قال الغزالي: السَّابعُ- غُسَالَة النَّجَاسَةِ إِنْ تَغَيَّرَتْ فَنَجِسَة وَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرُ فَحْكْمُهَا حُكْمُ المَحَلِّ بَعْدَ الغَسْل إِنْ طَهَّرَ فَطَاهِرٌ (ح) وَفِي القَدِيم: هِيَ طَاهِرَةٌ بِكُلِّ حَالٍ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ وَقِيلَ حُكْمُهُ حُكْمُ المَحَلِّ قَبْلَ الغَسْلِ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُة في رَشَاشِ الغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ وُلُوغِ الكَلْبِ.
قال الرافعي: الماء المستعمل في إزالة النجاسة وهو الغُسَالَةُ، إما أن يتغير بعض أوصافهِ بالنجاسة فهو نجس، لقوله -ﷺ-: "إِلاَّ مَا غَيَّرَ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ"، أو لا يتغير ففيه ثلاثة أقوال:
الجديد: أن حكمه حكم المحل بعد الغسل إن كان نجسًا بعد فهو نجس، وإلا فطاهر غير طهور؛ لأن البلل الباقي في المحل بعضه، والماء الواحد القليل لا يتبعض في الطهارة، والنجاسة، وإنما حكمنا بسقوط الطهورية لما سبق في المستعمل في الحدث.
والثاني: وهو مخرج على الجديد، أنه نجس؛ لأنه ماء قليل أصابته نجاسة، والعبارة عن هذا القول أن حكم الغُسَالَةِ حكم المحل قبل استعمالها فيه، كما في المستعمل في الحدث، ومنه خرج.
والثالث: وهو القول القديم: أنه طاهر طهور بكل حال، لما سبق في توجيه [القول] (٢) القديم في المستعمل في الحدث، والعبارة عنه أن حكم الغُسَالَةِ حكمها قبل الوُرُودِ على المَحِلِّ، ومنهم من يعبر عن هذا الخلاف بالوجوه؛ لأنها غير منصوصة ويخرج على هذا الخلاف: غسالات الماء المستعمل في إزالة نجاسة الكلب فلو تطاير
_________________
(١) قال النووي: وغير الماء من المائعات كالماء. والله أعلم. الروضة ١/ ١٤٤.
(٢) سقط في ط.
[ ١ / ٧١ ]
منها شَيْءٌ في المرة الأولى إلى ثوب أو غيره غسل ذلك الموضع على الأول ست مرات؛ لأنه حكم المحل المغسول بعد تلك الغسلة وعلى الثاني يغسل سَبْعًا؛ لأنه حكم المحل قبل تلك الغسلة، وعلى الثالث لا حاجة إلى غسله أصلًا، وعلى هذا لو تطاير من السابعة غسل على القول الثاني مرة ولا يغسل منها أصلًا، فقس المرة الثانية وما بعدها حتى تنتهي إلى المرة السابعة، فيغسل منهما على القول الثاني مرة، ولا يغسل منها أصلًا على الأول والثالث ومتى وجب الغسل عنها نظر هل سبق التعفير المرة المضاف منها أم لا؟ فإن لم يسبق لزم رعايته، وفي وجه: لكل غسلهَ سبع حكم المحل؛ لأنها تزيل سبع النجاسة فيغسل منها مرة، وهذا الوجه يتضمن التسوية بين الغسلة المشتملة على التعفير، وبين سائر الغسلات، وهو إسقاط لأثر التعفير، ولا يخفى عليك بعد هذا أن قوله: "حكمه حكم المحل قبل الغسل"، أي: قبل ذلك لا قبل مطلق الغسل وإن ذكر الغسلة الثانية جرى على سبيل المثال والكناية في قوله: "وتظهر فائدته" تجوز أن يعود القول الثالث، وتجوز أن يعود إلى الخلاف، واستخراج العبارات الثلاث، والأول أحسن وأولى، فهذا شرح ما في الكتاب على النظم، وينبغي أن يتنبه فيه لمسائل:
إحداها: أن ما ذكره من الخلاف مخصوصٌ بالماء القليل إذا غسل به النجاسة، وإن أطلق اللفظ وإلافلا خلاف في أن الكثير لا ينجس إلا بالتغير.
الثانية: أطلق الخلاف فيما إذا لم يتغير، ولو لم يتغير ولكن ازداد وزنه عند الانفصال على ما كان فهو نجس بمثابة ما لو تغير على أصح الوجهين.
الثالثة: الخلاف المذكور في المستعمل [إزالة النجاسة (١) الواجبة]، أما المستعمل في مندوبها ففيه وجهان:
أظهرهما: أنه طاهر طهور بلا خلاف.
والثاني: أنه كالمستعمل في واجبها فيعود فيه القول الأول، والثالث دون الثاني.
الاجتهاد في الماء المشتبه