قال الغَزَالِيُّ: وَالنَّظَرُ فِي أَطْرَافٍ الطَّرَفُ الأَوَّلُ فِي المُوجِبِ وَهِيَ جِنَايَةُ تُوجِبُ انْفِصَالَ الجَنِينِ مَيِّتًا، فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِل وَمَاتَتِ الأمُّ فَلاَ شَيْءٍ، وَإِنْ انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِ الأُمِّ
_________________
(١) في أ: اختيار النسخ.
(٢) في ز: ما تقدم.
(٣) سقط في ز.
(٤) في ز: يجبر.
(٥) سقط من ز.
(٦) في ز: يبنى.
[ ١٠ / ٥٠٣ ]
وَجَبَ (ح م)، وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَلَوْ عَلَى حَرَكَةِ المَذْبُوحِينَ ثُمَّ مَاتَ فَدِيَةٌ كَامِلَة وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَتِلْكَ الحَيَاةُ لاَ تَدُومُ، بَلْ لَوْ لَمْ تَكُنْ جِنَايَةٌ فَقُتِلَ مِثْلُ هَذَا الجَنِينَ وَجَبَ القِصَاصُ كَقَتْلِ مَرِيضٍ مُشْرِفٍ عَلَى المَوْتِ، وَلَوْ خَرَجَ رَأْسُ الجَنِينِ وَمَاتَتِ الأُمُّ وَجَبَتِ الغُرَّةُ لِتَيَقُّنِ الجَنِينَ، وَقِيلَ: لاَ يَجِبُ لِعَدَمِ الانْفِصَالِ، وَكَذَا الوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ قُدَّتْ بِنِصْفَينَ فَانْكَشَفَ الجَنِينُ فِي بَطْنِهَا، وَكَذَا الوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ خَرَجَ رَأسُ الجَنِينِ فَصَاحَ فحُرَّتْ رَقَبَتُهُ، فَمَنْ لاَ لاَ يَعْتَدُّ بِهَذَا الانْفِصَالِ لاَ يُوجِبُ القِصَاصَ وَلاَ كَمَالَ الدِّيَةِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: مقصود (١) القسم الكَلاَمُ في دِيَةِ الجَنِينَ، والأصل فيها مَا رُوِيَ عن أبي هريرة -﵁- أن امْرَأَتَيْنِ مِنْ "هُذَيْلٍ" رَمَتْ إحداهما الأخرى، فَطَرَحَتْ جنينها، فقضى رسول الله -ﷺ- بِغُرَّةِ عَبْدٍ أو وَلِيدَةٍ، ويروى: "فَضَرَبَتْ إحداهما الأخرى بِحَجَرٍ فقتلتها وما في جوفها، فقضى رسول الله -ﷺ- في الجنين بِغُرَّةِ عَبْدٍ أو أَمَةٍ، ويروى: "فقضى بِدِيَةِ جَنِينِهَا غُرَّةَ عَبْدٍ أو أَمَةٍ" (٢)، فقال بعضهم: كيف يَدِي من لا شرب ولا أكل ولا صاح، ولا استهل، ومثل ذلك يُطَلُّ -ويروى: بَطُلَ بدل يُطَلّ-، فقال رسول الله -ﷺ-: "إِنَّ هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ"، ويروى: "أَسَجْعًَا كَسَجْعِ الْجَاهِلِيَّةِ؟ " يقال: غُرَّةُ عَبْدٍ أو أَمَةٍ على الإِضَافَةِ، ويروى: (٣) "غرةٌ عَبْدٌ أو أَمةٌ" على البَدَلِ، والغرَّةُ: الخيار.
ويقال: طُلَّ دمه أي: أهدر (٤).
ورتب مسائل القِسْمَ على أَطرَافِ: المُوجِب، وما تَجِبُ فيه، والوَاجِب بصفاته، وأما من يَجِبُ عليه، فلم يُفْرِدْهُ بِتَرْجَمَةٍ، وذكره في آخر القِسْمِ.
أما الأول، فقد قال: المُوجِبُ، وهو جِنَايَةٌ توجب انْفِصَالَ الجَنِينِ ميَّتًا، وقد تَعَرَّضَ في الضابط لقيود:
أحدها: الجِنَايَةُ، والمقصود ما يُؤَثَّرُ في الجنين من ضَرْبٍ، وإيجَارِ دَوَاءٍ (٥) ونحوهما، ولا أَثَر لِلطَّمَّةِ الخَفِيفَةِ، وما في معناها كما لا يُؤَثِّرُ في الدِّيَةِ.
_________________
(١) في أ: الفصل.
(٢) الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة أيضًا، في البخاري، في مسلّم ومن حديث المغيرة بن شعبة، وفي الباب عن أبي المليج عن أبيه رواه الطبراني، وسمى في روايته المرأتين.
(٣) في ز: وروي.
(٤) قال الشنفرى: إنَّ بالشعب الذي دُون سَلْع لقتيلًا دمه لا يُطَلُّ والكسائي يجيز: طَلَّ دمه -بفتح الطاء أي بَطَل. ينظر: النظم المتعذب ٢/ ٢٤٨.
(٥) ما أطلقه من إيجار الدواء ينبغي تخصيصه بغير المعذورة، فلو دعتها ضرورة إلى شرب دواء فألقته فينبغي ألا يضمن نسبته.
[ ١٠ / ٥٠٤ ]
والثاني: الانْفِصَالُ، فلو ماتت الأُمُّ، فلم ينفصل جَنِينٌ، لم يجب على الضَّارِب شيء؛ لأنا لا نَتَيقَّنُ وُجُوبَ الجَنِينِ، فلا نُوجِبُ شيئًا بالشَّكِّ.
وكذا لو كانت المرأة مُنْتَفِخَةَ البَطْنِ، فضربها ضَارِبٌ، فزال الانْتِفَاخ أو كانت تَجدُ حَرَكَةً في بَطْنِهَا، فانقطعت الحَرَكَةُ؛ لجواز أنه كان رِيحًا، فانْفَشَّتْ (١)، ثم المعتبر (٢) انْكِشَافُ الجنين أو الانْفِصَالُ التَّامِّ ذكروا فيه وجهين:
أصحهما: أن المُعْتَبَرَ (٣) الانْكِشَافُ وظُهُورُ شَيْءٍ منه؛ لأن المَقْصُودَ أن يتحقق وجوده.
والثاني -وبه قالي مَالِكٌ، ويحكى عن القَفَّالِ-: أن المُعْتَبَرَ الانْفِصَالُ التام؛ ليستقل، وما لم يَنْفَصِل كان كالعُضُوِ من الأُمِّ، ويستشهد له بأن انْقِضَاءَ العِدَّةِ، ووقوع الطَّلاَقِ بالوِلاَدَةِ وسائر الأحكام لا يتَعَلَّقُ بخروج بعض الوَلَدِ، بل بالانْفِصَالِ التام، فكذلك هاهنا.
