدَوَامِ المَطَرِ، وَلاَ بُدَّ مِنْ وُجُودِ المَطَرِ فِي أَوَّلِ الصَّلاَتيْنِ، فَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ الصَّلاَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا فَهُوَ كَنِيَّةِ الإِقَامَةِ.
قال الرافعي: المطر سبب للجمع لما سبق، وللجمع طريقان التقديم والتأخير،
_________________
(١) سقط في (ط).
(٢) في ز "ما قيدوه هين".
(٣) في ط كانت.
[ ٢ / ٢٤٤ ]
فأما التقديم فجائز بالشراط المذكورة في التقديم بسبب السَّفَرِ، ولا فرق بين قوي المَطَر وضعيفه إذا كان بحيث يبل الثوب، والشَفّان -مطر وزيادة- والثّلج والبَرَد إن كانا يزوبان فهما كالمطر، وإلا فلا يرخصان في الجمع.
وفيه وجه: أنه لا يرخصان فيه بحال اتباعًا للفظ المطر، ثم هذه الرخصة تثبت في حتى من يصلي في الجماعة، ويأتي مسجدًا بعيدًا يتأذى بالمطر في إتيانه، فأما إذا كان يصلي في بيته منفردًا أو في جماعة أو كان يمشي إلى المسجد في ركن، أو كان المسجد على باب داره أو النساء يصلين في بيوتهن، هل تثبت هذه الرخصة؟ فيه وجهان:
أحدهما: نعم؛ لأن النبي -ﷺ- جمع بِسَبَبِ المَطَرِ وَبُيُوت أزواجه بجنب المسجد.
وأصحهما: لا؛ لأنه يتأذى بالمطر، وبيوت أزواج رسول الله -ﷺ- كانت مختلفة منها ما هو بجنب المسجد، ومنها ما هو بخلافه، فلعله حين جمع لم يكن في البيت الملاصق، ومن أصحابنا من ينقل بدل الوجهين قولين في هذه المسائل، وينسب الجواز إلى "الإملاء" والمنع إلى "الأم"، وأما التأخير، فهل يجوز بسبب المَطَرِ؟ روي في الكتاب فيه وجهان.
وقال جمهور الأصحاب: فيه قولان:
القديم: أنه يجوز كما في السَّفَرِ يجوز التقديم والتأخير جميعًا.
والجديد: أنه لا يجوز؛ لأن استدامة السفر إليه متصورة واستدامة المطر متعذرة، فربما تمسك السماء قبل أن يجمع فإن جوزنا التأخير قال أصحابنا العراقيون: صلاها مع الثانية، سواء كان المطر متصلًا أو لم يكن، وذكر في "التهذيب" أنه لو انقطع المطر قبل دخول وقت الثانية، لم يجز الجمع وصلّى الأولى في آخر وقتها كالمسافر إذا أخر بنية الجمع ثم أقام قبل دخول وقت الثانية، وقضية هذا أن يقال: لو انقطع في وقت الثانية قبل فعلها امتنع الجمع أيضًا، وصارت الأولى قضاءً كما لو صار (١) مقيمًا، وإذا قدم فلا بد من وجود المطر في أول الصلاتين ليتحقق الجمع مع العذر، وهل يجب مع ذلك وجوده في حالة التحلل عن الصَّلاة الأولى؟ نقل في "النهاية" عن المعظم أنه لا يجب، وعن أبي زيد أنه لا بد منه أيضًا ليتحقق اتصال آخر الأولى بأول الثانية مقرونًا بالعذر، وهذا الثاني هو الذي ذكره أصحابنا العراقيون وصاحب "التهذيب" وغيرهم، ولا يضر بعد وجوده في الأحوال الثَّلاث انقطاعه في أثناء الصَّلاة الأولى أو في الثانية، أو بعد
_________________
(١) في ز: صلى.
[ ٢ / ٢٤٥ ]
الثانية، فيحكى ذلك عن نص الشَّافعي -﵁- وقطع به الأكثرون.
قال إمام الحرمين: وحكى بعض المصنفين في انقطاعه في أثناء الثَّانية أو بعدها مع بقاء الوقت الخلاف الذي ذكرناه في طريان الإقامة إذا كان سبب الجمع السّفر، واستبعد ذلك وضعفه.
وقال: إذا لم يشترط دوام المطر في الصلاة الأولى، فأولى أن لا يشترط في الثَّانية وما بعدها.
ونعود إلى ما يتعلق بلفظ الكتاب:
قوله: (فيرخص في التقديم) يجوز أن يعلم بالحاء والميم والزاي لما سبق في أول الباب، وذكر في "الإبانة" أن المطر يرخص في التأخير، وفي التقديم وجهان على عكس ما نقله الجمهور، فإن ثبت ذلك أحوج إلى الإعلام بالواو أيضًا.
