باطلًا؛ لأني [لا] (١) أرى الشُّفْعة بالجوار؛ لا يُسْتَرَدَّ منه.
ومنها: إذا مات عن جارية استولَدَها بالنكاح، فقال وارثه: لا أتملَّكها، فإنها صارتْ أمَّ وَلَدٍ له، وعَتَقَت بالموت، فيقال: هي مملوكتك، فلا تصير أمَّ ولد باستيلادها بالنكاح.
واعلَمْ أن جميع ما ذَكَرْنا فيما يتعلَّق بالحُكْم الظاهر، فأما الحل (٢) الباطن، إذا حكم الحاكم في مواضع الخلافِ لشَخْصٍ على خلاف ما يعتقدُه، كحكم الحنفيِّ للشافعيِّ بشفعة الجوار، ففي ثبوته خلافٌ وكلام (٣) الأئمة هاهنا يميل إلى ثبوته، وأجاب صاحبُ الكتاب في "أدب القاضي" بالمَنْع وسنذكره إن شاء الله تعالى.
ولو قال: أردتُّ بقولي: حرام؛ أنه مغصوب، فإنْ عيَّن المغصوب منه، وجب عليه تسليمُه إليه، ولا رجوعَ له على المأخوذ منه؛ لأن قوله لا يقبل عليه، وإن لم يعين أحدًا، فهو مالٌ ضائعٌ؛ وفي مثله خلافٌ مشهورٌ، والجوابُ في "الشامل": أنه لا يلزمه رفع اليد عنه؛ ولو قال بعْد ما أَقْسَمَ نَدِمْتُ على الأيمان، لم يلزمه بهذا شيْءٌ.