وَيتَفَرَّعُ على الوجهين ما إذا ضَرَبَ بَطْنَهَا، فخرج رَأْسُ الجنين مَثَلًا، وماتت الأُمُّ كذلك، ولم ينفصل أو خَرَج رَأْسُهُ، ثم جَنَى عليها، فماتت، فعلى الأَصَحِّ تجب الغُرَّةُ لِتَيَقُّنِ وُجُودِهِ، وعلى الثاني لا تجب لِعَدَمِ الانْفِصَالِ.
ولو قُدَّتْ نِصْفَيْنِ (٤)، وشوهد الجَنِينُ في بَطْنِهَا، ولم ينفصل، ففيه هذا الخلاف.
ولو خرج رَأْسُ الجنين، وصاح فَخَرَّ حَازُّ رَقَبَتَهُ، فإن اعتبرنا العِلْمَ بحصول الجَنِينِ، وجب القِصَاصُ، أو كَمَالُ الدية؛ لأنا تَيَقَّنَّا بخروج الرأس وُجُودَهُ، وبالصياح حَيَاتَهُ. وإن اعتبرنا الانْفِصَالَ، لم نوجب القِصَاصَ ولا الدِّيَةَ.
ولو صَاحَ ومات، فَوُجُوبُ الدِّيَةِ على الخلاف (٥).
والثالث: كون المُنْفَصِلِ مَيِّتًا، فلو انْفَصَلَ حَيًّا، نُظِرَ إن بقي زَمَانًا سَالِمًا غير مُتَأَلِّمٍ، ثم مات، فلا ضَمَانَ على الضَّارِبِ؛ لأن الظَّاهِرَ أنه مَاتَ بسبب آخر.
وإن مات كما خَرَجَ، أو كان مُتَألِّمًا إلى أن مات، وَجَبَ فيه الدِّيَةُ الكاملة؛ لأنا تَيَقَّنَّا حَيَاتَهُ، وقد هَلَكَ بالجناية، فَأَشْبَهَ سَائِرَ الأحْيَاءِ، ولا فرْقَ بين أن يستهلَّ أو لا يستهلَّ، ولكن وجده ما يَدُلُّ على حياته كالتَّنَفسِ وامْتِصَاصِ اللَّبَنِ، والحَرَكَةِ القوية
_________________
(١) في أ: فانفش.
(٢) في ز: المعيار.
(٣) في ز: المعيار.
(٤) في أم: النصفين.
(٥) وصورته أن يضرب بطن الأم فيستهل الجنين فيصيح ثم يموت، ووجوب الدية هنا وثبوت الإرث له ظاهر.
[ ١٠ / ٥٠٥ ]
كَقَبْضِ اليد وبَسْطِهَا، ولا عِبْرَةَ بمجرد الاختلاج فقد يكون ذلك انْتِشَارًا بسبب الخُرُوجِ من المَضِيقِ.
وعن "المنهاج" للجويني حِكَايَةُ قَوْلٍ أنه يكتفي بالاخْتِلاَجِ، والمشهور الأول.
وعن مَالِكٍ أن الاعْتِبَارَ بالاستهلال لا غَيْرَ، وإذا علمت الحياة فلا فَرْقَ بين أن يكون قد انْتَهَى إلى حَرَكَةِ المَذْبُوحِينَ، أو لم يَنْتَهِ إليها، بل بَقِيَ يومًا ويومين، ثم مَاتَ؛ لأنا تَيَقَّنَّا الحَيَاةَ في الحالتين (١) وقد وردن الجِنَايَةُ عليه، والظاهر أنه هَلَكَ بالجِنَايَةِ، [وكذا] (٢) ولا فَرْقَ بين أن يَنْفَصِلَ لوقت يتوقّع أن يعيش، أو لوفقت لا يتوقَّعُ أن يعيش، بأن انْفَصَلَ لدون سِتَّةِ أشهر (٣).
وقال المزني: إن لم يتوقَّعْ أن يعيش أو كان انتهى إلى حركة المذبوح، ففيه الغُرَّةُ دون الدِّيَةِ، ولم تكمل فيه الدية؛ لأن الجِنَايَةَ -والصورة هذه- منع من الحياة لا قَطْعَ لها. وفي "التتمة" حكايته وَجْهٍ مثله عنه فيما إذا كان قد انْتَهَى إلى حَرَكَةِ المَذْبُوحِينَ، ولو قتل قَاتِلٌ مثل هذا الجَنِينِ بعد ما انْفَصَلَ، فإن انْفَصَلَ لا بجناية جَانٍ، فعلى القاتل القِصَاصُ، كما لو قتل مَرِيضًا مُشْرِفًا على الوَفَاةِ.
وإن انْفَصَلَ بجناية جَانٍ، فإن كانت فيه حَيَاةٌ مسْتَقِرَّةٌ، فكذلك، وإلا فلا شَيْءَ على الثاني، والقَاتِلُ الأول، وقد قَدَّمْنَا الفَرْقُ بين أن ينتهي إلى حَرَكَةِ المذبوحين (٤) بِجِنَايَةٍ، وبين أن ينتهي لا بِجِنَايَةٍ.
ولو انفصل منها بعد ما مَاتَتِ الأُمُّ من الضرب وَجَبَتِ الغُرَّةُ، كما لو انْفَصَلَ في حياتها؛ لأنه شَخْصٌ مستقل، فلا يدخل ضَمَانُهُ في ضمانها.
وعن أبي حَنِيْفَةَ ومالك: أنه لا تجب الغُرَّةُ إذا انفصل بعد مَوْتِ الأُمِّ. ولا فَرْقَ في وجوب الغُرَّةِ بين أن يكون الجَنِينُ ذَكَرًا أو أُنْثَى، أو لا يعرف حاله؛ لأن الأَخْبَارَ الوَارِدَةَ في الغُرَّةِ مُطْلَقَةَ، وأيضًا فإنا لا نَعْتَبِرُ الحياة في وجوب الغُرَّةِ، وإذا لم نعتبر الحَيَاةَ، فَأَوْلَى ألا نعتبر الذُّكُورَةَ والأنوثة؛ لأن الذي يختلف بالحَيَاةِ والموت أَصْلُ الوُجُوبِ، والذي يختلف بالذُّكُورَةِ والأُنُوثَةِ مِقْدَارُ الوَاجِبِ، وكذا لا فَرْقَ بين ثابت النَّسَبِ وغيره، وبين تَامِّ الأَعْضَاءِ ونَاقِصِهَا.
ولو اشْتَرَكَ اثنان في الضَّرْبِ، فالغُرَّةُ بينهما.
_________________
(١) في ز: وورود.
(٢) سقط في ز.
(٣) وما ذكره من القود فيمن لم يبلغ ستة أشهر وإن انتهى إلى حركة المذبوح تبع فيه الإِمام وغيره لكن نص الشَّافعي في الأم على المنع وجرى عليه صاحب التلخيص والماوردي في الحاوي.
(٤) في ز: المذبوح.
[ ١٠ / ٥٠٦ ]
ولو أَجْهَضَتْ جَنِينَيْنِ وَجَبَتْ غُرَّتَانِ، ولو أجهضتْ حَيًّا وَمَيّتًا، ومات الحَيُّ، وجبت دِيَةٌ كَامِلَةٌ وغُرَّةٌ.
