(وَسُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ قَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ تَعْمَلُ لِي غِرَارَتَيْنِ مِنْ غَسُولٍ بِخَمْسِينَ نِصْفِ فِضَّةٍ فَقَالَ لَهَا نَعَمْ وَقَبَضَ مِنْهَا الْخَمْسِينَ وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا تَبَايُعٌ ثُمَّ مَاتَتْ فَهَلْ لِلْوَرَثَةِ أَخْذُ الْغَسُولِ أَوْ الدَّرَاهِمِ؟
(فَأَجَابَ) لَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ إلَّا الْخَمْسُونَ نِصْفًا الَّتِي قَبَضَهَا مِنْ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ عَقَدَ مَعَهَا عَقْدًا كَبَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ صَحِيحٍ فِي غِرَارَتَيْنِ مِنْ الْغَسُولِ أَمَّا السَّلَمُ فِي الْغَسُولِ فَغَيْرُ صَحِيحٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَسْلَمَ سَلَمًا شَرْعِيًّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ فِي حِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَجَعَلَ الْأَجَلَ سَلْخَ صَفَر هَذَا الْعَامِ وَجَعَلَ مَكَانَ التَّسْلِيمِ بَنْدَرَ جُدَّةَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يَصِحُّ السَّلَمُ وَتُحْمَلُ لَفْظَةُ الْبَنْدَرِ عَلَى الْمَرْسَى وَتَكُونُ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ مِنْ الْمَرْسَى إلَى شَاطِئِ الْبَنْدَرِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَوْ تُحْمَلُ لَفْظَةُ الْبَنْدَرِ عَلَى شَاطِئِ السَّاحِلِ كَمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ أَنَّ الْبَنْدَرَ اسْمٌ لِلْقَرْيَةِ فَيَصِحُّ فَتَكُونُ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ مِنْ الْمَرْسَى إلَى شَاطِئِ الْبَنْدَرِ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ فَتَجِبُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ قِيَاسًا عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ إلَّا بِبُلُوغِهِ شَاطِئِ الْبَنْدَرِ أَوْ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ رَأْسًا لِلسُّكُوتِ عَنْ بَيَانِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ وَإِذَا قُلْتُمْ بِالصِّحَّةِ لِأَحَدِ الشِّقَّيْنِ
[ ٢ / ٢٧٧ ]
وَتَعَرَّضَ مُنْتَسِبٌ إلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - ﵁ - وَأَفْتَى بِالْبُطْلَانِ وَاسْتَنَدَ فِي ذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِمَكَانِ التَّسْلِيم فَهَلْ يَأْثَمُ عَلَى ذَلِكَ لِاقْتِحَامِهِ الْبَاطِلَ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ وَفَّقَهُ اللَّهُ مَنْعُهُ وَأَمْثَالَهُ مِنْ ذَلِكَ وَتَعْزِيرِهِ بِمَا يَلِيقُ بِهِ زَجْرًا وَمَنْعًا لَهُ مِنْ الْعُودِ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ.
وَهَلْ يَكُونُ تَعْزِيرُهُ بِالْأَشَدِّ لِعَظْمِ الْجَرَاءَةِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَبِالْأَخَفِّ لِخِفَّةِ الْجَرِيمَةِ وَهَلْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ التَّهْدِيدُ عَلَى الرُّجُوعِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَالْإِخْبَارُ عَنْهُ - ﷺ - بِأَنَّ ذَلِكَ يَظْهَرُ فِي آخَرِ الزَّمَانِ؟
(فَأَجَابَ) إذَا اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِأَنَّ الْبَنْدَرَ اسْمَ الْمَحَلِّ مَخْصُوصٌ صَحَّ السَّلَمُ وَلَزِمَ الْمُسَلِّمَ إلَيْهِ حَمْلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَجَمِيعِ مُؤْنَتِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ بِهِ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِنْ لَمْ يَطَّرِدْ الْعُرْفُ بِذَلِكَ بِأَنْ كَانَ تَارَةً يُطْلَقُ عَلَى الشَّاطِئِ وَتَارَةً يُطْلَقُ عَلَى الْمَرْسَى لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ حِينَئِذٍ وَمَنْ أَطْلَقَ الْبُطْلَانَ فِي ذَلِكَ لَمْ يُصِبْ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَأَهِّلًا لِلْإِفْتَاءِ حُرِّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَجَرَّأَ عَلَى هَذَا الْمَنْصِبِ الْخَطِيرِ.
وَوَجَبَ عَلَى حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ زَجْرُهُ عَنْ الدُّخُولِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَإِلَّا لَزِمَهُمْ تَعْزِيرُهُ التَّعْزِيرَ الشَّدِيدَ الزَّاجِرَ لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ عَنْ الْخَوْضِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ إضْرَارِ الْمُسْلِمِينَ بِالْأُمُورِ الْبَاطِلَة وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ - ﷺ - وَعَنْ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ فِي الْحَطِّ عَلَى مَنْ سَلَكَ هَذَا السَّبِيلَ الْأَقْفَرَ بِغَيْرِ حَقِّهِ فَلْيَحْذَرْ مَنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ لَهُ عَنْ أَنْ تَقُولَ لَهُ نَفْسُهُ إنَّهُ أَهْلٌ لَهُ فَيَكُونُ مُتَبَوَّأَهُ النَّارُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ) هَلْ يُتَصَوَّرُ الصُّلْحَ عَنْ دَيْنِ السَّلَمِ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ نَعَمْ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَقُولَ صَالَحْتُك عَنْ الْحَبِّ الَّذِي فِي ذِمَّتِي بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الصُّلْحِ وَلَيْسَ بَيْعًا لِامْتِنَاعِهِ فِي دَيْنِ السَّلَمِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ) هَلْ تُمْكِنُ حِيلَةٌ فِي الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ نَعَمْ بِأَنْ يَتَفَاسَخَا عَقْدَ السَّلَمِ ثُمَّ يَقَعُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَيَتَعَيَّنُ التَّقَابُضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ كَيْ لَا يَصِيرَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ.
(وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا وَجَدَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ الَّذِي قَبَضَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مَعِيبًا بَعْدَهُ فَهَلْ لَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ التَّفَرُّقُ عَنْ مَجْلِسِ الرَّدِّ قَبْلَ قَبْضِ الْبَدَلِ وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ كَمَا فِي الصَّرْفِ.
(وَسُئِلَ) هَلْ يُتَصَوَّرُ صِحَّةُ الصُّلْحِ عَنْ دَيْنِ السَّلَمِ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ نَعَمْ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ صَالَحْتُك عَنْ دَيْنِ السَّلَمِ الَّذِي فِي ذِمَّتِي عَلَى رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ وَتَكُونُ إقَالَةً لَا بَيْعًا لِامْتِنَاعِهِ فِي دَيْنِ السَّلَمِ.