لو ضرب على شفته، فأشلَّها، فصارت منقبضة لا تسترسل، أو مسترسلة لا تنقبض، فعليه الدية (٥)، ولو قطع شفةً شلاء، فعليه الحكومة، ولو شق
_________________
(١) في ز: القريب.
(٢) في ز: وفخذييه.
(٣) في ز: عن.
(٤) في أ: فروع.
(٥) قال في البحر: ولا يختلف المذهب فيه لبطلان المنفعة كاليدين إذا شلتا. وقال في الحاوي: إذا استرختا حتى لم ينفصلا عن الأسنان إذا كشر أو ضحك لا يلزم كمال الدية عندي لبقاء منفعتهما بحفظ الأسنان وما يدخل في الفم من المأكول فينبغي أن تجيء حكومة بخلاف ما لو تقلص حتى ذهب جميع منافعها.
[ ١٠ / ٣٦٣ ]
شفتيه (١)، ولم يبن (٢) منها شيء ليم يلزمه إلا الحكومة (٣)، ولو قطع شفة مشقوقةً، ففي "التهذيب" و"التتمة"؛ أن فيها ديةً ناقصةً بقدر حكومة الشق، ولو قطع بعض الشفة، وتقلَّص الباقي حتى بقي المقطوع كالذي قطع جميعها منه، ففيه وجهان:
أحدهما: أن الدية تتوزَّع على ما قطع، وعلى ما بقي (٤).
والثاني: يجب كمالُ الدية؛ لأن منفعة الباقي قد بطَلَت بالجناية، فصار كما لو قَطَع بعض الأصابع، وأشل بعضها، وهل يتبع حكومة الشارب دية الشفة، نقل [القاضي] ابن كج فيه وجْهَيْن.
قال الْغَزَالِيُّ: السَّادِسُ فِي لِسَانِ النَّاطِقِ كَمَالُ (ح) الدِّيَةِ، وَفِي الأخْرَسِ الحُكُومَةُ، وَفِي الصَّبِيِّ كَمَالُ الدِّيَةِ إلاَّ إِذَا قُطِعَ عَقِيبَ الوِلاَدَةِ وَلَمْ يُظْهَرْ أَثَرُ القُدْرَةِ بِالتَّحْرِيكِ وَالبُكَاءِ فَإنَّ السَّلاَمَةَ لَمْ تَسْتَيْقَنْ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: في اللسان كمالُ دية النَّفْسِ؛ لما روي عن كتاب عَمْرِو بنِ حَزْم -﵁-: "وفي اللِّسَانِ الدية"، وأيضًا: ففيه جمالٌ ومنافعُ ظاهرة، كمنفعة النطق التي تتميز بها الإنسان عن البهيمة، وكمنفعة الذوق، وكالإعانة على المضغ بردِّ اللقمة إلى الأضراس، وقد روي أن رسول الله به. سُئِلَ عَنِ الْجَمَالِ، فَقَالَ: "هُوَ في اللِّسَانِ" (٥)، ولسان الألْكَنِ، والمُبَرْسَم الذي ثقلَ كلامه كغيره، وكذلك لسانُ الأَرَثِّ والألْثَغِ، ويجعل ما فيه من الضعْفِ كَضعف البطش في اليد، قال القاضي الرُّويانيُّ: ويحتمل أن يقال خلافه، وفي لسان الأخرَسِ حكومةٌ، كما في اليد الشلاَّء، سواءٌ كان
_________________
(١) في ز: شقته.
(٢) في ز: يكن.
(٣) في ز: لزمته الحكومة.
(٤) سكت الشيخ عن الترجيح. قال في الخادم: يتأيد الأول بقوله في الأم "ولو قطع من الشفة شيء كان فيها بحساب ما بقي".
(٥) أخرجه الحاكم في المستدرك طريق أبي جعفر بن علي بن الحسين عن أبيه قال: أقبل العباس إلى رسول الله -ﷺ- وعليه حلتان، وله ظفيرتان، وهو أبيض، فلما رآه تبسم، فقال: يا رسول الله ما أضحكك؟ أضحك الله سنك، فقال: أعجبني جمال عم النبي، فقال العباس: ما الجمال؟ قال: اللسان، وهو مرسل، وقال ابن طاهر: إسناده مجهول، ورواه العسكري في أمثاله من حديث آل بيت العباس عن العباس، وفي إسناده محمَّد بن زكريا الغلابي، وهو ضعيف جدًا، ورواه أيضًا عن ابن عائشة عن أبيه معضلًا، ورواه الخطيب وابن طاهر من حديث ابن المنكدر عن جابر بلفظ: جمال الرجل فصاحة لسانه، وفي إسناده أحمد بن الجارود الرقي وهو كذاب، وأخرجه العسكري في الأمثال من وجه آخر بلفظ: إن جمال، فذكره، وفي إسناده عبد الله بن إبراهيم الغفاري، وهو ضعيف.
