وأمّا مواقفه فقد فاضت كتب التاريخ والتراجم بذكرها، ولا سيما بيعه الأمراء من المماليك، ويُمكن إيجازها إضافة إلى ذلك:
* لما تسلطن الصالح إسماعيل وأعطى الفرنج الشقيف (١) وصفد نال منه ابنُ عبد السلام على المنبر، وترك الدعاء له، فعزله الصالح وحبسه، ثم أطلقه، فنزح إلى مصر، فلما قدمها تلقَّاه الملك الصالح نجم الدين أيوب، وبالغ في احترامه إلى الغاية.
_________________
(١) فيها القلعة المشهورة باسمها، وتقع الآن جنوبي لبنان.
[ ١ / ٣٥ ]
* اتفق أنّ بعض غلمان وزير الصالح المولى معين الدين ابن الشيخ بنى بنيانًا على سطح مسجد بمصر، وجعل فيه طبل خاناه معين الدين، فأنكر الشيخ عز الدين ذلك، ومضى بجماعته وهدم البناء، وعلم أن السلطان والوزير يغضب من ذلك، فأشهد عليه بإسقاط عدالة الوزير.
* كانت عند الأمير حسام الدين بن أبي علي شهادة تتعلق بالسلطان، فجاء لأدائها عنده، فنفذ يقول للسلطان: هذا ما أقبل شهادته، فتأخرت القضية، ثم أثبتت على بدر الدين السنجاري.
* أمات من البدع ما أمكنه، وغيَّر ما ابتدعه الخطباء، وهو لبس الطيلسان للخطبة، والضرب بالسيف ثلاث مرات، فإذا قعد لم يؤذِّن إلا إنسان واحد، وترك الثناء ولزم الدعاء، وكانوا يقيمون للمغرب عند فراغ الأذان، فأمرهم أن لا يقيموا حتى يفرغ الأذان في سائر المساجد، وكانوا دبر الصلاة يقولون: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ﴾ " فأمرهم أن يقولوا: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له" الحديث (١).
* * *