بدأ فقه الشافعيّ قديمه وجديده يلتقيان في قول موحّد يمثل مذهب الشافعيّ، والراجح من قوله. وقد تُوِّجت الطريقة الثالثة الجامعة بين العراقيين والخراسانيين بظهور الإمامين الجليلين: الرافعيّ، والنوويّ، اللذين قاما بأكبر دور في تحرير المذهب وإرساء قواعده، وبظهورهما دخل
[ ١ / ١٩٣ ]
المذهب في دور التحرير والتنقيح. غير أنهّ يمكن عدّ كتاب "المهذّب" لأبي إسحاق الشيرازي، و"الوسيط" لأبي حامد الغزالي، أكثر الكتب تمثيلًا للمذهب عند علماء الفترة السابقة لظهور النووي، الذي يقول في هذين الكتابين: "واشتهر منها لتدريس المدرسين وبحث المشتغلين: كتاب "المهذّب" للعالم العلّامة شيخ المذهب أبي إسحاق الشيرازي، وكتاب "الوسيط" لحجّة الإِسلام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي، وقد أصبح دروس وبحث المحصِّلين المحققين، وحفظ الطلاب المعتنين فيما مضى من الزمان، وفي هذه الأعصار في هذين الكتابين، لما فيهما من الفوائد والتحقيقات (١) ".
* * *