وقوله: (في التقديم) أراد به تقديم العصر إلى الظهر، والعشاء إلى المغرب معًا، وفي "النهاية" قول ضعيف عن حكاية صاحب "التقريب" أن الجمع بعذر المطر يختص بالمغرب والعشاء في وقت المغرب.
[وقوله: (في حتى من يصلي بالجماعة) يشمل ظاهره الجماعة في المسجد وفي البيت، لكن لو صَلُّوا جماعة في بيت اجتمعوا فيه ففي جواز الجمع لهم وجهان كما سبق] (١).
وقوله: (فأما في المنفرد) يشمل المنفرد في بيته وفي المسجد، وهو مجرى على إطلاقه، فقد حكى الصيدلاني الوجهين في الذين حضروا المسجد وصَلُّوا فُرَادَى، وجه المنع أن رخصة الجمع نقلت مرتبطة بالجماعة في المسجد، وقوله: (ولا بد من وجود المطر في أول الصلاتين) مشعر بالاكتفاء بذلك، على ما حكاه الإمام عن المعظم، لكن ظاهر المذهب أنه لا بد منه عند التحلل أيضًا، كما سبق ثم ينبغي أن يعلم قوله (في أول الصلاتين) بالواو؛ لأن القاضي ابن كج حكى عن بعض الأصحاب أنه لو افتتح الصَّلاة ولا مطر، ثم مطرت السَّماء في أثناء صلاته الأولى. فجواز الجمع على القولين في أنه إذا نوى الجمع في أثناء الأولى؛ هل يجوز الجمع أم لا؟ واختار ابن الصباغ هذه الطريقة.
وقوله: (فإن انقطع قبل الصلاة، أو في أثنائها) عني به ما إذا لم يعد، أما إذا عاد في آخرها، فالجمع ماضٍ على الصِّحَّةِ؛ وقد صرح بهذا القيد في "الوسيط"، ثم القول
_________________
(١) سقط في ب.
[ ٢ / ٢٤٦ ]
بأنه كنية الإقامة، جواب على ما نقله في "النهاية" عن بعض المصنفين، ويجب وَسْمُه بالواو للطريقة الجازمة بأن ذلك لا يقدح، وهي التي قالها الأكثرون.
فروع:
أحدها: قال ابن كج: يجوز الجمع بين صلاة الجمعة والعصر بعذر المطر، ثم إذا قدم، فلا بد من وجود المطر في الحالات الثلاث كما بينا.
قال في "البيان": ولا يشترط وجوده في الخُطْبَتَيْنِ، وقد تنازع فيه ذهابًا إلى تنزيلهما منزلة الركعتين، وإن أراد تأخير الجمعة، قال في "البيان": يجوز ذلك على قولنا، المطر يرخص في التأخير، فيخطب في وقت العصر، ويصلي؛ لأن وقت الثَّانية من صلاتي الجمع وقت الأولى.
والثاني: المشهور أنه لا جمع بالمرض والخوف والوحل إذ لم ينقل أن الرسول -ﷺ- جمع بهذه الأسباب مع حدوثها في عصره.
وعن مَالِكٍ وَأَحْمَدَ أنه يجوز الجمع بالمرض والوحل، وبه قال بعض أصحابنا، منهم أبو سليمان الخطابي، والقاضيِ الحسين، واستحسنه الروياني في الحلية؛ لما روي أنه -ﷺ-: "جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ، مِنْ غَيرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ وَلاَ مَطَرٍ" (١) فعلى هذا يراعي الرفق بنفسه، فإذا كان يُحم مثلًا في وقت الثانية من الصلاتين. قدمها إلى الأولى بالشَّرائط التي سبقت، وإن كان يُحَمّ في وقت الأولى أخرها إلى الثانية.
والثالث: في جمع الظهر والعصر يصلي سنة الظُّهْرِ، ثم سنة العصر، ثم يأتي بالفريقتين وفي جمع العشائين يصلي بعد الفرضين سنة المغرب ثم سنة العشاء ثم الوتر (٢).
_________________
(١) تقدم.
(٢) قال النووي: هذا الذي قاله الإمام الرافعي في المغرب والعشاء صحح، وأما في الظهر والعصر، فشاذ ضعيف، والصواب الذي قاله المحققون: أنه يصلي سنة الظهر قبلها، ثم يصلي الظهر، ثم العصر ثم سنة الظهر التي بعدها، ثم سنة العصر، وكيف يصح سنة الظهر التي بعدها، قبل فعلها، وقد تقدم أن وقتها يدخل بفعل الظهر؟! وكذا سنة العصر لا يدخل وقتها إلا بدخول وقت العصر ولا يدخل وقت العصر المجموعة إلى الظهر، إلا بفعل الظهر الصحيحة -والله أعلم-.
[ ٢ / ٢٤٧ ]