ويتحرزَّ العادلُ عن قتال قريبه مِنْ الباغين ما أمكنه، قال في "التتمة"، ويجب على الواحدِ من أهْلِ العدْل مصابرةُ اثنَيْنِ من أهل البغْي، كما في قتال الكلفار، فلا يولِّي عنهما إلا مُتَحرفًا لقتال أو متحيِّزًا إلى فئة.
وعن نصِّه في "المبسوط" أنه إذا غزا أهل العدْلِ وأهلُ البغْيِ المشركين، فاجتمعوا في بلاد الشرْك، فهم في الغنيمة (١) سواءٌ والقاتل منْهم يستحق السَّلب، وأما الخُمْسُ، فيتولى تفرقته الإمامُ، وأنه لو وادَعَ أهلُ الحرب قومًا مِنْ المشركين، لم يقصدهم (٢) أحد من المسلمين، ولو غزا أهلُ البغْي قومًا مِنْ المشركين، وقد وادَعهم الإمامُ، فسَبَوْا منهم، فإذا ظهر (٣) الإمامُ عليهم، رَدَّ السبْيَ على المشركين، وأنه لو أمن أهلُ العدل رجلًا مِنْ أهل البغْيِ، فقتله رجلٌ جاهلًا بأمانه، وقال: عرفته بالبغْي وقَدَّرْتُ أنه جاء لينال مِنَّا غِرةً حُلِّف، وأُلْزِم الديةَ، وإن قتلَه عامدًا، أُقيدَ به، وأنه لو قَتل رجُلٌ من أهل العدل آخر منهم في القتال، وقال: ظننته مِنْ الباغين، حُلِّف، وضمن الدية، وأنه لو سبى المشركُون من أهْلِ البغْي، وقَدَر أهل العدْلِ على استنفاذهم، وجب الاستنفاذ (٤)، والله أعلم.
قال الْغَزَالِيُّ: الجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ: الرِّدَّةُ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ قَطْعِ الإِسْلاَمِ مِنْ مُكَلَّفٍ إِمَّا بِفِعْل كَالسُّجُودِ لِلصَّنَمِ وَعِبَادَةِ الشَّمْسِ وَإِلْقَاءِ المُصْحَفِ فِي القَاذُورَاتِ وَكُلِّ فِعْل صَرِيحِ فِي الاسْتِهْزَاءِ، وَإِمَّا بِقَوْلٍ عِنَادًا أَوِ اسْتِهْزَاءً أَوِ اعْتِقَادًا فَكُلُّ ذَلِكَ رِدَّةٌ مِنَ المُكَلَّفِ دُونَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَالسَّكرَانُ كَالصَّاحِي فِي قَوْلٍ، وَكَالْمَجْنْونِ فِي قَوْلٍ، فَإِنْ صُحِّحَتْ رِدَّتُهُ فَإِسْلاَمُهُ فِي السُّكْرِ يَرْفَعُهُ إِلاَّ إِذَا فَرَّقْنَا بَيْنَ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ فِي طَرِيقٍ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: الرِّدَّةُ أفحش أنواع الكفْر، وأغلَظَها حكمًا، قال الله -تعالى-: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [البقرة: ٢١٧] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] وعن النبيِّ -ﷺ- أنه قال: "لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ" (٥) الحديثُ، وعن ابن عباسِ -﵄- أن النبيَّ -ﷺ- قال "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" (٦) والكلام في الردة في طرفَيْنِ:
_________________
(١) في أ: العصمة.
(٢) في ز: يفصل هم.
(٣) في ز: فإن أظهر.
(٤) في ز: الاستيفاده.
(٥) تقدم.
(٦) رواه البخاري من حديث ابن عباس، ومن قصة لعلي بن أبي طالب، وفي الباب عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده في الطبراني الكبير، وعن عائشة في الأوسط.
[ ١١ / ٩٧ ]
أحدهما: في أن الردَّة ممن وبم تحْصُل.
والثانى: في حكْمِه إذا حصلَتْ، أما الأول، ففيه فصلان:
أحدهما: في حقيقة الردَّة، وهي قطْع الإسلام، ويحصل ذلك بالقَوْل الذي هو كُفْرٌ تارةً، وبالفعْل أخرَى، والأفعالُ التي توجب الكفْرَ هي التي تَصْدُر عن تعمُّد (١) واستهزاءٍ بالدين صريحٍ؛ كالسجود للصنم والشمس وإلقاءِ المصْحَف في القاذورات، والسِّحْرِ الذي فيه عبَادةً الشمس، ونحْوها، قال الإِمام: وفي بعض التعاليق عن شيْخي أن الفعْل بمجرَّده لا يكون كُفْرًا، وهذا زلَلٌ (٢) من المعلِّق أوْرَدتُّهُ للتنبيه على الغَلَط فيه، وتحْصُل الردة بالقَوْل الذي هو كفْرٌ، سواءٌ صَدَر عن اعتقادٍ أو عنادٍ أو استهزاءٍ، هذا من القول الجُمَلِىِّ.
