اختصر "نهاية المطلب" ثلاثة من كبار فقهاء عصرهم في المذهب؛ هم:
١ - إمام الحرمين: مؤلّف الكتاب الأصل "نهاية المطلب"، قال ابن السُّبكي في اختصاره لها: "وله مختصر النهاية اختصرها بنفسه وهو عزيز الوقوع، من محاسن كتبه، قال هو نفسه فيه: إنه يقع في الحجم من النهاية أقل
_________________
(١) "طبقات الشافعية الكبرى" ابن السُّبكيّ (٥/ ١١٠)، في ترجمة الإمام عبد الرحمن بن محمد الفوراني.
[ ١ / ٢٠٥ ]
من النصف، وفي المعنى أكثر من الضعف (١) ". وينقل عنه النووي في المجموع قليلًا، ويبدو أنّ نسختها نادرة جدًّا، كما قال ابن السُّبكيّ، فلذلك يعزُّ النقل عنها في كتب المذهب.
٢ - ابن أبي عصرون: أبو سعد عبد الله بن محمد الموصلي (ت: ٥٨٥ هـ) شيخ الشافعية في مصر والشام، إذ كان الفقيه المقدَّم في البلد الذي ينزل فيها، ذكر اختصارَه ابنُ الصلاح؛ وقال: "وله تصانيف عديدة، منها: "صفوة المذهب في تهذيب نهاية المطلب" في نحو ثماني مجلدات، وقفتُ على شيء منه، فوجدتُه قد استدرك على الإمام أشياء لم أرتض ما وقع له فيها"، وذكر مسائل؛ وذكره ابن السُّبكيّ في طبقاته باسم: "صفوة المذهب على نهاية المطلب في سبع مجلدات" (٢). وسماه ابن قاضي شهبة: "صفوة المذهب في اختصار نهاية المطلب"، وقال: "في سبع مجلدات" (٣).
ووصف د. عبد العظيم الديب مختصر ابن أبي عصرون بقوله: "جرى في اختصاره على ذكر عبارة الإمام في "نهاية المطلب" كما هي دون تغيير يُذكر، وإنَّما يقوم اختصاره على حذف بعض الأمثلة، وبعض الاستطرادات، والإسهاب في الشرح أحيانًا" (٤).
٣ - العز بن عبد السلام (ت: ٦٦٠ هـ): في "الغاية في اختصار النهاية"،
_________________
(١) "طبقات الشافعية الكبرى" (٥/ ١٧٢).
(٢) "طبقات الشافعية الكبرى" (٧/ ١٣٣).
(٣) "طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة (٢/ ٢٩).
(٤) "نهاية المطلب"، مقدمة المحقِّق (ص: ٤٠١).
[ ١ / ٢٠٦ ]
وهو هذا الكتاب؛ وسيأتي توصيفه في هذه المقدّمة.
والملاحظُ أنّ العلماء المختصِرين للكتاب كانوا شيوخ مصر والشام في عصرهم في إمامة المذهب الشافعيّ؛ وهو يدلّ على مكانة كتاب "نهاية المطلب في دراية المذهب" لدى أهل العلم، وصعوبة الإقدام عليه، عناية واختصارًا وتهذيبًا، إلا لشيوخ العصر.
* * *