دَيْنِي مِنْ هَذَا الْمَالِ هَلْ يَتَعَيَّنُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ تَعَيُّنُهُ وَإِلَيْهِ يُومِئُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ.
(فَرْعٌ)
قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: لَوْ مَاتَ أَقَارِبُهُ دُفْعَةً قُدِّمَ فِي التَّكْفِينِ وَغَيْرِهِ مِنْ يُسْرِعُ فَسَادُهُ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُدِّمَ الْأَبُ، ثُمَّ الْأُمُّ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَيُقَدَّمُ مِنْ الِابْنَيْنِ وَالْأَخَوَيْنِ أَسَنُّهُمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَيُقْرَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ قَبْلَ الْإِقْرَاعِ بِالْفَضْلِ.
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ حَمْلِ الْجِنَازَةِ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَقَالَ (وَرَجُلٌ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ حَمَلَ) مُقَدَّمَ الْجِنَازَةِ بِأَنْ يَضَعَ الْخَشَبَتَيْنِ الْمُقَدَّمَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِيهِ وَالْمُعْتَرِضَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى كَاهِلِهِ وَحَمَلَ الْمُؤَخَّرَتَيْنِ اثْنَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاحِدَةً وَلَا يَتَوَسَّطُهُمَا أَحَدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِخِلَافِ الْمُقَدَّمَتَيْنِ فَحَامِلُهَا ثَلَاثَةٌ وَيُسَمَّى ذَلِكَ " الْحَمْلُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ " (وَحَيْثُ لَمْ يَنْهَضْ) أَيْ: الْمُتَقَدِّمُ (بِمَا قَدْ صَنَعَهْ) مِنْ حَمْلِهِ مُقَدَّمَ الْمَيِّتِ (فَاثْنَانِ) يَحْمِلَانِهِ (خَارِجَ الْعَمُودَيْنِ مَعَهْ) أَيْ: مَعَ الْمُتَقَدِّمِ (وَاثْنَانِ) يَحْمِلَانِ (مُوخِرًا) بِسُكُونِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْخَاءِ فَحَامِلُهَا خَمْسَةٌ وَيُسَمَّى ذَلِكَ " الْحَمْلُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ " وَالتَّرْبِيعُ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ، وَالْحَمْلُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ وَهُوَ أَنْ يَتَقَدَّمَ اثْنَانِ وَيَتَأَخَّرَ آخَرَانِ فَإِنْ عَجَزُوا فَسِتَّةٌ، أَوْ ثَمَانِيَةٌ وَالزَّائِدُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ يُحْمَلُ مِنْ الْجَوَانِبِ، أَوْ يُزَادُ عُمَدٌ مُعْتَرِضَةٌ، كَمَا فُعِلَ بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِبَدَانَتِهِ وَحَمَلُهَا بِرٌّ وَإِكْرَامٌ لِلْمَيِّتِ لَا دَنَاءَةَ فِيهِ فَقَدْ فَعَلَهُ الصَّحَابَةُ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فَعْلُهُ عَلَى هَيْئَةِ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي جِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَلَا يَتَوَلَّاهُ إلَّا الرِّجَالُ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً بِخِلَافِ النِّسَاءِ؛ لِضَعْفِهِنَّ غَالِبًا، وَقَدْ يَنْكَشِفُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ لَوْ حَمَلْنَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُنَّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِنَّ وَيَحْرُمُ حَمْلُهُ عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ، أَوْ يُخْشَى مِنْهَا السُّقُوطُ وَمَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِحَمْلِهَا مِنْ جَوَانِبِهَا عَلَى هَيْئَةِ التَّرْبِيعِ بَدَأَ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ الْمُقَدَّمِ، ثُمَّ الْمُؤَخَّرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا؛ لِئَلَّا يَصِيرَ خَلْفَهَا فَيَأْخُذَ الْأَيْمَنَ الْمُقَدَّمَ ثُمَّ الْمُؤَخَّرَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، أَوْ عَلَى هَيْئَةِ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ بَدَأَ بِحَمْلِ الْمُقَدَّمِ عَلَى كَاهِلِهِ ثُمَّ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ الْمُؤَخَّرِ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا فَيَأْخُذُ الْأَيْمَنَ الْمُؤَخَّرَ، أَوْ عَلَى هَيْئَةِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا أَتَى فِيمَا يَظْهَرُ بِمَا أَتَى بِهِ فِي الْهَيْئَةِ الْأُولَى بَعْدَ حَمْلِ الْمُقَدَّمِ عَلَى كَاهِلِهِ
(وَالْإِسْرَاعُ
_________________
(١) [حاشية العبادي] عَلَيْهِ وَصِيَّةٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ صَاحِبَ الْعُبَابِ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَذَكَرَهُمَا فِي مَحَلَّيْنِ فَقَالَ: لَوْ أَوْصَى بِتَكْفِينِهِ بِثَوْبٍ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ. اهـ.، ثُمَّ بَعْدُ بِوَرَقَةٍ قَالَ: فَرْعٌ لَا يُسْتَحَبُّ لِأَحَدٍ إعْدَادُ كَفَنٍ لِنَفْسِهِ، نَعَمْ إنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ حِلٍّ مَقْطُوعٍ بِهِ أَوْ أَثَرِ ذِي صَلَاحٍ وَنَحْوِهِ فَحَسَنٌ. اهـ.، نَعَمْ قَدْ يُوَجَّهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ بِأَنَّ ادِّخَارَهُ بِقَصْدِ هَذَا الْغَرَضِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّكْفِينِ فِيهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: الْبَنْدَنِيجِيُّ تَعَيَّنَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ أَعَدَّ لَهُ قَبْرًا يُدْفَنُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ؛ لِأَنَّهُ لِلِاعْتِبَارِ بِخِلَافِ الْكَفَنِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ: وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَوَافَقَهُ ابْنُ يُونُسَ. اهـ. أَيْ: فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَسْبِقَهُ إلَى الدَّفْنِ فِيهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ حَفْرِهِ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَعَ الْمُتَقَدِّمِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إلَّا أَنَّ هَذَا الَّذِي بَيْنَ الْخَشَبَتَيْنِ لَا يَجْعَلُ مِنْهُمَا شَيْئًا عَلَى عَاتِقِهِ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْحَمْلِ إلَخْ) أَيْ: خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْأَوَّلُ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ، وَتَفْسِيرُ الْجَمْعِ بِهَذَا هُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ إشَارَةِ الْمَاوَرْدِيِّ وَتَصْرِيحِ غَيْرِهِ وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْجَمْعَ الْفَاضِلَ هُوَ أَنْ يَحْمِلَهَا تَارَةً بَيْن الْعَمُودَيْنِ، وَتَارَةً بِالتَّرْبِيعِ وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الْمُقْرِي قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى بِالنِّسْبَةِ لِشَأْنِ الْمَيِّتِ وَإِنَّ الثَّانِيَ أَوْلَى بِالنِّسْبَةِ لِمُرِيدِ الْحَمْلِ بِرّ وَقَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَنْبَغِي إلَخْ عَبَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ هَذَا بِالظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النِّسَاءِ) بَلْ إنْ عُدَّ حَمْلُهُنَّ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ حَرُمَ، وَكَذَا حَمْلُ الصِّبْيَانِ إنْ عُدَّ إزْرَاءً حَرُمَ م ر. (قَوْلُهُ: وَبِقُرْبِهَا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهَا إذْ لَا قُرْبَ مَعَ كَوْنِهِ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا فَقَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ إلَخْ زِيَادَةً عَلَى الْقُرْبِ وَالنِّسْبَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِ تَحَقُّقِ الْقُرْبِ وَلَا يُنْسَبُ إلَيْهَا كَمَا لَوْ انْفَصَلَ عَنْهَا وَعَمَّنْ مَعَهَا يَمِينًا أَوْ يَسَارًا وَمَشَى وَحْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ [حاشية الشربيني] [فَرْعٌ لَوْ مَاتَ أَقَارِبُهُ دُفْعَةً قُدِّمَ فِي التَّكْفِينِ وَغَيْرِهِ مِنْ يُسْرِعُ فَسَادُهُ] قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ مِنْ الِابْنَيْنِ وَالْأَخَوَيْنِ أَسَنُّهُمَا) وَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيمِ الْفَاجِرِ الشَّقِيِّ عَلَى الْبَرِّ التَّقِيِّ وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: خَارِجُ الْعَمُودَيْنِ) بِخِلَافِ الرَّجُلِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: خَارِجُ الْعَمُودَيْنِ) أَيْ: مِنْ الْجَوَانِبِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ خَارِجُ الْعَمُودَيْنِ يَضَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدًا عَلَى عَاتِقِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزُوا فَسِتَّةٌ إلَخْ) أَيْ: شَفْعًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَتْرًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَلَوْ زَادُوا عَلَى خَمْسَةٍ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: بَدَأَ بِالْعَمُودِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - ﵁ - مَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِحَمْلِ الْجِنَازَةِ مِنْ جَوَانِبِهَا الْأَرْبَعَةِ بَدَأَ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ مِنْ مُقَدَّمِهَا فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ سَلَّمَهُ إلَى غَيْرِهِ وَيَأْخُذُ الْعَمُودَ الْأَيْسَرَ مِنْ مُؤَخَّرِهَا فَيَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ أَيْضًا ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَعْرِضُ بَيْنَ يَدَيْهَا لِئَلَّا يَكُونَ مَاشِيًا خَلْفَهَا فَيَأْخُذُ الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ مِنْ مُقَدَّمِهَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ مِنْ مُؤَخِّرِهَا. اهـ. الْمَقْصُودُ مِنْهَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: تَعْلِيلًا لِلْبَدْءِ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْبُدَاءَةَ بِيَمِينِ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ. اهـ.
[ ٢ / ٩٨ ]
بِهَا) أَوْلَى لِخَبَرِ «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ» وَالْإِسْرَاعُ فَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ وَدُونَ الْخَبَبِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ الضُّعَفَاءُ نَعَمْ إنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالْإِسْرَاعِ فَالتَّأَنِّي أَوْلَى، أَوْ بِالتَّأَنِّي فَالزِّيَادَةُ فِي الْإِسْرَاعِ أَوْلَى.
(وَمَشْيُهُمْ) وَكَوْنُهُمْ (أَمَامَهَا) وَلَوْ رُكْبَانًا وَ(بِقُرْبِهَا) بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ لَرَآهَا أَوْلَى لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَإِنْ بَعُدَ عَنْهَا فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهَا حَصَلَتْ الْفَضِيلَةُ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي ذَهَابِهِ مَعَهَا إلَّا لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ، أَوْ ضَعْفٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الرُّجُوعِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَشَى خَلْفَهَا حَصَلَ لَهُ فَضِيلَةُ أَصْلِ الْمُتَابَعَةِ وَفَاتَهُ كَمَالُهَا.
وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَى الْمَقْبَرَةِ لَمْ يُكْرَهْ وَقَوْلُهُ: بِقُرْبِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ الذَّهَابَ أَمَامَهَا أَوْلَى لِلْمَاشِي وَالرَّاكِبِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ فِيهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ تَبَعًا لِلْخَطَّابِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ هَذَا فِي الْمَاشِي أَمَّا الرَّاكِبُ فَوَرَاءَهَا أَفْضَلُ بِالِاتِّفَاقِ وَدَلِيلُهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي يَمِينَهَا وَشِمَالَهَا قَرِيبًا مِنْهَا» نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ، ثُمَّ قَالَ: فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ لِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ سَيْرَ الرَّاكِبِ يُؤْذِي الْمُشَاةَ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَى الْمَجْمُوعِ فِي نَقْلِهِ السَّابِقِ
(وَمُكْثُهُمْ) مَعَهَا (حَتَّى تُوَارَى) وَلَوْ قِيلَ: إهَالَةُ التُّرَابِ (أَوْلَى) مِنْ انْصِرَافِهِمْ عَقِبَ الصَّلَاةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ تَبِعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا فَكَانَ مَعَهَا حَتَّى يُصَلِّي عَلَيْهَا وَتُوضَعَ فِي اللَّحْدِ رَجَعَ مِنْ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ كُلُّ قِرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ» وَهَذَا اخْتِيَارُ الْإِمَامِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الْقِيرَاطَ الثَّانِيَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ دَفْنِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَيَحْتَجُّ لَهُ بِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ «حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا» وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمِ «حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا» قَالَ وَأَقْصَى الدَّرَجَاتِ فِي الْفَضِيلَةِ أَنْ يَقِفَ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَبْرِ وَيَسْتَغْفِرَ اللَّهَ لِلْمَيِّتِ وَيُكْرَهُ اللَّفْظُ فِي الْجِنَازَةِ وَاتِّبَاعُهَا بِنَارٍ فِي مِجْمَرَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا وَالْقِيَامُ لَهَا إنْ لَمْ يُرِدْ الذَّهَابَ مَعَهَا وَمَا صَحَّ فِيهِ مَنْسُوخٌ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا: وَانْفَرَدَ الْمُتَوَلِّي بِنَدْبِهِ قَالَ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْآمِرَةِ بِهِ قَالَ: وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْقُعُودِ إلَّا خَبَرُ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَعَ الْجَنَائِزِ حَتَّى تُوضَعَ وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ثُمَّ قَعَدَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ» وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي النَّسْخِ، بَلْ لَيْسَ فِيهِ نَسْخٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقُعُودَ
_________________
(١) [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُمْ أَمَامَهَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَتَشْيِيعُ الْجِنَازَةِ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ مَكْرُوهٌ لِلنِّسَاءِ. اهـ. فَلَوْ خَالَفْنَ وَشَيَّعْنَهَا فَهَلْ الْمَطْلُوبُ حِينَئِذٍ مَشْيُهُنَّ أَمَامَهَا أَوْ خَلْفَهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَتَأَخَّرْنَ عَنْ الرِّجَالِ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ كَرَاهَةَ تَشْيِيعِ النِّسَاءِ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ مَنْ تَبِعَ إلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ يَقْتَضِي أَنَّ مُجَرَّدَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَبَعِيَّةٍ لَهَا لَا يَحْصُلُ الْقِيرَاطُ، اللَّهْم إلَّا أَنْ يُقَالَ: ذِكْرُ التَّبَعِيَّةِ لِمُوَافَقَةِ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهَا، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ يَحْصُلُ مِنْ الْأَجْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْمَسْبُوقَةِ بِالْحُضُورِ مَعَهُ قِيرَاطٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي رِوَايَةِ لِلْبَيْهَقِيِّ: «إنَّ عَلِيًّا رَأَى نَاسًا قِيَامًا يَنْتَظِرُونَ الْجِنَازَةَ أَنْ تُوضَعَ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ بِدِرَّةٍ مَعَهُ أَوْ سَوْطٍ أَنْ اجْلِسُوا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ جَلَسَ بَعْدَ مَا كَانَ يَقُومُ» قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِيمَا اخْتَارَهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي فَهِمَهُ عَلَيَّ - ﵁ - التَّرْكِ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلِهَذَا أَمَرَ بِالْقُعُودِ مَنْ رَآهُ قَائِمًا وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَرِيبُهُ الْكَافِرِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكِ بِالْقَرِيبِ وَهَلْ يُلْحَقُ بِهِ الْجَارُ كَمَا فِي الْعِبَارَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. وَأَمَّا زِيَارَةُ قَبْرِهِ أَيْ: الْقَرِيبِ فَفِي الْمَجْمُوعِ الصَّوَابُ جَوَازُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَى آخِرَ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْعُبَابِ جَوَازُ الزِّيَارَةِ لِغَيْرِ الْقَرِيبِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِ) وَلَوْ بِالظَّنِّ بِأَنْ شَهِدَ عَدْلٌ بِإِسْلَامِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إسْلَامُهُ بِذَلِكَ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَمَنْ شَكَّ فِي إسْلَامِ أَبِيهِ أَوْ ظَنَّ حَرُمَ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ. وَالْأَوْلَى اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِآبَائِي الْمُؤْمِنِينَ فَيَدْخُلُ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: فَالزِّيَادَةُ) فِي الْإِسْرَاعِ أَوْلَى فِي الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا ظُنَّ تَغَيُّرُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا. اهـ. (قَوْلُهُ: فَالزِّيَادَةُ) عَبَّرَ بِهَا هُنَا؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِسْرَاعِ مَنْدُوبٌ. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ إلَخْ) مَعَ كَوْنِهِ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهَا كَمَا فِي الشِّقِّ الثَّانِي كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ش وَالْمُحَشِّي وَإِنَّمَا تَرَكَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْقَرِيبَ مَنْسُوبٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَعُدَ) بِأَنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ لَا يَرَاهَا لِكَثْرَةِ الْمَاشِينَ مَعَهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَإِنْ بَعُدَ عَنْهَا فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهَا بِأَنْ يَكُونَ التَّابِعُونَ كَثِيرِينَ حَصَلَتْ الْفَضِيلَةُ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ: فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: دَعْوَى الِاتِّفَاقِ خَطَأٌ إذْ لَا خِلَافَ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَكُونُ أَمَامَهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِمَامُ وَاَلَّذِي أَوْقَعَ الرَّافِعِيَّ فِي ذَلِكَ هُوَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقُعُودَ إلَخْ) قَالَ
[ ٢ / ٩٩ ]
لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَتْبَعَ الْمُسْلِمُ جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ «نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْنَا» .
(ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِ صَلَّى) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ صَلَّى مَنْ حَضَرَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا الْكَافِرُ وَلَوْ ذِمِّيًّا فَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] وَتَقْدِيمُ الْغُسْلِ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي التَّيَمُّمِ بِأَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ بِالْغُسْلِ وَهُنَا بِثُمَّ حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ مِنْ رَدْمٍ، أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ لَكِنْ مَا هُنَا يُوهِمُ شَرْطِيَّةَ تَقْدِيمِ التَّكْفِينِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ سُنَّةٌ لَكِنْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا فِي التَّيَمُّمِ ثُمَّ قَضِيَّةُ مَا فِي الرَّوْضَةِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِدُونِ سَتْرِ عَوْرَتِهِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ مَا وَجَّهُوا بِهِ اشْتِرَاطَ تَقْدِيمِ الْغُسْلِ مِنْ أَنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْهُ - ﷺ - وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَمِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَصَلَاتِهِ نَفْسِهِ مَوْجُودٌ هُنَا وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّكْفِينَ أَوْسَعُ بَابًا مِنْ الْغُسْلِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ يُنْبَشُ قَبْرُهُ؛ لِيُغَسَّلَ بِخِلَافِ مَنْ دُفِنَ بِلَا تَكْفِينٍ وَإِنَّ مَنْ صَلَّى بِلَا طُهْرٍ لِعَجْزِهِ عَمَّا يَتَطَهَّرُ بِهِ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ لِعَجْزِهِ عَمَّا يَسْتُرُهَا بِهِ
(إلَّا) الشَّهِيدَ وَهُوَ هُنَا (مَنْ مَاتَ) وَلَوْ امْرَأَةً، أَوْ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا (فِي وَقْتِ قِتَالِ حَلَّلُوا) أَيْ: حَلَّلَهُ الْعُلَمَاءُ (مِنْ كَافِرٍ) أَيْ: مَاتَ فِي وَقْتِ قِتَالِهِ لِكَافِرٍ وَلَوْ وَاحِدًا (بِهِ) أَيْ: بِسَبَبِ الْقِتَالِ كَأَنْ قَتَلَهُ كَافِرٌ، أَوْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً، أَوْ عَادَ إلَيْهِ سِلَاحُهُ، أَوْ تَرَدَّى فِي حَمْلَتِهِ فِي وَهْدَةٍ، أَوْ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ، أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّةٌ فَمَاتَ، أَوْ وُجِدَ قَتِيلًا عِنْدَ انْكِشَافِ الْحَرْبِ، وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ مَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَثَرُ دَمٍ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ.