وأما التفصيل ففي "التتمة": أن مَنِ اعتقد قِدَم العالَمِ، أو حدوث (٣) الصانع، أو نَفْيَ ما هو ثابت للقديم بالإجْماع؛ لكونه عالمًا أو قادرًا أو أثْبَتَ ما هو منفيٌّ عنه بالإجماع، كالألوان، أو أثبت له [الاتصال والانفصال] (٤)، كان كافرًا، وكذا من جحَد جوازَ بعثة الرسُل، أو أنكر نبوة نبىٍّ من الأنبياء -﵈- أو كذبَهُ أو جحَد آيةً من القرآن مُجْمَعًا عليْها، أو زاد في القرآن كلمةً، واعتقد أنها منْه أو سَبَّ نبيًّا من الأنبياء -﵈- أو استخَف به أو استحلَّ محَرَّمًا بالإجماع؛ كالخمر والزنا واللواط أو حرَّم حلالًا بالإجماع، أو نفَى وجوبَ مُجْمَعٍ على وجوبه؛ كالصلوات الخمس أو ركعةٍ منْها أو اعتقدَ وجُوبَ ما ليس بواجِبٍ بالإجماع؛ كصلاةٍ سادسةٍ، وصوم شوال، أو نسب عائشةَ -﵂- إلى الفاحشة، أو ادَّعَى النبوة في زماننا أو صدَّق مدعيًا للنبوة، أو عظَّم الصنم بالسُّجُود له أو التقرُّب إليه؛ بالذَّبح باسمه، وأنه إذا قال لمسلم: يا كافر بلا تأويل، كَفَر؛ لأنه سمَّى الإسلام كُفْرًا وقد رُوِيَ أنه -ﷺ- قال: "إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ، يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا" (٥) والذي رماه به مُسْلِم، فيكون هو كافرًا، وأَن العَزْم على الكُفْر في المستقبل كُفْرٌ في الحال، وكذا التردُّد في أنه يَكْفُر أو لا يَكْفُر، والتعْلِيق بأمر في المستقبل، كما إذا قال: إنْ هلَك مالِي أو مَاتَ ولَدِي، تَهوَّدتُّ أو تَنَصَّرْتُ وأنَّ الرضا بالكفْر كُفْرٌ، حتى لو سأله كافرٌ يريد الإسلامَ أن يلقنه الكلمةَ، فلم يفعل أو أشار عليه بأن لا يسلم أو على مُسْلِم بأن يَرْتَّد، فهو كافر بخلاف ما إذا قال للكافر: لا رزقه الله الإيمانَ أو المُسْلِم سلبه
_________________
(١) في ز: تعهد.
(٢) في ز: ذلك.
(٣) في ز: هدور.
(٤) في أ: الانفصال والاتصال.
(٥) متفق عليه من حديث ابن عمر، ومن حديث أبي ذر، والبخاري من حديث أبي هريرة، وابن حبان من حديث أبي سعيد.
[ ١١ / ٩٨ ]
الله الإيمان، [لأنه] (١) ليس رضا بالكفر، لكنه دعا عليه بتشديد الأمر والعقوبة علَيْه، ولو أكره مسلمًا على الكُفْر، كفَرَ المُكْرِهُ، والإكراه على الإسلام والرضا به والعزم عليه في المستقبل لَيْس بإسلام، ومَنْ دخَل دار الحرب، فشَرِبَ معهم الخَمْر، وأكل، لحم الخَنْزير، لم يُحْكَمْ بكفره، وارتكاب المحرَّمات ليس بكُفْر، ولا يستلب به اسم الإيمان، والفاسقُ، إذا مات، ولم يتب، لا (٢) يستحق الخلُودَ في النار، وفي كُتُب أصحاب أبي حنيفة اعتناء تامٌّ بتفصيل [الأفعال والأقوال] التي تقتضي الكُفْر، وأكثرها ما يقتضي إطْلاقُ الأصْحاب المساعدةَ علَيْه، ولنورِدْ ما يحْضُرنا ممَّا في كتبهم منها: إذا سَخِرَ باسم من أسماء الله تعالى أو بأمره أو بوعده أو وعيده، كَفَر، وكذا لو قال: لو أمرني اللهُ بكذا، لم أفعلْ، أو لو صارتِ القِبْلَةُ في هذه الجهة، ما صلَّيْتُ إليها أو لَوْ أعطاني الجنَّةَ، لم أدخلْها، [أو] (٣) قال: (خذا در حق من همه كرده است بدي ازمن استت) (٤) وليكن في هذا تفصيلٌ، والله تعالى يقول: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ، فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ قالوا: ولو قال: (من خد اثم) (٥) على وَجْه المُزَاحِ، يعني (خدايم) (٦)، فقد كفر، ولو قال لزوجته: (تراحق همسايه نمى بايد) (٧)، فقالت: لا، فقال: (تراحق شوى نمى بايد) (٨) فقالت: لا، فقال: (تراحق خداي نمى بايد) (٩) فقالت: لا، كفَرَتْ، وكذا لو قال لغيره: لا تتركِ الصلاة، فإن الله يؤاخذُكَ فقال: لو آخَذَنِي اللهُ بها معَ ما بي من المَرَض والشدة، فقد ظَلَمني، أو قال لغيره: (خداي باز بان تو بر نيامد بانيا يد) (١٠) أو قال الآخر إنَّ الله يعذِّبك بمساوئك، فقال: (خداي راتو نشانده أي ناهمه اَن كندكله توكوبي) (١١) أو قال المظلوم، هذا بتقدير الله، فقال الظالم: أنا أفعل بغَيْر تقدير الله، وكذا لو قال لامرأته: (مراسيم نسيت) (١٢) فقالت:
_________________
(١) في أ: لكونه.
(٢) في ز: لم.
(٣) في أ: ولو.
(٤) جملة فارسية بمعنى: لقد خلق الله كل الطيبات لي، ولكن السوء (الخطأ) مني أنا.
(٥) جملة فارسية بمعنى: أنا الله.
