الرابعة: لو وطئها قبل الاستبراء، فَقَدْ تعدَّى وأَثِمَ، وكذا لو استمْتَعَ بها، إن حرَّمناه، ولا ينقطع الاستبراء، قال في "التتمة": لأن قيام المِلْك لم يمنع الاحْتِساب، وكذا المعاشَرَة بِخِلاَف العِدَّة، ولو أحبلها بالوطء الواقع في الحَيْض، وانقطع الدم، حَلَّت له؛ لتمام الحيضة، وان كانت طَاهِرًا عنْد الإِحْبال، لم يَنْقَضِ الاستبراء حتَّى تضع الحمل هذا لفظ "الوسيط" (١).
قَالَ الَغَزَالِيُّ: (الفَصْلُ الثَّانِي فِي السَّبَبِ) وَهُوَ اثْنَانِ: (الأَوَّلُ): حُصُولُ المِلْكِ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَو فَسْخٍ (ح) أَوْ إِقَالَةٍ (ح) * وَإنْ كَانَ الانْتِقَالُ مِنَ امْرَأَةِ أَوْ صَبِيٍّ وَجَبَ أَيْضًا* وَيَجِبُ في البِكْرِ (و) وَالصَّغِيرَةِ (م) وَالآيِسَةِ* وَلاَ يُجْزِئُ اسْتِبراؤُهَا قَبْلَ البَيْعِ* وَيَجِبُ (ح) اسْتِبُرَاءُ المُكَاتَبَةِ إِذَا عَادَتْ إِلَى الرِّقِّ بِالعَجْزِ* وَلاَ أَثَرَ لِتَحْرِيمِ الصَّوْمِ وَالرَّهْنِ* أَمَّا زَوَالُ تَحْرِيمِ الرِّدَةِ وَالإِحْرَامِ فَفِيهِ خِلاَفٌ* وَكَذَا فِي زَوَالِ تَحْرِيم التَّزْوِيجِ بِالطَّلاَقِ قَبْلَ المَسِيسِ* وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الخِيَارِ فَعَادَتْ إِلَيْهِ بِالفَسْخِ فَيَجِبُ الاسْتِبرَاءُ إنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ أَوْ بتَحْرِيمِ الوَطْءِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: لوجوب الاستبراء سببان:
أحدهما: حصول المِلْك، فمن مَلَك جاريةً بإرْثٍ أو اتِّهَاب أو ابتياع أو قَبُول وصيةٍ أو سبْيٍ، لزمه الاستبراء، وكذا لو عاد المِلْك فيها بعد الزوال بالرد بالعيب في التحالف أو بالإقالة أو خيار الرؤية أو الرجوع في الهِبَة، يلزم الاستبراء، وخالف أبو حنيفة إنْ جَرَتْ قبل القبض في الرد بالعيب وخيار الرؤية والرجوع في الهبة، وقاس الأصحاب ما خالَفَ فيه على ما وافَقَ، ولا فرق بين أن يكون الانتقال مِمَّن يُتصوَّر اشتغالُ الرحم بمائه أو ممَّن لا يُتصوَّر، كامرأة وصبيِّ ونحوهما، ولا بين أن تكون الجاريةُ صغيرةً أو آيسةً أو غَيْرَهُما، ولا بين البكر والثيِّب، ولا بيْن أن يستبرئها البائع قبل البَيْع أو لا يستبرئها.
وعن مالك أنَّها إنْ كانَتْ ممَّن توطأُ قبْل ملكها، وَجَب الاستبراء، وإلا، لم يَجِب، وعنه أنَّه يجب الاستبراء في الشريعة دُون الدنية، وفي أمالي أبي الفرج
_________________
(١) ومعنى قوله "لتمام الحيضة" أنه لا بد من مضي يوم وليلة وإلا فلا، وأصل هذا قول الإِمام إذا وطئها حائضًا فعلقت فإن كان قد مض من الحيض يوم وليلة فالذي نراه أن الاستبراء قد تم، وإن غلب على الظن أن الحيض انقطع بسبب العلوق وإذا كان الذي قد مضى حيض تام فلا نظر إلى السبب الموجب لإيقاعه. وفائدة هذا أنه يجوز له وطؤها في زمن الحمل، وأما عرض الوطء والعلوق قبل مُضي يوم وليلة وانقطع الدم بسبب العلوق فيما يظهر لم تعتد بما مضى من الدم وخرج ذلك عن حكم المدخول بها فكذا هنا، لكن صرح الإِمام بخلافه.
[ ٩ / ٥٣٠ ]
السرخسيِّ تخريجٌ عن ابن سُرَيْجِ في البِكْر: أنه لا يجب (١) الاستبراء، وعن المزنيِّ في "مختصر المختصر": أنه إنما يجب الاستبراء، إذا كانت الجارية موطوْءَة أو حاملًا قال القاضي الروياني: وأنا أميل إلى هذا، واحتج الشافعيُّ -﵁- بإطْلاق الخَبَر في سبايا أوطاس مع حصول العِلْم بأنه كان منهم أبكار وعجائز، ويجوز أن يُعْلَم؛ لما روينا لفْظ "الفسخ" "والإقالة" بالحاء، ولفظ "البكر" بالواو، ولفظ "الصغيرة" بالميم.
ولا يجب على بائع الجارية استبراؤها، سواءٌ وطئها أو لم يطأْها، لكن يُسْتحبٌ إن وطئها؛ ليكون على بصيرةٍ عند البيع، ولو أقرض جارية لا تحِلُّ للمستقرض، ثم استردَّها قبل أن يتصرف المستقرض فيها، وجب على المُقْرِض الاستبراء، إن قلنا: إن القرض يُمْلك بالقبض، وإن قلْنا: يملك بالتصرف، ولم يجب.
ثم الفصْل يشتمل على صور:
إحداها: "لو كاتب جارِيتَه، ثم فسخت الكتابة أو عجَّزَها السيد، لزمه الاستبراء؛ لأنه زالَ مِلْك الاستمتاع بها، وصارت إلى حالة، لو وطئها استحقَّت المَهْر، ثم عاد المِلْك، فأشبه ما لو بَاعَها ثم اشتراها، وقال أبو حنيفة: لا يَجِب الاستبراء".
الثانية: إذا حُرِّمَت على السيِّد بصومٍ أو صلاةٍ أو اعتكافٍ أو حيْض أو نِفَاسٍ، ثم حلَّت بارتفاع هذه المَعَانِي، لا يجب الاستبراء؛ لأنه لا خَلَل في المِلْك، وإنما حُرِّمَت بهذه العوارض، وكذا لو حُرِّمت عليه بالرهن، ثم انفك الرَّهْن؛ لأن مِلْك الاستمتاع باقٍ، وإنما راعيْنا (٢) جانب المرتهن؛ أَلاَ تَرى أنه يجوز له القُبْلة والنَّظَر بالشهوة، وأنه لو أذن المرتهن في الوطء، حَلَّ.
