إذا عجز عن نفقة أمِّ الوَلَدِ، فعن الشيخ أبي زَيْدٍ: أنه يُجْبَرُ على عتقها أو تزويجها، إنْ وُجِدَ راغبٌ فيها، وقال غيره: لا يُجْبَرُ عليه، كما لا يرفع ملك اليمين بالعَجْز عن الاستمتاع، ولكن يخليها لتكتسب، وتنفق على نَفْسِها (٢).
وقد سبق أن نفقة زوْجة العَبْد من أين تكون، وإذا لم يَكُنِ العَبْد مأذونًا له في التجارة، ولا كسوبًا، فقد حكينا قولًا قديمًا أنه يكون المَهْرُ على السيد، ويكون بالإذْن في النكاح ضامنًا.
قال الشيخ الخضري وغيره: وذلك القول يجيء في النفقة بطريق الأَوْلَى، إذِ الحاجَةُ إليها أمَسُّ من الحاجة إلى المَهْر، فلو كان العَبْد ينفق من كَسْبه، فعجز لزمانة وغيرها فعلى القديم: لزوجته مطالبةُ السيِّد، وعلى الأظهر: إما أن تفسخ أو تصبر، وتصير نفقتها دَيْنًا في ذمته.
وليس للزوج أن يَدْفَعَ ثَمَنَ الكُسْوة إلى الزوجة بل يجب تسليم الثياب، وعليه مؤنة الخياطة.
وإذا مَضَتْ مدَّةٌ، لم يُنْفِقْ فيها على زوجته، واختلفا فقَالَتِ المرأة: كُنْتَ مُوسرًا في تلك المدة، وقال الزوج: كُنْتُ مُعْسِرًا، فإن عرف له مالٌ، فالقول قَوْلُها؛ لأن الأصْل بقاؤه، وإلا، فالقول قوله؛ لأن الأصْل عدمه.
وضمان النفقة قد ذكرناه في باب الضمان.
_________________
(١) سقط من: ز.
(٢) قال النووي: هذا الثاني أصح، فإن تعذرت نفقتها بالكسب فهي في بيت المال.
[ ١٠ / ٦٤ ]