(٦) يعني: إلهي.
(٧) جملة فارسية بمعنى: ليس لك حق الجوار.
(٨) جملة فارسية معناها: لا يجب أن يكون لك حق المعاشرة.
(٩) معناها: ليس لك حق الله (ليس لك عندي المعاشرة في حدود ما أحله الله).
(١٠) جملة فارسية بمعنى: أن الله ليس كما تنطق به (ليس طوع لسانك).
(١١) جملة فارسية بمعنى: وكأنك أصبحت دليلًا لما يفعله الله، وتدلل عليه (يسخر من قوله، باعتبار أن أفعال الله طوع قوله وفكره).
(١٢) جملة فارسية بمعنى: لا توجد أحكام.
[ ١١ / ٩٩ ]
امرأته: إنك تكْذِب، فقال الرجل: لو شَهِدَ [الأنبياء والملائكةُ] عنْدك: (كه مرسمى اسيم نيست) (١) لا تُصَدِّقيهمْ، فقالت: نعم، لا أصدِّقهم، كَفَرَتْ أو قال لغيره: إنَّ آدم نسج، فقال ذلك الغير: (بس ما همه جولاه بحكان باشيم) (٢) كَفَر، ولو قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا أكَلَ لحس أصابعه الثلاثِ، فقال السامع: (اين بي أدبى أمست) (٣)، فهو كُفْرٌ، وكذا لو قال لغيره: [قلم أظفارك واحلق شعرك] (٤)، فهو سنَّةُ رسولِ الله -ﷺ- فقال: لا أفعل، وإن كانَ سنَّةً، واختلفوا فيما إذا قال: فلان في عيني، كاليهودي والنصراني في عين الله تعالى، أو قال: (دست خداي درازاست) (٥) أو قال: بَيْن يدَيِ الله تعالَى منْهم، مَنْ قال: هو كفر، ومنْهم من قال: إن عَنَى به الجارحة، فهو كفر، وإلا، فلا [وكذا إذا] (٦) اختلفوا فيما إذا قال: إن الله تعالى في السَّماء، أو قال: (خداي تعالى فرومى نكرد ازآ سمان أو ازعرش) (٧) أو قال: (خذا برتوستم كناد جنانكر توبر من كردى) (٨) أو قال: إن الله تعالى جلَسَ للإنصاف أو قام للإنْصَاف، أو قال بالفارسية: (خدا دادرا تشيسته است يا استاده است) (٩) قالوا: هو كُفْر، وكذا لو قال لغيره: إن شاء الله: (كه فلان كاربكني) (١٠) فقال: (بي إن شاء الله تعالى نكم) (١١)، وليجيْء فيه الخلافُ السابق وليكُنِ الأظهرُ أنه لا يَكْفُر، ولو قال: (من باتو بحكم خدا كار ميكتم) (١٢)، فقال خصمه: (من حكم ندائم أو اينجاحكم نرود أو خداي حاكمي رانشايد أو انينجاد توسته حكم جه كنده) (١٣) فهو كفر، ولو قال: (ابنجاحكم نيست) (١٤) قيل: هو كُفْر، وقيل: إن أراد الحكاية عن فَسَاد الزمان، لم
_________________
(١) يعني: أنه لا توجد أحكام.
(٢) جملة فارسية معناها: فنحن جميعًا نمر بأطوار الطفولة (يعني آدم مثلنا).
(٣) يعني: هذا سلوك فيه سوء أدب.
(٤) في ز: أحلق رأسك أو قلم أظفارك.
(٥) جملة فارسية بمعنى: يد الله مبسوطة (أو طويلة).
(٦) في أ: و.
(٧) جملة فارسية بمعنى: إن الله لم ينزل من السماء أو من على العرش.
(٨) جملة فارسية معناها: فلينتقم منك الله بقدر ما ظلمتني.
(٩) جملة فارسية معناها: لقد أوقف الإنصاف أو عطل العدل.
(١٠) جملة فارسية بمعنى: أن تنهي عمل فلان.
(١١) جملة فارسية معناها: لا أفعل دون إن شاء الله.
(١٢) جملة فارسية معناها: أنا أعمل معك وفق أحكام الله.
(١٣) جملة فارسية معناها: لا أعرف حكمًا، أو لا يجري حكم هنا، أو إن الله لا يليق به الحكم أو القرب من هذا فيه دنو وضعف، والحكم في هذا ماذا يفيد؟!.
(١٤) جملة فارسية معناها: هنا ليس فيه حكم.