الثالثة: لو ارتدت جاريته، ثم أسلمت، هل يجب على السيِّد الاستبراء؟ فيه وجهان:
أصحُّهما: نعم؛ لأنه زال مِلْك الاستمتاع ثُمَّ عاد، وقال في "التهذيب": الوجهان مبنيان على الوجهَيْن فيما إذا اشترى مرتدَّة ثم أسلَمَتْ، هل يحسب حيضها في زمان الردة عن الاستبراء؟ إن قلْنا: يُحْسَب، لم يجب الاستبراء هاهنا، وإلا وجب ولو ارتد
_________________
(١) وحكاه في النهاية عن صاحب التقريب قال: لكنه خصه بالمسبية وهو مطرح من نفسه فلا اعتداد به انتهى. وفي محاسن الشريعة للقفال نفي الخلاف فيه فإنه قال: ولا يختلف عند أصحابنا حكم الاستبراء لمن ملك أمة بأي وجوه الملك كان من بيع أو هبة أو غيرها ولا فيمن وقع الملك في رجل أو امرأة ولا في بكر أو ثيب.
(٢) في ز: راتبنا.
[ ٩ / ٥٣١ ]
السيد، ثم عاد إلى الإِسلام، فإن قلنا بزوال المِلْك بالردة، فعَلَيْه الاستبراء لا محالة، وإلا، فوجهان، كما في ردَّة. الاَّمَة، والأصحُّ الوجُوب، وعند أبي حنيفة: لا يجب في رِدَّتها، ولا في ردته.
ولو أحْرَمَت، ثم تحلَّلت، حكى صاحب الكتاب، وأبو سعْد المتولِّي -رحمهما الله- في وجوب الاستبراء الخِلاَفَ المذكور في الردَّة؛ لأن الأحرامَ سببٌ يتأكَّد التحريم به. والظاهر الذي أورده الجُمْهور: أنه لا يجب، كما في التحريم بالصَّوْم والاعتكاف، ولو زوج أمَتَه، فَطلَّقها زوجُها قَبْل الدخول، فهل على السيد الاستبراء؟ فيه قولان:
أحدهما، وبه قال أبو حنيفة: لا؛ لأن المِلْك لم يَزُلْ.
والآخر: نَعَم؛ لأنَّ ملْك الاستمتاع زال ثم عاد وسنعيد هذه الصورة والقَوْلين في موضعَيْن منْ بَعْدُ.
الرابعة: إذا باع جاريةً بشرط الخيار، ثم عادت إليه بالفسخ أو عادتْ بالفَسْخ في مجلس العقْد، ففي "البسيط" و"الوسيط": أنا إن قلنا: إنَّ مِلْك البائع لم يَزَلْ، لم يجب الاستبراء، وان قلنا بزوال مِلْكه، ينبني على أنه هَلْ يحل له الوطء؛ لتضمُّنه الفسخ؟ إن قلْنا: لا يحِلُّ، فيجب الاستبراء، وإن قلنا: يحلُّ، فيجوز أن يقال: يجِبُ؛ لتجدد المِلْك، ويجوز أن يقال: لا يجبُ لإطرادِ حَلَّ الاستمتاع، وقد حكينا في البيع وجْهًا: أنه يحرم الوطء، وإن قلْنا بعدم زوال الملك؛ لأنه مِلْكٌ ضعيف، فيجيْءُ على ذلك الوجْه أن يقال بوجوب الاستبراء، وان لم يزل الملُك؛ لعَوْد الحل بعْد زواله، وهذا طريقٌ قد أورده صاحب "التتمة" -﵀-.
والظاهر: حلُّ الوطء إن قلنا ببقاء المِلْك، وتحريمه إن قلْنا بزواله، فتخرج منه الفتوى: أنه لا يجب الاستبراء إنْ قلْنا ببقاء الملك، وأنه يجب إن قلْنا بزواله، وهذا ما اقتصر على إيراده صاحب "التهذيب".
وقوله في الكتاب: "إن قلنا بزوال مِلْكِهِ أو بتحريم الوطء" هكذا يُوجَد في النسخ (١)، لكنه لا يوافق ما في "البسيط" و"الوسيط"؛ لأن المفْهُوم منه إن قلْنا بزوال المِلْك أو قلنا بتحريم الوطء، وان لم يَزُلِ المِلك، وهو لم يُورِدْ فيما إذا لم يزل الملك إِلاَّ أنه لا يجب الاستبراء، ولو قرئ "إنْ قُلْنَا بزوال ملْكه، وبتحريم الوطء" بالواو وافق ما في الكتابين، فتدبر، والله أعلم.
قَالَ الغَزَالِيُّ: وَلَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَجَبَ الاِسْتِبرَاءُ عَلَى وَجُهٍ لِتَبَدُّلِ جِهَةِ الحَلِّ
_________________
(١) في ز: الفسخ.
[ ٩ / ٥٣٢ ]
وَتَجَدُّدِ المِلْكِ* وَلَوِ اشْتَرَى مُعْتَدَّةَ أَوْ مُزَوَّجَةً اسْتَبْرَأَهَا بَعْدَ العِدَّةِ أَوِ الطَّلاَقِ* وَقِيلَ: إِذَا لَمْ يَجِبْ عِنْدَ التَّمَلُّكِ فَلاَ يَجِبُ بَعْدَهُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: فيه مسألتان:
إحداهما: إذا اشترى زوْجَتَه الأمة وانفسخ النكاحُ، فهل يجب الاستبراءُ أم يَدُوم حلُّ الوطء؟ فيه وجهان:
أظهرهما، وُيحْكَى عن النَّصِّ: أنه يدومِ الحِلُّ، ولا يجب الاستبراء، لكن يُستَحَبُّ (١)، أما أنه لا يجب، فلأنها كانت حلالًا، فإذا لم يتجدَّد الحِلُّ، فلا حاجة إلى الاستبراء؛ ولأن الاستبراء لِحِفْظِ المياه عن الاختلاط والماءان له، وأما أنه يُستحَبُّ؛ فَلِيميز الولد في النكاح عن الوَلَد في مِلْك اليمين لأنه في النكاح ينعقد مَمْلوكًا، ثم يُعْتَق بالمِلْك [ولا تصير به أم ولد]، وفي مِلْك اليمين ينعقد حرًا، وتصير الأم أمَّ وَلَدٍ.
والثاني: أنه يجب الاستبراء؛ لتجدُّد الملك وتَبدُّل جهة الحِلِّ، ولو جرى الشراء بشرط الخيار، فيجوز الوطء في مدة الخيار؛ لأنَّها إما مملوكةٌ أو منكوحةٌ أَوْ لا يجوز؛ لأنه لا يدري أنها مملوكة أو منكوحةٌ، حكى صاحب "التهذيب" فيه وجهَيْن، ونسب الثاني إلى النصِّ، وذكر أنه لو طَلَّق زوجته الاَمَةَ، ثم اشتراها في العدَّة، وجب الاستبراء؛ لأنه اشتراها، وهي مُحرَّمة عليه، ولو اشترى زوجته (٢) ثم أراد تزويجَها من غيره، لم يجز إن كان قد دَخَل بها قبل الشرى، إلا بَعْد مضيِّ قرءين؛ لأنه إذا انفسخ النكاح، وجَب عليها أن تعتد منْه، فلا تَنْكِح غيره، حتى تنقضي العدَّة، ولو مات عَقِيبَ الشراء، يلزمها عدَّة الوفاة، وتكمل عدة الانفساخ، ذَكَره ابن الحدَّاد، وُيحْكَى عن نصه -﵁- في "الإملاء" (٣).