[ ١٠ / ٣٦٤ ]
الخرس أصليًّا أو خَرِسَ بمرضٍ، وعن أبي الطيِّب بن سلَمَة؛ أنه يمكن تخريج قول؛ أنَّ الواجب فيه الديةُ، والمذهب الأوَّل؛ وذلك إذا لم يذهب الذوْقُ بقَطْع لسان الأخرس، أو كان قد بَطَل ذوقه من قبل، فأما إذا قطع لسانه، فذهب ذوقه، وجبت الدية؛ لذهاب الذوق، ولو تعذر النطقُ، لا لخللٍ في اللسان، ولكنه ولد أصمَّ، فلم يحسن الكلام؛ لأنه لم يسمع شيئًا، فالواجبُ فيه الديةُ أو الحكومةُ، فيه وجهان يجيء ذكرهما (١)، وإذا قطع لسان الطفل، نُظِرَ إن نطق بـ"بابا" و"دَادَا" ونحوهما، أو كان يحركه عند البكاء، والضَّحِك، والامتصاص تحريكًا صحيحًا، وجبت الدية؛ لظهور آثار الكلام فيه، وعن أبي حنيفة؛ خلافه، كان لم يوجد نطقٌ وتحريكٌ في أن بلغ وقت النطق والتحريك، فالواجب فيه الحكومة؛ لإشعار الحال بالعجز، كان لم يبلغ بأن قطع لسانه عَقِيب الولادة، فالذي أورده في الكتاب أنه لا يجب الدية؛ لأن سلامته غير مستقيمة، والأصْلُ براءة الذمَّة عن الدية، وحكى الإمام قطْعَ الأصحاب به، ووقفة لشيخه أبي محمَّد فيه، والذي يوجد في كتب عامة الأصحاب وجوب الدية؛ أخذًا بظاهر السلامة، كما تجب الديةُ في يده ورجله، كان لم يكن بَطَش في الحال، وهذا ما حكاه القاضي ابن كَجٍّ عن أبي إسحاق، وذكر أن أبا الحسين نقل في المسألة قولين، وليعلَم لما ذكرنا قوله: "إلاَّ إذا قُطِعَ عَقِيبَ الولادةِ، ولم يظهر أثرُ القُدْرة"، وقوله: "وفي الأخْرَسِ حكومةٌ" يجوز أن يُعْلَم بالألف؛ لأن عنده في لسان الأخرسِ ثلثَ الدية في أظهر الروايتين.
ولو قطع بعض لسان الصبيِّ، واقتضى الحال إيجابَ الحكومة، فأخذناها، ثم إنَّه نطق ببعض الحروف، وعرفنا سلامة لسانه بلغنا بالحكومة القَدْر الذي يقتضيه القطْعُ من الدية، ولو كان للسانه طرفانِ، نُظِرَ: إن استويا في الخلقة، فهو لسان مشقوق، فيجب بقطعهما الدية، وبقطع أحدهما قسْطُه من الدية، وإن كان أحدهما تامَّ الخلقة أصليًّا، والآخر ناقصَ الخلقة زائدًا، ففي قطعهما ديةٌ وحكومة، وفي الأصلي الدية، وفي الزائدِ الحكومةُ، ولا يبلغ بحكومته ديةُ قدره من اللسان من ثلث وربع وغيرهما، وفي قطع اللهاة الحكومة.
قال الغَزَالِيُّ: السَّابعُ: الأسْنَانُ وَفِي كُلِّ سِنٍّ تَامَّة أَصْلِيَّةِ مَثْغُورَةِ غَيْرِ مُتَقَلْقِلَةِ بِالهَرَمِ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ مِنْ غَيْرِ تَفَاضُلِ، وَفِي الشَّاغيَةِ حُكُومَةٌ، وَفِي سِنٍّ مِنَ الذَّهَبِ تَشَبَّثَ بِهَا
_________________
(١) قال في الخادم: لم يجئ لهما ذكر فيما بعد والراجح الثاني فقد شق منه أنه لا فرق في إيجاب الحكومة في الأخرس بين الأصلي والعارض قد تريد الأسنان على ثنتين وثلاثين فإن زادت فهل يجب لكل سن خمس أم لا تجب في الزائد على ذلك إلا الحكومة كالأصبع الزائدة وجهان لم يرجح الشيخ منهما شيئًا وقال الشيخ البلقيني في تصحيح المنهاج أن الأرجح الثاني وقال في الخادم: أن القمولي قال: إن الأصح الأول.
