(وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي مَالٍ بِالسَّوِيَّةِ وَعَقَدَا عَلَيْهِ عَقْدَ شَرِكَة وَتَسَلَّمَ الْمَالَ أَحَدهمَا وَتَبَرَّعَ بِعَمَلِهِ لِصَاحِبِهِ وَتَبَرَّعَ الثَّانِي لِلْمُتَبَرِّعِ الْمَذْكُورِ بِمُؤْنَتِهِ مِنْ أَصْلِ الشَّرِكَةِ وَرِبْحِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَيِّنَ قَدْرًا مَعْلُومًا فَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمُتَبَرِّعِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَهَلْ لِلْمُتَبَرِّعِ الْأَوَّلِ الرُّجُوعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَهَلْ لِلثَّانِي مُطَالَبَتُهُ بِالْمُؤْنَةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إنْ جَعَلَا الْمُؤْنَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ وَجَبَ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلَاهَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَفِي الْحَالَيْنِ التَّبَرُّعُ بِالْمُؤْنَةِ غَيْر صَحِيحٍ فَلِلشَّرِيكِ الرُّجُوعُ بِحِصَّتِهِ مِنْهَا مُطْلَقًا، وَاَللَّهُ أَعْلَم.
(وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سُؤَالًا صُورَتُهُ سُئِلَ بَعْضُ الْمُفْتِينَ عَنْ كِتَابِ مُشْتَرَكٍ لِجَمَاعَةٍ وَفِيهِمْ مَحْجُور عَلَيْهِ فَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ مُطَالَعَةُ الْكِتَابِ بِإِذْنِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ حَيْثُ لَا ضَرَرَ فَإِنْ قُلْتُمْ لَا يَجُوزُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَا نُقِلَ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ دُخُولُ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مُطَالَعَةُ الْكِتَابِ الْمُشْتَرَكِ بِشَرْطِ سَلَامَتِهِ وَالْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ الْأَرَضَةِ وَالتُّرَابِ وَالْغُبَارِ وَخَوْفِ الْفَسَادِ وَلَا يَجُوزُ لِأَجْنَبِيٍّ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْكِتَابِ إلَّا بِإِذْنِهِمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
جَوَابُهُ فَهَلْ جَوَابُكُمْ كَذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ لِشَرِيكٍ وَلَا لِغَيْرِهِ الْمُطَالَعَةُ فِي الْمُشْتَرَكِ إلَّا بِإِذْنِ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ الْكَامِلِينَ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ قَاصِرٌ لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَأْذَنَ لِأَحَدٍ فِي الْمُطَالَعَةِ فِيهِ إلَّا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ بِشَرْطِ الْمَصْلَحَةِ فَإِنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ كَشَرِيكٍ أَوْ وَدِيعٍ وَخَشِيَ عَلَيْهِ مِنْ التَّلَفِ إنْ لَمْ يَتَعَهَّدْهُ بِالنَّفْضِ وَغَيْرِهِ لَزِمَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْمُطَالَعَةُ فِيهِ لِأَجَلِ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا ذُكِرَ عَنْ هَذَا الْمُفْتِي وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ يَجِبُ عَلَى الْوَدِيعِ لُبْسُ نَحْوِ الصُّوف وَالْجُوخِ وَلَيْسَ كَمَا فَهِمَهُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّ الْعَتَّ فِي الثِّيَابِ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا إنْ عَبِقَتْ فِيهِ رَائِحَةُ الْآدَمِيِّ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ جَازَ اللُّبْسُ بَلْ وَجَبَ بِخِلَافِ الْأَرَضَةِ هُنَا فَإِنَّهَا تَنْدَفِعُ مِنْ الْكُتُبِ بِمُجَرَّدِ التَّقْلِيبِ وَالنَّفْضِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْمُطَالَعَةِ فَلَمْ تَجُزْ نَعَمْ إنْ فُرِضَ أَنَّهُ نَظَرَ فِيهَا حَالَ النَّفْضِ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لِأَجْلِ الْمُطَالَعَةِ لَمْ يَبْعُدْ الْقَوْلُ بِحِلِّ ذَلِكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ اطَّرَدَتْ بِأَنَّ الشُّرَكَاءَ إذَا سَامَحُوا بَعْضَهُمْ بِسُكْنَى الْمُشْتَرَكِ سَامَحُوهُ فِي أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ أَرَادَ فِي الدُّخُولِ إلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْكُتُبِ إذْ كَثِيرًا مَا يَسْمَحُ الشَّخْصُ لِوَاحِدٍ وَيَضِنُّ بِهِ عَنْ أَشْخَاصٍ وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ قَوْلُ الْفَتَاوَى عَنْ
[ ٣ / ٨٢ ]
الْأَصْحَابِ يَجُوزُ الْمُرُورُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ إذَا لَمْ يَصِرْ بِذَلِكَ طَرِيقًا لِلنَّاسِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الِامْتِنَاعُ. اهـ.
