لو نبت في ساعده يدٌ أو سِلْعة (٣) لزم غسلهما، وإن تدلَّتْ جلدة من
_________________
(١) المراد بتطويل الغُرَّة في الوضوء: غسلُ مقدَّم الرأس مع الوجه، وغسلُ صفحة العُنُق. وقيل: غسل شيء من العضد والسَّاق مع اليد والرِّجل. انظر: "المصباح المنير" للفيومي (مادة: غرر).
(٢) قال ابن الصلاح في "شرح مشكلات الوسيط" (١/ ٢٦٢): "قوله -أي الغزالي- "تطويل الغُرَّة مستحبٌّ" هذا غيرُ مَرْضيٍّ؛ فإنَّه يُوهم وجود تطويل الغرَّة في اليد، ومن المعلوم الشائع اختصاص الغرَّة بالوجه، وأنَّ ما في اليدين والرجلين من ذلك هو التحجيل؛ ولعلَّ هذا وقع له مما رُوي عنه -ﷺ-: "تأتي أمتي يوم القيامة غُرًّا مُحَجَّلين من آثار الوضوء، فمن استطاع أن يطيل غُرَّته فلْيفعل"، ولم يقل: فمن استطاع أن يطيل غرَّته وتحجيله فليفعل. فتوهم أنَّ الغرّة شاملة لموضع التحجيل، وليس الأمر على ذلك؛ فإنَّ من الإيجاز الذي يُكتفى فيه بذكر أحد الناظرين، كما في قوله ﵎: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾، ولم يذكر البرد، على أنَّه قد ورد في بعض روايته: "فمن استطاع أن يطيل غرَّته وتحجيله"، فإن كان مراد المصنف، فإنَّ تطويل التحجيل مستحبٌّ، ونبَّه بذكر نظيره من الغرة عليه، فلا محذورَ فيه سوى ما فيه من الإيهام، والله أعلم".
(٣) السِّلعة: خُراج كهيئة الغُدَّة تتحرَّك بالتحريك. انظر: "المصباح المنير"=
[ ١ / ٢٩٠ ]
الساعد لزم غسلها، فإن اتَّصل طرفها بالعضد، فلا يجب إزالة الالتصاق (١)، ويلزمه غسلُها مع وجهها الظاهر في محل الالتصاق.
وقال العراقيُّون: لا يلزمه غسلُ ما هو في حدِّ العضد وإن تدلَّت من العضد لم يلزمه غسل شيء منها ما لم يلتصق طرفها بالساعد؛ فيغسل ما ظهر في محلِّ الالتصاق، وما تحتها من الساعد في محل التجافي.
قال الشافعيُّ: ولو نبت له يدٌ زائدة من كتف أو عضد؛ فإن كانت لا تحاذي شيئًا من محلِّ الفرض لو مدَّت، فلا غسل عليه فيها، وإن حاذت شيئًا من محلِّ الفرض لزم غسلُ المحاذي؛ لاجتماع المحاذاة واسم اليد.
ولا خلافَ أنَّ السِّلْعة لو كانت كذلك فلا يلزمه غسل شيء منها.
وإن كان له يمينان لا يتبيَّن الأصليَّة منهما لزم غسلُهما اتِّفاقًا.
* * *