[ ١٠ / ٣٦٥ ]
اللَّحْمُ وَاسْتَعَدَّتْ لِلمَضْغِ حُكُومَةٌ عَلَى أَحَدِ القَوْلَيْنِ، وَفِي قَطْعِ نِصْفِ السِّنِّ نِصْفُ الأَرْشِ، وَفِي إِدْخَالِ السِّنْخِ فِي حِسَابِ السِّنَّةِ وَجْهَانِ، وَبَقِيَّةُ الذَّكَرِ مِنَ الحَشَفَةِ، وَحَلَمَةُ الثَّدْيَيْنِ مِنَ الجُمْلَةِ، وَقَصَبَةُ الأَنْفِ مِنَ المَارِنِ كَالسِّنِّ مِنَ السِّنْخِ فِي أَنَّ حُكُومَتَهَا هَلْ تَنْدَرجُ عِنْدَ الاسْتِئْصَالِ؟ وَفِيهِ وَجْهٌ أنَّهُ يَجِبُ بِجَمِيعِهَا حُكُومَةٌ إِذَا اسْتُؤْصِلَتْ مَعَ دِيَةٍ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: يجب في كلِّ سنٍّ من الذَّكَر الحُرِّ المسْلِمِ خمْسٌ من الإبل، لما روي في كتاب عَمْرو بن حَزْم -﵁- الذي كتبه رسُولُ اللهِ -ﷺ-: "وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الْإبِلِ" (١)، وعن عبد الله بن عَمْرو بن العاص -﵁-؛ أن النبىَّ -ﷺ- قَالَ: "فِي كُلِّ سِنِّ خَمْسٌ مِنَ الإبِلِ" (٢)، ولا فرق في وجوب الدية بين أن يكونَ تفويتُ السن بالقلع، أو القطع، أو الكسر، ولو قلع سنه، فبقيت متعلِّقة بعروق، ثم عادت إلى ما كانت، ذكر الرويانيُّ في "جمع الجوامع"؛ أنه لا دية؛ لأن الدية إنما تجبُ بالإبانة، ولم توجد، وعليه حكومة الجناية، وتستوي الأسنان في الدية، وإن اختلفتْ منافعها؛ لما روي عن ابن عباس -﵁- قال: "جَعَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَصَابعَ اليَدِ وَالرِّجْلِ سَوَاءً" (٣)، وقال: الأسنانُ سواءٌ، الثَّنِيَّةُ والضِّرْس سواءٌ، وهذه [وهذه] (٤) سواء، واختصاص بعضها بزيادةِ طولٍ لا يوجب الاختصاص بمزيد بدلٍ؛ كما في الأصابع، وضبط صاحب الكتاب القيودَ التي تعتبر في السنِّ لتكميل الدية؛ فقال: "في كلِّ سِنٍّ تَامَّةٍ أَصْلِيَّةٍ " إلى آخره، وهي أربعة:
الأول: أن تكون أصليةً؛ ففي السن الشاغية الحكومة دونَ الدية (٥)، ولو سقطَتْ سنَّة، فاتخذ سنًّا من ذهب، أو حديد، أو عظم ظاهِرٍ، لم يلزم بقلعها الديةُ، وأما الحكومة، فإن قلعت قبل الالتحام، لم يلزم أيضًا، ولكن يعزر القالع، وإن قلعت بعد تشبُّث اللحم بها، واستعدادها للمضغ والقطع، فقولان:
_________________
(١) تقدم.
(٢) أخرجه الشَّافعي وأبو داود وغيرهما، وقد تقدم في حديث عمرو بن شيب عن أيه عن جده.
(٣) أخرجه أبو داود والبزار بتمامه، وابن ماجة مختصر، وابن حبان، وهو في صحيح البخاري مختصر بلفظ: هذه وهذه سواء، يعني الخنصر والإبهام، ولأبي داود والنسائي وابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: الأصابع والأسنان سواء، في كل إصبع عشر من الإبل، وفي كل سن، خمس من الإبل. ولهم من حديث أبي موسى: إن الأصابع سواء، عشرًا عشرًا من الإبل، وأخرجه ابن حبان وهو في كتاب عمرو بن حزم أيضًا.