الثانية: إذا اشترى جاريةً مُزوَّجة أو معتدَّةً عن زَوْج أو وطء شبهة، واختار المشتري إمْضاء البَيْع أو كان عالمًا بحالها، فلا استبراء في الحال؛ لأنَّها مشغولةٌ بحقِّ الغير غير محلَّلة للمشتري، فإن طلَّقها زوجُها قبْل الدخول أو بعْده، وانقضت العدَّة أو
_________________
(١) محل ما ذكره الشيخ إذا كان الزوج حرًا، فإن كان مكاتبًا قال ابن الرفعة فإن كان مكاتبًا، قال الماوردي: ينفسخ نكاحه ولا يحل له وطؤها إن لم يأذن السيد، فإن أذن فقولان.
(٢) في أ: أمته.
(٣) وجرى عليه القاضي أبو الطيب في شرح الفروع. قال: لأن النكاح قد زال قبل موته بملكه إياها ومات وليس بزوج وذكر في المطلب أن الشَّافعي نص عليه في الأم في باب استبراء أم الولد أو مات، ومعنى هذا الاستثناء إذا طلق أو مات ثم وضعت الحمل اكتفى به وهو تفريع على القول بالاكتفاء بوضع حمل المعتدة من غير حاجة إلى استبراء بعده لكن المرجح خلافه.
[ ٩ / ٥٣٣ ]
انقضت عدَّة الشبهة، فهل يجب الاستبراءُ على المُشْتَرِي؟ فيه قولان:
أحدهما: لا يجب، وله وطؤها في الحال؛ لأن المُوجِب للاستبراء حُدُوثُ المِلْك، ولم يكن يومَئِذ في مظنة الاسْتِحْلال، وإذا تخلف الحكم عن المُوجِب، سقط أثره.
وأظهرهما: الوجوب؛ لأن الموجِبَ قدْ وُجِد، لكن لم يَترتَّب عليه موجِبُه في الحال، فإذا أمكن، رتَّب، ولا بُعْد في تراخي الحُكْم عن السبب؛ ألا ترى أن المعتدة عن النكاح إذا وُطِئَت بالشبهة، تَعْتدُّ عن الوطء بعْد الفراغ من عدة النِّكاح؟ وقد يقال بوجوب الاستبراء، وُيرَدُّ الخلاف إلى أنه هل تَدْخل في العِدَّة، ويقْرُب منه ما حكَيْنا عن "التهذيب" من قبل، وهاهنا فائدتان:
إحداهما: استنبط القاضي الحُسَيْن من القولَيْن عبارتَيْن يتخرَّج عليها مسائل:
إحداهما: أن الموجب للاستبراء حدُوثُ مِلْك الرقبة مع فراغ مَحَلِّ الاستمتاع، ووجه اشتراط الفراغ بأن مقْصود الاستبراء حِلُّ الاستمتاع، فإذا كانتْ مشغولةً بنكاح أو عدة، لم تَحْصُل الاستباحة عند انقضاء الاستبراء، فلا يكون مُؤَدِّيًا.
والثانية: أن الموجَب حدوثَ حِلِّ الاستمتاع في المملوكة بمِلْك اليمين، ووُجِّه بأن مِلْك الجارية قد يقصد للاستمتاع، وقد يُقْصد لغيره، فتعلُّق الحُكْم بُحِلُّ الاستمتاع لا بالمِلْك، فعلى العبارة الأُولَى، لا يجب الاستبراء عنْد انقضاء العِدَّة؛ لأنه لم يَحْدُث المِلْك حينئذ، وحين حَدَث المِلْك، لم يكن محلُّ الاستمتاع فارغًا، وعلى العبارة الثانية يجب، وعلى العبارتَيْنِ خَرَّج بعْضهم الخلاف فيما إذا اشْتَرَى مجوسيةً، فحاضَتْ ثم أسلَمَتْ، هل يلزم الاستبراء بَعْد الإسلام أم تعتد بما سَبَق وكذا الخلاف فيما إذا زَوَّج أمته وطلَّقها زوجها قبل الدخول، هل على السيد الاستبراء؟ فَعَلَى العبارةِ الأُولَى لا يَجِب، وعلى الثانية؛ يجب، ويجري الخلاف فيما إذا زَوَّجها، وطلَّقها بعد الدخول، وانقضَتِ العدة أو وُطِئَت بالشبهة، وانقضت العدة.
واعلم أن الحكاية عن نصِّه في "الأم" -﵁- فيما إذا اشترى أمةً معتدةً من زَوْج: أنه لا يلزم الاستبراء بعْد انقضاء العدَّة، وفيما إذا زوَّج أمته، وطلَّقها الزوْج بعد الدخول: أنَّه يَلْزم الاستبراء بَعْد انقضاء العدَّة، وعن نصِّه في "الإملاء" عكس الجوابين في الصورتين، فحصل في الصورتين قولان منصوصان.
والثانية: إذا قلْنا يما إذا اشترى مزوَّجةٌ، وطلَّقها الزوج: لا يجب الاستبراء، فلمن يريد تعجيل الاستمتاع أن يتخذه حيلةً في إسقاط الاستبراء، فيسأل البائع أن يزوجَهَا ثم يشتريها، ثم يسال الزوج أن يُطلَّقها، فتَحِلُّ له في الحال، لكن لا يجوز تزويج الجارية الموطوءة إلا بعْد الاستبراء، فإنما يحْصُل الغرض إذا لم تَكُن موطوءة،
[ ٩ / ٥٣٤ ]
أو كان البائع قد استبرأها، وإذا كانت الجارية كذلك، فلو أعْتَقَها المشْتَرِي في الحَال، وأراد أن يزوِّجها من البائع أو غيره، أو أن يتزوِّجها بنَفْسِه، ففي جوازه وجْهان مذكوران في "التهذيب" وغيره.
والأصحُّ: الجواز، فعلى هذا، فمعجل الاستمتاع يمكنه أن يُعْتِقها في الحال [ويتزوجها]، ولا يحتاج إلى أن يسأل البائع تَزْويجَها أولًا، إذا كان لا يبالي بفَوَات ماليتها (١)، وعند أبي حنيفة -﵀-: لا يُشْترط استبراء الجارية الموطوءة، ليتزوجها، وإذا أعتقها، سَقَط الاستبراء، ويُذْكَر أن هارون الرّشِيدَ -﵀- طَلَب حيلة مسْقِطَةً للاستبراء، فقال أبو يوسف القاضي -﵀-: أعْتِقْها ثم تزوَّجْها، ويقال إنَّه قال: مُرْ مالكها ليزوجها لبعض خدَمِك، ثم اشْتَرِها، وأشر على الزوج بطلاقها، فنَفَقَتْ سوقُه عنده.
فُرُوعٌ وفوائد: إذا تَمَّ ملكه على جارية مشتركلة بينه وبين غيره، لَزِمَه الاستبراء، وكذلك، لو أسلم في جاريةٍ وقبضها، فوجدها بغير الصفة المَشْرُوطة، فرَدَّها، يَجبُ على المُسَلَّم إليه الاستبراء.
وإذا كانت الجاريةُ المشتراةُ مَحْرَمًا للمشتري أو اشترتها امرأة، فلا معنى للاستبراء؛ لأن الاستبراء أجَلٌ يُضْرب؛ لحِلِّ الوطء، ولا مجال له هاهنا، وكذا لو اشترى اثنان جارية لا معنى للاستبراء، إلا فيما يرجع إلى التزويج.
ولو ظَهَر بالجارية المشتراة حَمْلٌ، فقال البائع: إنه متى نظر إن صدقه المشتري، فالبيع باطلٌ باتفاقهما، والجارية مستولَدَةٌ للبائع، وإن كَذَّبه، نُظِر؛ إن لم يقر البائع بوطئها عند البيع، ولا قبله، لم يُقْبَل قوله، كما لو قال بعْد البيع: كنت أعتقته، لكن يحلف المشتري أنَّه لا يَعْلَم أن الحَمْل منه، وفي ثبوت نَسَبِه من البائع خِلافٌ؛ لأنه يَقْطَع إرث المشتري بالولاء، وإن كان قَدْ أقر بوطئها، فإن استبرأها، ثم بَاعَها، ثم إنْ وَلَدت لِمَا دون ستة أشهر منْ وقت استبراء المشتري،، فالولد لاحِقٌ بالبائع، والجارية مستولَدَةٌ له والبيعُ باطلٌ، وإن ولَدَت لستة أشهر أو أكثر، لم يُقْبل قوله، ولم يَلْحَقه الولد؛ لأنه، إن كان في مِلْكِه، لم يلْحَقه، ثم يُنْظر؛ إن لم يطأْها المشتري أو وطئَها، ووَلَدَتِ لِمَا دون ستة أشهر من وقْت وطئه، فالولد مملوك له، وإن ولَدَتْ لستة أشهر واْكثر من وقْت وطئه، فالولد لاَحِقٌ بالمشتري، والجاريةُ مستولدةٌ له، وإن لم يستبرئها البائعُ قَبْل البيع، فإن وَلَدتْ لأقلَّ من ستة أشْهُر مِنْ وقْت استبراء المشتري أو لأكثر، ولم يطأْها المشتري، فالولد للبائع، والبيعُ باطلٌ، وإن وطئها المشتري، وأمكن أن
_________________
(١) في ز: ما لبيتها.
[ ٩ / ٥٣٥ ]
يكون الولَدُ مِنْ هذا، وأن يكون من ذاك، فيُعْرَض على القائف.
ولا يجب في شراء الأمة التي يطاُها البائع إلا استبراءٌ واحدٌ، ولا تقول: إن الشرى يُوجِبُ الاستبراء، وإن لم تكن موطوءة البائع، ووطئ البائع، قد يحوج (١) إلى الاستبراء، ولذلك لا يجوز تزويجُها إِلاَّ بعْد الاستبراء، فلْيتعدَّد الاستبراء؛ وذلك لأن المقصود معرفةُ براءة الرَّحِم، وقد حصَلَت.
ولو استبرأها شريكان، ووطئاها في طُهْرٍ واحدٍ، فيكفي استبراءٌ واحدٌ؛ لدلالته على البراءة أو يجب استبراءان؟ كالعِدَّتَين من شخصَيْن؟ فيه وجهان، فيما لو وَطِئَاهَا، وأرادا تزْويجها، هل يكفي استبراءٌ واحدٌ؟ وقد سبق لهذا ذِكْر، ولو وطئَ أمةَ غَيْرِه على ظَنِّ أنها أمته، ووطئها آخَرُ على هذا الظن أيضًا، قال في "التتمة": وطء كل واحد منهما يَقْتضي الاستبراءَ بقُرْء، وفي تَدَاخُلهما وجهان، أصحهما المنع (٢).
قَالَ الغَزَالِيُّ: (السَّبَبُ الثَّانِي) زَوَالُ الفِرَاشِ عَنِ الأَمَةِ المَوْطُوءَةِ وَالمُسْتَوْلَدَةِ بِالعِتْقِ إمَّا بِالاِعْتَاقُ أَوْ بِمَوْتِ السَّيِّد يُوجِبُ التَّرَبُّصِ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ* وَمَنْ أَرَادَ تَزْوِيجِ الأَمَة المَوْطُوءَةِ فَعَلَيْه الاسْتِبرَاءُ بِحَيْضَةٍ (ح) قَبْلَ التَّزْوِيج* وَلَوِ اسْتَبْرَأَهَا ثمَّ أَعْتَقْهَا لَمْ يَجُزْ تَزْويجُهَا عَلَى وَجْهٍ إلاَّ بَعْدَ التَّرَبُّصِ بِقُرْءٍ عَلَى وَجْهٍ؛ لَأَنَّ العِتْقَ أوجب ذَلِكَ* وَكَذَا الخِلاَفُ لَوْ زَوَّجَهَا المُشْتَرِي وَقَدِ اسْتُبْرِئَتْ قَبْلَ الشِّرَاءِ* وَقِيلَ: ذَلِكَ يَمْتَنِعُ في المُسْتَوْلِدَةِ دُونَ الرَّقِيقَةِ لِشَبَهِ فِرَاشِهَا بِفِرَاشِ النِّكَاحِ* وَالمُسْتَوْلَدَةُ المُزَوَّجَةُ إِذَا أُعْتِقَتْ فَفِي وُجُوبِ الاسْتِبْرَاءِ عَلَيْهَا خِلاَفٌ* وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ وَأَرَادَ أنْ يَنْكِحَهَا فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ فَفِيهِ خِلاَفٌ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: إذا أعتق الرجُل أمته الَّتي وطئها أو مستولَدَته أو مات عَنْها، وليست هي في نكاح ولا في عدة نكاح، لَزِمها الاستبراء؛ لأنَّها كانت فراشًا للسَّيِّد، وزوالُ الفراش بعْد الدخول يقتضيِ التربُّص، كما في زوال الفراش عن الحُرَّة، ويُرْوَى (٣) عن ابن عمر -﵄- أنَّه قال: "عِدَّةُ أُمِّ الوَلَدِ إِذَا هَلَكَ سَيِّدُهَا بِحَيْضَة، واسْتِبْرَاؤُهَا
_________________
(١) في ز: يخرج.
(٢) وقياسه أنه لو كثر عدد الشركاء الواطئين تعدد الاستبراء وهو بعيد وصحح صاحب الكافي الاكتفاء بواحد لأن المقصود معرفة براءة الرحم واعلم أن المذكور في العدد أن وطء الشريكين يوجب استبراءين على الصحيح ولم يتعرض للانتقال من ملك الثسريكين إلى ثالث كما هي المسألة هنا لكنه لازم هنا.
(٣) موقوف، أخرجه مالك [٢/ ٣٨] في الموطإ عن نافع عن ابن عمر قال: عدة أم الولد يتوفى عنها سيدها، تعتد بحيضة، ورواه البيهقي [٧/ ٤٤٧] من طريق ابن نمير وأبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع نحوه، زاد أبو أسامة: وكذا إن عتقت أو وهبت.