ولو ضرب بَطْنَ امرأة مَيِّتَةٍ، فانفصل منها جَنِينٌ ميت لم تَجِبِ الغُرَّةُ؛ لأن الظَّاهِرَ أن هَلَاكَهُ بِهِلاَكِ الأم. كذا قاله في "التهذيب".
وفي "جمع الجوامع" للروياني أن القاضي الطَّبَريُّ قال: يجب ضَمَانُ الجَنِينِ؛ لأن الجَنِينَ قد يبقى في جَوْفِ الأُمِّ حَيًّا، فالأَصْل بقاء (١) حَيَاتِهِ، ولا بَأسَ بما يَتَّفِق أَحْيَانًا من تَغْيِيِر تَرْتِيب المسائل لِحَاجَةِ الشرح، وسينتهي النَّاظِرُ إلى مقدم بتأخر، ويَظْفَرُ بمقصوده منه إذا لم يقَعْ إِهمَالٌ. وقوله: "بَعْدَ مَوْتِ الأُمِّ وَجَبَ" مُعْلَمٌ بالحاء والميم.
وقوله: "ولو على حَرَكَةِ المذبوحين" يجوز أن يُعْلَمَ بالزاي مع قوله: "وإن كان ذلك لما دُونَ ستة أَشْهُرٍ".
وكذا قوله: "وَجَبَ القِصَاصُ"؛ لأن الحكاية عنه أنه لا يَجِبُ القِصَاصُ أَيْضًا، وليعلم قوله: "وجبت الغُرَّةُ لِتَيَقُّنِ الجنين" بالميم؛ لما مَرَّ.
واعلم أن الضَّبْطَ الذي ذَكَرَهُ صاحب الكتاب لِلْمُوجِب يَشْتَمِل على لَفْظِ "الجنين"، فلو أَدْرَجَ فيه مَسَائِلَ الطرف الثاني، ولم يُفْردْهَا بترجمة لكان قَوِيمًا.
قال الغَزَالِيُّ: وَلَوْ أَجْهَضَتْ يَدًا وَمَاتَتْ وَجَبَتْ غُرَّةٌ إِذَا تَيَقَّنَا وُجُودَ جَنِينِهَا، وَلَوْ أَلْقَتْ أَرْبَعَةَ أَيْدٍ وَرَأْسَيْنِ لَمْ يَزِدْ عَلَى غُرَّةٍ فَرُبَّ شَخْصٍ لَهُ رَأْسَانِ، وَلَوْ أَلْقَتْ بَدَنَيْنِ فَدِيَتَانِ إِذْ لاَ يُمْكِنُ البَدَنَانِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ ألْقَتْ يَدَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ جَنِينٌ حَيٌّ بِلاَ يَدَيْنِ فَدِيَةُ كامِلَةٌ لِلْيَدَيْنِ، وَإنْ كَانَ سَلِيمَ اليَدَيْنِ فَحُكُومَةٌ لَهُمَا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: إذَا أَلْقَتِ المَرْأةُ بالجِنَايَةِ عليها يَدًَا أو رِجْلًا، ومَاتَتْ، ولم يَنْفَصِلِ الجَنِينُ بِتِمَامِهِ، فقد نَصَّ في "المختصر" على وُجُوبِ الغُرَّةِ؛ لأن العِلْمَ قد حَصَلَ بوجود الجَنِينِ، والغالب على الظَّنِّ أن يَدَهُ بَانَتْ بالجِنَايَةِ.
قال في "التتمة": وعلى الوجه الذي مَرَّ أنه يعتبر الانْفِصَالُ التَّامُّ لا تجب الغُرَّةُ، ولكن يجب نِصْفُهَا؛ لأن ضَمَانَ الجناية على (٢) الجملة.
وفي إِيرَادِ غيره ما يُشْعِرُ بأن الخِلاَفَ لا يَجِيءُ في هذه الصُّورَةِ، وإنما الخِلاَفُ
_________________
(١) لم يرجح شيئًا، والراجح ما قاله البغوي فقد ذكره الماوردي وادعى فيه الإجماع وما قاله القاضي أبو الطيب جزم به الروياني في البحر.
(٢) في ز: اليد نصف ضمان.
[ ١٠ / ٥٠٧ ]
فيما (١) إذا ظَهَرَ شَيْءٌ من الجَنِينِ من غير أن يُفَارِقَ الأُمَّ، وههنا وإن لم يَنْفَصِلِ الجَنِينُ بِتَمَامِهِ، ولكن وجد الانْفِصَالُ التَّامُّ في ذلك العُضْوِ، ولو أَلْقَتْ يَدَيْنِ أو رِجْلَيْنِ، أو رِجْلًا وَيَدًا، فلا خِلاَفَ في وجوب تَمَامِ الغُرَّةِ، ولو أَلْقَتْ من الأيدي والأرجل ثَلاَثًا أو أرْبَعًا لم يجب إلا غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ؛ لأنه لا يتيقّن (٢) وجود جنينين (٣)، ويُتَصَوَّرُ كَوْنُهَا لجنين وَاحِدٍ بعضها أصلية (٤)، وبعضها زَائِدَةٌ ولو أَلْقَتْ رَأْسَيْنِ فكذلك.
ويروى أن الشَّافِعِيَّ -﵁- أخبر بامرأة وَلَدَتْ وَلَدًا له رَأْسَانِ، وكان إذا بَكَى بَكَى بهما، وإذا سَكَنَ سَكَنَ بهما. وفي [شرح] (٥) مختصر الجويني وجه عن صاحب "التقريب" أنه يَجِبُ في إِلْقَاءِ الرَّأْسَيْنِ والأيدي غُرَّتَانِ اعْتِبَارًا بالظَّاهِرِ، وإن أَلْقَتْ بَدَنَيْنِ وجبت غُرَّتَانِ؛ لأن الشَّخْصَ الواحد لا يكون له بَدَنَانِ بِحَالٍ.
هكذا أَوْرَدَ صاحب الكتاب وشَيْخُهُ، وصاحب "التهذيب" وغيرهم.
وحكى الروياني عن نَصِّ الشَّافعي -﵁- خِلاَفَهُ، وجوز أن يكون لرأس بَدَنَانِ، كما جوز أن يكون لِبَدَنٍ رَأْسَانِ.
ولو ألقت بالجناية عُضْوًا من يَدٍ أو رِجْلٍ، ثم أَلْقَتْ جَنِينًا، فله حَالَتَانِ:
إحداهما: أن يكون الجَنِينُ فقد (٦) ذلك العضو، فينظر إن أَلْقَتْهُ قبل الانْدِمَالِ وزوال أَلَمِ الضرب، فإن كان مَيِّتًا لم يَجِبْ إِلاَّ غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ، ويقدر العُضْوُ مُبَانًا منه بِالجِنَايَةِ. وإن انْفَصَلَ حَيًّا، ثم مات من الجِنَايَةِ؛ وَجَبَتْ دِيَةٌ كاملة، ويدخل فيها أَرْشُ اليَدِ، وإن عاش فقد أطلق في "التهذيب" أنه يَجِبُ نِصْفُ الدية على عَاقِلَةِ الضَّارِبِ.