[ ١١ / ١٠٠ ]
يكفر، وليجيْء مثل هذا في قوله: (ابنجاحكم نرود) (١) (وابتجاد نوسته) (٢) واختلفوا فيما إذا قال: (من برسم كار كنم نه بحكم) (٣) وفيما إذا قالت لابنها: لماذا أو لِمَ فَعَلْتَ كذا؟ فقال الابن: والله، ما فعلْتُ، فقالت: غضبًا: تونه، والله، وفيما إذا قال لغيره: أحسن كما أحسن الله إليك، فقال: (روبا خداي جنكر كن) (٤)، لماذا أعطيتَ فُلانًا كذا، وفيما إذا قال لغريمه: (اكر خداي جهان كردى مميم خويش أز توبستانم) (٥) والأظهر أنه يَكْفر (٦)، وفيما إذا قال الطالب ليمين خَصْمه، وقد أراد الخصم أن يَحْلِف [بالله] (٧)، لا أريد الحلِفَ بالله، إنما أريد الحَلِفَ بالطَّلاق والعِتَاق، والأظهر أنه لا يكفر، وفيما إذا قال لغيره: (خدا من داندكه ترا بيوسته بدعا يائمى دارم) (٨)، أو قال: (نعم، وشادى توهمجنا ثم بغم وشادى خويش) (٩)، وفيما إذا قال: (أي شكيلخداي) (١٠)، واللائق بأصولنا في هذه الصورة أنَّه لا يَكْفُر، واختلفوا فيما إذا نادَى رجلًا اسمُهُ عبْدُ الله، وأدخل في آخره حَرْفَ الكاف الذي يدخل للتصغير (١١) بالعجمية، فقيل يكْفر، وقيل إن تعمَّد التصغير، يكفر، وقيل وإن كان جاهلًا لا يدري ما يقول، أو لم يكن له قصْدٌ، لا يكفر، وفيما إذا روى لغَيْره أن رسولَ اللهِ -ﷺ- قال "بَيْنَ قَبْرِي ومنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ" فقال ذلك الغَيْرُ: (من منبر وحظيرة في بيثم وجيزى ديكَرنمى بثم) (١٢)، وفيما إذا قال: رؤيتي إياك كرؤية ملَكِ المَوْت، وأكثرهم على أنه لا يَكْفُر، وفيما إذا قال: (فلان، زاد شمن في دارم جون ملك المَوْت، را) (١٣) أكثرهم على أنه يكفر.
ومنها: وإذا قيل له: لِمَ لا تقرأ القرآن، فقال: (سبرشدم از قرآن) (١٤) قالوا:
_________________
(١) جملة فارسية بمعنى: هنا لا يسري عليه حكم.
(٢) يعني: القرب منه هنا واه.
(٣) جملة فارسية بمعنى: أنا أعمل وفق المألوف، وليس بناء على حكم.
(٤) جملة فارسية بمعنى: اذهب فحارب الله.
(٥) جملة فارسية معناها: لو أصبحت إله الدنيا لأخذت منك مالي.
(٦) في أ: كفر.
(٧) سقط في ز.
(٨) جملة فارسية معناها: الله يعلم أنني أتذكرك دائمًا في دعائي.
(٩) جملة فارسية معناها: أنا مشارك لأحزانك وأفراحك مثل أحزاني وأفراحي.
(١٠) جملة فارسية بمعنى: يا الله الصبور.
(١١) حرف التصغير في اللغة الفارسية هو "ك"، ويضاف في آخر الكلمة، مثل: (بجه) بمعنى: طفل، وتصغيره: (بجك): طفيل.
(١٢) جملة فارسية معناها: أنا أرى منبرًا وحظيرة، ولا أرى شيئًا آخر.
(١٣) جملة فارسية معناها: فلان عدو لي مثل ملك الموت.
(١٤) جملة فارسية معناها: مللت من القرآن.
[ ١١ / ١٠١ ]
يكفر، وكذا لو قيل له: لِمَ لا تصلِّي؟ فقال: (سير شدم آزنمار كردن) (١)، أو قال: (تاكي كنم ابن بيكارزا) (٢) أو قال للزكاة: (تاكى دهم اين تا) (٣) أو قرأ القرآن على ضَرْب الدِّفْ أو القَضِيب، أو قال لغيره: (﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ رابوست بردى) (٤) أو: (﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ اكَريبان كَرفته أي) (٥) أو قال لمن يقرأُ عنْد المرض، (يس: دردهان مرده منه) (٦) أو قال لغيره: (أي كوتاه تزاز ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ﴾ (٧) واختلفوا فيما إذا قال: (خانه باك كرده أي جون، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾) (٨) وفيمن زَعَم أن المعوِّذَتَيْن ليْستا من القرآن، قيل: يكفر، وقيل: لا، وقيل: إن كان عالمًا، لم يكْفُر، وإن كان عامِّيًّا كفر.
ومنها: قالتْ لزوجها: (توسرخداي هي داني) (٩) فقال: نعم، أو قالت: تَعْلَمُ الغَيْب، قال: نعم، فهو كُفْر، ولو قال: (من بوذه دنا بوذه بدانم) (١٠) كفر، واختلفوا فيما إذا خَرَج إلى السفْر، فصاح، العقعق، فرجع، هل يكفر.
ومنها: لو قال لو كان فلانٌ نبيًا، لم أومِنْ به، كفر، وكذا لو قال: إنْ كان ما قَالَه الأنبياء صدْقًا، نَجَوْنا، أو قال: لا أدْري أن النبيَّ -ﷺ- كان إنسيًا أو جنيًا أو [قال] أنه جنى، أو قال: محمد: (دروى شك بود) (١١) أو صغر عضوًا من أعضائه على طريق الإهانة واختلفوا فيما لو قال: [كان] (١٢) طويل الظُّفُر، وفيما إذا شتَم رجلًا اسْمه محمَّدٌ، وكنيته القاسم، فقال: يا بن الزانية، (وهركه خداي ارا يابن نام يايا اين كنيت، بنده است) (١٣) فقيل: يكفر إذا كان ذاكرًا للنبيِّ -ﷺ-.
ومنها: إذا قيل له: صلِّ، فقال: (ديرست كه بيكار نكرده أم) (١٤)، أو قال:
_________________
(١) جملة فارسية معناها: مللت من أداء الصلاة.
(٢) جملة فارسية بمعنى: إلى متى أفعل هذا الذي لا جدوى معه؟!
(٣) جملة فارسية معناها: إلى متى أعطي هذا.