فَعُلِمَ بِهَذَا صِحَّةُ مَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ بِالْأَوْلَى.
(وَسُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ أُتِيَ بِآخَرَ جَاهِلٍ بِالْبَضَائِعِ وَالْأَثْمَانِ لِمَنْزِلِهِ وَعَرَضَ عَلَيْهِ أَصْنَافًا مِنْ بِضَاعَتِهِ قَوَّمَهَا بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ بِحَسَبِ اخْتِيَارِهِ وَوَزَنَ بَعْضَهَا فَتَاهَ بَعْضهَا وَجَعَلَهَا ضِمْنَ خَيْش وَمَعَ ذَلِكَ الرَّجُلِ دَارِهِمْ قَدْرُ قِيمَتِهَا فَبَاعَهُ نِصْفَهَا بِنِصْفِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُمَيِّزَهَا ثُمَّ عَقَدَا شَرِكَةً عَلَيْهَا وَعَلَى الدَّرَاهِمِ وَأَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ بِهِمَا وَالشِّرَاءِ بِهِمَا مَا أَحَبّ فَسَافَرَ ثُمَّ بَاعَهَا فَنَقَصَتْ عَنْ تَقْوِيمِهِ فَهَلْ الْخَسَارَةُ عَلَيْهِمَا وَهَلْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالشَّرِكَةُ كَذَلِكَ أَوْ لَا وَهَلْ يَلْزَمُ الْمُتَصَرِّفَ مِثْلُهَا أَوْ قِيمَتُهَا أَوْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي مَبِيعِهَا؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَيَرْجِعُ بِمَا صَرَفَهُ عَلَيْهَا وَحَلَّفَهُ أَنَّهُ لَمْ يَخُنْهُ فِي وَزْنِهَا؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إذَا لَمْ يَرَ الْمُشْتَرِي تِلْكَ الْأَصْنَافَ الرُّؤْيَةَ الْمُمَيِّزَةَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ غَيْره فَالشِّرَاءُ بَاطِلٌ.
وَكَذَا عَقْدُ الشَّرِكَةِ فَالدَّرَاهِمُ كُلُّهَا عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا وَالْأَصْنَافُ كُلُّهَا عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا لَكِنْ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي قَدْ وَقَعَ فِي نِصْفِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ فَيَلْزَمُهُ فِي الْمِثْلِيِّ مِنْهَا الْمِثْلُ وَفِي الْمُتَقَوِّمِ أَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ إلَى التَّلَفِ وَفِي نِصْفِهَا الْآخَرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَكِيلٌ فِيهِ فَلَا يَلْزَمهُ إلَّا مَا بَاعَ بِهِ إنْ كَانَ ثَمَنُ الْمِثْلِ فِي الْمَحَلِّ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ الْخَسَارَةِ فِي هَذَا النِّصْفِ شَيْءٌ وَمَا صَرَفَهُ عَلَى النِّصْفِ الْأَوَّل لَا يَرْجِعُ بِهِ وَمَا صَرَفَهُ عَلَى النِّصْفِ الثَّانِي بِالْإِذْنِ يَرْجِعُ بِهِ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي قَدْر وَزْنهَا صُدِّقَ الْقَابِض بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ إلَّا عَلَى الْقَدْرِ الْفُلَانِيِّ مِنْهَا وَعَلَى الْمُقْبِضِ الْبَيِّنَةَ، وَاَللَّه ﷾ أَعْلَمُ.