ونقل ابن الصَّبَّاغِ وغيره أنه يراجع القَوابل، فإن قلن: إنها يدٌ من لم تخلق فيه الحَيَاةُ، فالوَاجِبُ نِصْفُ الغُرَّةِ.
وإن قلن: إنها يَدُمْنَ خُلِقَتْ فيه الحَيَاةُ، فيجب نِصْفُ الدِّيَةِ.
وكذا إن عرفنا انْفِصَالَ اليَدِ منه بعد خَلْقِ الحَيَاةِ فيه بأن أَلْقَتِ اليَدَ، ثم انْفَصَلَ الجنين عَقِيبَ الضَّرْبِ، وإن شككنا في الحال اقْتَصَرْنَا على نصف الغُرَّةِ أَخْذًا باليقين، وليكن المُطْلَقُ مَحْمُولًا على هذا المفصل (٧).
وفرق بين هذه الصُّورَةِ، وبين ما إذا انْفَصَل الجَنِينُ مَيَّتًا، لا يراجع القَوَابل، هل كان حَيًّا؛ لأن هناك لم تثبت له الحَيَاةُ، بعد الانْفِصَالِ، فلم يعتبر ما كان في البَطْنِ،
_________________
(١) في ز: فما.
(٢) في ز: يعين.
(٣) في أ: جنين.
(٤) في ز: أصلها.
(٥) سقط في ز.
(٦) في أ: فقيد.
(٧) في ز: الفصيل.
[ ١٠ / ٥٠٨ ]
وههنا انْفَصَلَ حَيًّا، فينظر (١) في أن اليَدَ انْفَصَلَتْ وهو حَيٌّ أم لا، وإن أَلْقَتْهُ بعد الانْدِمَالِ لم يضمن الجَنِينَ حَيًّا كان أو مَيِّتًا؛ لِزَوَالِ الألَمِ الحاصل بفعله. وأما اليَدُ، فإن خرج مَيِّتًا، فعليه نِصْفُ الغُرَّةِ لليد، وإن خَرَجَ حَيًّا، ومات أو عاش، فمنهم من يُطْلِقُ القَوْلَ بِوُجُوبِ نِصْفِ الدية، كما لو قطع يد إنسان، فَانْدَمَلَ، ثم مات.
ومنهم من قال: يراجع القَوَابل [على ما سبق] (٢) (٣)، ولو ضرب بَطْنَهَا، فألقت يَدًَا، ثم ضَرَبَهَا آخر، فالقت جَنِينًا لا يَدَ له، فإن ضرب الثاني قبل الانْدِمَالِ، وانفصل الجَنِينُ مَيِّتًا، فالغُرَّةُ عليهما معًا، وإن انْفَصَلَ حيًا، فإن عاش، فعلى الأول نِصفُ الدِّيَةِ، وليس على الثاني إلا التعزير.
وإن مات، فعليهما الدِّيَةُ، وإن ضرب الثَّاني بعد الانْدِمَالِ، وإن (٤) انفصل ميتًا، فعلى الأول نصف الغُرَّةِ، وعلى الثاني غرة (٥) كاملة، كما لو قَطَعَ يد إنسان فاندمل، ثم قَتَلَهُ آخر يجب على الأول نِصْف الدِّيَةِ، وعلى الثاني دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
وإن خرج حَيًّا، فعلى الأول نِصْفُ الدية، ثم إن عاش، فليس على الثاني إلا التَّعْزِيرُ، وإن مات، فعليه دِيَةٌ كاملة.
الحالة الثانية: إذا انْفَصَلَ الجنين كَامِلَ الأَطْرَافِ، نُظِرَ إن انفصل قبل الانْدِمَالِ، فقضية ما ذكر فيما إذا أَلْقَتْ من الأيدي ثَلاَثًا، أو أربعًا بأن يقال: إن انْفَصَلَ مَيِّتًا لم يَجِبْ إلا غُرَّةٌ واحدة؛ لاحتمال أن التي أَلْقَتْهُ كانت يَدًا زَائِدَةً لهذا الجنين، وانْمَحَقَ أَثَرُهَا، وإن انْفَصَلَ حَيًّا ومات، فالواجب دية، وإن عاش لم يَجِبْ إلا حُكُومَةٌ، وعلى هذه القضية جَرَى صاحب الكتاب هاهنا، وفي "الوسيط" والمذكور في "التهذيب" و"التتمة" أنه إذا انفصل مَيِّتًا وَجَبَتْ غُرَّتَانِ:
إحداهما: لليد، والأُخْرَى للجنين. وإن خرج حيًا، ومات، وَجَبَتْ دية وغرة.
ولو ألْقَتْ أولًا جَنِينًا كاملًا ثم يَدًا، فالحُكْمُ كذلك، وإن انْفَصَلَ الجنين بعد الانْدِمَالِ، لم يلزم بسبب الجَنِينِ شَيْءٌ.
ولو ضربها ضَارِبٌ، فالقت اليَدَ، ثم ضربها آخر، فَألْقَتْ الجَنِينَ، ففي "التهذيب" أن ضَمَانَ الجَنِينِ على الثاني، سَوَاء كان ضرب الثاني بعد انْدِمَالِ الأول، أو قبله، فإن خرج مَيِّتًا وَجَبَتْ غُرَّةٌ، وإن خرج حَيًّا، فمات، فدية.
_________________
(١) في ز: منظر.
(٢) سقط في ز.
(٣) لم يذكر ترجيحًا وقضية ما فعل في الأول ترجيح القوابل فإن ابن الصباغ ومن ذكرنا جزم به وكذا الدارمي في الاستذكار.
(٤) في ز: فإن.
(٥) في ز: دية.
[ ١٠ / ٥٠٩ ]
وقياس ما مَرَّ أن يقال: إن ضرب الثاني قبل الانْدِمَالِ، وانفصل مَيّتًا، وجبت الغُرَّةُ عليهما، وإن انْفَصَلَ حيًا، وعاش، فعلى الأول حُكُومَةٌ، وليس على الثاني إلا التَّعْزِيرُ، وإن مات، فعليهما الدِّيَةُ.
وقوله في الكتاب:، "ولو ألقت يَدَيْنِ، ثم خرج جَنِينٌ حَيٌّ بلا يَدَيْنِ، فدية كاملة لليدين" يعني إذا عَاشَ، فأما إذا خرج حَيًّا، ومات من الجِنَايَةِ، فالواجب دِيَةُ النفس، ويدخل فيها أَرْشُ اليَدَيْن، ثم القَوْلُ بوجوب الدِّيَةِ إذا عاش يُوَافِقُ ما أَطْلَقَهُ في "التهذيب" فيما إذا ألقت يَدًَا وَاحِدَةً.
وقياس ما ذَكَرَ ابْنُ الصَّبَّاغ وغيره أن يُرَاجَعَ القَوَابِلُ، فإن قُلْنَ: إنهما يَدَا مَنْ لم تُخْلَقْ فيه الحَيَاةُ، فالواجب الغُرَّةُ دون الدِّيَةِ.