(٤) جملة فارسية معناها: هل أخذت سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مكتربة على جلد (رقيقة).
(٥) جملة فارسية معناها: وأصبحت مشتغلًا (محلقًا) بسورة ﴿ألم نشرح﴾.
(٦) جملة فارسية معناها: لا تضعه في فم المتوفي.
(٧) جملة فارسية معناها: يا من أنت أعجز مني، ﴿إنا أعطيناك﴾.
(٨) جملة فارسية بمعنى: لقد طهرت البيت (بمعنى نظفته وسخرته وأخليته) مثل: ﴿والسماء والطارق﴾.
(٩) جملة فارسية معناها: أتعلم سر الله؟
(١٠) جملة فارسية معناها: أعلم ما كان وما لم يكن.
(١١) جملة فارسية بمعنى: كان فيه شك.
(١٢) سقط في ز.
(١٣) جملة فارسية معناها: وكل من سماه الله بهذه الكنية، أو بهذا الاسم.
(١٤) جملة فارسية معناها: الأمر متأخر، فلست بلا عمل.
[ ١١ / ١٠٢ ]
(خردمند دركارى ينايركه بسرنتوا نديردن) (١)، أو قال: (مردمان ازبهر ما هي كنئد) (٢)، أو قال: إنماز كرده وناكرده بكيست) (٣) أو قال: (جندان نماز كردم كه فلم بكَرفت) (٤)، أو قال: (خوش كارشمت بي نمازى) (٥) فهذا كله كفْرٌ، وكذا لو قيل له: (نمازكن تاحلاوت نماز كردن يابى) (٦)، فقال: (تومكن تاحلاوت بي نمازى يابى) (٧) أوْ قيلَ لعبْدٍ: صَلِّ، فقال: لا أصلِّي، فإن التَّوَّابَ يكُون للمَوْلَى واختلفوا فيما إذا صلَّى بغَيْر وضوء متعمِّدًا، أو مع ثوبٍ نَجسٍ أو إلَى غير قِبْلَةٍ.
ومنها: إذا تشاجَرَ رجُلان، فقال أحدهما: لا حول ولا قوة إلا باللَّهِ، فقال الآخر: (لا حول مجاز نيست) (٨) أو قال: (لا حول راجه كنم) (٩) إذ بقي، أو قال: لا حول، لا تغني من جوع أو قال: (لا حول بجانه درنتوانى شكست) (١٠) فهو كُفْرٌ، وكذا لو قال أحدهما: سبحان الله، فقال الآخر: (سبحان الله، رابوست بازدكردى) (١١) أو سمَعَ أذانَ المؤذِّن، فقال: إنه يكذب، أو قال: (اين بانك باسبانان است) (١٢) أو قال وهو يتعاطَى قدَحَ الخَمْر، أو يُقْدِم على الزنا: بسم الله، استخفافًا باسم الله.
ومنها: إذا قال لظالم: (يا دشمن تامحشر) (١٣)، فقال الظالم: (من المحشرجة كار) (١٤) فهو كفر، وكذا لو قال لا أخافُ القيامةَ، واختلفوا فيما إذا قال لخَصْمه: آخُذُ منكَ حقِّي في المحشر، فقال: (مرادرآن انبوهى كجاه يأبى) (١٥) وفيما إذا وضعَ متاعَه في موْضِع، وقال: سلمته إلى الله تعالى، فقال له آخر: سلمته (١٦) إلى مَنْ لا يَتْبَعُ
_________________
(١) جملة فارسية معناها: العاقل لا يدخل في عمل لا يقتنع به العقل (لا يدخل في الرأس).
(٢) جملة فارسية معناها: الناس يعملون من أجلنا (ربما يعني: الناس تصلي لنا).
(٣) جملة فارسية معناها: أداء الصلاة وعدمه واحد.
(٤) جملة فارسية بمعنى: لقد صليت كثيرًا إلى حد أن قلبى ضجر منها.
(٥) جملة فارسية بمعنى: ما أَحْسَنَ عَدَمَ الصلاة!.
(٦) جملة فارسية معناها: صَلِّ حتى تتذوق حلاوة الصلاة.
(٧) جملة فارسية معناها: لا تصلِّ حتى تذوق طعم وحلاوة عدم الصلاة.
(٨) جملة فارسية معناها: لا جواز لـ"لا حول".
(٩) جملة فارسية بمعنى: ماذا أصنع بـ"لا حول".
(١٠) جملة فارسية معناها: لا يمكن وضع "لا حول" في الحسبان. (لا قيمة لها).
(١١) جملة فارسية بمعنى: إن قول "سبحان الله" تسبب تفتقًا في الجلد.
(١٢) جملة فارسية معناها: هذا صوت الحراس.
(١٣) جملة فارسية بمعنى: يا عدوي حتى يوم القيامة
(١٤) جملة فارسية معناها: أي عمل في المحشر؟ (ما جدوى المحشر؟).
(١٥) جملة فارسية معناها: أين تجدني وسط هذا الزحام؟!
(١٦) في ز: سلمتها.
