مَدَحه علماء عصره كلُّهم، ومترجموه جميعهم، وهي من خصائص الإمام ﵀، أسبغه الله عليه جزاء شدّته في دينه، وصلابته في الحق،
_________________
(١) نقلها الدكتور علي الفقير في كتابه "الإمام العز بن عبد السّلام وأثره في الفقه الإسلاميّ" (١/ ٨٢)، نقلًا عن "الكافي في معرفة علماء مذهب الشافعي" للأنصاري البهنسي، لوحة (١١٣ خ).
(٢) "إعانة الطالبين" (٢/ ٢٤).
(٣) "مرآة الجنان" (٤/ ١٥٨).
[ ١ / ٣٠ ]
وإعلانه تطبيق حكمه في الأرض، رغم خلافاته مع بعض فضلاء عصره.
وقد وصفوه: بشيخ الإسلام والمسلمين، ومفتي الشافعيّة، وتمكّنه في أنواع العلوم وبراعته، أجرأ أهل زمانه قلمًا بالفتوى وأغزرهم علمًا، المطلع على حقائق الشريعة وغوامضها العارف بمقاصدها، سلطان العلماء؛ وقد تجلَّى الثناء عليه شعرًا ونثرًا.
* فممّا قيل في مدحه شعرًا:
* قال الإمام الحافظ الأديب شرف الدين النابلسيّ: يوسف بن الحسن بن بدر، أبو المظفَّر، الدمشقيّ (ت: ٦٧١ هـ)، يمدح الشيخ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام رحمه الله تعالى (١):
ألا إنّ عزَّ الدينِ ابنُ حقيقة وخيرُ إمامٍ في الأنام رأيناه
سلكتَ سبيل المجتبين لربِّهم بصدقٍ وإيمان وذاك علمناه
وجاهدتَ في ذاتِ الإله مصمِّمًا ولم تخشَ هَوْلًا حين غيرك يخشاه
وأرديت فيه مرة بعد مرة وكم نال جهدًا في الذي تتبعاه
فَجُوزِيتَ خيرًا عن شريعةِ أحمدٍ وأعطاك ربُّ الناسِ ما تتمنَّاه
* وفي "المحاضرات والمحاورات" (٢) للسيوطي نقلًا عن شرح البخاري
_________________
(١) "ذيل مرآة الزمان" لليونيني (٣/ ٢٩)، وترجمته فيه وفي "تذكرة الحفاظ" للذهبي (٤/ ١٦٩).
(٢) في "المحاضرات والمحاورات"، للسيوطي، تحقيق يحيى الجبوري، بيروت، دار الغرب الإسلامي، ١٤٢٤ هـ، (ص: ٢٩٤).
[ ١ / ٣١ ]
للكرماني: قال الجزار في الشيخ عز الدين بن عبد السلام [الخفيف]:
سار عبدُ العزيز في الحكم سيرا لم يسره سوى ابن عبد العزيز
عمّنا حكمُه بعدلٍ بسيط شامل للورى ولفظٍ وجيز
غَنيتَ أهلَ مصرَ بعد افتقار مذ حبتهم علومُه بكنوز
* وممّا قيل فيه نثرًا:
* قال الإمام النووي (ت: ٦٧٦ هـ) فيه: "الإمام المجمع على إمامته وجلالته وتمكُّنه في أنواع العلوم وبراعته" (١).
* وقال اللَّبْلِيُّ: شهاب الدين أحْمَد بن يُوسُف المقري المالكي (ت: ٦٩١ هـ) (٢) فيه: "هو من أعيان العلماء، ومشاهير الفضلاء، مع ما رزق بعد صحة العقيدة، من السجايا الكريمة، والخصال الحميدة؛ من قلَّة المراءاة لأبناء الدنيا، وعدم المبالاة بذوي الرتبة العليا، والإقبال على إرشاد الخلق، وبذل النفس في نصرة الحق، والصلابة في الدين، وإظهار صحة اليقين، عالمًا بالتفسير والأصول والفقه على مذهب الإمام الشافعي، وكان أجرأ أهل زمانه قلمًا بالفتوى وأغزرهم علفا، مع التواضع وقلّة الدعوى، وجيهًا عند ملوكها، معظَّمًا في أهلها، محترمًا بين العلماء في البلاد المصرية وغيرها هـ.
* وأمَّا تلميذُه الإمامُ ابن دقيق العيد (ت: ٧٠٢ هـ)، فكانَ يعظِّمه جدًّا، ويقول فيه: "شيخ الإسلام"، ويقول فيه: "كانَ من سلاطين العلماء" (٣).
_________________
(١) "تهذيب الأسماء واللغات" (٣/ ٢٢).
(٢) في "فهرسة اللبلي" (ص: ١٣١).
(٣) "رفع الإصر عن قضاة مصر" (٢/ ٣٥٠).
[ ١ / ٣٢ ]
* وقال اليُونيني (ت: ٧٢٦ هـ)، في "ذيل مرآة الزمان" (٢/ ١٧٢): "الإمام الفقيه العلامة شيخ الإسلام".
* وقال أبو الفداء (ت: ٧٣٢ هـ)، في "المختصر من أخبار البشر" (٣/ ٢١٥): "الإمام في مذهب الشافعي".
* والذهبيّ (ت: ٧٤٨ هـ)، في "تاريخ الإسلام" (١٤/ ٩٣٣)، وقال: "شيخ الإسلام، وبقية الأئمة الأعلام".
* وقال ابن الوردي (ت: ٧٤٩ هـ) في "تاريخه" (٢/ ٢٠٨): "الإمام في مذهب الشافعي".
* وقال اليافعيّ (ت: ٧٦٨ هـ)، في "مرآة الجنان" (٤/ ١٥٣ - ١٥٨): "الشيخ، الفقيه، العلامة، الإمام، المفتي، المدرّس، القاضي، الخطيب، سلطان العلماء، وفحل النجباء المقدم في عصره على سائر الأقران، بحر العلوم والمعارف والمعظم في البلدان، ذو التحقيق والإتقان والعرفان والإيقان. المشهود له بمصاحبة العلم والصلاح الجلالة والوجاهة والاحترام، الذي أرسل النبي ﵌ إليه مع الولي الشاذلي بالسلام، مفتي الأنام وشيخ الإسلام".
* وقال ابن السُّبكيّ (ت: ٧٧١ هـ)، في "طبقات الشافعية الكبرى" (٨/ ٢٠٩ - ٢٥٥): "شيخ الإسلام والمسلمين، وأحد الأئمة الأعلام، سلطان العلماء، إمام عصره بلا مدافعة، القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في زمانه، المطَّلع على حقائق الشريعة وغوامضها، العارف بمقاصدها، لم يرَ مثل نفسه، ولا رأى من رآه مثله؛ علمًا، وورعًا، وقيامًا في الحق،
[ ١ / ٣٣ ]
وشجاعة، وقوة جَنَان، وسَلَاطة لسان".
* وقال ابنُ كثير (ت: ٧٧٤ هـ)، في "البداية والنهاية" (١٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦) وقال: "شَيْخُ الْمَذْهَبِ ومفيد أهله". وفي طبقات الشافعيين (١/ ٨٧٣): "شيخ الشافعية".
* وقال الفاسي (ت: ٨٣٢ هـ)، في "ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد" (٢/ ١٢٨): "شيخ الإسلام".
* وقال المَقْريزيّ (ت: ٨٤٥ هـ)، في "السلوك في معرفة دول الملوك" (١/ ٥٤٥): "شيخ الإسلام".
* وقال ابن حجَر العسقلانيّ (ت: ٨٥٢ هـ)، في "رفع الإصر عن قضاة مصر" (٢/ ٣٥٠): "الشيخ، الإِمام، العلامة".
* وقال بدر الدين العيني (ت: ٨٥٥ هـ) في "عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان" في (وفيات ٦٦٠ هـ): "الشيخ، الإمام، العالم، العلامة شيخ المذهب، ومفيد أهله".
* وقال ابن قاضي شُهْبة (ت: ٨٧٤ هـ)، في "طبقات الشافعية" (١/ ٤٤٢): "الشيخ، الإمام، العلامة، وحيد عصره، سلطان العلماء".
* وقال ابن تَغْرِي برْدي (ت؛ ٨٧٤ هـ)، في "المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي" (٧/ ٢٧٦): "شيخ الإسلام".
* وقال السُّيُوطي (ت: ٩١١ هـ)، في "حسن المحاضرة" (١/ ٣١٤): "شيخ الإسلام، سلطان العلماء".
[ ١ / ٣٤ ]
* وقال الداوديّ (ت: ٩٤٥ هـ)، في "طبقات المفسرين" (١/ ٣٠٨): "الملقب بسلطان العلماء وشيخ الإسلام".
* وقال الأدنه وي (ت: ق ١١ هـ) في "طبقات المفسرين" (١/ ٢٤٢): "العلامَة ذُو الفنون، وحيد عصره، عز الدّين السُّلمِيّ الدِّمَشْقِي، ثمَّ الْمصْرِيّ، شيخ الشَّافِعِيَّة، وقدوة الصُّوفِيَّة، إِمائم عِزُّه دَائِم، وطائرٌ فَضله عظِيم الجدّ والمجاهدة".
* وقال ابن العماد (ت: ١٠٨٩ هـ)، في "شذرات الذهب" (٥/ ٣٠١): "الإمام العلّامة، وحيد عصره، سلطان العلماء".
* وقال شمس الدين الغزي في "ديوان الإسلام" (ت: ١١٦٧ هـ): "الإمام الحبر، شيخ الإسلام، سلطان العلماء".
* * *