وقوله: "وإن كان سَلِيمَ اليَدَيْنِ فحُكُومَةٌ لهما" جَوَابٌ على الأَخْذِ بكون اليدين السَّاقِطَتَيْنِ يَديْنِ زَائِدَتَيْنِ لهذا الجَنِيْنِ.
وعلى قياس ما حَكَيْنَا في "التهذيب" و"التتمة" ينبغي أن تجب غُرَّةُ اليَدَيْنِ.
قال الغَزَالِيُّ: الطَّرَفُ الثَّانِي في المُوجِبِ فِيهِ وَهُوَ الجَنِينُ الَّذِي بَدَا فِيهِ التَّخْطِيطُ ولَوْ فِي طَرَفٍ من أَطْرَافِهِ وَإذَا أَدْرَكَتِ القَوَابِلُ كَفَى ذَلِكَ، لاَ شَيْءَ فِي إجْهَاضِ المُضْغَةِ وَالعَلَقَةِ قَبلَ التَّخْطِيطِ عَلَى الأَصَحِّ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: مَقْصُودُ الفَصْلِ الكَلاَمُ في الجنين الذي تجب فيه الغُرَّةُ، وقد مَرَّ في باب العدَّةِ أن الغُرَّةَ تجب إذا أسْقَطَتْ بالجِنَايَةِ ما ظَهَرَ فيه صُورَةُ الآدَمِيِّ من عين، أو يَدٍ، أو أصبعَ أو غيرهما، ويكفي الظُّهُورُ في طَرَفٍ من الأطراف، ولا يشترط أن يَظْهَرَ جميعِ الأَعْضَاءِ، ولو لم يظهر شَيْءٌ من ذلك، ولكن شهدت القَوَابِلُ بأن الصُّورَةَ فيه خَفيَّةٌ [يَخْتَصُّ أهل الخبرة بمعرفتها، فكذلك في الغُرَّةِ. وإن قلنا: ليس فيه صُورَةٌ خَفيَّةٌ] (١) ولكنه أَصْلُ الآدَمِيَّ، ولو بقي لتصور، ففيه طُرُقٌ:
أظهرها: أنه لا يجب فيه الغُرَّةُ، وإن شَكَكْنَ في أنه أَصْلُ الآدَمِيِّ أم لا، لم تجب بلا خِلاَفٍ. هذه أَحْكَامُ الأَحْوَالِ، والشَّرْحُ قد تَقَدَّمَ.
وقوله: "الذي بَدَأَ فيه التَّخْطِيطُ"، قد يُفَسَّرُ (٢) التَّخْطِيطُ بصورة الأَعْضَاءِ من اليد والأصبع وغيرهما. وقد يُفَسَّرُ بالشكل والتَّقْطِيع الكُلِّيِّ قبل أن تُمَيَّزَ آحَادُ الأَعْضَاءِ وهَيْئَاتُهَا، وهو الأكثر.
_________________
(١) سقط في ز.
(٢) في أ: يتبين.
[ ١٠ / ٥١٠ ]
وأراد بقوله: "بَدَأَ فيه التَّخْطِيطُ" ما إذا ظَهَرَ ذلك لِكُلِّ أَحَدٍ، وبقوله: "وإذا أَدْرَكَتِ القَوَابِلُ" ما إذا ظَهَرَ لأهل الخِبْرَةِ دون جَمِيعِ الناظرين وقوله: "ولا شَيْءَ في إجْهَاضِ المُضْغَةِ والعَلَقَةِ قبل التَّخْطِيطِ على الأَصَحِّ" أي: قبل ظهور الصُّورَةِ لِأَهْلِ الخِبْرَةِ وغيرهم، ولفظ الكتاب يَقْتَضِي إِثْبَاتَ الخِلاَفِ في العَلَقَةِ، والجمهور سَكَتُوا عنه، وقالوا: لا يجب في إِلْقَاءِ المُضْغَةِ الغُرَّةُ، ولا تَنْقَضِي به العِدَّةُ، وإنما اختلاف الطرق (١) في اللَّحْمِ، والله أعلم.
قال الغَزَالِيُّ: ثُمَّ فِي الجَنِينِ الحُرِّ المُسْلِمِ غُرَّةٌ، وَفِي الجَنِينِ الكَافِرِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ: (أَحَدُهَا): غُرَّةٌ وَلاَ يُبَالِي بِالتَّسْوِيَةِ (وَالثَّانِي): ثُلُثُ الغُرَّةِ (وَالثَّالِثُ): لاَ يَجِبُ شَيْءٌ، فَإِنْ قُلْنَا بِالثُّلُثِ فَالمُتَولِّدُ مِنْ نَصْرَانِيِّ وَمَجُوسِيِّ قِيلَ: إنَّهُ يُؤْخَذُ بِالأخَفِّ، وَقِيلَ بِالأَغْلَظَ، وَقِيلَ: العِبْرَةُ بِجَانِبِ الأَبِ، وَلَوْ جَنَى عَلَى ذِمَّتِّةٍ فَأسْلَمَتْ ثُمَّ أَجْهَضَتْ فَغُرَّةٌ كَامِلَةً نَظَرًا إلَى حَالِ الانْفِصَالِ، وَلَوْ جَنَى عَلَى حَرْبِيَّةٍ فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ أَجْهَضَتْ فَفِي ضَمَانِ الجَنِينِ وَجْهَانِ كَمَا لَوْ رَمَى إلَى حَرْبِيِّ فَأَسْلَمَ قَبلَ الإِصَابَةِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: الغُرَّةُ الكَامِلَةُ إنما تَجِبُ في الجنين المَحْكُوم له بالإِسلام، إِمَّا تَبَعًا لأَبوَيْهِ أو لأحدهما، وبالحُرَّيَّةِ إذا كانت الأم حُرَّةً، وقد يكون الولَد حُرًّا مع رِقِّ الأُمِّ في نِكَاح الغُرورِ وغيره، أما الجَنِينُ المَحْكُومُ له باليهودية أو النَّصْرَانِيَّةِ تبعًا لأبويه (٢)، فقد أطلق فيه ثلاثة أَوْجُهٍ:
أحدها: أنه تجب غُرَّةٌ، ولا نُبَالِي بالتَّسْوِيَةِ بينه وبين الجَنِينِ المسلم؛ لأنه لا سَبِيلَ إلى الإِهْدَارِ، ولا إلى تَجْزِئَةِ الغُرَّةِ، وقد يحتج له بِظَاهِرِ ما روي أنه -ﷺ- قضى في الجَنِينِ بالغُرَّةِ (٣).
وثانيها: أنه لا يَجِبُ شَيْءٌ؛ لأنه لا يمكن التَّسْوِيَةُ بينه وبين الجَنِينِ المسلم، كما لا يُسَوَّى بين المُسْلِمِ والكَافِرِ في الدِّيَةِ، والتَّجْزِئَةُ مُمْتَنِعَةٌ، وامتناع التَّجْزِئَةِ في الوجهين مَبْنِيٌّ على أن الغُرَّةَ غير مُقدَّرَةٍ بالقيمة.