[ ١١ / ١٠٣ ]
السارِقَ إذا سَرَقَ. ومنها: إذا قال لآخر: (بفلان كسى روى ويروى أمر معروف كن) (١)، فقال: (مرا زوجه آزار ايست) (٢)، أو قال: (من عافيت كَزيدم) (٣)، أو قال: (مرا با اين فصول جه كار) (٤) فهو كفرٌ، وكذا لو قيل لرجل: (حلال خور) (٥)، فقال: الحرام أحبُّ إليَّ أو قال: (درجهان بك حلال جوار بياد أو راسجده كنم) (٦)، أو قال: (مراحرام شايد) (٧) وكذا لو رجع رجُلٌ من مجْلِس العلْم؛ فقالت له امرأته: (آز كنشت آمدى) (٨) أو قالت امرأة: (لعنت برشوى دانشمند باد) (٩)، تكفر، وكذا لو أمر غيره بحُضُور مجْلس العلْم: (مرا با مجلس علم جه كار) (١٠) أو قال: (علم دركاسه ثريد نتوان كردن) (١١) أو قال: (درم بايد علم بجه كارآيد) (١٢) أو قال لعالم: (شو علم رابكاسه شكن) (١٣) أو قال لفقيه يذكر [شيئًا من] (١٤) علْم الشرْع أو يروي حديثًا صحيحًا: (اين هيج نيست) (١٥) أو قال: (اين سخن جه بكارآيد) (١٦)، فهو كفر، وكذا لو قال: (فساد كردن به ازدا نشمندى كردن) (١٧) أو كان الواحدُ من القوم يَجْلس على مكانِ رفيع تشبهًا بالمذكرين (١٨)، فيسألون منه المسائل ويضْحَكون، ثم يضربونه بالمِخْرَاق، وكذا لو تشبَّه بالمعلِّمين، فأخذ خشبةً، وجلس القوم حوْله كالصبيان، وضَحِكوا واسْتَهْزَؤوا، أو قال: قصعةُ ثريد خَيْرٌ من العلْم أو عَرَضَ خصمُهُ عليه فتْوَى الأئمة، فألقاه على الأرض، وقال: (أين جه شرع است) (١٩)، وذكروا أيضًا أن المريض
_________________
(١) جملة فارسية معناها: اذهب إلى فلان، وَأمرهُ بالمعروف.
(٢) جملة فارسية معناها: كم يحل بي الضرر والأذى منه؟ (إلى أي حد ينالني منه الأذى والضرر؟).
(٣) جملة فارسية معناها: فارسية معناها: اخترت السلامة والعافية.
(٤) جملة فارسية بمعنى: ما شأني وهذا المتطفل؟!.
(٥) جملة فارسية بمعنى: اطعم (أو كُلْ) حلالًا.
(٦) جملة فارسية معناها: فارسية معناها: أسجد في الدنيا لحلال واحد في ذكرى جواره.
(٧) جملة فارسية معناها: يناسبني الحرام.
(٨) جملة فارسية معناها: جئت من مكان يليق بك (فسادًا).
(٩) جملة فارسية معناها: لِتُصَبَّ اللعنات على زوج عالم.
(١٠) جملة فارسية معناها: ما شأني ومجلس العلم؟!
(١١) جملة فارسية معناها: لا يمكن وضع العلم في إناء الطعام (الخبز)، (يسخر من العلم).
(١٢) جملة فارسية معناها: يجب ترفر الدراهم، وبماذا يجدي العلم؟!
(١٣) جملة فارسية معناها: حطم العلم بكأس.
(١٤) في ز: شامي.
(١٥) جملة فارسية معناها: فارسية معناها: هذا ليس بشيء (لا قيمة له).
(١٦) جملة فارسية معناها: ماذا يجدي هذا الكلام؟!.
(١٧) جملة فارسية معناها: الفساد أفضل من العلم والتعلم.
(١٨) في ز: بالمذكورين.
(١٩) جملة فارسية معناها: ما هذا الشرع؟!.
[ ١١ / ١٠٤ ]
إذا دام مرضه، واشتد، فقال: إن شِئْتَ توفَّني مسلمًا، وإن شئْتَ توفَّني كافرًا، وكذا لو ابتلي (١) بمصائب، فقال: أخذتَ مالي، وأخذت ولَدِي، وكذا وكذا وماذا تفْعَل أيضًا أو ماذا بَقِيَ لم تفعلْه، وأنه إذا غَضِبَ على ولده أو عبْده، وكان يضربه ضربًا شديدًا، فقال له قائل: لستَ بمُسْلِمٍ، فقال: لا متعمِّدًا، كفر، وأنه لو قال لزوجته: يا كافرة، أو يا يهوديةُ، فقالت: (همجنينم) (٢) أو قالت: (أكَر همجنين نمى باتونيا شمى أو باتو صحبت ندارمى) (٣) تكفر، وكذا لو خاطبت الزوْجَ أو خاطَبَ أجنبيٌّ أجنبيًّا بذلك، فأجاب بما ذكرنا، وأنه لو قال: يا يهوديُّ أو يا مجوسيُّ، فقال: لبيك يكفر، وكذا لو قال: [آري همجنين] (٤) كفر، وأنه لو تكلم بكلمة زعم قوم أنها كفر. وليست كذلك، فقيل له: كفرنْ كفر وبانتَ امرأتك، فقال: (كافرٌ سنده كَيروزن بطلاق كَير) (٥) يكفر، وبِيْنَ امرأته، وأنَّه لو وعظ فاسقًا، نَاداه إلى التوبة، فقال: (بس ازمن كلاه مغان يرنهم) (٦) يكفر، وأنه لو قالت المرأة لزوجها: (كافر يودن بهترازيا توبودن) (٧) تكفر، وأنه إذا أسلم كافرٌ، وأعطاه الناسُ مالًا، فقال مسلم: ليته كان كافرًا حتى يُسْلِم، فيعطَى ففي بعض المشايخ أنه يَكْفُر، وأنه لو تمنَّى رجُلٌ أن لا يحَرِّم الله تعالى الخمر، لا يكفر، وكذا لو تمنَّى أن لا يحرم المناكَحَة بين الأخِ والأختِ، ولو تمنَّى أن لا يحرِّم الله الظلْمَ والزِّنا وقَتل النفس بغَيْر حَقّ، يكفر، والضابطُ أنَّ ما كان حلالًا في زمانٍ، فتمنَّى حلَّه، لا يكفر.