(٤) سقط في ز.
(٥) وما ذكره من أن الشاغية المراد بها الزائدة تابع فيه الجوهري فإنه قال في الصحاح: السن الشاغية هي الزائدة على الأسنان التي تخالف نبتتها نبتة غيرها.
[ ١٠ / ٣٦٦ ]
أحدهما: أنه يجب الحكومةُ؛ لما فيها من المنفعة والجمال.
وأظهرهما: المنع؛ لأنها مُلْحَقَة، وليست جزءًا من الشخْص، قال الإِمام: ولا يتصوَّر أن يلتحم على اللحم ذهبٌ، والله أعلم.
القيد الثاني: أن تكون تامَّة، وتكمل الدية بكسر ما ظهر من السنِّ، وإن بقي السِّنْخ (١) بحاله؛ لأن السنَّ اسم للظاهر، والمستتر باللحم يسمى سِنْخًا، ولأن الجمال والمنفعة من العضِّ، والقطع (٢)، والمضغ، وجمع الريق، كلُّ ذلك يتعلَّق بالظاهر، ومنفعة المستتر حملُ الظاهر وحفظُه، وهو مع الظاهر كالكَفِّ مع الأصابع، ولو قلع السنن من (٣) السِّنْخ لم يجبْ زيادة على أرش السنِّ، بل تدخل حكومة السنخ في دية السن؛ كما تدخلُ حكومة الكفِّ في دية الأصابع، هذا ما أطلقه الجمهورُ، وحكى الإِمام في ذلك طرقًا:
إِحْدَاها: أن فيه وجهين:
أظهرهما: ما أجاب به الجمهور، واحتجَّ له بأن النبيَّ -ﷺ- قال: "في كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ في مِنَ الإبِلِ"، والأولَى حمل كلامه على ما يجري مثله في العُرْف، وقلع السن من الأصْل هو الذي يتَّفق، فأما قطع الظاهر، فلا يتفق إلا باعتمادٍ وتكلف.
والثاني: أنه يجب حكومة للسنخ، مع أرش السنِّ؛ لزيادة الجناية بقلع السِّنْخ.
والثانية: القطْعُ بالوجْه الأَوَّل.
والثالثة: القطع بالثاني؛ تعليلًا بأن السِّنْخَ باطنٌ؛ فيفرد بالحكومةِ (٤).
ولو كسر الظاهر واحد، وجاء آخر، وقلع السِّنْخ، فعليه الحكلومة، وعلى الأول الدية؛ بلا خلاف، ولو عاد الأول، وقلعه بَعْد الاندمال، فعليه الحكومة مع الدية، وإن قلعه قبل الاندمال، فوجهان عن القاضي الحُسَيْن، والذي يوافق إطلاق أكثرهم؛ أن الجواب كذلك.
والثاني: أن حكومة السِّنْخ تندرجُ تحت دية السنِّ؛ كما لو قلعهما معًا، ويجوز أن يفرق بين قلع الأوَّل وغيره، كما في رفع الحاجز بين الموضحتين، وطرد مثل هذا في قطع الكف بَعْد قطع الأصابع؛ إما من قاطع الأصابع أو غيره، ولو قطع بعض الظاهر،
_________________
(١) في ز: السبح. والسِّنْخُ من الأسنان: مفارزها في الفك. ينظر المعجم الوسيط ١/ ٤٥٣.
(٢) سقط في ز.
(٣) في ز: مع.
(٤) في ز: بالحكم.
[ ١٠ / ٣٦٧ ]
وأبْقَى (١) بعضه فعليه قسط ما قطع من الأرش، وكيف يقسَّط، أينسب المقطوع إلى الظاهر وحده (٢)؛ حتى يكون نصفًا مَثَلًا، أو اللِّثة مع السنخ؛ حتى يكون ربعًا؟ الوجه أن يقال: إن أوجبنا في قلع الظاهرِ مع السِّنْخ أرشًا وحكومة، فالتوزيع على الظاهر وحده، وإن أدرجنا الحكومةَ تحت الأرش، فوجهان حكاهما المتولِّي، والإمامُ، وصاحبُ الكتاب:
أصحُّهما؛ وهو جواب المُعَظَم: أن التوزيع على الظاهر وحده؛ لأنا نوجب فيه تمام الأرش، وإذا وجب جميع الأرش في جميعه، وَجَبَ بعضه في بعضه، وهذا كما أن دية اليد، إذا وجبت بقطع الأصابع، وَجب في بعضها قسطه، ولا ينظر إلى الكف، وأيضًا: فالسنخ مستتر، وغوصه مختلفٌ يتعذَّر الوقوف عليه، والنسبة إليه.
