الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبيَّ بعده.
أما بعد:
فإن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر وقد وفَّقها الله لأن تضرب بسهم في نشر الكتب النافعة للأمة - لَتحمَدُ اللهَ ﷾ على أن ما أصدرته قد نال الرضا والقبول من أهل العلم.
والمتابع لحركة النشر العلمي لا يخفى عليه جهود دولة قطر في خدمة العلوم الشرعية ورفد المكتبة الإسلامية بنفائس الكتب القديمة والمعاصرة، وذلك منذ ما يزيد على تسعة عقود، عندما وجَّه الشيخ عبد الله بن قاسم آل ثاني حاكم قطر آنذاك بطباعة كتابي "الفروع" و"تصحيح الفروع" سنة ١٣٤٥ هـ، وكان المؤسس الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني رحمه الله تعالى قد سنَّ تلك السنَّة من قبل.
وما الجهود التي تبذلها الوزارة إلا امتداد لذلك النَّهج، وسير على تلك المحجَّة التي عُرفت بها دولة قطر.
ومنذ هذه الانطلاقة المباركة يسَّر الله جلَّ وعلا للوزارة إخراج مجموعة من أمهات كتب التراث والدراسات المعاصرة المتميزة في فنون مختلفة.
[ ١ / ٥ ]
وإصدارنا الجديد هو كتاب:
لسلطان العلماء الإمام عزِّ الدِّين عبد العزيز بن عبد السلام السُّلمي (ت هـ ٦٦ هـ)، وهو مختصر مبتكرٌ لكتاب "نهاية المطلب في دراية المذهب" لإمام الحرمين الجويني، الذي سبق أن طبعته الوزارة في عشرين مجلدًا بتحقيق الأستاذ الدكتور عبد العظيم الدِّيب ﵀.
لقد أعاد الإمام العزُّ بن عبد السلام صياغة نصوص الكتاب، وحلَّ مشكلاته، وبيَّن مجملَه، وجرَّده من الاستدلالات المنطقية وأقوال المذاهب الأخرى، فجاء محررَ الأقوالِ، مهذَّبَ النصِّ، مُلَخِّصًا للمذهب، مُخَلَّصًا من غيره، معقّبًا ومجتهدًا رأيَهُ؛ لذا أثنى عليه العلماء.
ولأهمية الكتاب ومكانته العلمية الكبيرة تتشرَّف الوزارة بإخراجه محقَّقًا لأوَّل مرَّة على نقصٍ يسيرٍ فيه تعذَّر العثورُ عليه في المخطوطات المتوفرة.
وقد حظيت هذه الطبعة بالمراجعة والتدقيق بإدارة الشؤون الإسلامية.
والحمد لله على توفيقه، ونسأله المزيد من فضله.
وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إِدَارَةُ الشُّؤونِ الإِسْلامِيَّةِ
[ ١ / ٦ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