ومنها: إذا شد الزُّنَّارَ على وسطه، كَفَر، واختلفوا فيما إذا وضَعَ قَلَنْسُوةَ المجُوس على رأْسه، والصحيح أنه يكفر، وإذا شدَّ على وسطه حبْلًا، فسئل عنه، فقال: هذا زُنَّار، فالأكثرون على أنه يَكْفُر، وإذا شَدَّ على وسَطِه الزُّنَّارَ، ودخل دار الحرب للتجارة، يَكْفر، وإن دخل لتخليص الأسارَى، لا يكفر، وذكروا أنه لو قال معلم (٨) الصبيان: اليهود خير من المسلمين بكثير؛ لأنهم يَقْضُون حقوق معلِّمي صبيانهم، يَكْفر، وأنه لو قال: النصرانيةُ خير من المجوسية، يكفر، وأنه لو قال: المجوسيَّةَ شَرٌّ من النصرانية، لا يبكفر، وأنه إذا عطس السلطانُ، فقال رجل: يرحمكَ الله، فقال آخر لهذا القائل: لا تَقُلْ للسلطان هذا، يكفر الآخر، وأنه إذا سقى الفاسقُ ولدَه، فجاء
_________________
(١) في ز: أعلى.
(٢) جملة فارسية معناها: هكذا أنا.
(٣) جملة فارسية معناها: لو كان كذلك ما كنت معك. (أو لو لم أكن معك).
(٤) جملة فارسية معناها: حقًا هو كذلك.
(٥) جملة فارسية معناها: أمسك بكافر، وطلق زوجته.
(٦) جملة فارسية معناها: يلغى شعار رجال الدين الزرادشتي إلا أنا.
(٧) جملة فارسية معناها: الكفر أفضل من البقاء معك.
(٨) في ز: متعلم.
[ ١١ / ١٠٥ ]
أقرباؤه، ونثروا الدراهم، [والسكر] (١) كَفَرُوا وأنه إذا شرع في الفساد، وقال: (شاد مباد آنكس كه شادى ما شاد نيست) (٢) يكفر، وكذا لو اشتغل بالشرب، وقال: (مسلمانى اينجارا مى كنم) (٣) أو قال لجماعة من الصلحاء: (بيا يبداى كافران با مسلمانى بيينيذ) (٤) وأنه إذا قيل لمن يرتكب الصغائر تُبْ إلى الله تعالى، فقال: (من جه كردم تانويه كنم) (٥) أو قال: (من جه كرده أم كى توبه هي بايدكردن) (٦) يكفر وكذا لو قال لغيره: (مرا بحق بارى بده) (٧) فقال: (بحق هركسى بارى وهو من بناحق بارى دهم) (٨) وأنه لو ضرب رجلًا، فقال المضروب: (مرامزن آخر مسلمانم) (٩) فقال: (لعنت برتوباد وبرمسلمانى تو) (١٠) يكفُرْ، وأنه لو قال: (فلان كافر: تراست از من) (١١) كان ذلك إقرارًا بكفره، وأنه لو قال: (من از مسلمانى بيزارم) (١٢)، فقد قيل: هو كفر، وأنه لو قال كافر لمسلم: اعْرِضْ عَلَيَّ الإسْلاَم، فقال: حتى أرى، أو قال: اصْبِرْ إلى الغَدِ أو طَلَب عرْضَ الإسلام [من مذكر]، فقال: اجلس إلى آخر المجْلس، يكفر، وقد حكَيْنا نظيره عن "التتمة" [وأنه لو قال لآخر: (خداى ﷿ مسلمانى أز توبستا ناد) (١٣) يكفُر، ولو قال غيره أمين يكفر المؤمن أيضًا، فقد حكينا عن "التتمة" خلافَه] وأنه لو قال لعدوه: لو كان هو نبيًّا، لم أُؤمِنْ به، أو قال: لم يكن أبو بكر -﵁- من الصحابة، كَفَرَ، ولو قال ذلك لغير أبي بَكْرٍ، لا يكفر، وأنه لو قيل لرجل: ما الإيمان؟ فقال: لا أدري، كان كافرًا، وكذا لو قال لزوجته: أنتِ أحبُّ إلى من الله تعالى، وهذه صوَرٌ تَتَبْعوا فيها الألفاظ الواقِعَة في كلام الناس، وأجابوا فيها على اتفاق أو اختلاف، والمذْهَب يقتضي مساعدتهم في بعْضِها، وفي بعضها يُشْتَرط وقوع اللفْظ في مَعْرِض الاستهزاء، [والله أعلم].
_________________
(١) سقط في ز.
(٢) جملة فارسية معناها: فليكن بائسًا (غير سعيد) ذلك الشخص الذي لا يسر بسرورنا.
(٣) جملة فارسية معناها: ألوط مسلمًا هذا.
(٤) جملة فارسية معناها: تعالوا أيها الكفار؛ لتروني مع المسلم (ربما ماذا أفعل ).
(٥) جملة فارسية معناها: ماذا فعلت حتى أتوب؟!.