[ ٩ / ٥٣٦ ]
بِقُرْءٍ وَاحدٍ" وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة: بثلاثة أقراء؛ لأنَّها حُرَّة، وعن أحمد روايتان: أظهرهما مساعدتنا والثانية: أن عليها، إذا مات السيِّد، عِدَّةَ الوفاة، واحتَجَّ الأصحاب -﵏- بأنه استبراءٌ وجب؛ لزوال مِلْك اليمين، فكان بقُرِءٍ واحدٍ، كاستبراء الأمة المتملكة، ولو مضتْ مدة الاستبراء على أم الولد، ثم أعتقها سيَّدُها أو مات عنْها، فهل تَعتدُّ بما مضَى أم يلزمها الاستبراء بعْد العتق؟ قال المتولي: فيه وجهان، وكذلك حكاه الرُّويانيُّ عن القَفَّال، وقال في "التهذيب": فيه قولان:
أصحُّهما: أن عليها الاستبْرَاءَ، ولا تَعتدُّ بما مضى كما لا تعتد [المنكوحة] بما تَقدَّم من الأقراء على ارتفاع النكاح، والخلاف مبنيٌّ عَلَى أنَّ أم الولد، هل تَخْرُح عن كونها فراشًا بالاستبراء أو الولادة؟ وهل تعود فراشًا للسيِّد، إذا مات زوجُها أو طلَّقها، وانقضت عدَّته أو لا تعود، ولا تحِلُّ له إلا بعْد الاستبراء؟ ولو استبرأ الأمة الموطوءة ثم أعتقها؟ قال الأئمة: لا استبراء علَيْها، ولها أن تَتزوَّج (١) في الحال، ولم يطرد فيها الخلاف المذكور في المستولدة؛ لأن المستولَدَة ثبت لها حقُّ الحرية، وفراشها يُشَبَّه بفراش النكاح، ولو لم تَكُن الأمة موطوءةً، لم تكن فراشًا، ولم يوجب إعتاقُها استبراءً، ثم في الفصْل مسائل:
إحداها: لا يجوز تزويج الجارية الموطوءة قَبْل الاستبراء بخلاف بيعها، والفرق أن المقصود من النكاح الوطء؛ فينبغي أن يَسْتَعْقَبَ الحِلِّ، وأن يتقدَّم عليه ما يُطلَب في معرفة فراغ الرحم، والشَّرْفُ قد يُقْصد للوطء، وقد يُقْصَد لغيره، فلا معنى لمنع البائع من البيع، وعلى المشتري أن يَحْتاط إن قصد الوطء، وجَوَّز أبو حنيفة تزويجَها قَبْل الاستبراء، وللزوج الوطء في الحال، ولا يخفى ما فيه من اختلاف الماءين، واحتَجَّ الأصحاب بأنَّه وطء، لو أتتْ منْه بولد، وأقر به ثَبَت نَسَبُه، فيوجب التربُّص كوطء الشبهة، وما رُوِيَ أنه -ﷺ- (٢) - قال: "لا تَسْقِ مَائكِ زَرْعَ غَيرِكِ" وأما أمُّ الولد، ففِي جواز تزويجِها خلافٌ مذكورٌ في الكتاب في أمهات الأولاد، وإذا جوَّزناه، وهو الأصح، فَلاَ تُزوَّج قبل الاستبراء أيضًا، ولو استبرأها، ثم أعتقها، فهل يَجُوز تزويجُها في الحال أم تحتاج إلى استبراءٍ جديدٍ؟ فيه وجهان:
وجه الأول: بأنه جاز التزويج بالاستبراء قَبْل الاعتاق، فكذلك ما بَعْده.
والثاني: بأنَّها كالمالكة لنَفْسها بالعتق، فتَبدُّلُ المِلْكِ يقْتضي الاستبراء تعبُّدًا قال في "البسيط": كان الخلاف راجعٌ إلى أن يُقَال: المِلْك يستقل بإيجاب الاستبراء، وإنما يجب الاستبراء عنْد توهُّم الشغل؛ لتحل للأزواج ويشبه أن يبنى الخلاف على أن فِرَاش
_________________
(١) في ز: تزوج.
(٢) تقدم.
[ ٩ / ٥٣٧ ]
أمِّ الولد، هل ينقطع بمجرَّد الاستبراء؟ [وقضيةُ قولنا "لا ينقطع" وجوبُ الاستبراء].
ولو اشترى أمة، وأراد تزويجها قَبْل الاستبراء، فإن كان البائع قَدْ وطئها، لم يَجُزْ [إلا] أن يزوِّجها منه، وإن لم يطأها البائع أو وطِئَها، واستبرأها قبْل البيع، أو كان الانتقال من امرأة أو صبيٍّ، فوجهان:
أحدهما: أنه لا يجوز تزويجُها، كما لا يجوز له وطؤها.
وأصحُّهما: الجواز، وهو اختيار القَفَّال، وبه قال أبو حنيفة، كما كان يَجْوز للبائع أن يزوِّجها بَعْد الاستبراء، ونَسَب القَفَّال الوجْه الأوَّل إلى اختيار أكْثر الأصْحَاب، ونُوقِشَ في هذه النِّسْبة، وما ذكرنا من التردُّد في أن المستولَدَةَ هل تَخْرُج عن كونها فراشًا بالاستبراء، لا يَجِيْء في الفقه.
الثانية: لو أعتق مستولَدَتَه أو مات، وهي في نكاح زوجٍ أو عدةٍ، فلا استبراء عليها، لأنَّهَا ليست فراشًا للسيِّد، وإنما هي فراش للزَّوْج، وأيضًا، فإن الاستبراء لطلب حِلٍّ واستباحةِ نكاح، وهي مشغولةٌ بحق الزَّوْج، لا يُطْلَب منها حِلٌّ ولا تَنْكح غيره، [و] هذا هو الظاهر المنصوص، قَالَ الشيخ أبو عليِّ: وخَرَّج ابن سُرَيْج قولًا: أنه يلزمها الاستبراء، إذا مات السيِّد، وهي في نكاح زَوْجِ أو عِدَّته بعْد الفراغ منْ عدَّة (١) الزَّوْج كما لو وُطِئت منكوحةُ إنسانٍ بالشبهة، فشَرَعَتْ في عدَّة الوطء، ثم مات الزوج أو طلَّقها، تلْزمها العدَّة عنه، قال الشيخ: فعلى الظاهر المنْصُوصِ، متى انقضت عدَّة الزَّوْج، والسيِّدُ حيٌ، فتعود فراشًا للسيد، وعلى التخريج؛ لا تعود فراشًا حتى يستبرئها، وفي "أمالي" أبي الفرج السرخسيِّ: أن ما خَرَّج ابن سُرَيْج منصوصٌ عليه في القديم، وأضاف في "التتمة": القول بالوجوب إلى الإصطخريِّ، وأشْعْر إيراده بتَخْصِيص الوجوب بما إذا أعْتَقَها، أو مات عنها في نِكَاحٍ زَوْح، ولو أعتقها أو مات عَقِيب انقضاء عدَّة الزوج، ففي وجْه لا اسْتِبْرَاء عليها؛ لأنا قد عَرَفْنا بالعدة براءة الرحم، وبهذا أجاب بعض الآخذين (٢) من الإِمام، والمنصوصُ: أنه يجب الاستبراء، قال الشيخ أبو علي: وهو ظاهر المَذْهَب، إلا أنَّ من أصحابنا مَنْ اشترط لوجوبه أن يَقَع إعْتاق السَّيِّد أو موته بَعْد انقضاء العدَّة بلَحْظة؛ لِتَعُود فيها فراشًا للسيد، ومنْهم مَنْ لم يشترط ذلك، وقال صيرورتها فراشًا أمُرٌ حكميٌّ لا يحتاج إلى زمان محسوسٍ، وإلى هذا ذَهَب
_________________
(١) قضية إطلاقه هذا القول تأخر الاستبراء إلى انقضاء العدَّة، وإن كان العتق قبل الطلاق، وهو قياس ما تقدم في السبب الأول وهو الملك، ولا يظهر فرق بين سبب وسبب فكما أنه هناك إذا ملك مزوجة إنما يجب الاستبراء إذا قلنا به بعد زوال حق الزوج بالطلاق في غير المدخول بها.