(وَلَا يُغَسَّلُ حَتَّى الَّذِي أَجْنَبَ)، أَوْ حَاضَ أَوْ نَفِسَ أَيْ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ» وَفِي لَفْظٍ لَهُ «وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ» بِفَتْحِ اللَّازِمِ وَلِخَبَرِ أَحْمَدَ «أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ لَا تُغَسِّلُوهُمْ فَإِنَّ كُلَّ
_________________
(١) [حاشية العبادي] آبَاؤُهُ فِيهِمْ إلَى آدَمَ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الظَّنِّ تَبَعًا لِلْجَوَاهِرِ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوَجْهُ مَنْعُهُ أَيْ: فَيَجُوزُ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَقَدْ رَدَّهُ الشِّهَابُ فِي شَرْحِهِ ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ:. (فَرْعٌ) لَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ بِإِسْلَامِ مَيِّتٍ وَكُفْرِهِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَيُدْعَى لَهُ كَمَا مَرَّ أَيْ: إنْ كَانَ مُسْلِمًا كَمَا فِي شَرْحِهِ أَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ وَوَاحِدٌ فَلَا خِلَافَ لِلْمُتَوَلِّي. اهـ. وَفِي شَرْحِهِ كَلَامٌ يُرَاجَعُ. (قَوْلُهُ: صَلَّى عَلَى مَنْ حَضَرَ) لَوْ كَانَ مَنْ حَضَرَ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ فَفِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ مِنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي التَّيَمُّمِ مِنْ تَوَقُّفِهَا عَلَى الْغُسْلِ دُونَ التَّكْفِينِ) كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ أَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ بِالْغُسْلِ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّكْفِينَ أَوْسَعُ بَابًا إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا قَالَ الدَّارِمِيُّ وَابْنُ الْأُسْتَاذِ: يُصَلَّى عَلَيْهِ بِرّ. (قَوْلُهُ: مَوْجُودٌ هُنَا) أَيْ: فِي سَتْرِ عَوْرَتِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيًّا) يَتَنَاوَلُ غَيْرَ الْمُمَيَّزِ وَيُوَافِقُهُ أَوْ مَجْنُونًا. (قَوْلُهُ: فِي وَقْتِ قِتَالِهِ لِكَافِرٍ) يُمْكِنُ أَيْضًا أَنَّ التَّقْدِيرَ: قِتَالٌ صَادِرٌ مِنْ كَافِرٍ لَنَا قَالَ النَّاشِرِيُّ: وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ أَيْ: الْحَاوِي مَا لَوْ اسْتَعَانَ الْحَرْبِيُّونَ عَلَيْنَا بِبُغَاتِنَا فَقَتَلَ وَاحِدٌ مِنْ الْبُغَاةِ وَاحِدًا مِنَّا عَمْدًا لِأَنَّهُ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى الْقَاتِلِ نَفْسِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَقُولُ: هَذَا الِاحْتِمَالُ يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ: مَنْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً أَوْ عَادَ إلَيْهِ سِلَاحُهُ أَوْ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّتُهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ إخْرَاجُ صُورَةٍ لَمْ أَرَهَا وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ انْجَلَتْ الْحَرْبُ وَوَلَّى الْمُشْرِكُونَ مُنْهَزِمِينَ انْهِزَامًا كُلِّيًّا فَتَبِعْنَاهُمْ لِاسْتِئْصَالِهِمْ فَكَّرَ بَعْضُهُمْ عَلَى مُسْلِمٍ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ وَهُوَ بَعِيدٌ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ: لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ عَاصِيًا بِالْخُرُوجِ فَفِيهِ نَظَرٌ عِنْدِي قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَهِيدٌ، أَمَّا لَوْ كَانَ فَارًّا حَيْثُ لَا يَجُوزُ الْفِرَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ فَإِنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَلَا يَلِيقُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنُونُ شَهِيدًا وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْفَارُّ لَيْسَ بِشَهِيدٍ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ لَكِنَّهُ شَهِيدٌ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي جَوَابِ الْمَسَائِلِ الْحَلَبِيَّةِ فَلْيُنْظَرْ. اهـ. وَسَيَأْتِي جَزْمُ الشَّارِحِ بِمُوَافَقَةِ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ فِي الْفَارِّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: قِتَالُ الْكُفَّارِ يَشْمَلُ الْحَرْبِيِّينَ وَالْمُرْتَدِّينَ [حاشية الشربيني] الزَّرْكَشِيُّ فِي الْبَحْرِ: قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إنَّمَا تُرِكَ - ﷺ - الْقِيَامُ لِلْجِنَازَةِ لِمَا أَخْبَرَ أَنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَرِيبُهُ) مِثْلُهُ الْمَمْلُوكُ وَالْجَارُ وَالزَّوْجَةُ الْكُفَّارُ، وَزِيَارَةُ الْقَبْرِ كَذَلِكَ لِلِاتِّعَاظِ وَخَرَجَ غَيْرُهُمْ مِنْ الْأَجَانِبِ فَيَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْظِيمِ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ: صَلَّى) قَالَ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَقْبَرَةِ وَلَا تُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ بَلْ هِيَ أَفْضَلُ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ - ﷺ - صَلَّى فِيهِ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ سَهْلٍ وَسُهَيْلٍ» وَقَدْ صَلَّتْ الصَّحَابَةُ - ﵃ - عَلَى عُمَيْرٍ فِيهِ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَخَبَرِ «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ» ضَعِيفٌ وَاَلَّذِي فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) حَاصِلُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ لَكِنْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْكَفَنِ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ. اهـ. يَعْنِي أَنَّ مُجَرَّدَ الْفَرْقِ غَيْرُ كَافٍ
[ ٢ / ١٠٠ ]
جُرْحٍ، أَوْ كَلْمٍ، أَوْ دَمٍ يَفُوحُ مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ» وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ وَالتَّعْظِيمُ لَهُمْ بِاسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ دُعَاءِ الْقَوْمِ مَعَ التَّخْفِيفِ عَلَيْهِمْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَأَمَّا خَبَرُ «أَنَّهُ - ﷺ - خَرَجَ فَصَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ» فَالْمُرَادُ دَعَا لَهُمْ كَدُعَائِهِ لِلْمَيِّتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وَالْإِجْمَاعُ يَدُلُّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْمُخَالِفِ لَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ قِيلَ: خَبَرُ جَابِرٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ وَشَهَادَةُ النَّفْيِ مَرْدُودَةٌ مَعَ مَا عَارَضَهَا فِي خَبَرِ الْإِثْبَاتِ فَأَجَابَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ شَهَادَةَ النَّفْيِ إنَّمَا تُرَدُّ إذَا لَمْ يُحِطْ بِهَا عِلْمُ الشَّاهِدِ وَلَمْ تَكُنْ مَحْصُورَةً، وَإِلَّا فَتُقْبَلُ بِالِاتِّفَاقِ.
وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ مُعَيَّنَةٌ أَحَاطَ بِهَا جَابِرٌ وَغَيْرُهُ عِلْمًا وَأَمَّا خَبَرُ الْإِثْبَاتِ فَقَدْ أَجَبْنَا عَنْهُ وَإِنَّمَا سَقَطَ غُسْلُ الْجُنُبِ وَنَحْوِهِ بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّ «حَنْظَلَةَ بْنَ الرَّاهِبِ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَمْ يُغَسِّلْهُ النَّبِيُّ - ﷺ - وَقَالَ: رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يَسْقُطْ إلَّا بِفِعْلِنَا؛ وَلِأَنَّهُ طَهُرَ عَنْ حَدَثِ فَسَقَطَ بِالشَّهَادَةِ كَغُسْلِ الْمَوْتِ وَفِي مَعْنَى مَوْتِهِ فِي الْقِتَالِ مَوْتُهُ بَعْدَهُ إذَا انْقَضَى وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِخِلَافِ مِنْ بَقِيَتْ فِيهِ وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَاشَ بَعْدَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ مَاتَ بِغَيْرِهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ قَتَلَهُ كَافِرٌ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ وَلَوْ فِي أَسْرِهِ وَبِالْحَلَالِ - الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي - الْحَرَامُ كَقِتَالِ الْمُسْلِمِ ذِمِّيًّا - وَبِالْكَافِرِ - غَيْرُهُ كَالْبَاغِي وَالْمُحَارِبِ وَبِقَوْلِهِ: بِهِ مَنْ مَاتَ فِي الْقِتَالِ لَا بِهِ كَأَنْ مَاتَ فَجْأَةً، أَوْ بِمَرَضٍ، أَوْ بَطْنٍ، أَوْ غَرَقٍ، أَوْ طَاعُونٍ، أَوْ نَحْوِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّمَا خَالَفْنَاهُ فِي الْمَيِّتِ بِسَبَبِ الْقِتَالِ تَعْظِيمًا لِأَمْرِهِ وَتَرْغِيبًا فِيهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الشُّهَدَاءَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: شَهِيدٌ فِي حُكْمِ الدُّنْيَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَفِي حُكْمِ الْآخِرَةِ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ ثَوَابًا خَاصًّا وَهَذَا مَنْ قُتِلَ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ، وَقَدْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَشَهِيدٌ فِي الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا وَهُوَ الْمَبْطُونُ وَالْغَرِيقُ وَنَحْوُهُمَا وَشَهِيدٌ فِي الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ وَهُوَ مَنْ قُتِلَ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ، وَقَدْ غَلَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ قُتِلَ مُدْبِرًا، أَوْ قَاتَلَ رِيَاءً وَنَحْوَهُ.
(وَلْيُزَلْ خَبَثْ لَا مَا بِأَسْبَابِ شَهَادَةٍ حَدَثْ) أَيْ وَيُزَالُ عَنْهُ وُجُوبًا خَبَثٌ حَصَلَ بِغَيْرِ سَبَبِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ أَدَّى إلَى إزَالَةِ أَثَرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَثَرِ الْعِبَادَةِ بِخِلَافِ مَا كَانَ بِسَبَبِهَا مِنْ الدَّمِ فَيَحْرُمُ إزَالَتُهُ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ غُسْلِ الشَّهِيدِ؛ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ.
(وَكُفِّنَ الشَّهِيدُ فِي ثِيَابِهِ) الْمُعْتَادُ لُبْسُهَا غَالِبًا (مُلَطَّخَاتٍ) بِالدَّمِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ، أَوْ حَلْقِهِ فَمَاتَ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -» (قُلْتُ ذَا) أَيْ: تَكْفِينُهُ بِثِيَابِهِ الْمُلَطَّخَةِ بِالدَّمِ (أَوْلَى بِهِ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد الْآتِي وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلِلْوَارِثِ إبْدَالُهَا كَسَائِرِ الْمَوْتَى، وَفَارَقَ الْغُسْلَ بِإِبْقَاءِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْبَدَنِ، وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِ بِإِكْرَامِهِ وَالْإِشْعَارِ بِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ الدُّعَاءِ (وَالْوَجْهُ فِي ثَوْبِ الْقِتَالِ النَّزْعُ) لَهُ نَدْبًا وَهُوَ (خُفٌّ وَجِلْدٌ وَفِرًا) جَمْعُ فَرْوَةٍ (وَدِرْعُ) وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهُ غَالِبًا كَالْبَيْضَةِ وَالْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ كَسَائِرِ الْمَوْتَى وَفِي أَبِي دَاوُد «فِي قَتْلَى أُحُدٍ الْأَمْرُ بِنَزْعِ الْحَدِيدِ وَالْجُلُودِ وَدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ» .