(٦) جملة فارسية معناها: ماذا قد صنعت (من ذنوب)، ومتى تجب التوبة؟!.
(٧) جملة فارسية بمعنى: أعطني بحق البارئ.
(٨) جملة فارسية معناها: البارئ حق لكل شخص، وهو يعني: أنا أعطي بغير "حق البارئ".
(٩) جملة فارسية معناها: لا تضربني؛ فانا في النهاية مسلم.
(١٠) جملة فارسية معناها: اللعنة عليك وعلى إسلامك.
(١١) جملة فارسية معناها: فلان أكثر كفرًا مني.
(١٢) جملة فارسية معناها: أنا نافر من الإسلام.
(١٣) جملة فارسية معناها: فلينزع الله ﷿ منك الإسلام.
[ ١١ / ١٠٦ ]
والفصل الثاني: فيمن تصح منه الردَّة، ويشترط في صحة الردَّة: التكليف، فلا تصحٌّ ردة الصبيِّ والمجنون؛ لأنه لا تكليف عليهما، ولا اعتداد بقولهما، وعَقْدِهما، وعن أبي حنيفة: أنه تصحُّ ردَّةُ الصبيِّ المميز، ولكن لا يُقْتَلُ حتى يبلغ، ومن ارتد، ثم جُنَّ، لم يُقْتَل في جنونه؛ لأنه ربَّما عاد إلى الإسلام، لو عَقَل، وكذا لو أَقرَّ على نفسه بالزنا، ثم جُنَّ، لا يقام عليه الحد؛ لأنه قد يَرْجع [عن] الإقرار، بخلاف ما لو أقرَّ عَلَى نفسه بِقِصاص أو حدٍّ قذْف، ثم جنَّ، يستوفى منه في جنونه؛ لأنه لا يسْقُط بالرجوع، وبخلاف ما لو قامتْ عليه بينة بالزنا ثم جُنَّ؛ لأنه لا يسْقُط الحدُّ بعد ثبوته بالبينة إلا على قولِ مَنْ يقول: إنه يسقط بالتوبة، قال صاحب "التهذيب": وهذا كله على سبيل الاحتياطِ، فلو قَتَلَ في حال الجنون، أو أقيم عليه الحدُّ، فمات، لم يجب شيء، وهل تصحُّ ردة السكران؟ فيه طريقان؛ سبق نظيرهما في سائر تصرفاته.
أظهرهما: أن فيه قولَيْن.
أصحهما: نعم.
والثاني: المنْعُ، وبه قال أبو حنيفة.
والثاني: القطع بالصحة، فإن قلنا: تصح ردته، وجب عليه القتْل، إذا ارتد في سُكْره، أو أقر بالردة، ولكن لا يُقْتَل حتى يفيق، فيُعْرَض عليه الإسلام، وفي صحة استتابته في السّكْر وجهان مقُولان في "التهذيب".
أحدهما: أنها تصحُّ، كما تصح ردته، لكن المستحَبَّ أن تؤَخَّر إلى الإفاقة.
والثاني، وهو المذكور في "الشامل": المنع؛ لأن الشبهة لا تَزُول في تلْك الحالة، ولو عاد إلى الإسلام في السُّكُر، صحَّ إسلامه، وارتفع حكم الردة.
نعَم، ذكرنا طريقًا في تصرُّفات السكران، أنَّه ينفذ ما عليه بلا خلاف، والقولان فيما له، فعلى هذا يجيْء قول إنه لا يصحُّ إسلامه، وإن صحَّت ردته، وحكى ابن كج طريقةً قاطعة بأنه لا يصحُّ عودُه إلى الإسْلام، والظاهر الأول؛ وقد نقل عن نص الشافعيِّ -﵁- أنه قال: إن رجَعَ إلى الإسلام، لم أخْلِ سبيله، حتى يفيق، فإن وصف الإسلام كانَ مسلمًا من حين وصَفَ الإسلام، وإنْ وصَفَ الكفْر، كان كافرًا من الآن؛ لأن إسلامه صحَّ، وإنما أحبه استظهارًا، وإذا قلْنا يصحُّ عَوْده إلى الإسلام، فقتله قاتلٌ تعلقٌ بقتله القصاص والضمان، ونقل الإِمام أن بعْض الأصحاب ذكَر قولًا في إهْداره أخْذًا من الخلاف، فيما إذا أسلم أحد أبوي الطِّفلْ بعْد علوقه على الكفْر، ثم بلغ، وقُتِلَ قبل أن يُعْرِب عن نفسه الإسلام، هل يجب الضمان على قاتله؟ والتقريب أن الإسلام الصادر من السكران حُكْمِيٌّ؛ إذ ليس له عقْدٌ صحيح، كما أن الإسلام الحاصلَ
[ ١١ / ١٠٧ ]
بتبعيَّة أحد الوالدَيْن حكْميٌّ، والظاهرُ الأول، وإن قلْنا: لا تصح ردة السكران، فلو قُتِل، تعلَّق بقتله القصاصُ والضمانُ، وفي وجْه: لا يجب القصاص للشبهة، وتجب الدية، ويحكَى هذا عن أبي الحُسَيْن بن القَطَّان، ويجوز أن يُعْلَم؛ لما بيَّنَّا قولُه في الكتاب: "إما بفِعْلِ" لما نقله الإِمام عن شَيْخه بالواو، ولفظ "الصبي" في قوله "دون الصبي" بالحاء، [وكذلك] قوله "كالصاحي" وقوله "في قول" بالواو للطريقة القاطعة.