تجاذب اثنانِ حَبْلًا، فانقطع وسقَطَا، وماتا، فيُهْدَر من دية كلِّ واحد منْهما النصفُ، ويجب النصفُ على عاقلة الآخر؛ لأنَّ كل واحدٍ منهما هَلَك بفعْلِ نفسه وفعْلِ الآخر، ولا فرق بين أن يقعا منكبَّيْن أو مستلْقِيَيْنِ، أو أحدهما هكذا، والآخر هكذا،
_________________
(١) في ز: خربت.
(٢) لم يبين الحكم على هذا والحكم أنه ينزل صاحب الدابة الضعيفة منزلة الواقف فيهدر صاحب الدابة القوية وعلى عاقلته دية الماشي.
(٣) في ز: بطول الماشي.
[ ١٠ / ٤٤٢ ]
وقال أبو حنيفةَ: إنْ وقعا منكبَّيْن، فعلى عاقلة كلِّ واحد تمامُ دية الآخر، وإنْ وقعا مستلْقِيَيْنِ، فهما مُهْدَران؛ لأن انكباب كلِّ واحد منهما هاهنا يكون بفعل الآخر، والاستلقاء يكون بفعْله، لا بفعل الآخر عَلَى نقيض ما سبق في الاصْطِدام، ولو وَقَع أحدهما مستلقيًا، والآخر منكبًا. قَدَمُ المستلقي هَدَر، وعلَى عاقلته جميعُ دية المنْكَبِّ، وقياسُ ما حكينا عن المُزَنِيِّ وصاحب "التلخيص" موافقته، وذكر صاحب "التهذيب" فيما إذا انكب أحدهما، واستلقَى الآخر؛ أنه يجب على عاقلة المستلقي نصْفُ دية المنكبِّ مغلَّظة، ويجبُ على عاقلة المنْكَبِّ نصفُ ديةِ المستلْقِي مخفَّفة، وهذا إنْ صحَّ (١)، اقتضى أن يقال في صورة الاصطدام، إذا انكب أحدهما، واستلقى الآخر، يجب على عاقلة المستلقِي نصْفُ دية المنكبِّ مخفَّفة، وعلى عاقلة المنكبِّ نصفُ دية المستلقي مغلَّظة، ثم الفرع مصوَّر فيما إذا كان المتجاذبان مالكَيْن للحَبْل أو غاصِبَيْنِ، فأما إذا كان أحدهما مالكًا، والآخر ظالِمًا (٢)، فَدَمُ الظالمِ مُهْدَرٌ، وعلى عاقلته نصفُ دية الآخر، ولو أرخَى أحد المتجاذبَيْن، فسقط الآخر، ومات، فنصف ديته على عاقلة المُرْخِي، ونصفُها هدر؛ لأنَّ سقوطه إنما يكون بالإرخاء بقوَّة جَرِّهِ، ولولا جرُّه، لما سقط بالإرخاء، ولو قَطَع الحبلَ الذي يتجاذبانه قاطعٌ، فسقطا، وماتا فديتهما جميعًا على عاقلة القَاطِع.