أَمَّا فِي الْجَمِيعِ فَلِزَوَالِ سَبَبِهَا، وَهُوَ الشَّرِكَةُ، وَأَمَّا فِي الْبَعْضِ فَلِبُطْلَانِ اسْتِحْقَاقِهِ فِيهِ كَالْعَفْوِ عَنْ الْبَعْضِ، وَتَبِعَ فِيهِ مَعَ الْجَهْلِ بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِيهِ بَقَاءَ حَقِّهِ لِعُذْرِهِ مَعَ بَقَاءِ الشَّرِكَةِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْجَمِيعَ جَاهِلًا بِذَلِكَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لَهُمَا وَفَسَخَ الْبَيْعَ، ثُمَّ عَلِمَ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ قَالَهُ فِي الْمُرْشِدِ (لَا إذَا صَالَحَ) الشَّفِيعُ (عَنْ شُفْعَتِهِ) بِبَعْضِ الشِّقْصِ، أَوْ بِغَيْرِهِ (بِالْجَهْلِ) أَيْ: مَعَ جَهْلِهِ بِبُطْلَانِ الصُّلْحِ، فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ لِعُذْرِهِ مَعَ بَقَاءِ الشَّرِكَةِ بِخِلَافِ الْعَالِمِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الطَّلَبِ (أَوْ قَاسَمَ) الْمُشْتَرِي (مَنْ وَكَّلَهُ) الشَّفِيعُ الْجَاهِلُ بِبَيْعِ شَرِيكِهِ فِي قِسْمَةِ أَمْلَاكِهِ، أَوْ قَاسَمَهُ نَفْسَ الشَّفِيعَ بِأَنْ ظَنَّهُ وَكِيلَ الْبَائِعِ أَوْ أَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ فَبَانَ بِدُونِهِ، أَوْ أَنَّهُ اتَّهَبَهُ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِذَلِكَ لِلْعُذْرِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ مَعَ أَنَّ الْقِسْمَةَ قَطَعَتْ الشَّرِكَةَ، فَصَارَا جَارَيْنِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ الْمَقْرُونَةِ بِالْعُذْرِ، وَلَيْسَتْ كَبَيْعِ حِصَّتِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلْجِوَارِ نَوْعَ اتِّصَالٍ، فَقَدْ يُؤَدِّي إلَى التَّأَذِّي بِضِيقِ الْمَرَافِقِ وَسُوءِ الْجِوَارِ، وَلِهَذَا اُخْتُلِفَ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ بِهِ.
(وَزَرَعَهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي إذَا زَرَعَهُ فِي حِصَّتِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ الْمَذْكُورَةِ (بَقِيَ) أَيْ: بَقَّاهُ الشَّفِيعُ بَعْدَ أَخْذِهِ الشُّفْعَةَ (هُنَا عَفْوًا) بِلَا أَجْرٍ وَخَرَجَ بِهُنَا الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي الْعَارِيَّةُ وَنَحْوُهَا، فَإِنَّمَا يَبْقَى الزَّرْعُ فِيهَا بِالْأَجْرِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا زَرَعَ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّةَ وَلِهَذَا لَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ هُنَا (وَكَالْعَارِيَّةِ الَّذِي بَنَا) أَيْ: وَاَلَّذِي بَنَاهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ غَرَسَهُ فِي حِصَّتِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي الْعَارِيَّةِ حَتَّى يَتَخَيَّرَ الشَّفِيعُ بَيْنَ الْخِصَالِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا عَلَى مَا مَرَّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ الزَّرْعِ أَنَّ لِلزَّرْعِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ بِخِلَافِهِمَا
. (فَرْعٌ)
يُكْرَهُ دَفْعُ الشُّفْعَةِ بِالْحِيلَةِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ، وَمِنْهَا أَنْ يَجْعَلَ الثَّمَنَ مُعَيَّنًا مَجْهُولَ الْقَدْرِ، وَلَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ بَعْدَ، وَمِنْهَا أَنْ يَهَبَ لَهُ الشِّقْصَ بِلَا ثَوَابٍ، ثُمَّ يَهَبَ لَهُ صَاحِبُهُ قَدْرَ قِيمَتِهِ (خَاتِمَةٌ)
قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْبِنَاءِ الْمَوْجُودِ فَقَالَ الشَّفِيعُ: كَانَ قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَالْمُشْتَرِي أَحْدَثْته بَعْدَ الشِّرَاءِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