(٢) في ز: الآخرين.
[ ٩ / ٥٣٨ ]
شيخي -﵀-، وقد يبْنَى الخلاف في وجوب الاستبراء هاهنا، على ما إذا انْقَضَت عدَّة الزوج، والسيِّدُ حَىٌّ، والظاهر المنصوصُ في الجديد: أنها تعود فراشًا للسيِّد، وتَحِلٌّ له مِنْ غير استبراء [وحكى قول قديم؛ أنها لا تحل له بلا استبراء]، وَوْجِّه الأول بأن الملك لم يَزُلْ، وإنما عرض ما يمنع الوطء، فأشبه ما إذا رَهَنَها، ثم انفك الرهْن.
والثاني: بأنها حُرِّمت بعقْدِ معاوضةٍ، ثم عادت إليه، فكان كما إذا بَاعَها، ثم اشتراها، فإن قلْنا: يَحِلُّ بلا استبراء، فإذا مات السيد، فعليها الاستبراء، وإن أحوجناه إلى الاستبراء، لم يلزمْ الاستبراء إذا مات؛ لأنَّها عَتَقَتْ وليست هي فراشًا له، والخِلاَفُ في حِلِّ أم الولد إذا زال حق الزوج، [كالخلاف فيما إذا زال حق الزوج] عن الأمة المزوَّجة، هل يحتاج السيد إلى الاستبراء، لكن يُشْبِهُ أن يكون الأظْهَرُ في الأمة الفتنَّة الحَاجَة، وعن البندنيجي أنه نصّ عليه، وفرق بينهما بأن فراش أمِّ الولَدِ بالنِّكاح أشبه؛ ألا تَرَى أن موْت السيد يوجب التربُّص على أمِّ الولد، ولا يوجبه على الأمة، وولد أمِّ الولد يلحقه إذا أتَتْ به بَعْد ستة أشهر مِنْ يوم اسْتِبْرَائِها، وولد الأمة لا يَلْحَقُه؟ قاله في "البحر".
ولو أعتق مستولدته أو مات عنها، وهي في عدة [وطء] شبهة، فهل يلزمها الاستبراء؟ فيه وجهان؛ تفريعًا على المنصوص فيما إذا كانَتْ في عدَّة زوْج:
أحدهما: أنه لا يلزم أيضًا، وإليه مال في "التهذيب".
وأشهرهما: الوجُوب، ويوجه بأن عدَّة الشبهة لا تَقْوَى على رفْع الاستبراء الَّذي هو في مُقْتَضَى الإعتاق، وبانها لم تَصِرْ فراشًا لغير السيد، وهناك صارَتْ فراشًا للزوج.
الثالثة: لو أعتق مستولَدَتَه، وأراد أن يَنْكِحَها قَبْل تمام الاستبراء، ففيه وجْهان، حكاهما الإِمام وغيره -[رحمهما الله]-.
أصحُّهما: الجواز، كما يجوز للرجُل أن ينكح مُعْتَدَّته عن النكاح أو وطء الشبهة.
والثاني: المنع؛ لأن الإعتاق يَقْتَضِي الاستبراء، فلا يُمكن من استباحة مفتتحة إلا بعد رعاية حقِّ التعبد، وقَرُب هذا الخلاف مِنْ الخلاف في أنَّه إذا أعْتَقَ مستولدته بعْد الاستبراء، يجوز تزويجها في الحَالِ، [أو] لا بُدَّ مِنْ استبراء آخر قضية الإعتاق.
وأما لفظ الكتاب، فقوله "زوال الفراش عن الأمة الموطوءة" التعرُّض للفراش يُغْني عن ذكر الوطء (١)، فإنَّ الأمة لا تكون فراشًا إلا بالوطء، وقوله "بِقُرْءٍ واحِدٍ" مُعْلَم بالحاء، وكذا قوله "فعليه الاستبراء بحيضة" ثم لا يخفى أن الحيضة إنما تُعْتَبر في ذَاتِ
_________________
(١) في ز: الواطئ.
[ ٩ / ٥٣٩ ]
الأقراء، وأما ذات الأشْهُر، فيعتبر في حقَّها بَدَل الحيضة.
وقوله: "ولو استبرأها ثم أعتقها". أراد في المستولدة والقِنَّة جميعًا؛ ألا تراه ذَكَر مِنْ بَعْدُ وجهًا ثالثًا فارقًا، وقيل: ذلك يمتنع يعني التزويج في المستولَدَة دُون الرَّقِيقَة، وهو من جِهَة اللَّفْظ راجعٌ إلى الجارية الموطوءة، وهذا اللفظ ينظم (١) المستولَدَة وغيرها.
وقولُه "ففي وجوب الاستبراء عليها خلاف" يمكن أن يُعْلَمَ بالواو، لِقَطْع من قَطَع بأنه لا يجب الاستبراء، والله أعْلَم.
قَالَ الغَزَالِيُّ: وَالمُسْتَوْلَدَةُ المُزَوَّجَةُ إِذَا مَاتَ زَوْجُهَا وَسَيِّدُهَا فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا فَعَلَيْهَا لِوَفَاةِ الزَّوْجِ عَدَّةُ الحَرَائِرِ* وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الإِمَاءِ* وَبَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهَا التَّرَبُّصُ للسَّيِّدِ بِحَيْضَةٍ عَلَى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ إِنْ لَمْ تَحِضْ فِي مُدَّةِ العِدَّةِ* فَإِنْ مَاتَا مَعًا فَالصَّحِيحُ أَنَّ عِدَّتَهَا عِدَّةُ الإِمَاءِ [وَبَعْدَ ذَلِك عَلَيَّهَا التَّربْصُ بِحَيْضَةٍ] (٢).
قَالَ الرَّافِعِيُّ: المستولَدَة المزوَّجة إذا مات سيِّدها وزوْجُها جميعًا، فلذلك أحوال:
أحدها: إذا مات السيد أوَّلًا، فقد مات، وهي تحت زَوْجٍ، وقد ذَكَرْنا أنَّه لا استبراء علَيْها على الصَّحيح، فإذا مات الزَّوْج بعْده اعتدَّت عدَّة الحرائر، وكذلك لو طَلَّقها.