والثاني: أن التوزيع على الظاهر، والسِّنْخ جميعًا؛ لأن السِّنْخ مع الظاهر كالشيء الملتحم؛ بخلاف الأصابع مع الكف، فإنها منفصلةٌ عنها، مربوطةٌ بها بالأعصاب والرِّباطات، ومن ذهب إلى هذا الوجْهِ، قال: قضيَّته ألا يجب تمام الأرش عنْد قطْعَ جميع الظاهر، لكن إذا قطع الجميع، لم يبق للسِّنْخ منفعةٌ بها مُبَالاةٌ، فإن منفعته المقصودة حمل الظاهر، وحفظه؛ فلذلك أتممنا الأرْشَ فيه، وإذا بقي من الظاهر بعضه، ففي السِّنخ منفعة حمله، فوزعنا الأرش عَلَى ما ذهب، وعلى جميع ما بقي منتفعًا به، وفي معنى ما نَحْنُ فيه صُوَرٌ:
منها: أن الدية تكمل في قطع الحَشَفة، ولو استؤْصلَ الذكَرُ، فيفرد بقية الذكر بحكومةٍ، أو تندرج حكومتها تحْتَ دية الحشفة؟ حكى الإِمام فيه طريقين:
أحدهما: أن فيه وجهين.
والثاني: القطع بالاندراج.
ومنْها: حَلَمَةُ الثدْيِ فيها كمالُ الدية، ولو استؤصل الثدْيُ، ففيه الطريقان، والأصحُّ فيهما الاندراج.
ومنها: في المارِنُ كمالُ الديةِ؛ على ما سبق، ولو قطعه مع القَصَبة، فهل يجب حكومة القصبة، أو لا يجب إلا الديةُ؟ ذكر الإِمام أن فيه وجهين، وأن المذهب الظاهرُ فيهما الاندراج (٣)، وههنا كلام، وهو أنا قدَّمنا أن قصبة الأنف محلُّ الموضحة في
_________________
(١) في ز: وبغى.
(٢) في ز: ظاهر واجده.
(٣) والرافعي عزا هذا التصحيح للإمام بل كاد يرجح أنه يقلع بالحكومة أرش المنقلة فإنه قال بحثًا: قدمنا أن قصبة الأنف محل الموضحة وكذا محل الهاشمة والمنقلة وذكرنا وجهين أن الجراحة الواصلة إلى داخل الأنف هل تكون جائفة وإذا كان كذلك فقطع قصبة الأنف وإبانتها أعظم من =
[ ١٠ / ٣٦٨ ]
الوجه، وكذا محلُّ الهاشمة والمنقلة، وذكرنا وجهين في أن الجراحة الواصلَةَ إلَى داخل الأنف، هل تكون جائفة، وإذا كان كذلك، فقطع قصبة الأنف وإبانتُها أعظَمُ من المُنَقَّلة، فيجب أن يجب فيه مع أرش المارنِ أرشُ المنَقِّلة، وهكذا حكى القاضي ابن كَجٍّ الجواب فيه عن نصِّه -﵁- في "الأم"، ولم أجد تغيره تعرُّضًا لذلك، وإذا قلنا؛ بالاندراج في هذه الصورة، فلو قطع بعض الحَشَفة، أو الحَلَمة، أو المارن، فالمقطوعُ يُنْسَب إلى الحَشَفة، أو جميع الذكر وإلى الحَلَمة، أو جميع الثَّدْي؟ وإلى المارن أو إلى المارن مع القَصَبة؟ فيه الوجهان المذكوران في قَطْع بعض الظاهر من السنِّ، والأصحُّ التوزيع على الحَشَفة، والحَلَمة، والمارن، وحدُّها كما ذكرنا في السنِّ والسِّنْخ، وإذا اختلف الجانِي في القدْر المكسُور من الظاهر، والمجنىُّ عليه، فالمصدَّق الجاني؛ لأن الأصل براءة ذمته.