النيَّة شرطٌ في طهارة الحدث دون الخبث.
والطهارة ضربان:
أحدهما:
طهارة الرَّفاهية (١)؛ وهي وضوء مَن لا عُذْرَ له من نواقض الطهارة، وله أحوال: الأولى: نيَّة رفع الحدث؛ فإذا نوى رفع الحدث ارتفع حدثه، ويصحُّ وضوءُه؛ فإن غلط فنوى رفع حدث النوم وكان حدثه مَسًّا ارتفعَ حدثُه بإجماع، نقله المزنيُّ.
ولو غلط المتيمِّم فنوى استباحة الصلاة عن الحدث، ثم بان أنَّه جُنب صحَّ تيمُّمه.
ثمَّ من العبادات ما يُشترط التعيينُ (٢) في نيَّته؛ كالصوم والصلاة، ومنها ما لا يشترط؛ وهو قسمان: أحدهما: لو عَيَّن فأخطأ لم تصحَّ عبادتُه؛ كما لو
_________________
(١) والضرب الثاني: طهارة الضرورة، وسيأتي الكلام عليها.
(٢) قال الفيُّوميُّ: (عَيَّنْتُ) النيَّةَ في الصوم: إذا نويتَ صومًا معيَّنًا، فهي (مُعَيَّنَة) اسم مفعول، يُقال: (نيَّة معيَّنة مُبيَّنَة)، ويجوز أن يُسند الفعل إلى النيَّة مجازًا، فيقال: (مُعيَّنة) بالكسر اسم فاعل. انظر: "المصباح المنير" (مادة: عين).
[ ١ / ٢٨٠ ]
نوى عتقًا عن ظِهار، ثم بان أنَّه حالفٌ غيرُ مظاهر، فلا يجزئه عن الحلف، ولو نوى الزكاة عن ماله الغائب، ثم بان تلفُه، فلا يجزئه عن سائر أمواله.
القسم الثاني: ما لا يضرُّ الغلطُ في تعيينه؛ كما لو نوى الإمامُ إمامةَ زيد، ثم بان أنَّ المقتديَ به عمرٌو، وحاصلُه يرجع إلى أنَّ أصلَ النية لا تشترط.
الثانية: نية الاستباحة؛ إذا نوى استباحة ما يفتقر إلى الوضوء؛ كالصلاة؛ أو مسِّ المُصحف؛ ارتفع حدثُه واستباح كلَّ ما يتوقف على الطهارة مِمَّا ذكره أو تركه.
وإن نوى استباحةَ ما يستحبُّ له الطهارة؛ كقراءة القرآن فوجهان.
ولا يرتفع بنية التجديد على المذهب؛ لأنَّ الوضوء للقراءة مأمورٌ به لأجل الحدث، بخلاف التجديد.