والثانية: إذا مات الزَّوْج أوَّلًا، فتعتدُّ عدَّة الإماء شهرَيْن وخمس ليالٍ، ثم إن مات السيِّد، وهي في عدَّة الزوْج، فقد عَتَقَتْ في أثناء العدَّة، والخلاف في أنها تُكْمِل عدَّة الحرائر أو تَكْفيها عدَّة الأماء عَلَى ما ذكرنا، فيما إذا عَتَقَتْ في أثناء العِدَّة عن الطلاق البائن، في (٣) أول "كتاب العدة" والأصحُّ: أنها لا استبراء عليها، كما تَبَيَّن في الفصل السابق، وإن أوجبْنَاه؛ فإن كانت من ذوات الأشْهُر فتتربَّص شهْرًا آخَرَ بعد مضيِّ العدة، وإن كانَتْ مِنْ ذوات الأقْراء فتتربَّص بحَيْضةٍ بعْد العِدَّة، إن لم تحض في مدة العدة، وإن حاضَتْ في مدة العِدَّة بعْد ما عتَقَتْ، كفاها ذلك، وهذا قوله في الكتاب، "وبعد ذلك عليها التربُّص للسيد بحيضةٍ على أحَدِ الوجهَيْن، إن لم تَحِضْ في العدَّة" وإن مات السيِّد بعْد خروجها من العدَّة، ففي وجوب الاستبراء علَيْها وجهان؛ بناءً على أنها، هل تَعُود فراشًا للسيد بالخروج عن العِدَّة؟ والأظْهَر وجوبه.
والثالثة: إذا مات السَّيِّد والزوج معًا، فلا استبراء عليها؛ لأنَّها لم تَعْدُ إلى فراشه، ويَجِيْء فيه الخلافُ المذكُور فيما إذا أعْتِقَتْ، وهي معتدَّة، هل تعتد عدَّة الوفَاةِ للإماء أو الحرائر؟ فيه وجهان:
_________________
(١) في ز: ينضم.
(٢) سقط في الأصل المعتمد عليه.
(٣) في ز: و.
[ ٩ / ٥٤٠ ]
أصحهما عند صاحب الكتاب: أنها تعْتدُّ عدَّة الإماء؛ لأنَّها لم تكن كاملة الفراش، والنَّظَر إلى كمال الفراش الزَّائِلِ لا إلى كمال المعتدَّة في حال العدَّة.
والثاني: تعتد عدَّة الحرائر، وهذا ما أورده صاحب "التهذيب" احتياطًا للعدة؛ أخذًا بالأغلظ، وذكر في "الوسيط" أو الوجهَيْن مبنيان على قولْنا إنَّ التي عَتَقَتْ في العدَّة، لا تكمل عدة الحرائر، أمَّا إذا قلْنا: إنها تكمل، إذا طرأ العتق في أثناء العدة، فَلأَنْ تكمل وقد اقترن العتق بأول العدَّة، كان أوْلَى.
والرابعة: إذا ترتَّب موتهما، وأشكل السابق (١)، فله أحوال:
أحدها: أن يَعْلَم أنه لم يتخلَّل بين موتهما شهران وخمسة أيام، فعليها أربعة أشهر وعشر ليالٍ من موت آخرهما موتًا؛ لاحتمال أن السيد مات أولًا، فهي في نكاح الزَّوْج عند موْتِهِ وإن مات الزَّوْج أوَّلًا، فهي في عذته عنْد موْت السيِّد، [واستبراء عليها على الأظهر لأنَّها عند موت السيد زوجة أو معتدة] وإن قلنا بوجوب الاستبراء، فيكون الحُكْم على ما سنذكر في الحالة الثانية، ولو تَخلَّل شهْران وخمس ليالٍ بلا مزيد، فهو كما لو كان المتخلِّل أقل مِنْ هذه المدة، أو لو كان المتخلِّل أكثر منها، فيه الوجهان السابقان.
والثانية: أن تَعْلَم أنه تَخلَّل بيْن المدتين أكثر من شهرين وخمس ليالٍ، فعليها أن تعتدَّ أربعة أشهر وعشرًا مِنْ موت آخرهما موتًا، لاحتمال أن السيد مات أوَّلًا، وأن عليْها لوفاة الزوْج عدةَ الحَرَائِرِ، ثم إنْ لم تحِضْ في هذه المُدَّة فعليها أن تتربَّص بعْدها إلى أن تحيض [حَيضةً]؛ لاحتمال أن الزَّوْج مات أولًا، وأن عدتها قَدِ انْقَضَت، وعادت فراشًا للسيد؛ تفريعًا على القَوْل الأظهر، وحينئذ، فيلزمها الاستبراء بموته، وإن حاضَتْ في هذه المُدَّة، فلا شيْء عليها بعْدها، ولا فَرْق بين أن يكون الحَيْض [في] (٢) أول المُدَّة أو آخرها، وعن أبي إسحاق -﵀- رِوَايَة وجْه أنَّه يُشْترط أن يكون الحَيْض بعد مضىِّ شهرين وخمسة أيام من هَذِه المدَّة، لئلا يقع الاستبراء وعدَّة الوفاة في زمانٍ واحدٍ، قال الأَئِمَّة: وهَذا غلطٌ من قائله؛ لأنَّ الاستبراء إنَّما يجبُ عَلَى تقدير تأخر موت السيد، وحينئذ، فتكون عدَّة الوفاة منقضيةً بالمدَّة المتخلَّلة، فلا يتصور الاجتماع، سواءٌ
_________________
(١) فيه أمران: أحدهما: نفي حال خامسة وهي أن لا تعلم موتهما معًا أو مرتبًا، وذكر الرافعي ما يقتضي أنه يؤخذ بالأحوط وهو أنهما ماتا على الترتيب فإنه قال: وإذا لم يعلم المدة المتخللة ثم إن عليها الأخذ بالأحوط وهو التربص أربعة أشهر وعشرًا. الثاني: لم يرجح شيئًا من الوجهين في الحال الثالث والأرجح ما قاله الغزالي فإن الشَّافعي نص في الأم والمختصر على أنها لا ترثه، ولو كانت عند موته حرة لورثته.
(٢) سقط في ز.
[ ٩ / ٥٤١ ]
كان الحيْض في أوَّل هذه المدة أو آخِرِها، وإذا كانت المستولَدَة مِمَّن لا يحيض، كفاها مضىُّ أربعة أشهر وعَشْرٍ.
والثالثة: إذا لم تَعْلَمْ أن المدَّة المتخلَّلة كم هي، فعليها التربُّص كما ذكرنا في الحالة الثانية؛ أخْذًا بالأحوط، ولا نورثها مِنْ الزوج، إذا شككنا في أن أسبقهما موتًا مَنْ هو؟ لأنا لا نعلم حريتها عنْد موته، والأصل دَوَامُ الرِّقِّ، فإن ادعت علم الورثة بأنها كانَتْ حرة يوم موت الزوج، فلها أن تُحَلِّفهم على نَفْيِ العِلْمِ.
