لو غُمِس في الماء كَرْهًا، فنوى رفعَ الجنابة، ولم يصدر منه فعل تتعلَّق به النية؛ فقد أشعر كلامُ المعظم بصحة غسله؛ لأنَّه إذا نوى رفع الحدث بما هو كاره له، فهو مريد له من وجه، وكاره له من وجه.
وقال أبو علي: لا يصحُّ غسله؛ لأنَّ النية لا تتحقَّق ما لم تُعلَّق بأمر، بخلاف ما لو برز للمطر، أو أُلقي في غَمْرةٍ، فنوى؛ فإن بُروزَه للمطر وإيثارَه المُقامَ هو فعلُه المنوي.
٤٠ - فرع:
إذا اغتسل الجُنب المحدِث، فأحدث قبل غسل رجلَيْه: فإن لم يوجب الترتيب لزمه الوضوءُ مرتَّبًا إلا في رجليه؛ لبقاء حكم الجنابة فيهما؛ وفيه وجهٌ: أنه يلزمه الترتيبُ فيهما؛ لأنَّ الوضوءَ هاهنا أكملُ من بقية الغسل،
_________________
(١) في "ح": "نية" بدل "هيئة"؛ والصواب المثبت. انظر: "نهاية المطلب" للجويني (١/ ٨٧).
(٢) أي: قلب؛ أي: وصل الماء إلى سافله ثم إلى أعاليه. انظر: "الوسيط" (١/ ٢٧٤)؛ وقال النووي في "روضة الطالبين" (١/ ٥٥): "الأصح عند المحققين في مسألة الانغماس بلا مُكْثٍ: الإجزاء".
[ ١ / ٢٩٥ ]
فتندرج بقيَّة الغسل تحت الوضوء؛ وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّ الجنابة أغلظُ حكمًا.
فلو نسي في مسألتنا حكم الجنابة في رجليه، ونوى رفع الحدث، فالأظهر ارتفاعُ جنابته، وقيل: لا ترتفعُ؛ لأنَّ الأعلى لا يرتفع بنيَّة الأدنى.