وأصحها: وهو مَبْنِيٌّ على أن الغُرَّةَ مُقدَّرَةٌ أنه يَجِبُ في الجَنِينِ اليَهُودِيِّ والنصراني ثُلُثُ ما يجب فيِ الجنين المُسْلِمِ، كما أن دِيَةَ اليَهُودِيِّ والنِّصْرَانِيِّ ثُلُثُ دية المُسْلِم، وهذا هو الذي أَوْرَدَهُ المُعْظَمُ، وسنذكر أنَّ الغُرَّةَ الواجبة في الجَنِينِ المُسْلِم مُقَدَّرَةٌ بنصف عُشْرِ دِيَةِ الأَبِ، أو عشر دية الأم، وهو خَمْسٌ من الإِبِلِ أو خمسون دَينَارًا أو
_________________
(١) في ز: الاختلاف في الطرق.
(٢) في ز: لأبيه.
(٣) تقدم.
[ ١٠ / ٥١١ ]
ستمائة دِرْهَمٍ، فيكون في جَنِين اليَهُوديِّ والنَّصْرَانِيِّ بَعِيرٌ وثلثا بعير، أو ستة عشر دِينارًا وثلثان، أو مائتا درهم.
وعلى هذا ففي الجنين المَجُوسِيِّ ثُلُثُ عشر الواجب في الجنين المُسْلِمِ، وهو ثلث بَعِيرٍ أو ثلاثة دَنَانِيرَ وثلث، أو أَربَعونَ دِرْهَمًا، ثم عن بعضهم أنه يؤخذ هذا القَدُرُ من الدِّيَةِ، ويدفع إلى المُسْتحقِّ من غير أن يصرف إلى الغُرَّةِ، وحَكَاهُ في "البيان" عن المَسْعُودِيِّ. وإيراد آخرين يُشْعِرُ بأنه يدْفَعُ إليه هذا القَدْرُ، أو غُرَّة بقيمة هذا القَدْرِ.
والأصح: أنه يشتري به الغُرَّة، وتُدْفَعُ إليه إلاَّ ألاَّ توجد غُزَّةٌ بهذه القيمة، فَيُعْدَلُ حينئذ إلى الإِبِلِ، أو الدراهم، وهذا ما يُحْكَى عن النص، ولو كان أَحَدُ أبَوَيِ الجَنِينِ يَهُودِيًّا أو نَصْرَانِيًا، والآَخَرُ مَجُوسِيًّا، فالظاهر المَنْسُوبُ إلى النَّصِّ أنه يَجِبُ فيه ما يَجِبُ في الِجَنِين اليَهُودِيِّ والنصراني؛ لأنَّ الضَّمَانَ يغلب فيه طَرَفُ التَّغْلِيظِ، ألاَ تَرَى أنه إذا كان أْحَدُ أَبوي الجنين (١) مُسْلِمًا تَجِبُ فيه ما يَجِبُ إذا كان الأَبوَانِ مُسْلِمَينِ، والمُتَوَلِّدُ الصَّيْدِ وغير الصيد يَضْمَنُهُ المُحْرِمُ بالجَزَاءِ.
وفيه قول مُخَرَّجْ أن الاعْتِبَارَ بالأب. ووجه عن أبي الطَّيِّب بن سلمة أن الاعتبار بِشَرِّ (٢) الأبوين؛ لأن الأَصْلَ بَرَاءَة الذِّمَّةِ عن الزِّيَادَةِ. والقول والوجه مَأْخُوذَانِ من الخِلاَفِ في أن المسلم هل يَنْكِحُ المُتَوَلِّدَةَ من أبوين كِتَابِيٌّ ومَجُوسِيٍّ؟
ولو كان أَحَدُ الأبوين ذِمِّيًّا، والآخر وَثَنِيًّا لا أَمَانَ له، فعلى الأَظْهَرِ يجب ما يَجِبُ في الذي أَبَوَاهُ ذِمِّيَّانِ، وعلى الثاني ينظر إلى جانب الأَبِ، وعلى الثالث لا يَجِبُ شَيْءٌ، والجنين المُتَوَلِّدُ من مستأمنين كجنين الذميين. ولو اشترك مسلم وذمي في وَطْءِ ذِمِّيَّةٍ بشبهة، فأُحْبِلَتْ وأَجْهَضَتِ الجَنِينَ بجِنَايَةِ جَانٍ، يُرَى الجَنِينُ القَائِفَ، فإن أَلْحَقَهُ بالذمي، وَجَبَ ما يجب في جنين الذِّمِّيِّ، وإن أَلْحَقَهُ بالمسلم، وجبت الغُرَّةُ الكاملة، وإن أشكل الأمْرُ أخذ الأَقَلْ، ووقف إلى أن يَنْكَشِفَ الأَمْرُ أو يَصْطَلِحُوا.
قال في "البيان": ولا يجوز أن يَصْطَلِحَ الذِّمِّيُّ والذمية في قَدْرِ الثلث منه؛ لجواز أن يكون الجميع للمسلم لا حَقَّ لهما فيه، ولا يخرج اسْتِحْقَاقه من بينهما (٣).
والمسألة مُفَرَّعَةٌ على أن المَوْلُودَ يُعْرَضُ بعد الموت على القَائِفِ، وهو الصحيح، ولو جَنَى على مُرْتدَّةٍ حُبْلَى، فَأجْهَضَتْ، نظر إن ارْتَدَّتْ بعد الحَبَلِ، وجبت الغُرَّةُ الكاملة؛ لأن الجنين مَحْكُومٌ له بالإِسلام، لا يتبعها في الرِّدَّةِ.
_________________
(١) في ز: الأبوين.
(٢) في ز: بشراء.
(٣) في ز: شبهمها.
[ ١٠ / ٥١٢ ]
وإن حَبِلَتْ بعد الارْتدَادِ مُرْتَدٍّ، فيبنى على أن المُتَوَلِّدَ من المرتدين (١) مسلم أو كافر؟ إن قلنا: مُسْلِمٌ، وَجَبَتْ فيه الغُرَّةُ.
وإن قلنا: كافر، فهو كجنين الحَرْبِيِّينَ، لا يجب فيه شيء على الجَانِي.
هكذا ذكره الشَّيْخُ أبو عَلِيٍّ وغيره. وفي "التهذيب" أن من لم يجعل المَوْلُودَ بين المرتدين مسلمًا أوجب (٢) فيه ما يَجِبُ في جنين المَجُوسِيَّةِ كان من يذهب إليه يثبت له حرمة؛ لبقاء عُلْقَةِ الإِسْلاَمِ، فيوجب فيه أَخَسَّ (٣) ما يجب في الأَجِنَّةِ.