قَالَ الغَزَالِيُّ: وَمَهْمَا قَالَتْ: حِضْتُ حَلَّ للسَّيِّدِ وَطْؤُهَا في الاسْتِبْراءِ* وَلَو امْتَنَعَتْ عَلَى السَّيِّدِ فَقَالَ: أَخْبَرَتْني بِتَمَامِ الاسْتِبْرَاءِ صُدِّقَ السَّيِّدُ* وَهَلْ لَهَا أَنْ تُحَلِّفَهُ؟ نِيهِ وَجْهَانِ* وَكَذَلِكَ إِذَا ادَّعَتْ تَحْرِيمًا بِسَبَبِ وَطْءِ المُوَرِّثِ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهَا لِلتَّحْلِيفِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: إذا قالَتِ الأمة المستبرأة: حِضْتُ، اعتُمِد قوْلُها، فإن ذلك لا يُعْلَم إلا منْها، ولا تُحَلَّف، فإنها لو نَكَلَت، لم يقدر الرجوع (١) على الحَلِف [قال في "الوسيط": فإن السَّيد لا يَقْدِر على الحَلِف، ولا اطِّلاَع له على حَيْضتها،] ولو امتنعت على السيد، فقال: قد أخبرتْنِي بتمام الاستبراء، فقد أطْلَق في الكتاب: أنه يُصدَّق السيد ووُجِّه بأن الاستبراءَ بابٌ من التَّقْوَى مُفوَّض إلى السيد، وليس ذلك مجَالَ الخصومات، ولو لم يكن كذلك لحلنا بين السيد وبينها، كما نحول بين الزوج والمعتدة عن وطء الشبهة، وأشير فيه إلى وجْه آخر توجيهًا بأن الأصْل عدم انقضاء الاستبراء، وهل لها أن تُحلِّفه؟ فيه وجهان: حقيقتهما هل لِلأمَة المخاصمة فيه. والخلاف مأخوذٌ من الخلاف في أنَّه هل للأمة أن تَمْتَنِع من السيد الأبْرَص والمجذوم؟ وقد مَرَّ ذلك في موْضِعه، فإن قلْنا: نعم، فهي صاحبة حقِّ فلها المخاصمة، ويقرب من هذا ما إذا وَرِث جاريةً، فامتنعت، وادعت أن مُوَرِّثه أصابها، وأنها حُرِّمَت عليه بإصابته، فلا يلزمه تصديقُها، وطريق الورع لا يَخْفَى، وهل لها تحليفه؟ فيه هذان الوجهان (٢).
وقوله "فهل تُسْمَع دعواها للتَّحليف" يعني لغرض التحليف، وفيه إشارةٌ إلى أنها لا تُصدَّق، ولا يُقْبل قولُها؛ فإنَّ الأصل فيما تدعيه العَدَمُ.
فرْعٌ: لابن الحدَّاد: وطئ السيدُ أمَتَه في عدتها عن وفاة الزوج، ثم مات السيِّد، فعليها أن تُكْمِل عدة الوفاة عن الزوج ثم تتربَّص حيْضةً لموت السيد بعد الوطء، ولو
_________________
(١) في أ: الزوج.
(٢) قال النووي: الأصح أن لها التحليف في الصورتين، وعليها الامتناع من التمكين إذا تحققت بقاء شيء من زمن الاستبراء وإن أبحناها له في الظاهر.
[ ٩ / ٥٤٢ ]
مرَّت بها حيضةٌ في بقية عدة الوفاةِ، لم تعتدَّ بها بخلاف ما ذكَرْنا فيما إذا مات زوْجُ أمِّ الولد وسيِّدُها جميعًا، وبين موتهما (١) أكثر من شهرين وخمس ليالٍ، حيث قلنا: إنها تتربَّص أربعة أشهر وعشرًا، وفيها حيضة، وتعتد بالحيضة في المدة؛ لأن الواجب هناك أحَدُ الأمرين، وهاهنا تَجِبُ عدَّة الوفاة مِنْ الزوج، والاستبراء مِنْ السيد، فلا يدخل أحدهما في الآخَر، ولو لَمْ يمت السيد، ولكن أراد تزويجَها، فكذلك تُكْمِل عدَّة الوفاة، ثم تتربَّص بحيضة ثم يُزَوِّجها، ولو أراد أن يطَأَها بعْد أن تكمل عدَّة الوَفَاة، فالصحيح جوازُهُ، ولا حاجَةَ إلى الاستبراء، كما لو لم يطأْها حتى أتمَّت عدَّة الزوج، ولو كانَتْ في عدَّة الطلاق عن الزوج، فوطئها السَّيد، ثم مات، فتُكْمل عدَّة الزوج، ثم يتربَّص بحَيْضة لموت السيد بعد الوطء، فلا تُحْسب المدَّة من وقْت وطء السيد إلى موته، إذا كان يفترش (٢)، كما لو نكحت في العدة، وكان الزوج الثاني يستفرشها جاهلًا.
هذا كله فيما إذا وطئها، ولم يَظْهر بها حمْلٌ، أما إذا وطئها السَّيد في عدَّة الوفاة، ومات، فظهر بها حمْل، وولَدَتْ لزمانٍ يُمْكن أن يكون من الزوج، ويمكن أن يكون من السيد، فيُعْرَض على القائف، فإن ألحقه بالزوج، انقضت عدَّته بالوضع، وعليها حيْضةٌ بعْد أن تطْهُر من النفاس، وإن ألحقه بالسَّيِّد، حَصَل الاستبراء بالوَضْع، وعليها إتمام عدة الوفاة، فإن لم يكن قائفٌ، فعليها إتمام بقية العدَّة، إن كان الولد من السيد وينقضي الاستبراء بالوضع أو التربُّص إلى أن تحيض حيضةً، إن كان الولد مِنْ الزَّوْج، وتنقضي عدَّة الوفاة بالوضع، فعلَيْها أطول المدتين، فإن وقَعَت الحيضة في بقيَّة عدَّة الوفاة، كفاها ذلك، ولو ظهر بها الحَمْل في عدَّة الطلاق، وولدت لزمانٍ محتملٍ بينهما، فإن ألحق بالزوج، فعليها بعد الوضع حيضة، وإن ألْحق بالسيد، فعليها [بعده] بقيَّة العدة، وإن أَشْكَل، فعليها بقيَّة عدَّة الطلاق أو حيضة.
فَرْعٌ آخَرُ له: [اشترى أمةً ذات زوج، ووطئها قَبْل أن يعْلَم أن لها زوجًا، وظهر بها حمْلٌ، ومات الزوج، فإن وَلَدت لزمان يَحْتَمِلُ أن يكون من هذا، ويحتمل أن يكون من ذاك؛ بأن ولدت لستة أشهر فصاعدًا مِنْ وطء السيد، ولأَرْبَع سنين فما دونها من وطء الزوج، عُرِضَ على القائف، فإن ألحقه بالزَّوْج، انقضت العدَّة بالوضع، وإن ألحقه بالسيد، لم تنقض بالوضع؛ لأَنَّ الولد نفى عن الزوج؛ ولذلك لو لم يكن قائِفٌ وأشْكَلَ الأمْر علَيْه، لم تنْقَضِ العدة بالوضع؛ لاحتمال كوْنِهِ منَ السيد، وعليها إتمام عدَّة الوفاة شهرَيْن وخمس ليالٍ، ولا تُحْسب مدة افتراش السيد من العدة، [وإن احتمل] أن يكون الولد من السَّيِّد، ولم يحتمل أن يكون مِنْ الزوج، فكذلك الحكم، وإن
_________________
(١) في ز: موتيها.
(٢) في ز: يستفرشها.
[ ٩ / ٥٤٣ ]