هو أحمد بن أحمد بن عبد الواحد، أبو العباس، شهاب الدين الأذرعي، أبو الوليد.
وُلد بالشام بأذرعات (درعا) سنة (٧٠٨ هـ)، ودخل القاهرة فتفقّه بها، ثمّ ألزم بالتوجه إلى حلب، وناب عن قاضيها ابن الصائغ.
والأذرعيُّ من كبار فقهاء الشافعية، وشيخ البلاد الشامية، أقبل على الاشتغال والتدريس والتصنيف والكتابة والفتوى، ونفع الناس، وله تصانيف جيدة لا يوازيه أحد من المتأخرين في كثرة النقل، وشرح المنهاج وسمّاه "قوت المحتاج إلى شرح المنهاج" في عشر مجلدات، وشرح "الروضة" بكتاب سمّاه "التوسط والفتح بين الروضة والشرح" يريد بالفتح "فتح العزيز شرح الوجيز" في عشرين مجلدًا، وله كتاب "التنبيهات على أوهام المهمات"،
_________________
(١) "طبقات ابن قاضي شهبة" (٢/ ١٥٣)، و"طبقات الشافعية الكبرى" (٨/ ٣٩٥)، المذهب عند الشافعي (ص: ١٧٥)، وانظر: كتاب شيخنا عبد الغني الدقر "الإِمام النووي" ضمن سلسلة أعلام المسلمين.
[ ١ / ١١٠ ]
وكان سريع الكتابة، مطرح النفس، كثير الجود، صادق اللهجة، شديد الخوف من الله.
يُكثر الفقهاء من النقل عنه، رغم كونه من المتأخّرين؛ والسببُ في ذلك ذكره ابن قاضي شهبة قال: "سكن حلب وناب في الحكم بها مدة عن ابن الصائغ أوّل ما قدم، فلما مات ترك ذلك وأقبل على الاشتغال والتدريس والتصنيف والكتابة والفتوى ونفع الناس، وحصل له كتب كثيرة لقلَّة الطلاب هناك، ونَقَل منها في تصانيفه، وكتبُه مفيدة، وهو ثقةٌ ثبت في النقل، وكثيرٌ من الكتب التي نقل عنها قد عدمت، فأبقى الله تعالى ذكره ابن قله عنها وإيداع ما فيها من الفوائد والغرائب في كتبه" (١)؛ وسبق أن أشرفُ إلى أنه يُوجد عنه في "مغني المحتاج" نحو (٨٥٠) نقلًا.
تُوفِّي سنة (٧٨٣ هـ) (٢).