ثم في الفصل صورتان:
إحداهما: جَنَى على ذمية حُبْلَى تحت ذِمِّيِّ، فأسلمت، أو أَسْلَمَ الذمي، ثم أجْهَضَتْ وجبت غُرَّةٌ كاملة؛ لأن الاعْتِبَارَ في قَدْرِ الضَّمَانِ بالمال، ولذلك قلنا بوجوب الدِّيَةِ الكاملة إذا جَرَحَ ذميًا، فَأسْلَمَ ثم مات، وكذا الحُكْمُ إذا جَنَى على أَمَةٍ حُبْلَى، فَعُتِقَتْ، ثم ماتت. وما الذي يَسْتَحِقَّهُ من ذلك؟ فيه وجهان أو قولان:
المشهور منهما: أن المستحق له الأَقَلُّ من عُشْرِ قيمة الأمَةِ، ومن الغُرَّةِ؛ لأنه إن كانت الغرة أقَلَّ، فلا وَاجِبَ غيرها، وإن كان العشر أقل (٤)، فهو المستحق للسيد، وما زاد زاد بالحُرِّيَّةِ.
والثاني -وبه قال أبو الطيب (٥)، ويُحْكَى عن القَفَّالِ أيضًا- أنه لا يستحق السيد بحكم المِلْكِ شيئًا؛ لأن الإجْهَاضَ حَصَلَ في حال الحرية، وما يجب إنما يجب بالإجْهَاضِ فَأَشْبَهَ ما إذا حَضَرَ بِئْرًا فَتَرَدَّى فيها حُرٌّ كان رقيقًا عند الحَفْرِ، لا يستحق السَيد من الضمان شيئًا.
الثانية (٦): إذا جَنَى على حَرْبِيَّةٍ، فأسلمت ثم أَجْهَضَتْ، هل يجب الضَّمَانُ فيه وجهان:
أحدهما -وبه قال ابن الحَدَّادِ-: لا يجب شيء؛ لأنه لم يكن مَعْصُومًا في الابتداء.
والثاني: يجب غُرَّةٌ كاملة؛ اعْتِبَارًا بحالة الإِجْهَاضِ، فإن الجِنَايَةَ حينئذ تَتَحَقَّقُ (٧).
_________________
(١) في ز: المرتد من.
(٢) في ز: أوجد.
(٣) في ز: أحسن.
(٤) في ز: الأقل.
(٥) واعلم أن القاضي أبا الطيب نقل ذلك عن نص الشَّافعي فقال بعد أن حكى عن الأصحاب اعتبار الأقل: وهذا لا يصح عندي لأن الشَّافعي نص على أن المولى لا يستحق شيئًا من الغرة.
(٦) في ز: الثالثة.
(٧) قال النووي: قال البغوي: يجري الوجهان فيما لو جنى السيد على أمته الحامل من غيره، فعتقت، ثم ألقت الجنين.
[ ١٠ / ٥١٣ ]
وشَبَّهَ في الكتاب الوَجْهَيْنِ بالوجهين فيما إذا رَمَى إلى حَرْبِيِّ، فَأَسْلَمَ قبل الإِصَابَةِ، لكن الأَصَحَّ هناك وُجُوبُ الضَّمَانِ، ويشبه أن يكون الوَجْهَانِ هاهنا كالوجهين فيما لو جَرَحَ حَرْبِيًّا، فَأَسْلَمَ قبل الإِصَابَةِ حتى يكون الأظْهَرُ نَفْىَ الضَّمَانِ؛ لأن الجِنَايَةَ قد تَحَقَّقَتْ هاهنا، وأَثَّرَتْ فيها، وفي الجنين، كما أن الجِرَاحَةَ أَثَّرَتْ هناك، والرَّمْيُ لا يؤثر في البَدَنِ، حتى يصيب السهم، فالتشبيه (١) بصورة الجراحة أَفْصَحُ وأَوْلَى من التشبيه بصورة الرَّمْيِ.
وقوله في الكتاب-: "ثم في الجنين الحُرِّ المسلم غرة".
لو قال: "ثم الغرة في الجنين الحر المسلم" كان أَلْيَقَ بمقصود الفَصْلِ؛ لأنه قد سبق ذِكْرُ الغُرَّةِ، وما يوجبها.
والغَرَضُ الآن بَيَانُ أنها تجب في الحُرِّ المسلم، والتَّدرُّجُ منه إلى بيان ما يجب في الكافر والرَّقِيقِ.
وقوله: "والثاني: ثُلُثُ الغرة".
الذي يَتَبَادَرُ إلى الفِهْمِ منه وجوب جُزْءٍ من الغُرَّةِ، وهذا لم يذكره أَحَدٌ، وإنما هو مَحْمُولٌ على إِيجَابِ غُرَّةٍ، قيمتها ثُلُثُ الغُرَّةِ الكاملة على ما بَيَّنَّاهُ.
وقوله: "ففي ضَمَانِ الجنين وجهان" يعني: أَصْلَ الضمان.
قال الغَزَالِيُّ: أَمَّا الْجَنِينُ الرَّقِيقُ فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ الأُمِّ، وَيعْتَبَرَ القِيمَةُ عَلَى الصَّحِيحِ يَوْمَ الجِنَايَةِ، لاَ يَوْمَ الإِجْهَاضِ أَخْذًا بِالأَغْلَظِ، فَلَوْ كَانَ الجَنِينُ سَلِيمًا، وَالأمُّ مَقْطُوعَةَ الأَطْرَافِ قُدِّرَتْ سَلِيمَةَ الأَطْرَافِ عَلَى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، كَمَا يُقَدَّرُ إِسْلاَمُهَا وَحُرِّيَّتُهَا إِذَا كَانَ الجَنِينُ كَذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الجَنِينُ مَقْطُوعِ الأَطْرَافِ، فلاَ تُقَدَّرُ الأُمُّ مَقْطُوعَةً عَلَى الصَّحِيحِ، إِذْ ذَاكَ في الجَنِينِ مِنْ أَثَرِ الجِنَايَةِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: يجب في الجَنِينِ الرَّقِيقِ عُشْرُ قيمة الأُمِّ، ذَكَرًا كان، أو أُنْثَى، أو أَشْكَلَ (٢) حَالُهُ في الذكورة والأُنوثَةِ، يستوي في ذلك ما إذا كانت [الأم] (٣) قِنَّةً، أَو مُدَبَّرَةً، أو مُكَاتَبَةً، أو مُسْتَوْلَدَةً.
وعند أبي حَنِيْفَةَ: يعتبر ضَمَانُ الجَنِينِ بنفسه، فإن كان ذَكَرًا، ففيه نصف عشر قيمته لو كان حَيًّا، وإن كان أُنْثَى، فعشر قِيمَتِهَا لو كانت حَيَّةً.
_________________
(١) في ز: والتشبيه.
(٢) في ز: أشكلت.
(٣) سقط في ز.
[ ١٠ / ٥١٤ ]
ومَأْخَذُ الخِلاَفِ الخِلاَفُ في أن الغُرَّةَ الواجبة في الجنين الحُرِّ؛ ثم تعتبر؟ وهي مُقَدَّرَةٌ بخمس من الإِبل عنده؟
وعلى الأصح من أصلنا على ما سيأتي، فعندنا هي مُعْتَبَرَةٌ بِبَدَلِ الأبوين، وهي نِصْفُ عشر دية الأب، وعِشْر دية الأم، فيجب في الرَّقِيقِ عُشْرُ قيمة الأُمِّ.
