تُوفِّي سلطانُ العلماء قبيل عصر يوم السبت، من يوم التاسع من جُمادى الأولى سنة (٦٦٠ هـ). غادر الإمامُ العزّ عليه رحمة الله دنياه إلى جوار ربّه، بالمدرسة الصالحيَّة في القاهرة، ولوفاته في المدرسة دلالة على أنّه كان قائمًا
_________________
(١) "تاريخ الإسلام" للذهبي (١٤/ ٩٣٣).
[ ١ / ٣٦ ]
في سبيل الله يؤدّي رسالته في التعلّم والتعليم، فقد عرفته المدرسة مدرّسًا وإمامًا، ودُفن في غد اليوم التالي قُبيل الظهر في آخر القَرَافة بسفح جبل المقطَّم، من ناحية البركة، وقد شهد جنازته ملك مصر والشام الظاهر بيبرس وأجناده، الذي حزن عليه كثيرًا، وقال: "لا إله إلّا الله ما اتفقت وفاةُ الشيخ إلّا في دولتي! ".
وشهد جنازته خلقٌ كثير من الناس، حتى إنّ الظاهر بيبرس لما رأى كثرتهم قال لبعض خوّاصه: "ما استقر ملكي إلّا الآن لأنّ هذا الشيخ لو كان يقول للناس اخرجوا عليه لانتزع المُلْك منّي".
وحزن أهلُ بلدته دمشق عليه كثيرًا فصلّوا عليه في الجامع الأمويّ وجوامع أخرى صلاة الغائب، كما عُمل عزاؤه بجامع العُقَيْبة المعروف الآن بجامع التوبة بدمشق، وذلك يوم الإثنين ٢٥ جمادى الأولى سنة (٦٦٠ هـ)، ونادى النصير المؤذن بعد الفراغ من صلاة الجمعة: "الصلاةَ على الفقيه الإمام، شيخِ الإسلام، عزّ الدين بن عبد السّلام".
* * *