يُسنُّ للمتوضئ غسلُ كفَّيه قبل غَمْسِهما وإن تيقَّن طهارتَهما، وكذلك يغسلُهما لو كان يصبُّ عليه الماء.
وعن بعضهم: إن تيقَّن طهارتهما فلا عليه لو غمسهما، ومع ذلك يُستحبُّ غسلُهما، واستبعده الإمام، ولا وجهَ لاستبعاده.
والتسمية سنَّة لا يبطل الوضوء بتركها (١) عمدًا ولا سهوًا.
والمضمضة والاستنشاق سُنَّتان في الوضوء والغسل.
ونقل المُزَنيُّ أنَّه يأخذُ غُرْفَةً لِفِيْهِ وأنْفِهِ، رواها عبد الله بن زيد (٢).
وروى الرَّبيع أنَّه يأخذ غُرْفَةً لِفِيْهِ وغُرْفَةً لأنْفِهِ؛ رواها عليٌّ وعثمان (٣).
فحمل بعضُهم ما نقله المُزنيُّ على الأقلِّ، وما نقله الرَّبيع على الأكمل.
وأجرى بعضُهم قولين:
_________________
(١) في "ح": "تركها".
(٢) أخرجه البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥) عنه.
(٣) حديث علي أخرجه أبو داود (١١١)، والترمذي (٤٨)، والنَّسائي (٩٤) و(٩٦)، وصححه النووي في "المجموع" (١/ ٤٠٩)، وحديث عثمان أخرجه البخاري (١٥٩)، ومسلم (٢٢٦).
[ ١ / ٢٨٦ ]
أحدهما: الغُرْفة أَوْلى؛ حذرًا من السَّرَف؛ ولذلك لا يأخذ لكلِّ مرَّة من مرَّات المضمضة غرفة.
والثاني: الغُرفتان أولى؛ لأنَّهما سنَّتان متعلِّقتان بعُضْوَيْن؛ فإن قلنا [بالغُرفتين، تمضض بإحداهما ثلاثًا ثم استنشق بالأخرى ثلاثًا، وهذا الترتيب مستحب أو مُستحقٌّ؟ فيه وجهان، وإن قلنا] (١) بالغرفة؛ فعلى رأي العراقيين يخلطهما، فيتمضمض بكلِّ واحدة من الغَرَفات، ويستنشق بها، لأنَّ اتِّحاد الغَرَفات يجعل الفمَ والأنف كالشيء الواحد، والأصحُّ أنَّه يرتِّبهما. والخلطُ وإن أجزأ إذا لم يشترط الترتيبُ فلا يؤمر به، ويستحبُّ لغير الصائم المبالغةُ فيهما بتصعيد الماء إلى الخياشيم ورَدِّه إلى الغَلْصَمة (٢).
* * *