وعنده هي معتبرة بِبَدَلِ الجنين في نَفْسِهِ بعد انْفِصَالِهِ، وهي نِصْفُ عشر ديته، إن كان ذَكَرًا، وعشرها إن كان أُنْثَى، فيجب في الرقيق نِصْفُ العشر، أو العشر من القيمة.
قال الأصحاب -﵏-: والاعْتِبَارُ بالأبوَيْنِ أَوْلَى الوجهين:
أحدهما: أن الجنين قد يَخْرُجُ مُتَقَطِّعًا، ولا يُعرَفُ حاله في الذكورة والأنوثة، وأيضًا فالتَّقْوِيمُ مَبْنِيٌّ على الهَيْئَاتِ، والصفات الحاصلة في الحَيَاةِ، والكلام في الجنين الذي انْفَصَلَ مَيَّتًا، فكيف يُقَوَّمُ والأم (١) ينظر؟
والثاني: أن ما يعتبر ضَمَانُهُ بنفسه، يعتبر كُلُّهُ لا بَعْضُهُ.
واحتَجُّوا أيضًا بأن الجنين الحُرِّ يَسْتَوِي في ضمانه الذَّكَرُ والأنثى، فكذلك الرقيق.
واعْتَذَرُوا عما يقال: إن ما ذَكَرْتُمُوهُ قد يُؤَدِّي إلى تَفْضِيلِ المَيِّتِ على الحَيِّ، فإنه لو انفصل حَيًّا، وماتت، تجب قِيمَتُهُ في نفسه، بلا خلاف، وقيمته حينئذ قد لا يَزِيدُ على دِينَار، وعشر قيمة الأُمِّ يبلغ مائة، فكيف نوجب دينارًا، لو انفصل حَيًّا ومات، ومائة [دينار] (٢) لو انْفَصَلَ ميتًا؟
فإنه إذا انفَصَلَ حيًا ثَبَتَ اسْتِقْلاَلُهُ، فَيُعْتَبَرُ بنفسه، وإذا انْفَصَلَ ميتًا، لم يثبت له اسْتِقْلاَلٌ، فيسلك (٣) به مَسلَكَ الأعْضَاءِ.
ولو أَلْقَتْ جنينًا ميتًا، فَعُتِقَتْ، ثم ألقت آخر [حَيًّا]، فالوَاجِبُ في الأول عشر قيمة الأم، وفي الثاني الغُرَّةُ، والاعْتِبَارُ بقيمة يوم الجِنَايَةِ، أو الإجهاض؟ فيه وجهان:
أصحهما -وهو المنصوص (٤) - أنه يعتبر قيمته يوم الجِنَايَةِ، وبه قال ابْنُ سُرَيْجٍ، وأبُو إِسْحَاقَ؛ لأنه وَقْتُ الوجوب، ولأنه الأَغْلَظُ، فأشبه ما إذا قَطَع يَدَ عَبْدٍ، وتوالت (٥) الآلاَمُ إلى أن سَرَى القَطْعُ إلى النَّفْسِ، تعتبر قيمته (٦) يوم القَطْع، وإنما يُعْتَبَرُ يوم الجناية؛ لأن القيمة يَوْمَئذٍ أَكْمَلُ غالبًا، فإن فرضت زيادة القيمةَ مع تَوَاصُلِ الآلاَمِ،
_________________
(١) في ز: والأم تنتظر.
(٢) سقط في ز.
(٣) في ز: فسلك.
(٤) شوحح الشيخ في عزو ما صححه إلى النص والنص في الأم والمختصر اعتبار قيمة يوم الجناية.
(٥) في ز: وتوالى.
(٦) في ز: قيمة.
[ ١٠ / ٥١٥ ]
اعتبرنا تلك الزيادة. وحَقِيقَةُ هذا الوَجهِ النَّظَرُ إلى أَقْصَى القِيَمِ.
والثاني -وبه قال المُزَنِيُّ والإصْطَخْرِيُّ-: أنه تُعْتَبَرُ قِيمَةُ يوم الإجْهَاض؛ لأنه وقت اسْتِقرَارِ الجِنَايَةِ، وكذلك نقول: لو جَنَى على أمة فأعتقت (١) ثم أجْهَضَتْ تجب الغُرَّةُ، وتصرف إلى الوَرَثَةِ.
وإذا كان الجنين سَلِيمًا، والأُمُّ مَقْطُوعَةُ الأطْرَافِ، ففيه وجهان:
أصحهما: أنه يُقَدَّرُ فيها السَّلاَمَةُ، وتُقَوَّمُ كَامِلَةَ الأَطْرَافِ، كما أنه إذا كانت الأم كَافِرَةً، والجنين مُسْلِمًا يُقَدَّرُ فيها الإِسْلاَمُ، وتقوم مُسْلِمَةُ، وإذا كان الجَنِينُ رَقِيقًا، وهي حُرَّةٌ مثل إن كانت الأُمُّ لواحد، والَجنين لآخر، فَأَعْتَقَ صَاحِبُ الأم الأُمِّ، وبَقِيَ الجَنِينُ رَقِيقًا لصاحبه تُقَدَّرُ الأم رقيقة، ويجب في الجنين عُشْرُ قيمتها.
والثاني: أنه لا يقدر فيها السَّلاَمَةُ؛ لأن نُقْصَانَ الأَعْضَاءِ أَمْرٌ خِلْقِيٌ، وفي تقدير خِلاَفِهِ بعد، بخلاف صِفَةِ الإِسْلاَمِ وغيره.
ولو كان الجَنِينُ مَقْطُوعَ الأَطْرَافِ، والأم سَلِيمَةٌ، فهل تُقَدَّرُ هي مَقْطُوعَةَ أيضًا؟
فيه وجهان:
أحدهما: نعم، كالتقدير في سَائِرِ المسائل المذكورة.
وأصَحُّهُمَا: المَنْعُ؛ لأن نُقْصَانَ الجنين قد يكون من أَثَرِ الجِنَايَةِ، واللائق الاحْتِيَاطُ، والتَّغْلِيظُ على الجاني دون التخفيف.
وقوله في الكتاب: "كما يقدر إِسْلاَمُهَا وحريتها، إذا كان الجنين كذلك تقدير الإِسْلاَمِ إذا كان الجنين مُسْلِمًا، وهي كافرة (٢) قد ذكرناه فأما إذا كان الجَنِينُ حُرًّا، وهي رَقِيقَةٌ، كما إذا وَطِئَ أَمَةَ الغير بالشُّبْهَةِ، فَأوْلَدَهَا، فالواجب الغُرَّةُ، والغُرَّةُ مُسْتَغْنِيَةْ عن تقدير الحرية فيها، وكان المقصود أن الغُرَّة التي تَجِبُ تَتَقَدَّرُ بخمس من الإبِلِ التي هي عُشْرِ ديتها، لو كانت حُرَّةً، [والله أعلم].