وهي: أن يكون (١) مكلَّفًا، فالمُوَلَّى عليْه في خاصته كيف يلي أمر الأمة؟ وأن يكون (٢) مسْلمًا؛ ليُراعي مصلحة الإِسلام والمسلمين، وعدْلًا؛ ليوثَقَ به وحرًا، وذكرا (٣)؛ ليكمل ويهاب، ويتفرَّغ ويتمكَّن من مخالَطَة الرِّجَال، وعالمًا (٤) مجْتهدًا؛ ليعرف الأحكام، ويُعَلّم الناس؛ ولا يفوت الأمر عليه بامشكثار المراجعة، وشُجَاعًا (٥) ليغْزُو بنَفْسِه، ويعالج الجُيُوش، ويقْوَى على فتح البلاد، ويحمي البيضة، وذا رَأْيٍ وكفايةٍ، فالرأْيُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْعَانِ، وسميعًا وبصيرًا، وناطقًا؛ ليتأتى له فصل الأمور، قال في "التتمة" ولا يُشْتَرَط سلامة سائر الأعضاء؛ كاليد والرِّجْل والأُذُن، وفي "الأحكام السلطانية" لأَقْضَى القضاةِ الماوَرْدِيِّ: اشترط سلامة الأعضاءِ مِنْ نَقْصٍ يَمْنع من استيفاء الحركة وسرْعَةَ النهوض، وهذا أَوْلَي، وأن يكون من قُرَيْشٍ (٦)، وللإمام احتمالٌ فيه، وربَّما نُسِب إليه مَنْعُ اشتراطه، والمذهب الأوَّل؛ لقوله -ﷺ-: "الأَئِمَّةُ من قُرَيْشٍ" (٧) وقد احتج به أبو بكر -﵁-[علَى الأَنْصَارِ] (٨) يوم
_________________
(١) ليلي أمر الناس فلا تصح إمامة صبي ومجنون بإجماع المسلمين، ولأن المولى عليه في حضانة غيره فكيف يلي أمر الأمة.
(٢) ليراعي مصلحة الإِسلام والمسلمين فلا تصح تولية كافر ولو على كافر.
(٣) ليفرغ ويتمكن من مخالطة الرجال فلا تصح ولاية امرأة كما في قوله -ﷺ- لما بلغه أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال: لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة. (البخاري ٨/ ١٢٦ في المغازي باب/ كتاب النبي -ﷺ- حديث ٤٤٢٥).
(٤) ليعرف الأحكام ويعلم الناس ولا يحتاج إلى استفتاء غيره في الحوادث لأنه بالمراجعة والسؤال يخرج عن رتبة الاستقلال، وإذا تعذر هذا قدم الأفضل.
(٥) والشجاعة قوة القلب عند البأس لينفرد بنفسه ويدبر الممالك والجيوش ويقهر الأعداء ويفتح الحصون.
(٦) لخبر النسائي "الأئمة من قريش" وخبر الصحيحين "الخلافة في قريش ما بقي في الناس اثنان". وبهذا أخذ الصحابة فمن بعدهم هذا إن تيسر قرشي جامع للشروط.
(٧) رواه النسائي عن أنس، ورواه الطبراني في الدعاء والبزار والبيهقي من طرق عن أنس، قلت: وقد جمعت طرقه في جزء مفرد عن نحو من أربعين صحابيًا، ورواه الحاكم والطبراني والبيهقي من حديث عليّ، واختلف في وقفه ورفعه، ورجح الدارقطني في العلل الموقوف، ورواه أبو بكر بن أبي عاصم عن أبي بكر بن أبي شيبة من حديث أبي برزة الأسلمي، وإسناده حسن، وفي الباب عن أبي هريرة متفق عليه بلفظ: الناس تبع لقريش، وعن جابر لمسلم مثله، وعن ابن عمر متفق عليه بلفظ: لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان، وعن معاوية بلفظ: إن هذا الأمر في قريش، رواه البخاري، وعن عمرو بن العاص بلفظ: قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة، رواه الترمذي والنسائي.
(٨) سقط في ز.
[ ١١ / ٧١ ]